أيها الأتراك التمسوا الحق ـ بقلم عبود يعقوب بوغوص

أراء - أفكار - و حوارات هادئة
Jakob Romanos
مشاركات: 26

أيها الأتراك التمسوا الحق ـ بقلم عبود يعقوب بوغوص

مشاركة#1 » 06 يونيو 2010 10:25

أيها الأتراك إلتمسوا الحق

بقلم عبود يعقوب بوغوص•

"من الواجب اقتراف الإساءات مرة واحدة وبصورة جماعية... ومن المحتم التشبه بالأسد والثعلب معاً"ماكيافيلي

هكذا، وتحت أنظار العالم، اقترف الأتراك عام 1915 في حق الأرمن واحدة من أكبر الأساءات في التاريخ. ارهبوا بالسلاح والقول، سلبوا اطفالاً ومسحوا هويتهم لتحل محلها الهوية التركية. اعتدوا على النساء، خطفوا فتيات صغيرات لم يعين قضيتهن إلا بعدما اصبحن أمهات وجدات. أبادوا مليوناً ونصف مليون من الارمن الى جانب عدد كبير من السريان والكلداشوريين، فحل الأتراك محلهم مسكناً ومشغلاً ومزرعة ومنابع دجلة والفرات. وبذلك انطبقت المعايير الكاملة للابادة الجماعية كما عرفتها الأمم المتحدة في المادة الثانية من اتفاق 09/12/1948.

مرّ 95 عاماً والأرمن حيثما وجدوا، يحيون مأساتهم يوم 24 نيسان فيتذكر العالم بأسى ما تعرضت له الانسانية في ذلك التاريخ، وفي الجانب الآخر تركيا ما زالت تتجاهل حتى اليوم ما فعلت وكأن شيئاً لم يكن. ما جعلها في عزلة عن شعوب العالم ومنظماته، ومنها الاتحاد الاوروبي الذي رفض انتسابها اليه على رغم المحاولات الكثيرة والحثيثة، لأنه يعتبر ان عدم الاعتراف بالابادة الارمنية لا يتماشى والقيم الانسانية السائدة، وإن كانت قد وجدت أسباب اقتصادية وجغرافية وثقافية، فهي تأتي ثانوية الترتيب.

• • •

إزاء هذا الرفض وهذه العزلة الطويلة، وبعد انقطاع الامل من امكان الولوج نفسياً وسياسياً الى الغرب، عاد الأتراك الى الشرق بشكل لا يخلو من الدهاء السياسي.

توجهوا صوب الجهة الارمنية لكسر الطوق الرئيسي الذي يقيدهم. زيارات ديبلوماسية ليريفان، بروتوكولات توقع من أجل تطبيع العلاقات معها، مقالات صحافية تحاول تبسيط ما حدث، ندوات ومندوبون الى أرمن الشتات يحاولون تقريبهم اليهم، ولكن كل ذلك من دون الاعتراف بالابادة الجماعية التي حصلت على أيديهم.

قاموا بتودد نحو العرب بعد تدهور "مسرحي" للعلاقات التاريخية بين تركيا واسرائيل، لم يع التركي إلا متأخراً ان صداقته العميقة والقديمة مع اسرائيل لم تكن في الاتجاه الصحيح وهو الذي كان من اوائل المعترفين بدولة اسرائيل عام 1948!، ولم ينتبه إلا متأخراً أيضاً الى ان علاقات جيدة مع الدول العربية مفيدة للطرفين، فهناك على حد قولهم "روابط لا تتزعزع"، فبدأت الزيارات مع الاردن وسوريا والعراق ومصر والسعودية ولبنان.

انتبه التركي فقط بعد 61 عاماً الى أن هناك حقوقاً فلسطينية مغتصبة وأن معاناة الفلسطينيين غير مقبولة ولولا ان عبارة "ابادة جماعية" تذكر العالم بما حصل للارمن على ايدي الاتراك لقالوا نرفض "الابادة الجماعية" للفلسطينيين، وأضافوا ان العلاقات بين العرب والاتراك يجب ان تتطور. وهناك آمال واسعة في التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والسياحة. والمعارض التجارية، والتعليم، فألغيت تأشيرات الدخول بين تركيا وبعض الدول العربية، وانشأوا محطة تلفزيونية لهم ناطقة باللغة العربية. كل ذلك عمل على اثارة الحماسة لدى العرب حتى رأينا أخيراً علماً تركياً يرفرف في احدى التظاهرات اللبنانية.

وعلى الصعيد الاسلامي، وبعد التساهل مع مظاهر الاسلمة لديها، تعرض تركيا اليوم وساطتها بين العرب وايران "فالوداعة" لديهم تأبى الحرب والعنف وتعمل على نشر السلام بين الشعوب!

• • •

ايها الاتراك، يا أبناء جغرافيتنا، لقد تقاسم اجدادنا معاً الرغيف والماء والهواء، فنحن لسنا بعيدين عنكم، لكنكم تحورون وتدورون، وتلفون لفات طويلة لا تفيدكم وليس امامكم إلا حل واحد للخروج من عزلتكم. فطريق الحق غير متعرجة، ادخلوا من الباب الواسع فتتوافر لكم مفاتيح جميع الابواب الأخرى، قوموا بهذا واثبتوا ان حديث ماكيافيلي عن الاسد والثعلب هو هراء لا ينطبق عليكم.

