ثقافة العمل أم ثقافة الكلام ؟ بقلم كبرئيل السرياني

أراء - أفكار - و حوارات هادئة
كبرئيل السرياني
مشاركات: 725
اتصال:

ثقافة العمل أم ثقافة الكلام ؟ بقلم كبرئيل السرياني

مشاركة#1 » 04 يوليو 2010 00:13

ثقافة العمل أم ثقافة الكلام ؟

منذ مدة وأنا أتابع النقاشات التي تحدث في مواقع متعددة لأبناء شعبنا السرياني الكلداني الآشوري ، وفي بعض غرف الدردشة أيضاً ، تلك النقاشات التي ليست بجديدة على واقع شعبنا ، النقاشات التي تتناول أصل الشعب والتسمية ، ونقاشات كون شعبنا شعبٌ واحد أم متعدد الشعوب ....ونقاشات طائفية وتاريخية وفكرية وسياسية .....إلخ
وكان لي بعد هذه المتابعة على مدى لا بأس به أن ألخص بعض النقاط حولها من وجهة نظر شخصية :

- للأسف تلك النقاشات ...... لا تحمل في ثناياها أهداف إيجابية في السعي إلى تأكيد وحدة الشعب والنهوض بطاقاته والعمل على حفاظ أرثه وحضارته ، هذه الحاجة وهذا الواجب الذي أصبح اليوم من ضرورات وجودونا التاريخي .
- للأسف تلك النقاشات ...... بشكل عام لا تتمع بالأكاديمية والبحث العلمي التاريخي بل تحكمها المواقف التعصبية الحادة ، ولربما يقوم أحدهم بقراءة كتابٍ ما حول فكرة معينة أو يقرأ في أحد المواقع فكرةً ما .... فيبني لنفسه هالة علمية خطيرة ويناقش ويهاجم ويحامي بإيمان قويم لا تزعزعه الجبال ..... بسبب ذلك الكتاب أو تلك المقالة أو برنامج التغذية ذاك ...

الحقيقة في البداية كنتُ أناقش هؤلاء كثيراً ، سواء في المنتديات أو غرف الدردشة ، وأتعب نفسي أكثر من اللازم في توضيح وجهة نظري أيضاً في البحث عن المصادر وكتابته وصقلها من جديد ... ولكن للأسف في كثير من الأحيان تذهب كتابتي ومداخلاتي سدى وفي كثير من الأحيان الآخرى تسبب ردة فعل سلبية لدى الطرف الآخر لعدم إيقانه لما أسعى له .

وبذلك وصلت قناعتي إلى حد قررتُ فيه عدم المشاركة في هذه المداخلات مرة آخرى ، إلا / وركزوا جيداً على هذا الأمر / .............. إلا في حال طلب رأيي بذلك وهو الأمر الذي لم نشهده لحد الآن وأتوقع لن نشهده لأن كل منا - ماشاء الله - حكيم وعارف ومتبحر في التاريخ وغيره ولا يحتاج إلى من يأخذ برأيه ..... مع الإشارة إلى أننا لن نقول عن أنفسنا أيضاً أننا علماء ومختصين بالتاريخ .

الحقيقة قناعتي بعدم مشاركتي مرة آخرى في المناقشات تلك هي أيضاً لعدم إيماني بأن الكلام وحده يستطيع البناء وتقديم الأفضل للشعب .بل أن العمل على ترجمة هذا الإيمان إلى أمر واقع وخطوة جادة هو الأهم برأيي .

دعانا السيد المسيح إلى الصلاة والصوم ولكنه مع ذلك لم يمتنع عن الصوم والصلاة نفسه ، مع أنه ، تمجد اسمه ، ليس بحاجة إلى صوم وصلاة ، ولكن مع ذلك أرفق وصاياه بعمل وبسيرة تقية ليكون قدوة وليؤكد أيضاً أن الإيمان يجب أن يُرفق بالأعمال .

ما أريده من هذا الموضوع ليس تسليط الضوء على مشاركات الكثيرين التي أصبحتْ واضحة وصريحة للقراء المهتم واللبيب والباحث بشكل جدي ، من ناحية مصداقيتها ومدى قبولها ، فبالمقابل هناك الكثيرون من أبناء شعبنا الذين ينشرون ثقافة تاريخية سليمة وإيجابية تهدف إلى أهداف سامية في قضيتنا المصيرية ( قضية الوجود والحرية ) .

ولكن هدفي من هذا الموضوع هو التأكيد على أن ثقافة العمل هي أهم من ثقافة الكلام الذي يذهب أصداء الريح في كثير من الأوقات .

فمثلاً نرى أن البعض يدعوا إلى التسمية والأصل الآرامي فقط لا غير ، والبعض يدعوا إلى التسمية والأصل الآشوري كتسمية وأصل لا غير ، والبعض الآخر يقول أننا بالأساس لسنا بشعبٍ واحد ( وللأسف يُسمحْ بنشر هذا الرأي على الإنترنيت ) ، وبعضهم يرى أن الإهتمام الديني هو الأهم فقط وكل هذه الأمور هي كفر وعودة إلى الوثنية ، والبعض الآخر لا يهتم بالأساس ويرى في كل هذه الأمور وهذه المناقشات وغيره عبث لا طائل منه ... مع العلم أن مواضيع النكت والأبراج والطبخات والتفاهات يراها مفيدة أفضل لحياته .....

وجميعهم يعتنقون ثقافة الكلام .... فقط .....كلام وكلام وكلام ...... لا غير .

ولو أنك سألتهم ماذا قدمتم إلى إيمانكم هذا ( سواء الإيمان بالمسيحية أو بالآرامية أو بالآشورية أو بالسريانية ...) فلا تحصل على شيء منهم سوى الكلام ... مجرد كلام لا غير ... ولا عمل واحد يدل على أنهم بالفعل يؤمنون بما يؤمنوه حتى ...

فرسالة سريعة لجميع أولئك الأخوة المتحاورون :

نرجوا أن تُرفقوا أقوالكم وقناعاتكم بأعمال تدل على إيمانكم بما تنتهجونه ... مهما كان هذا الإيمان ومهما كان توجهه ....

فإن كنت تؤمن بالمسيحية ، فتفضل وأعمل على خدمة مسيحيتنا والسيد المسيح بحسب وزنتك التي أعطيتْ لك وأنشر الكلمة الطيبة والمحبة ووصايا السيد المسيح بشكلٍ لائق بها .... وثق أنك ستفيدنا جميعاً جداً

فإن كنت تؤمن بالآرامية ، فتفضل وأعمل على حفاظ تراثنا ولغتنا الآرامية وأعمل على نشر هذه الثقافة للعالم.... وثق أنك ستفيدنا جميعاً جداً

وإن كنت تؤمن بالآشورية ، فتفضل وأعمل على حفاظ حضارتنا الآشورية العريقة وأنشرها من جديد للعالم .... وثق أنك ستفيدنا جميعاً جداً

وإن كنت تؤمن أننا لسنا بشعبٍ واحد ، وأن هناك عداء تاريخي بيننا .... فحالياً نرجوا أن لا تعمل شيء سوى أن تعود لقراءة تاريخنا
من جديد بحيادية وعلمية أكاديمية بعيدة عن المواقف التعصبية .وثق أنك لن تفيدنا جميعاً لو بقيت بهذه القناعة بل على العكس ستضرنا جميعاً .


وإن كنت ترى أن هذه الإهتمامات وهذا الحديث لا طائل منه ... وإن التسلية والضحك والنكت والسخافات ...هي أهم بالنسبة لك ، فنقول : " لا بأس ... ولكن اذهب والعب واضحك في مكانٍ أخر " ... وثق أنك لن تفيد نفسك قبل كل شيء في حال بقيت كذلك .

وإن قال شكسبير في هاملت : to be or not to be that's the question أي ( أن تكون أو لا تكون ، فتلك هي المسألة / القضية )
فنقول نحن أيضاً : to do or not to do that's the question ( أن تعمل أو لا تعمل ، تلك هي المسألة / القضية )

محبتي

كبرئيل السرياني
ܓܒܪܐܝܠ ܐܬܘܪܝܐ
Assyrian Gabriel

ghass888
مشاركات: 70

Re: ثقافة العمل أم ثقافة الكلام ؟ بقلم كبرئيل السرياني

مشاركة#2 » 04 يوليو 2010 07:26

الله يا كبرئيل ....

ثقافة الكلام .... فقط .....كلام وكلام وكلام ...... لا غير .

لأن كل منا - ماشاء الله - حكيم وعارف ومتبحر في التاريخ وغيره ولا يحتاج إلى من يأخذ برأيه ..... مع الإشارة إلى أننا لن نقول عن أنفسنا أيضاً أننا علماء ومختصين بالتاريخ .

