أحلامٌ مشروخة على قارعةِ المتاهات ـ [صبري يوسف]

قصص - مقالات - شعر - خواطر
صبري يوسف
مشاركات: 2

أحلامٌ مشروخة على قارعةِ المتاهات ـ [صبري يوسف]

مشاركة#1 » 29 نوفمبر 2011 16:52

أحلامٌ مشروخة على قارعةِ المتاهات


وقفَ الحلمُ على قارعةِ المتاهاتِ
فاغراً آهاته على مدى سكونِ اللَّيل
عجباً
لم يَعُدْ لليلِِ سكوناً
فرَّ السكونُ بعيداً
حيثُ ضجرُ الانتظار
مخيّمٌ على هلالاتِ الشَّفق!

وقفَ الحلمُ بينَ غبارِ السِّنين
مذهولاً من سماكاتِ الغبار
من ضجرِ النَّهار
من بوحِ القلبِ للقلب
من لونِ الأسى المعرّشِ
في أغصانِ الرُّوحِ!

وقفَ الحلمُ بين دخانِ اللَّيلِ والنَّهار
بينَ مناغاةِ الطُّفولةِ وشيخوخةِ هذا الزَّمان
زمنٌ شاخَ قبلَ الأوان
زمنٌ مهلهلٌ كأنَّهُ يسيرُ على فقاعات
على مدى رحابةِ حلمٍ مرصرصٍ
بغازِ أوكسيدِ البكاء
بكاءٌ من المهدِ إلى اللَّحدِ
بكاءٌ منذُ أن تشكَّلنا في تكويرةِ الرَّحمِ
بكاءٌ على مدى العمرِ
زمنٌ معتَّق بالبكاء
نجومُ اللَّيل غرقى في بحيراتِ الأحزان
جفلتِ السَّماءُ من تفاقماتِ الغبار!

صَمْتٌ جارحٌ مخيَّمٌ على شاهداتِ القبورِ
حيرةٌ طافحةٌ بالآهاتِ
تبزغُ في أوجِ تركيزنا وفي أعماقِ الخيالِ
حيرةٌ مقمّطةٌ بالأنين
أوطانٌ تتلظَّى من هولِ الاشتعال
اشتعالُ فتيل الانحدار
انحدارٌ نحوَ شفيرِ الجَّحيم

وقفَ الحلمُ عندَ بوَّاباتِ العبورِ
تاهَ الحلمُ بينَ هولِِ الصَّباحات
ارتعدَتْ مفاصله من فخاخِ الجحورِ
حتى أحلامنا تخشى انكساراتِ العبور
ليلٌ مفخَّخٌ بالآهات
جنوحٌ مميت نحو عتمةِ القبورِ
جنونٌ هذا الانزلاق في ألسنةِ اللَّهيبِ
تشظَّتِ الأحلامُ من طُفوحِ الدّموعِ
من أحزانِ الغدِ الآتي

صباحاتٌ مكفهرُّةٌ بطلاسمِ الرُّعبِ
تزدادُ صباحاتنا عبوساً
فرَّتْ أفراحنا بعيداً
متغلغلةً في قافلةِ الرَّحيلِ
تخلخلَتْ أجنحةُ اليمام

هجومٌ أبله على جحورِ القبورِ
رغبةٌ هائجة في متاهاتِ العبورِ
غباءٌ مستطير يلازمُ شهيقَ العابرين

وقفَ الحلمُ بينَ أنيابِ الحيتانِ
مذهولٌ من ذبولِ الأقاحي
هربتْ غزالةُ الرُّوح بعيداً
عن منأى طغيانِ الغباءِ على نسيمِ الصَّباحِ
على ذاكرةٍ مجبولةٍ بالورودِ
لم تعُدْ للورودِ نكهةُ الورودِ
تبدّدَتِ النَّكهةُ من هولِ المآسي
من سمومِ الحروبِ
من هولِِ نيرانِ الجنونِ
تفاقمَ كلّ أنواعِ القحطِ
قحطُ الأخلاقِ
قحطُ السِّياساتِ
قحطُ الحوارِ
قحطُ المحبّة وأزاهير البناءِ
قحطُ الحرف ولونُ الوفاءِ

قحطُ مستفحلٌ في بؤرةِ الرُّوحِ
رغم زخّاتِ الأمطارِ
قحطٌ مفتوح على مدى جغرافيّة الكونِ
قحطٌ معرّشُ في قاعِ مخيخٍ سفيهِ الطِّباعِ
خلخلَ براءةَ الأطفالِ
دمَّرَ جمالَ الغابات
ولَّتِ الكائناتُ بعيداً
لم تطمئنّْ من البقاءِ في ظلالِ الأدغالِ
رعبٌ لا يفارقُ أعماقَ القلاعِ
تخلخلَتْ أشرعةُ الأمانِ
لا أرى حكمةً ترفرفُ فوقَ أجنحةِ الحمامِِ
مخيخٌ مؤكسدٌ بالترّهاتِ
غيرُ قادرٍ على زرعِ قيمِ الخيرِ
تاهَتْ بعيداً قيمُ العناقِ
قيمُ الحكمة الرَّاسخة في شراعِ الوفاقِ
رؤى ممجوجة
سمَّمتْ شموخَ الأخلاقِ!

تصدّعَتْ وجنةُ الحضارة
انزلقَتْ في شفيرِ الجَّحيمِ
مَنْ يستطيعُ أن ينقذَ الطفولةَ
من غدرِ هذا الزَّمان!

تاهت رؤى الكثير في ثنايا الترّهاتِ
حضارةٌ محشوَّةٌ بروثِ البقرِ
تنمو فوقَ سفوحِ الكونِ
حضارةٌ خاليةٌ من نضارةِ اللَّونِ
حضارةٌ مكفهرَّة
مؤكسدة بسماكاتِ الغبارِ
حضارةٌ قابعةٌ على مخيخٍ محشوٍّ
بأورامِ فسادٍ تفَشَّى من كلِّ الجَّهاتِ

فسادٌ يفرّخُ على مدى اللَّيل والنَّهار
فسادُ الشَّرقِ والغربِ
فسادٌ يقودُ البلادَ على رقابِ العبادِ
منذُ هبوطِ اللَّيلِ حتى انبلاجِ خيوطِ الشَّفقِ

فسادٌ على شساعةِ البحرِ
فسادٌ في لبٍّ النَّهارِ
في أعماقِ رؤى مفروشة كذيولِ الثَّعالب
تنافسُ جحافلَ التنانينِ

غدرٌ على مدى العمرِ
بكاءٌ لا يفارقُ حتّى خفايا الحلمِ
غوصٌ مريرٌ في قاعِ الكآباتِ
أينَ المفرُّ من كآباتِ الغدِ الآتي
غدٌ مكتظٌّ بالآهاتِ
غدٌ مستفحلٌ بجنونِ القارّاتِ
قارّاتُ تنطحُ جبينَ العهدِ

اعوجاجاتٌ ممتدَّة على مدى الغيمِ
عهدٌ جديدٌ يناطحُ بعضُه بعضاً
كأنّه مجبولٌ من عنادِ البغالِ
جلّ تركيزه على جني المالِ
حتى ولو على حسابِ جماجمَ الأطفالِ
تاهَ الإنسانُ بعيداً عن الأصالةِ
عن سموِّ الأخلاقِ
أما كانَ عهدُ البداوةِ وركوبِ الخيلِ
أكثرَ صفاءً وأقلَّ ضجراً من عهودِ غزوِ الفضاءِ؟
لا أرى حولي من تقنياتِ العصرِ
سوى غزو براءةِ الأطفالِ
ملوكٌ وسلاطين مصنّعة على مقاسات حروبهم
فجأة يملُّون من الملوكِ والسلاطينِ
ومن تماثيلهم العالية
تتهاوى التماثيل
مشانقٌ تعلّقُ في الساحات
شراهاتٌ غير مسبوقة
في إبادةِ اِخضرارِ النَّباتِ وشهيقِ الكائناتِ
خوفٌ يتربَّصُ دكنةَ اللَّيلِ
يتغلغلُ في خيوطِ الشَّمسِ
جوعٌ في ظلالِ المدائن
في فيافي الرِّيفِ

عهدٌ يزدادُ توغلاً في خلخلةِ أجنحةِ الشبَّانِ
في انشراخِ خدودِ الأوطانِ
غباءٌ أزلي يروِّجُ لثقافةِ الموتِ
يرسمُ الموتَ كأنَّهُ بشارةُ خلاصٍ
غباءٌ مريرٌ يستفحلُ في أعماقِ رؤى
محشوّة بصليلِ السُّيوفِ
مرتكزة على فنونِ الغدرِ
غدرٌ على شاكلةِ ضراوةِ الرِّيحِ
أكثر من افتراسِ الوحوشِ
غدرٌ يطيحُ عذوبةَ النّدى
يفرشُ شظاياه فوقَ جفونِِ الأوطانِ
أوطانٌ تتلظَّى بين أنيابِ الحيتانِ
حيتانٌ من كلِّ الجِّهاتِ
من الشَّرقِ
من الغربِ
من الشِّمال
من الجنوبِ
من أعماقِ البحارِ

حيتانٌ حارقة كأنّها ألسنة مهتاجة
من لظى الشَّمسِ
ماتَتِ الأحلامُ في مقتبلِ العمرِ
أثناءَ الولادةِ
قبلَ الولادةِ
ماتت قبل أن تعلو قامات السَّنابل
ما قيمةُ الجنّاتِ والفراديسِ
طالما نتلظّى هنا في قاعِ الجَّحيمِ
على مرأى العالمِ
وفي دهاليزِ الكواليسِ

معادلاتٌ مخرومةُ البنيانِ
تُصاغُ لاندلاعِ الرُّعبِ وأجيجِ الحروبِ
شراهةٌ مفتوحة نحوَ اباحةِ القتلِ
نحو هدرِ الدَّماءِ وعلوِّ شاهداتِ القبورِ

وقف قاسم حدّاد مذهولاً من هولِ الدَّمارِ
تساءلَتْ جمانة حدّاد بمرارةٍ
ما هذا القحطُ الكوني
غليانٌ يخيمٌ على خيال أدونيس
على مسائه العاجِّ بأسئلة معرّشة
في اشتعالات خاصراتِ الأوطانِ
جنَّ جنونُ الماغوط في قبرِهِ
أوطانٌ على قابِ قوسين من تخومِ الافتراسِ
من جنونِ هذا الزَّمان
من هلوساتِ الصَّولجانِ
صولجاناتُ الغربِ على جماجم الشَّرقِ
وصولجاناتُ الشَّرقِ في أوجِ اندلاعِ الصِّراعِ
صراعُ الإنسانِ معَ أخيهِ الإنسانِ

أين أنتَ يا طاغور
كي ترى انحدارات هذا الزَّمان
كي ترى ضمور حضاراتِ الإنسانِ
كي ترى تفشّي أبجديات الطُّغيانِ
على فقراء هذا العالم؟!

وحدُه الشِّعر صديقُ الكائناتِ
صديقُ البرِّ والبحرِ وأقاصي السَّماءِ
صديقُ عاشقة من نضارةِ النَّدى
شامخٌ كضياءِ النٌّورِ

حروبٌ حارقة تطحنُ أغصانَ الحنينِ
تفرِّخُ أشواكَ الأنينِ فوقَ رقابِ البنينِ
تنفثُ في جنباتها سمومَ الطّغيانِ
طغيانُ الغباءِ على صفاءِ الإيمانِ
طغيانُ الحيتانِ الكبيرة على ملايين الغزلانِ
طغيانُ جشاعة الإنسانِ على صلاةِ الرُّهبانِ
وخلخلة أخلاقياتِ الأديانِ
أين ولّتِ حكمةُ الحكماءِ على مدى الأزمانِ
انزلاقٌ نحو أغوارِ الجَّحيمِ
جنونٌ حتّى النِّخاع
أن أرى ما يطرحون أنفسهم جبابرةَ العصرِ
أكثرَ ضراوةً من أنيابِ الضَّواري
ذئابٌ آدميِّة
أكثرَ افتراساً من وحوشِ البراري

رصاصٌ أخرقٌ يموجُ فوقَ ألعابِ الطُّفولةِ
يمحقُ طموحَ الشُّبَّانِ
سقطتِ الحضارةُ من شراهةِ الطُّغيانِ
طغيانُ الدُّولارِ فوقَ شهيقِ الأوطانِ
أوطانٌ تتأرجحُ على كفوفِ العفاريتِ
أوطانٌ في طابورِ انشراخِ الجراحِ
أوطانٌ في مرمى النِّيرانِ

طغيانُ الدَّم والسُّمِّ في قلبِ الإنسانِ
يئزُّ الرَّصاصُ أزيزاً مسربلاً بالموتِ
رصاصٌ أخرقٌ يصحِّرُ الرُّوحَ قبلَ الأوانِ
رصاصٌ ينهمرُ فوقَ مسارِ الأحلامِ
يطحنُ عظامَ الشُّبّانِ
يهرسُ دونَ وجلٍ عيونَ الوئامِ
يخترقُ بكورةَ الصَّباحِ
يسمِّمُ عذوبةَ الندّى المتناثر فوقَ الأزاهيرِ
موتٌ مفروشٌ على مآقي الأمّهاتِ
رصاصٌ غادرٌ يضعُ حدّاً لدقَّات القلبِ
لرحابةِ الحلمِ
لحنينِ الشَّوقِ
لهديلِ الحمامِ
رصاصٌ يتهاطلُ فوقَ قاماتِ المدائن
يدمي بسمةَ الوطنِ
وطنٌ أبدعَ الحرفَ من خصوبةِ السَّنابلِ
وطنٌ مجبولٌ بالشُّموخِ
بكنوزِ الدُّنيا
بتراتيل المحبّة
ببخورِ الإيمانِ
بسموِّ رنينِ الأجراسِ
وطنٌ مشظّى
يرزحُ تحتَ آفاقِ الشَّيطان
تحتَ آفاقِ الغدرِ
ماتَت هداهدُ الرُّوحِ من شظايا الطُّغيانِ

غباءٌ مستشرٍ في أرجاءِ المكانِ
لم تَعُدْ للحكمةِ منارةُ بوحٍ
اخترقَ الغباءُ برعونةٍ ماحقة أزاهيرَ الرَّبيعِ
مهرّشاً أغصانَ الأشجارِ
مبدِّداً ظلالَ الأدغالِ
رصاصُ الغدرِ والخياناتِ
يهتك حرمةَ البيوتِ
وطنٌ معشَّشٌ بالأشباحِ
يموجُ فوقَ ثغورِ الطُّوفانِ

أمَّهاتٌ على شفيرِ الجنونِ
بكاءٌ لا يفارقُ خيوطَ الصَّباحِ
نامَتِ المدائنُ على أنينِ الأحزانِ
فرَّتِ الغزلانُ بعيداً عن شراهةِ الافتراسِ
قلقٌ مميتٌ على أرصفةِ المدائن
قلقٌ على مدى قرى فسيحة
ليلٌ يموجُ بالكوابيسِ
عطشى لحبَّاتِ المطرِ
عطشى لبسمةِ الأطفالِ
لنسيمٍ مندّى برحيقِ الحنطة
يهبُّ النَّسيمُ خلسةً فوقَ سطوحِ المنازل
حيثُ النُّجومُ تغازلُ مهاجع العشاقِ
بعيداً عن اندلاعِ أزيزِ النِّيرانِ!

الأطفالُ جوعى
يتضوّرونَ إلى كسرةِ خبزٍ
قلوبُهم تتلظّى من هولِ أجيجِ النِّيرانِ
الأشجارُ عشطى
الكهولُ في غيبوبةٍ أنينيّة
غولٌ ذميمٌ يَحُوْمُ بحماقةٍ حارقةٍ
في أرجاءِ الكونِ
جشاعةُ الإنسانِ زلزلَتْ بسمةَ الطُّفولة
حرقَتْ أفراحَ الإنسانِ
فرَّتْ فراخُ القطا بعيداً
لم أجدْ مفترساً على وجهِ الدُّنيا
يضاهي افتراسَ الإنسانِ
غباءٌ حتى النِّخاع
جنوحُ الإنسانِ نحوَ الافتراسِ
لِمَ لا يتَّعظُ الإنسانُ حكمةً من مملكةِ الحيوانِ؟

تجمّدَتْ عيونُ الأمّهاتِ من هديرِ الرّصاصِ
هربَ الهواءُ بعيداً عن دخانِ البواريدِ
عيونٌ محمرَّة تحدّقُ في الفراغِ
عيونٌ جاحظة من هولِ شراهاتِ الطُّوفانِ
طوفانُ غباءٍ مستشرٍ على مدى الآفاقِ
ضاعتِ الأوطان في مهبِّ البكاءِ
ضاعتِ الرُّؤى عند شفيرِ الفسادِ

ولّتْ ألعابُ الطُّفولةِ بعيداً
عن نارِ الوباءِ
تعفِّر جبينُ السَّماءِ
من بلادةِ العنفِ
من طيشِ حرّاسِ اللَّيلِ
من تطاولِ ذيول الدَّهاءِ!

تمزّقتْ طائراتُ الأطفالِ الورقيّة
ثقيلةٌ تمرُّ سحبُ الصَّيفِ
تبقّعَ اخضرارُ العشبِ
عجاجٌ كثيفُ الغبارِ يلفُّ أجنحةَ الصَّباحِ
بَكَتِ الأشجارُ من ضراوةِ الموبقاتِ
بلدي يا موطن الحرفِ الأوَّل
انّي أبحث عن حبرِ خلاصٍ
عن حكمةٍ تليقُ بإكتشافِ أولى الأبجدياتِ
وجنتاك يا وطني ملآى بالجراحِ!

أيُّها الإنسان إلى أين؟!
إنَّكَ مجرّد رحلة عذابٍ فوقَ قلاعِ الأرضِ
عاجلاً أم آجلاً
ستحلُّ ضيفاً في أعماقِ التُّرابِ
أين المفرُّ من نيرانِ الشُّرورِ
من سمومِكَ المفخَّخة في تلافيفِ الضَّبابِ؟!

إنّهُ من غباءِ سياساتِ الكونِ
أن يركّزوا على صناعةِ أسلحةٍ
تبيدُ الأخضرَ واليباسَ
تمحقُ روعةَ الطَّبيعةِ
جنونٌ حتى النِّخاع
أن أرى انشغال الكونِ بالحروب
بالقتلِ
بالفتكِ
بالدمارِ
جنونٌ هذا الهروب إلى الخلفِ
إلى أعماقِ التخلُّفِ
إلى عصورِ ما قبل القيرِ والحجرِ
إلى عصورِ الظُّلماتِ
انحدارٌ نحوَ شفيرِ الجّحيمِ
انزلقتْ حضارةُ اليومِ
إلى أسفلِ السَّافلين
تستمدُّ توجُّهاتها من ذيولِ الثَّعالب
من تلافيفِ الأفاعي
حضارةٌ ملولبة
مشرئبّة بأسرارِ الجنونِ
تاهَتِ الحضارةُ عن مسارِ الوئامِ
عن أبجدياتِ الفنونِ
حضارةٌ مفخَّخة بأنيابِ الحيتانِ
خَلْخَلَتْ الأخلاقَ وقيمَ الخيرِ
أباحتْ بكلِّ انحطاطٍ هدرَ دماء الإنسانِ!

أيُّها الإنسان
لا تبنِ أبراجَكَ على جماجم الإنسانِ
ولا تحرقْ اخضرارَ البستانِ
اِبحثْ أينما كنتَ عن أرقى الأخلاقِ
عن قيمِ الخيرِ والعطاءِ
وتذكِّرْ أنَّكَ ضيفٌ عابرٌ في دروبِ الحياةِ
فلا ينتظركَ سوى مترينِ من التُّرابِ
إلى متى ستبقى أحمقاً
تعيثُ فساداً فوقَ جبينِ الأرضِ
وفي سموِّ السَّماءِ!

ستوكهولم: ربيع، صيف وخريف 2011
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com

خاص كيكا
نقلاً عن موقع كيكا، وبإتِّفاق مع الكاتب

العودة إلى “المنتدى الأدبي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زوار

cron