فالذي يفيدكم فقط هو الاعتراف بما حصل، فالاعتراف ليس محدداً في ذاته، فهو يعني الاعتذار والاعتذار يحمل الندم، والندم يأتي مع التصميم الصادق العميق على عدم العودة الى ما سبق او الى اي عمل عدائي آخر فتنشر في ارجاء البلاد حينذاك أدبيات ترفض العنف والاستفزاز والشر بكل اشكاله. فتضع تلك الادبيات ضوابط للشعب والحكام من الصعب تجاوزها، فالاعتراف بالحق فضيلة وليس ضعفاً.

ومن مصلحتكم ان يأتي الاعتراف على ايديكم انتم يا حكام تركيا اليوم، لأنه سوف يقع لا محالة، فالشمس سوف تشرق حتماً حتى لو لم يصح الديك.

اعترفوا بالابادة الارمنية التي جرت فيثق العرب بان لا اطماع ابتلاعية في المعاهدات معهم وسينسون الشعار الذي اطلقه اتاتورك "هناك امة تركية واحدة وعلى الثقافات الاخرى ان تختفي" وسينسى العرب ايضاً المقولة – الاساءة "ﭘيس ميلت (1)" كما كان الاتراك يدعونهم، فهم الامة النظيفة والصالحة والطيبة والخيرة.

سوف يطمئن العرب حينها الى أن المياه في انهارهم سوف تبقى تتدفق ولن تقطعها تركيا اذا ما غضبت يوماً عليهم وسوف يرتاح العراق الى ان اطماع تركيا في ولاية الموصل لم يعد لها وجود.

حينها يتيقن المسلمون ان الاتراك لن يستغلوا الدين لفرض هيمنتهم على الشعوب الأخرى ومن أجل أن يسيطر الطورانيون بقيادة تركيا على جميع المسلمين.

اعترفوا بالابادة التي جرت وسترون ان الاقليات في تركيا من اكراد وعرب ومسيحيين تتنفس الصعداء وتطمئن الى ان المجازر لن تتكرر مرة اخرى. كما أن الترحيل والطرد لن يحصلا لأحد كما هددتم قبل أشهر بطرد مئة ألف أرمني خارج تركيا، والاغتيال ولن يقع لأحد كما حصل لهرانت دينك عام 2007.

• • •

ايها الأخوة الاتراك، إن حبنا لأوطاننا الجديدة لا ينتهي، هكذا أوصانا أباؤنا وتوصينا به دائماً كنائسنا واحزابنا وهذا ما نلقنه لأبنائنا في المدارس، وقد اصرت على ذلك الحب أخيراً في دير بزمار الوزيرة الارمينية هرانوش هاكوبيان في زيارتها للبنان، لكن كل ذلك لن يثنينا عن المطالبة بالاعتراف. إننا أبناء المحبة والغفران ولكن كيف نغفر لكم وانتم لا تعترفون بما اقترفه اجدادكم؟.

اعترفوا وستكون الثقة المتبادلة بين الشعبين قد تأسست وتكون الأخوة الانسانية قد عادت الى النفوس سابقة الاتفاقات بأشواط. إننا نردد مع أشعيا النبي: "التمسوا الحق، يقول الرب، لو كانت خطاياكم كالقرمز تبْيض كالثلج" (1 – 17/18).

وهكذا بعد ان يدخل الامان القلوب، سوف تكون الأبواب مفتوحة كي تدخل تركيا كل المنتديات الدولية، من عربية واسلامية واتحاد اوروبي وشركة متوسطية، ويكون حينها الشرق أكثر سلاماً واستقراراً وازدهاراً في ظل تعاون الجميع لعالم افضل.

Aboghos@boghos.com

* ممثل طائفة الأرمن الكاثوليك في اتحاد الرابطات المسيحية اللبنانية.

(1) ﭘيس ميلت: تعني باللغة التركية الملّة القذرة.

المصدر: النهار، 24 نيسان 2010

http://www.annahar.com

آزاد ـ هاي البوابة الأرمنية
http://www.azad-hye.org/news.php?op=details&id=734

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: أيها الأتراك التمسوا الحق ـ بقلم عبود يعقوب بوغوص

مشاركة#2 » 07 يونيو 2010 06:06

نعم إن كل ما ورد في هذا المقال صحيح بالتمام
فإن الأتراك أقترفوا أبشع الجرائم التي عرفها التاريخ وهي إالإبادة الجماعية للملاين من المسيحيين الأرمن والسريان والأشوريين والكلدان .
نعم إن التصدي للغطرسة الاسرائيلية وعنصريتها البغيضة هو واجب مقدس ملقى على عاتق كل إنسان على سطح الأرض ولكن بالنسبة لتركيا فأنا أظن أنه لسبب واحد وهو أن تتزعم العالم الإسلامي وليس حبّاً بالفلسطينيين حيث أنها وهي الدولة المسلمة بشعبها كانت من أوئل المعترفين باسرائيل حينما احتلت فلسطين عام 1984 .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “مجرد آراء”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد