الحياة القادمة مع الغروب

قصص - مقالات - شعر - خواطر
أمير بولص ابراهيم
مشاركات: 13

الحياة القادمة مع الغروب

مشاركة#1 » 23 ديسمبر 2010 19:58

الحياة القادمة مع الغروب


امير بولص ابراهيم



على وقع هديل الحمام المرابط على قبة جرس المكان تحاضنت أكف الهدوء مع ترانيم العصر وألقت بسعادتها فوق الإيقونات الهادئة التي ترنم مع شفاه الأطفال بابتسامة شفافة تعبر عن غبطتها بما يرددون رغم تعثرهم ببعض الكلمات لعدم مقدرتهم لفظها ..بينما أضحى بخور المبخرة وعطره المتجولان بين أجساد المصلين يوشح المكان بلون رمادي خفيف يشبه ُ غيما ً راق له التواجد هناك بعيدا ً عن السماء ليحمل نشوة أرواح تلك الأجساد المُصلية نحو السماء تطوف حاملة ً المحبة والسلام تنثرها فوق أرض الوطن المجروح وبينما كانت تلك النشوة تطوف السماء كان جرس المكان يرن ُ معلنا ً التقاء الأرض بالسماء في نقطة ٍ اتفقتا اللقاء عندها ليقيما عهدا ً للسلام والمحبة مع جميع من يسكن الوطن تعانقت الصلاة مع رنين الجرس الذي سكنت فيه بضع حمامات ٍ منذ زمن ٍ بعيد .. كانت تلك الحمامات تراقب أشكالا ً سوداء تشبه الموت وكأنها تتلصص على المكان تحث ُ الخطى نحو تحقيق غاية ما في نفسها كانت أنفاس تلك الأشكال تُحدث حشرَجَة ً مرعبة لتجد ضالتها أخيرا فدَلَفَت بين دفتي الباب نحو شيء ٍ ترغبه في لحظة من الغروب فوق جلجثة ٍ غابرة مع زمنها يعيدها مثيرا ً عواصف ً من الدماء لَطَخت الصلبان الموشحة ً على الجدران ..ترسم ُ تلك الدماء أكليلا ً ثان ٍ من الشوك ِ فوق هامة المسيح من جديد وتملأ الكأس المعد المعد للملكوت بطعم مر يشبه طعم المرّ الذي ذاقه المسيح على الصليب هبط الحمام من أعشاشه ِ ليستقر على نوافذ المكان يراقب من زجاج نوافذ المكان المضطرب بأحزانه وارتباكه ِ حيث شاهد َ قطرات الدم المسفوك تنطلق من الصلبان بعد توشحها بها نحو حجارة المكان المتناثرة نتيجة تشظي الموت لنفسه ِ لتنبت في مواقعها التي استقرت فيها زهرا ً وغصن زيتون للسلام رغم الألم ورغم الموت وحشرجاته ِ المتجولة بين المقاعد المحطمة عن ضحية مازالت ترنم ..ليعيد المشهد السابق حيث دم ٌ مراق ٌ جديد وأجساد مقطعة وشفاهها مازالت ترنم ..أنا الحق والحياة ..حق ٌ لايزول وحياة ٌ قادمة مع الغروب

العودة إلى “المنتدى الأدبي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron