من الزمن البريء

طرح مواضيع تقيفية عامة على مختلف الأصعدة
صورة العضو الشخصية
حنا خوري
مشاركات: 140
اتصال:

من الزمن البريء

مشاركة#1 » 27 يونيو 2011 20:09


قرأت مشاركة احد الأصدقاء عن صيف ديريك مما هيّج مشاعري وحرّك شريط الذكريات في جعبتي وعزمت على سرد هذه الحادثة البريئة والجميلة واترك للقارئ العزيز ان يجول ويصول في احداثها ليتأكّد من طيبة مجتمعاتنا السابقة البسيطة المملوؤة ايمان ومحبة القريب ومساعدة المحتاج بدون اي مقابل وبكل طيبة خاطر .
كانت بلدة ديريك وريثة أزخ في العديد من المزايا .. كان طقسها ومناخها مشابها لمناخ آزخ حيث كانت كروم العنب تحيط بالبلدة من أغلب الجهات كأنّك في احدى مصايف جبل لبنان . وخصوصا في نهاية الربيع والصيف كانت الطبيعة تسبّح خالقها ... شوارعها ليست بالواسعة ما عدا شارعين او ثلاثة ــ وهذا قديما ــ لم يكن فيها ذاك السكن الأسمنتي الا بعض الدور الحكومية .. والباقي المقتدر كان يسكن في منزل من الحجر الأسود والمواطن العادي كانت داره من الطين
حياة هادئة محبّة قوية بين السكان .. فكنت ترى الأوصال قوية فيما يلتحق بالقرابة بين العوائل الساكنة .. بساطة في العيش الحديث الجميل ... وتلك اللهجة التي نختص بها نحن معشر الآزخينية .. والكلمات العذبة والتي تدل بأجمعها على متانة وقوة التعلّق برموز ديننا وخصوصا ... عزرت آزخ .. وقدرتها العجيبة والتي لا يختلف اثنان من شعب آزخ على ان بمقدورها ومكانتها عند الله وعند ولدها الوحيد ومن انها لا تخذل من يطلب منها المساعد ة في اي ظرف كان .
فهذه الحادثة التي سأسردها يعرفها أغلب سكان ديريك القدماء لبساطتها وحلاوتها وبراءتها وسأسمح لنفسي بأن اصنّفها من اعجوبات امّنا العذراء .
كان احدهم مقتدرا حياتيا .. يملك بعض الأراضي الزراعية وكان الزمن في الخمسينات من القرن الماضي . كان خالنا رجلا طيبا للغاية مؤمنا بمحبّة القريب ومساعدة الضعيف والفقير ولذلك كان في نهاية كل موسم حصاد يتبرّع بعشرات من اكياس القمح لتوزّعه الكنيسة على المحتاجين .
وفي احدى السنين وقد جمع عددا لابأس به من الأكياس في فناء داره ريثما ينقلها الى بيعة العزرا ليوزّعها القس ... لاحظ خالنا ان الأكياس تنقص كل يوم عن ما سبقه .. مما جعله هذا الوضع ان يفكّر .. لما السرقة وفي النهاية ستوزّع على الفقراء ؟؟؟؟ فنوى خالنا ان يكشف هذا السر وهذه الأحجية في نقصان اكياس الحنطة .
كان الوقت بعد منتصف الليل .. سمع صوت حركة آت من جهة الأكياس .. وبما أنّه في بيته وبين ملكه لم يشأ ان يأخذ معه اي سلاح وهو يمتلك العديد منه .
نهض وسار على روؤس اصابعه باتجاه الأكياس واذ بأحد الرجال الذين يعرفهم حق المعرفة بل هناك صلة قربى بينهم .. يحاول ويحاول المرة تلو الأخرى ليحمل احدى الأكياس ليذهب به الى البيت . ويظهر ان الكيس كان من النوع الثقيل . فلم يستطع فجلس وأشعل سيكارة وبدأ يفكّر بكيفية العملية وخالنا مختبئ بحيث لا يراه الرجل .
بعد ان انهى سيكارته وفكّر مليا ركع على ركبتيه وتناول الكيس بكلتا يديه ليضعه على ظهره ومناديا من أعماق قلبه وبصدق وبقوة ... يا عزرت آزخ ف بختكي وقعت ...
فما كان من خالنا الاّ هبّ لمساعدة الرجل وعاونه من الخلف على حمله بطريقة وكأن عزرت آزخ هي التي وضعته على ظهره وذهب الرجل الى بيته مسرورا .
عاد خالنا الى فراشه مطمئنا ومرتاح البال والخاطر ومنتعش النفس بالأيمان ... احسّت زوجته عليه فأفاقت تسأله اين كنت وماذا تفعل ؟؟
اجابها بكل هدوء وايمان ..
جاء احدهم وطلب من عزرت آزخ جوّال حنطة فعاونته انا بحمله ... وأخذ نفسا عميقا وتابع نومه مرتاحا وسعيدا
وهكذا كانت احبّائي عزرت آزخ تساعد ولا زالت من يريد مساعدتها حتى لو كان الطلب احيانا اعزّائي
ــــ خارج بنود المساعدات الدولية ـــ
ايام جميلة وبريئة وصادقة ملؤها الأيمان والمحبّــــــــــــــــــــــــة

ADONAI
مشاركات: 195

Re: من الزمن البريء

مشاركة#2 » 04 يوليو 2011 19:59

قصصك وحكياتك جميلة وسلسة وطريفة في زمن اخبار وحكيات معقدة توجع الرأس والفكر
تحياتي لك

العودة إلى “المنتدى الثقافي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد