يقول المرتل السرياني باللغة السريانية الخالدة : ܥܢܝܵܕܶܐ ܕܒܡܫܝܚܐ ܠܐ ܬܟܪܶܐ ܠܟܘܢ ܕܗܐ ܡܛܝ ܠܗ ܢܘܚܡܐ ܘܝܘܡܗ ܕܦܘܪܥܢܐ ؛ ܩܝܡܝܢ ܐܢܘܢ ܕܠܐ ܚܒܠܐ ܡܢ ܩܒܩܪܝܟܘܢ ؛ ܘܢܦܩܝܬܘܢ ܒܪܗܝܒܘܬܐ ܠܐܘܪܥܗ ܕܒܪ ܡܠܟܐ ؛ ܠܒܫܝܢ ܐܢܬܘܢ ܐܣܛܠ ܬܫܒܘܚܬܐ ؛ ܘܩܕܡܘܗܝ ܫܘܒܚܐ ܙܡܪܝܬܘܢ ؛
ترجمتها : أيها الذين ماتوا بالمسيح لا تحزنوا ، فهوذا قد جاء الانبعاث ويوم المجازاة . ستقومون دون فساد من قبوركم وتسرعون للقاء ابن الملك . ستلبسون حلة المجد ، وترتلون أمامه التسبيح .
من هم الذين ماتوا بالمسيح ؟
إنه سؤال حساس والإجابة عليه لا تتطلب المجاملة أو المحاباة إطلاقاً . فإن الذين ماتوا أو سيموتون بالمسيح هم الذين توفرت فيهم الشروط الواجب توفرها في الذي يموت في المسيح أذكر أهمها :
1) كان معتمداً على اسم المسيح .
2) عاش في حياته الزمنية تعاليم المسيح ( صوم ، صلاة ، قراءة الكتاب ، منح الصدقات ، محبة الآخرين .... ) .
3) أظهر في أعماله مجد المسيح .
4) جسّد في أفكاره وسلوكياته شخصية المسيح .
5) كان على الدوام يتغلّب على الشيطان عدو المسيح .
6) كان لا يجد راحته إلا بالمسيح .
7) كان يحتمل الضيقات والآلام والتجارب ..... بصبر باسم المسيح .
8) كان يحفظ نفسه من الخطايا والهفوات والمعاصي والآثام ....... إلخ لأجل كرامة المسيح .
9) كان مواظبا على قراءة أو استماع إنجيل المسيح .
10) بالمختصر إنه الذي سار حياته في ذات الطريق التي رسمها له المسيح .
هؤلاء يقول لهم المرتل السرياني : لا تحزنوا . لماذا ؟
يجيب قائلاً : هوذا قد جاء الانبعاث . ما هو الانبعاث ؟
إنه القيامة من الأموات في يوم الدينونة الرهيب ، حيث سيقيم المسيح جميع الموتى وسيجمع جميع الناس أمامه ، وسوف يميزهم بعضهم من بعض بدقة تامة فارزاً إياهم إلى مستحقين لملكوته السماوي ، وإلى مستحقين العذاب الأبدي . وسيضع الذين يستحقون ملكوته السماوي عن يمينه ويقول لهم : تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك المعدّ لكم منذ إنشاء العالم . ويضع المستحقين العذاب الأبدي عن يساره وسيقول لهـم : اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدّة لإبليس وجنوده الأشرار .
ما علاقة ذلك بتعزية المرتل السرياني للذين ماتوا في المسيح بالقول : لا تحزنوا ؟
العلاقة هي أن الذين ماتوا بالمسيح سيكونون في الجانب الأيمن ، وسيسمعون منه له المجد دعوته الطيبة إلى الحياة الأبدية في ملكوته السماوي . حينئذٍ يتحقق فيهم القول : ويمسح الله كل دمعة من عيونهم ( رؤ7: 17 ) . ولذلك نجد المرتل السرياني يستعرض بعضاً من الاستحقاقات العظيمة التي سينالونها :
1) سيقومون دون فساد . ما معنى ذلك ؟
إننا إذ وُلدنا من بطون أمهاتنا إنما وُلدنا بالجسد الترابي القابل للفساد وسيفسد نهائياً .
- قابل للفساد . فإنه أمام أي جرحٍ لا يُداوى يمرض ويُصاب الجرح بإنتاناتٍ . وإذا ما دخلت الجراثيم إلى داخل الجسم فإنه يمرض ويُصاب بالتهابات داخلية ......
- سيفسد نهائياً . وهذا سيتم حينما سيموت فيتفسّخ ويتحلل ويعود تراباً كما كان بعد أن تنخل فيه الدود .
أما في يوم القيامة فإن هذه الأجساد سيقيمها المسيح له المجد باعثاً إياها من جديد محوّلاً إياها إلى أجساد روحانية غير قابلة للفساد البتة .
2) سيخرجون للقاء ابن الملك .
من هو الملك ومن هو ابن الملك ؟
الملك هو الله ، وابنه هو ربنا يسوع المسيح له المجد . وهذا يذكرني بمثل عرس ابن الملك الذي قاله ربنا يسوع المسيح . حيث أرسل الملك للمدعوين كي يحضروا العرس إلا أنهم استعفوا ، فأرسل طالباً غيرهم حتى امتلأ العرس من المستحقين ( مت22: 1-14 ) .
3) سيلبسون حلّة المجد . ماذا يعني ذلك ؟
إنهم سيلبسون لباس الخلود في ملكوت الله إلى الأبد ، وهذا ما عبّر عنه الرسول بولس في حديثه عن المسيح الذي قال فيه : الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت لنا بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل ( 1تي1: 9-10 ) .
4) حينما سيخرجون للقائه سوف يُرتلون له التسبيح . حيث أن أجمل وأمتع حالة استقبال لله هي حينما نستقبله بالتسبيح ، وأضرب في ذلك مثلاً وهو حينما وُلد المسيح له المجد فإن الله تبارك اسمه أرسل ملائكته ليهيئوا الناس لاستقبال خبر الميلاد وكان التسبيح هو وسيلة التهيئة حيث سبحت الملائكة قائلة : المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبين الناس المسرّة ( لو2: 14 ) ولذا فإن الكنيسة رتّبت في طقوسها أن المؤمنين يستقبلون المسيح في صباح كل يوم بالتسبيح حيث نصلي قائلين : المجد لله في الأعالي وعلى الأرض سلاماً وأمنا ورجاءً صالحاًَ لبني البشر ...... إلخ .
أخيراً أحبائي هي مناسبة أن نسقط شروط الموت بالمسيح على حياتنا كي نكتشف هل هذه الشروط متوفرة فينا أم لا ؟
- هل نعيش تعاليم المسيح في حياتنا الزمنية ( صوم ، صلاة ، قراءة الكتاب ، منح الصدقات ، محبة الآخرين .... ) ؟
- هل نظهر مجد المسيح في أعمالنا ؟
- هل نجسّد شخصية المسيح في أفكارنا وسلوكياتنا ؟
- هل نتغلّب دوماً على الشيطان عدو المسيح ؟
- هل نجد راحتنا بالمسيح أم بغير المسيح ؟
- هل نحتمل الضيقات والآلام والتجارب ..... بصبر باسم المسيح .
- هل نحفظ أنفسنا من الخطايا والهفوات والمعاصي والآثام ....... إلخ لأجل كرامة المسيح ؟
- هل نحن مواظبين على قراءة الإنجيل أو الاستماع إليه ؟
- بالمختصر هل نسير حياتنا في ذات الطريق التي رسمها لنا المسيح ؟
ليذهب كل منّا ويحاول أن يجيب على هذه الأسئلة بينه وبين نفسه ويُصرّ على اكتشاف حقيقة نفسه ، فإن كانت تتوفر فيه هذه الشروط فليعزي نفسه بأنه سيصل إلى الجانب الأيمن ، وإن وجد أنها غير متوفرة فيه فليلطم على نفسه ويُصلح نفسه بأقصى سرعة لئلا تأتي لحظة الرحيل فجأة ويتقرر فيها أنه سيكون في الجانب الأيسر وبئس المصير .
والمجد للآب والابن والروح القدس إله واحد آمين
تم إضافته يوم الأحد 07/02/2010 م - الموافق 23-2-1431 هـ الساعة 1:56 مساءً