كلمة المطران متى روهم 13june2011

أخر التطورات الحاصلة في العالم الخاصة بشعبنا
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

كلمة المطران متى روهم 13june2011

مشاركة#1 » 25 يوليو 2011 08:26

كلمة المطران متى روهم في خيمة الوطن التي دعا إليها السيد فايز النامس ( 13june2011 )

أحييكم جميعاً باسم الله والوطن شاكراً لكم وللأخ العزيز فضيلة الشيخ السيد فايز النامس هذه الدعوة الكريمة .
أيها الأخوة الكرام :
لا أريد أن أقف بينكم محاضراً أو محاوراً ، بل مشاركاً لكم في هموم الوطن . لهذا سيقتصر كلامي على مشاركة وجدانية علّها تساهم في تخفيف الآلام والجراح .
في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن سوريا الحبيبة يحضرني قولٌ من الانجيل المقدس : (( كل بيت ينقسم على ذاته يخرب ، وكل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب )) . وعندما أتأمل في الواقع المرير الذي تمرّ فيه سوريا اليوم ، أتساءل : هل من عاقل يريد خراب بيته أو وطنه ؟! وهل من عاقل يهدم ما بناه آباؤه وأجداده ؟!
وإذا سألت مقامكم الكريم ما الذي جرّنا إلى هذا الخراب ؟ ستردني أجوبة منوعة ، وقد يكون بعضها مختلفاً عن الآخر . ولكن لابد لنا من تشخيص الحالة لنتمكن من معالجتها في سبيل أن يتعافى الوطن . ولا أريد أن أشخّص الحالة وحدي بل أن يسعى كل منّا للمشاركة في هذا التشخيص والمعالجة أيضاً ، لأن الوطن مسؤولية فردية وجماعية في آن واحد .
لابد لنا أن ننظر إلى الموضوع من وجهتين : وجهة خارجية ، ووجهة داخلية .
فإذا ما التفتنا إلى العالم الخارجي من حولنا ، وجدناه مهتماً بنا بشكل منقطع النظير . وأعتقد أن ذلك ليس حباً بنا بل رغبة في تحقيق مصالحه المادية وطموحاته السياسية . وآخر طموح سمعناه البارحة حينما فسر السيد أردوغان فوز حزبه في الانتخابات النيابية ، بأنه نصرٌ للشرق الأوسط ومدنه ، معدداً بعض المدن من ضمنها عاصمتنا دمشق . ماذا يقصد السيد أردوغان فوز حزبه فوزاً لدمشق ؟
الأمر واضح أيها الأخوة ، ولكن يتساءل المرء : هل يعيد التاريخ نفسه فيدخل الشرق الأوسط تحت العباءة التركية بشعارات عصرية وبتضليل ديني وطائفي ؟ وقد يتساءل البعض لماذا لا يحسب أردوغان فوز حزبه نصراً لمواطنيه من الأخوة الأكراد المقهورين وبقية القوميات والطوائف المظلومة في بلاده ؟ الجواب على ذلك بسيط لأن حزبه المعروف بحزب العدالة والتنمية ، معنيّ بتحقيق العدالة لأبناء جنسه الأتراك وليس لغيرهم من الشعوب . فكيف نصدّق السيد أردوغان بعد اليوم ؟! بل كيف نصدق القوى الغربية العظمى التي تتظاهر بالدفاع عن حرية السوريين واستقرارهم وازدهارهم ، في حين لا تتردد في تقديم الدعم المادي والمعنوي لإسرائيل ضد سوريا وفلسطين . وهل يمكننا أن ننسى استخدام الفيتو عشرات المرات في الأمم المتحدة ضد الحق العربي لصالح إسرائيل .
أيها الأخوة الأعزاء :
إن العالم ليس مهتماً بازدهارنا وتطورنا ، بل مهتم بنهب ثرواتنا الطبيعية وتبديد طاقاتنا البشرية . وأكثر ما يحزّ بالنفس أن بعض الفضائيات العربية ، التي تقف وراءها دول شقيقة ، تساعد الغرباء على تحقيق مآربهم من خلال تأجيج نار الفتنة . وكما لا يستطيع أحد أن يخفي الشمس بالغربال ، كذلك لا يستطيع أحد أن يُنكر وجود مؤامرة كبرى حولنا وحول دول الشرق الأوسط تديرها إسرائيل والصهيونية العالمية من وراء الستار وتنفذها دول أجنبية وعربية شقيقة ، وأما وقودها فبحزنٍ أقول هم السوريون أبناء وطني . أمام هذا الواقع المرير ، يدعونا الواجب الوطني والديني والإنساني أن نواجه المؤامرة بوحدة الصف والعمل الصادق في تحقيق القولين المأثورين : (( الدين معاملة )) وأيضاً (( الدين لله والوطن للجميع )) .
وإذا ما التفتنا إلى الوضع الداخلي لمعرفة أسباب الخراب الذي وصلنا إليه ، فحدّث ولا حرج ، وإذا تركت الخيار لكم في تعداد الأسباب فقد نصل إلى قائمة طويلة تتضمن أسباباً لا تخطر ببال الكثيرين . نسمعهم يتكلمون عن الفساد المالي والإداري ، ولكن نتساءل من سيقوم بإصلاح هذا الفساد ؟ وهنا يستذكرني حديث للسيد المسيح ، منه وله السلام ، حينما خاطب تلاميذه قائلاً : أنتم ملح الأرض ، ولكن إن فسد الملح فبماذا يُملح ؟ لا يصلح بعد لشيء إلا أن يطرحَ خارجاً ويداس من الناس ( مت5: 13 ) .
سأستمر مع ملايين السوريين أحمل أملاً كبيراً بأن الرئيس الخالد حافظ الأسد ، الذي صنع النصر في حرب تشرين التحريرية ، ثم حمل راية قيادة البلاد نجله السيد الرئيس بشار الأسد ، سيبقى نهجهما الإصلاحي نافذاً ، ولطالما اقترن هذا الإصلاح بالحكمة والشجاعة والنزاهة . لكنه لا يمكن لهذا النهج أن يواكب حركة الحياة ما لم ينصبّ أولاً على الإصلاح التربوي والأخلاقي بشكل متواتر ، ووضع حدّ للفاسدين والعابثين بحقوق الشعب والوطن . وبالقدر الذي يكون فيه الوطن مسؤولية القيادة ، هو مسؤولية المواطن أيضاً . ولو أصلح كل منّا ذاته ، لما كان هناك فساد في الأرض . إن الحل في إصلاح الذات ليس بعيداً منا بل هو في متناول الجميع لو عملنا بالآية القرآنية الذهبية : } إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم { .
إن الواجب يدعونا اليوم لإصلاح الذات البشرية ، ونشر رسالة التآخي والتسامح بين أبناء الوطن ، والصدق في الأقوال والأفعال لبناء وطنْ صامد في وجه المؤامرات ، شامخ بالعدل والحرية والكرامة .
شكراً لإصغائكم والسلام عليكم .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “أخبار شعبنا السرياني الكلداني الآشوري في العالم”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron