صفحة 1 من 1

بين الدين والقومية

مرسل: 09 يوليو 2008 12:24
بواسطة كبرئيل السرياني
كثيراً ما يخطر ببالي هذا السؤال ؟ لماذا نحن - بشكل عام - كسريان إما أن نكون
(( متزمتين )) دينياً ونرفض القومية ونعتبرها كفر وإلحاد وتجديف على اسم الله القدوس أو نكون (( متعصبين)) قومياً فنعتبر الدين سبب تخلفنا وتراجعنا في الحياة العملية ؟؟؟؟!!!!!!!!
ألا يوجد حل أخر لهذا (( التزمت و التعصب )) ؟؟!!!!

لماذا ننظر إلى معتقداتنا المسيحية السامية بمنظر المعتقدات البالية والغير مجدية .....
ولماذا ننظر إلى اهتماماتنا القومية الفكرية بمنظر الذي ترك طريق الرب وسار بطريق الشيطان .... ؟؟؟!!!...

من خلال إطلاعي على هذه المشكلة استطعت أن أفهمها وأقتنع بأنها مشكلة ... والحل يبدأ عندما نعتقد أنه يوجد مشكلة بالأساس....
وما فهمته أن الذين يرفضون ( الدين أو القومية ) فإنهم لا يرفضون إلا قيادة وسياسة ( رجل الدين والقومية ) ولكن للأسف يتم التعميم بالرفض بشكل عام على كل من الدين والقومية بالنظر إلى سلوك رجالها .......


................

فهل يمنع الدين أو يُحرم أو يرفض الاهتمامات والواجبات القومية ؟؟؟

يحتج البعض على الاهتمامات القومية من مبدأ أنها تبعدنا عن الله و تجعلنا نعود إلى إحياء وثنيتنا السابقة والتي استبدلت بالخلاص الثمين بكفارة السيد المسيح كما أنها تسعى إلى المجد والملكوت الأرضي والذي يرفضه الكتاب المقدس حسب إدعاء هؤلاء :
(( مملكتي ليست من هذا العالم ... ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه أو ماذا يعطي الإنسان فداءاً عن نفسه ... وماذا إن ربحت القومية وخسرت الدين ....
....... اطلبوا ملكوت الله وبره أولاً وهذه كلها تزاد لكم وتضاف.......))

وتفهم هذه الآيات وغيرها عندهم كدعوة لترك كل شي في هذا العالم والاهتمام بالملكوت فقط ولا شي أخر.
فأقول : ......."
تلك الغيرة غيرة جميلة جداً وأنا شخصياً أثني عليها ولكن أثني عليها بأسلوب متعاطف محب فأقول أنه لا يوجد أجمل من أن يضع الإنسان هدف الملكوت السماوي أمام عينيه فهو بالأساس الهدف والامتحان الذين خلقنا جميعنا من أجله.. ولكن أيعني هذا أن نكره وطننا وأبناء وطننا ..؟؟ أيعني أن نُهمل اهتماماتنا وواجباتنا القومية ؟؟؟...... إذا لماذا ندافع عنه أثناء الحروب , لماذا لا نقول :
" ليحصل ما يحصل ..... لا يهمني شي....... فمملكتي ليست من هذا العالم !!! .." ألم يقل الإنجيل : ( فأعطوا الجميع حقوقهم . الجزية لمن له الجزية . الجباية لمن له الجباية . الخوف لمن له الخوف والإكرام لمن له الإكرام ) (رو 13 : 7)

فكيف إذا سنشعر بمشعرنا الوطنية القومية إذا لم نحب بلدنا وقوميتنا..... أسال سؤال واحد أتمنى منكم أن تجيبوني عليه :
ما معنى بكاء السيد المسيح على أورشليم عندما دخلها :

" وفيما هو يقترب نظر إلى المدينة وبكى عليها , قائلاً إنك لو علمتِ أنتِ أيضاً في يومك هذا ما هو لسلامكِ ولكن الآن قد أخفي عن عينيك , فإنه ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسةٍ ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهةٍ ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون فيك حجراً على حجرٍ لأنك لم تعرفي زمان افتقادك " ( لوقا 19 : 41 -44 )

ألا يعني ذلك أن السيد المسيح أحب وطنه وحزن من كل قلبه عليه... ألا يعني ببكائه هذا محبته الشديد لوطنه .... ألم يدعوا أبناء وطنه ب " خاصته " ؟؟ ألم يوصي عليهم أولا بقوله :

"... بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ..." ( متى 10 : 6 )
فاستطيع القول حسب رأيي أنه علينا أن لا نفهم السيد المسيح كإله مُغّلف بقليل من اللحم والدم ... لا ... السيد المسيح هو الله وابن الله كما هو أيضاً إنسان وابن الإنسان ويحمل مشاعر إنسانية وطنية أيضاً ... كانت رسالة ربنا السيد المسيح شاملة لكل العالم ولم تخص قوماً أو أمة معينة بل جميع الأمم .... ومع ذلك فقد أحب وطنه الذي ولد فيه واستنشق هواءه وشرب من ماءه وأكل من ثماره وعاش فيه أثناء تجسده العظيم ....
وأسال هل يوجد أيضاً في الإنجيل أية واحدة تمنعنا من مزاولة اهتماماتنا وواجباتنا الأرضية ؟؟؟..... لا أظن ...
ثم وبالنسبة للرموز القومية التي يعتبرها البعض إحياء لوثنية سابقة ... أريد أن أوضح أن الكثير من الأمور والأشياء التي كانت تخص الوثنية في يوم من الأيام أصبحت مستعملة في كنائسنا اليوم ومنها .. على سبيل المثال ...الألحان الكنيسة ...
فالألحان الكنسية كانت سابقة لمجئ السيد المسيح وتأسيس الكنسية وكانت تستخدم في الطقوس الوثنية ولكن بمجئ المسيحية استعملت في الكنائس وركبت عليها مواضيع وأمور مسيحية فبذلك أستطيع القول أنها (( عُمدت)).... راجعوا كتاب الإيثيقون للعلامة والمؤرخ اللاهوتي الشهير ( ابن العبري ) ....
الصليب كان أداءة لمعاقبة المحكومين عليهم بالموت قبل تقديم الذبيحة الإلهية ولكن فيما بعد أصبح رمز وفخر الكنائس المسيحية جمعاء ...
البخور كان مستخدم لدى الوثن قبل المسيحية ولكن بعد المسيحية أصبح يرمز إلى السيدة العذراء ... وغيره من الرموز.....
فلماذا لا ننظر إلى رموزنا كأنفسنا .... هم أيضا عُمدوا مثلنا أيضاً ......
الدين لا يمنعنا من مزاولة هذه الإهتمامات أنما يحذرنا من الإنغماس الشديد بأي اهتمام أرضي أخر هدفه إبعادنا عن الله ....

شكراً

كبرئيل السرياني ...

Re: بين الدين والقومية

مرسل: 11 نوفمبر 2008 10:17
بواسطة الأب ميخائيل يعقوب
شكرا كابي هلى هذا المقال . وأضيف :
إن تعاليم المسيحية لا تلغي شخصية الإنسان بكل أبعادها واهتماماتها البتةً بل تعمل فيها .
إن المسيح جاء وقال عنه يوحنا ( إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله ) . وفي الإرسالية الأولى لتلاميذه قال لهم : اذهبوا إلى خراف بيت اسرائيل الضالة . وإذ أنه جاء من أجل خلاص كل إنسان يقبله مصلوباً من كل الأجناس البشرية لذا فإنه في الإرسالية الثانية والنهائية والأساسية قال لتلاميذه : اذهبوا إلى جميع الأمم ...... ( مت28: 19 ) .
إنه له المجد لم يأتي من أجل الملائكة الذين سقطوا من مجدهم ( الشياطين ) الذين لا انتماء وطني أو قومي لهم . كما أنه لم يأتي من أجل النبات الذي لا وعي بشري له ، ولم يأتي أيضاً من أجل الحيوانات ومنها الطيور التي تجتاز كل الحدود السياسية لأن لا وطن ولا قومية لها . بل جاء من أجل الإنسان المنتمي إلى أوطان وإلى قوميات الأمر الذي ظهر جلياً في قول الآنف الذكر ( اذهبوا إلى جميع الأمم ..... ) . وثمة حادثة هامة تؤكد كل ما قلنا وهي حادثة حلول الروح القدس في يوم الخمسين على التلاميذ في العلية الذي كانت النتيجة المباشرة له والمرئية هي تكلم هؤلاء التلاميذ بكل اللغات حيث يؤكد لنا سفر أعمال الرسل وجود أناس من جهات مختلفة كل منهم يتكلم بلغة فصاروا يتكلمون معهم . وحينما نقل التلاميذ البشار إلى كل مكان كانوا يتكلمون مع كل الناس كل بلغاتهم .
مرة أخرى شكراً لك يا كابي .

Re: بين الدين والقومية

مرسل: 15 مايو 2009 12:32
بواسطة كبرئيل السرياني
أبونا ميخائيل الموقر
أشكركم جزيل الشكر على مروركم اللطيف على موضوعنا المتواضع
أدامكم الله راعياً صالحاً بهذه الأفكار التي تحملونها تجاه الإهتمامات القومية الفكرية الثقافية ...

تودي بارخمور ...

كبرئيل السرياني