بلفعل كلام سليم %100 اشكرك جزيلاً اخي كبرئيل على هذا الكام الرائع


ADONAI
مشاركات: 195

Re: ثقافة العمل أم ثقافة الكلام ؟ بقلم كبرئيل السرياني

مشاركة#3 » 04 يوليو 2010 11:15

سلامات كابي كلام سليم وجيد نظرياً وبقدر ما تعجبني بعض النقاط التي ذكرتها هناك نقاط اخرى راودتني
اول نقطة يجب ان يقر ويعترف بها الراي الاخر وما اريد ان اتوجه اليه مباشرة النسبة التي تقول اننا لسنا شعب واحد هذه النسبة براي هي كبيرة جداً انا هنا لا اتكلم للكلام فقط هاهي المواقع التي تمثل شعبنا وبين قوسين الطبقة المثقفة التي تكتب وتجادل وتحاكي بالدليل و الحجج التي لا تنتهي على ان كل منا شعب مستقل عن الاخر ادخل للمواقع الاشورية والكلدانية والسريانية التي اصبحت ساحات للصراعات ان النسبة التي تحاول وتحمل الفكر على اننا شعب واحد قليلة جداً مقارنة بالذين يحاولون اثبات عكس ذلك بل يتعدى الامر بان تستخدم جمل وكلمات غير لائقة وتخوين البعض
الذي اود طرحه يجب ان نعترف بوجود مشكلة كبيرة يجب ان نعترف ونسمح بالاراء التي نراه نحن انها غير صحيحة لانه شئنا ام ابينا هي موجودة وتمثل ليس الطبقة التي تكتب فقط بل غالبية الشعب نعم انا اتكلم مع ابنا شعبنا كثيراً هنا بخصوص هذه الامور ( الكلداني والاشوري والسرياني) وساستخدم الواو حالياً لانه الواقع الذي يجب ان نقر ونعترف به ... اعرف ان لكل منا خصائصه ولكن انا ايضاً اتمنى بان نكون تحت مظلة واحدة تجمعنا لقد كنت مؤمن اننا شعب واحد والذي يجمعنا اكثر من الذي يفرقنا ولكن بعد احتكاكي بشعبنا ذو التسميات الثلاثة وقرائة ما يكتبه الكتاب والمثقفون بقي امل ضعيف جداً لدي انظروا الى الواقع المرير لوضع شعبنا على جميع الاصعدة ستغني عن كتابة الكثير
تحياتي وتقديري لك كابي

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: ثقافة العمل أم ثقافة الكلام ؟ بقلم كبرئيل السرياني

مشاركة#4 » 04 يوليو 2010 12:31

لاشك ان كل ما تكلم به كبرئيل صحيح وأيضاً أدوناي
نعم كما قال الشاعر الفلسطيني : شغلتنا الترّهات وقتلتنا حرب الكلام
لاشك أن التعصب يعمي البصيرة ويُلغي المحبة وأعطي مثالاً عن تعدد الطوائف المسيحية حيث أنها جميعاً إلهها ومخلصها وفاديها ورأس إيمانها هو المسيح ولكن تجد المتعصب منهم لا يريد الآخرين وهذا بحد ذاته إلغاء لتعليم المسيح الخاص بالمحبة والوحدة . لماذا ؟
السبب باختصار إلى التعصب للإنتماء أعمى البصيرة عندهم ، وهذا ما كان قد حصل للرسول بولس حينما كان يُدعى شاول ، فمع أنه كان عالماً في الناموس ، أي أنه كان عليه قبل كل الناس أن يؤمن بالمسيح لكنه نصّب نفسه عدواً له والسبب هو أنه كان متعصباً ليهوديته .
وهذا ما حدث بالنسبة لأبناء شعبنا السرياني الكلداني الآشوري ، وإني أريد أن أنبّه الجميع متعلمين ، عارفين ، عامة الناس إلى أنه إذا كانت اللغة واحدة منذ آلاف السنين ، وإننا منذ آلاف السنين نفتخر بتراث واحد وحضارة واحدة ، ألا يعني ذلك أننا شعب واحد ؟
شكراً كبرئيل
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

كبرئيل السرياني
مشاركات: 725
اتصال:

Re: ثقافة العمل أم ثقافة الكلام ؟ بقلم كبرئيل السرياني

مشاركة#5 » 04 يوليو 2010 12:51

بارخ مور أبونا وشكراً لك على ردك الجميل وسؤالك واضح الجواب ....
سلامات أخي غسان وأخي أبو جورج ...


أبو جورج ..
الحقيقة يلي ذكرته نفسك أيضاً صحيح ولكن لنعد مرة اخرة للموضوع
جميع هؤلاء الذين تكلمت عنهم ( من الذين لا يؤمنون بوحدة الشعب ) جميعهم ، لا نرى منهم سواء الكلام ... الكلام ثم الكلام ثم الكلام
وحتى أخرون أيضاً ممن ينتهجون نهج الوحدة بأية مسمية ، أي لنسألهم ماذا قدمت لآراميتكم أو لآشوريتكم ...إلخ ، فلن نجد شيء يثبت إيمانهم وكلامهم ...
بل نراهم يجلسون ساعات مطوّلة على أجهزة الكومبيوتر فقط للكلام والكلام والكلام ... ولا أي عمل يدوم ليوم واحد بحيث قد نعود لنقراءه مرة أخرى ونستفيد منه من جديد.

أنا هدفي من الموضوع لا يتمحور فقط عند عدم المؤمنين بالوحدة ، لا ، بل إن هدف يتمحور عند عدم المؤمنين بالعمل والذي يعتنقون ثقافة الكلام فقط .

لو رأيتُ الشخص الذي يؤمن بالمسيحية ويترجم إيمانه بأعمال وخدمة تدل على إيمانه فسأقدر جهده عالياً واستفيد منه ومن عمله وافكاره.
لو رأيتُ الشخص الذي يؤمن بالوحدة ( تحت اي اسم كان ) ويترجم إيمانه بأعمال وخدمة تدل على هذه الوحدة فسأقدر عالياً جهده .
ولو رأيتُ الشخص الذي يؤمن بالآرامية ويترجم إيمانه بأعمال وخدمة حقيقة تدل على إيمانه ومحبته لآراميته فسأقدر عالياً جهده أيضاً .
ولو رأيت الشخص الذي يؤمن بآشوريته ويترجم إيمانه بأعمال تدل على إيمانه وخدمة حقيقة ....إلخ .
ولو رأيت الشخص الذي لا يؤمن بالوحدة ( وقد رأيت الكثيرين ) فثق تماماً أنني لو أبقى مراقباً إياه سنوات ضوئية فلن أشهد له أي عمل يدل على عدم إيمانه ذلك .

أعود أخي أبو جورج لألخص فكرتي مرة أخرى

كفانا كلام يذهب أصداء الريح ، فالشاطر هو من يخدم ويعمل أعمال تدل بالفعل على إيمانه ( مهما كان سواء دينياً او قومياً او عقائدياً أو سياسياً أو إعلامياً أو فنياً ....)

نحن اليوم بحاجة لنؤمن بثقافة العمل ثم العمل ثم العمل ..... لا بثقافة الكلام

قرأت يوماً مثل أود وضعه هنا .... وأسف جداً إن كان غير لائق وسوقي ولكن للضرورة أحكام ، المثل يقول على ما أذكر :

لو كان بالكلام والصراخ تُبنى المنازل .... لاستطاع الحمار أن يبني كل يوم بيتين أو ثلاثة على الأقل

أما بالنسبة للكمية الكبيرة من الأشخاص التي لا تؤمن بالوحدة و التي تتحدث عنها وهي موجودة بالفعل ولكن مع ذلك تلك الكمية لن تُعدلنا أو تأثر فينا بأي شكل سلبي أبداً .

عبرة تاريخية :

" عندما كان اليونان على مشارف دخولهم إلى بلاد ما بين النهرين سنة 331 ق. م ، والتي كانت تحت الإحتلال الفارسي آنذاك ، بعث الملك داريوس برسالة إلى الأسكندر المقدوني مع صندوق من الذهب يطلب فيها منه تقبل تلك الهدية وينصحه بالرجوع إلى اليونان محذراً إياه بوجود عدد كبير من الجيش الفارسي يفوق أضعاف أضعاف جيش الأسكندر بالإضافة إلى وجود نهرين آخرين يحمان بلاده " ميزوبوتاميا " فقام الأسكندر المقدوني بالرد على سالته ورفض هديته ومؤكداً موقفه على الغزو ودخول بلاد ما بين النهرين وقال له تعقيباً على رسالته : " إن من تعود إجتياز البحار لا يهابه النهرين ، وإن كثرة القطيع لا ترّهب الجزار " " ودخل الأسكندر المقدوني بلاد مابين النهرين بعد تخطيط عسكري استراتيجي ذكي جداً وبعدد قليل جداً مقارنة بجيش داريوس وتابع غزوه تجاه الشرق الأقصى ...
فالقضية هي قضية نوعية وليست قضية كمية ....


محبتي
كبرئيل السرياني

أفرام
مشاركات: 49

Re: ثقافة العمل أم ثقافة الكلام ؟ بقلم كبرئيل السرياني

مشاركة#6 » 22 يوليو 2010 23:21

موضوع جميل أخي كبرئيل ...أحييك ...
وانا برأيي كان يجب تسمية الموضوع بـ " عقيدة العمل أم هراء الكلام " ؟
إننا في هذه الاوقات بأمس الحاجة إلى الإيمان بالعمل
الرب يحفظك

العودة إلى “مجرد آراء”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد