عظة أحد الكهنة 20\2\2011

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عظة أحد الكهنة 20\2\2011

مشاركة#1 » 20 فبراير 2011 10:10

أحد الكهنة
20\2\2011
يقول الانجيلون أن جميع المؤمنين هم كهنة ولا وجود لشخص معيّن يُدعى كاهناً فهل هذا صحيح ؟
في الحقيقة إنهم يعتقدون ذلك عمداً لينسفوا مفهوم الفئة الخاصة من الكهنة ، ذلك لأنهم لا كهنوت لديهم .
فهل أن الأمر في الكتاب المقدس هو بحسب ما يعتقدون ؟
في الحقيقة لا . وكما قلنا إنهم يتعمّدون طرح هذا المعتقد لنسف سرّ الكهنوت الخاص ، ويتّخذون لهم حجَّةً ما جاء في سفر الرؤيا : وجعلنا ملوكاً وكهنـة ( رؤ1: 6) ويفسرونها تفسيراً حرفياً إذ يقولون : إنه جعلنا جميعاً كهنة من دون استثناء . وبما أنهم يفسرونها حرفياً فنحن أيضاً نقول لهم تعالوا نفسِّر هذه الآية حرفياً لنجد في تفسيرها الحرفي ما يلي :
إذا كان المسيح قد جعل الجميع كهنة بالمعنى الحرفي كما يدعون فهذا يلزم أيضاً أنه قد جعل الجميع ملوكاً بالمعنى الحرفي ، ألم يقـل : جعلناكم ملوكاً وكهنة . فإذا كان كل واحد ملكاً فيلزم أن يكون لكل مؤمنٍ مملكة وهذا أمر خطير جداً على الفكر المسيحي لأكثر من سبب منها :
إذا كان كل منّا هو ملك بالمعنى الحرفي للآية . فهذا يناقض قول المسيح لـه المجد الذي ذكره يوحنا الانجيلي : مملكتي ليست من هذا العالم ( يو18: 36 ) . ولذا فإما أن المسيح قد أخطأ في هذا الطرح أو هم المخطئون ، والصحيح هم المخطئون ، فالمسيح لا يخطئ وهـو لم يعتبر الملك الأرضي شرطاً لازماً للخلاص مطلقاً .
لو أن كل مسيحي هو ملك بحسب التفسير الحرفي لهذه الآية ، لكان ذلك يتنافى مع مبدأ الرحمة والحق والتسامح والمحبة التي طرحها ربنا لـه المجد ودعا كل مؤمن مسيحي إلى التحلي بها ، لأنه يلزم والحالة هذه ألاّ يكونُ أيُ مسيحيٍ من رعايا هذه المملكة . لأنه لا يوجد ملكان في مملكة واحدة ، وهذا ما لن يقبله أبناء المملكة أن شخصاً مسيحياً واحداً في هذه المملكة يحكم الملايين من رعاياها غير المسيحيين ، وبالتالي فإن الملك سيضطر إلى استخدام العنف والقتل والإرهاب لتثبيت حكمه ولن ينجح . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه لا توجد ممالك في كل الأرض تكفي لعدد المسيحيين . وهنا نقول إما أنهم كاذبون ويوحنا هو الصادق أو أن يوحنا هو الكاذب وهم الصادقون وحاشا للرسول يوحنا أن يكون هو الكاذب .
هذا وتجدر الإشارة إلى ملاحظة هامة جداً وهي أن آيةَ ( وجعلنا ملوكاً وكهنة ) في الأصل السرياني ليست هكذا بل هي ( ܘܥܒܕ ܠܢ ܡܠܟܘܬܐ ܟܗܢܝܬܐ وجعلنا مملكة كهنوتية ) . وإذا ما علمنا أن الأصل السرياني للكتاب المقدس سبق الترجمة العربية للكتاب المقدس نعلم أن هناك تحريفاً لهذه الآية تمَّ أثناء الترجمة من اللغات الأصلية إلى اللغة العربية بقصد أو بغير قصد , وفي الحقيقة هناك تباين كبير بين مفهوم القولين ، فالقول : جعلنا مملكة كهنوتية يشير وبدون الحاجة للتحليل والاستنتاج إلى نظام ملوكي في الكهنوت فكما أن المملكة تعني وجود الملك الفرد المميز من بين ملايين الناس من أبناء المملكة وهو رأس للملكة . والملك يختار شخصاً آخر من ملايين الناس في المملكة ليكون رئيساً للوزراء . وإن رئيس الوزراء يختار من بين الملايين مجموعة من الأفراد لا يتجاوز عددهم الـ ( 30 – 40 ) شخصاً ليكون كل واحدٍ منهم وزيراً يرأس إحدى وزارات المملكة . وإنَّ كل وزير لديه عددٌ من المؤسسات التابعة لوزارته تتوزع في كافة أنحاء المملكة ولكلٍ من هذه المؤسسات رئيسٌ أو مدير يديرها . وإذا ما أحصينا هؤلاء ابتداءاً من الملك وانتهاءاً بكل رؤساء أو مدراء المؤسسات لوجدنا عددهم بضع مئات ، لكن هذا العدد المحدود يدبر كل أمور المملكة من كل النواحي قاطبة ابتداء بالأمور المعاشية وانتهاء بأمن وسلامة أبناء المملكة كي تسير المملكة بأبنائها سيراً آمناً إلى مستقبل آمنٍ زاهرٍ ، هذا هو النظام الملوكي في قيادة وتدبير المملكة . وبهذا المفهوم معنى القول وجعلنا مملكة كهنوتية , ولذا فإذ أنه جعلنا مملكة كهنوتية هذا يعني لنا شخصٌ فردٌ كاهنٌ ملكٌ للكنيسة وهو المسيح ، وللمسيح في كل كنيسة شخصٌ كاهنٌ واحدٌ برتبة بطريرك وهو رئيسٌ زمني لها وإن البطريرك لديه مجموعة من المطارنة كل منهم هو كاهن برتبة رئيس كهنة ، وكل مطران لديه مجموعة من الكهنة تحت رئاسته المباشرة . وهذه المملكة الكهنوتية توجد فيها رعية مؤمنة خاضعة لسلطان المسيح ومشيئته وتسير إليه من خلال إدارة وتدبير وقيادة هذا النظام الكهنوتي الملوكي وهذا ما أكّده الرسول بطرس حينما قال : وأما أنتم فجنسٌ مختار وكهنوتٌ ملوكيٌّ ( 1بط2: 9 ) . ومع ذلك سنتناول هذه الآية وكما وردت في الترجمات الحديثة بالشرح والتفسير المقتضب حسب جوهر كلمة الله وروحانيتها وليس بحسب التفسير الحرفي :
أ- جعلنا ملوكاً . أي نملك ذواتنا فلا تستعبدنا الخطيئة ، ولا يقتادنا الشيطان . جعلنا ملوكاً أي أبناء الله ملك الملوك وكل شيء لنا كما قال الرسول بولس : نحن نملك كل شيء (2كو6: 10) جعلنا ملوكاً لا حدود لملكنا ولكن في إطار كنيسة المسيح كما قال لـه المجد :كل ما تطلبونه باسمي تنالونه ( مت12: 22 )
ب- جعلنا كهنة : أي بإمكاننا أن نقدم فقط على مذابح قلوبنا شكرنا وصلواتنا وأرواحنا المنكسرة ( عب1: 15 ، 13: 16)
فإذاً ليس كل المؤمنين كهنةً بحسب ما يدعون .
كما إنه لابد من تناول المسألة من منظار آخر وهو : لا يجوز لأي كان أنه يقوم بالتعميد والتقديس ومباركة الزواج ... إلخ . لماذا ؟
يجب أن نعلم أن كل ممارسة روحية خلاصية يمارسها المؤمن المسيحي ترتبط ارتباطاً مباشراً بصلب وموت وقيامة ربنا يسوع المسيح له المجد ، أي أن فيها موتاً مع المسيح ، وأضرب بعض الأمثلة .
مثال (1) إكليل الزواج . إنه حين الإكليل يموت كلاً من العريسين عن رجال ونساء كل العالم إلا عن بعضهما ، أي أن الرجل يموت عن كل نساء العالم لأجل عروسه ، وكذلك العروس تموت عن كل رجال العالم لأجل عريسها ، ، تماماً مثلما مات المسيح لأجل الكنيسة ، والكنيسة أيضاً تموت عن العالم لأجل المسيح .
مثال (2) المعمودية . وقد دعاها الرسول بولس بأنها الموت مع المسيح حينما قال : أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته ، حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة ( رو6: 4 ) .
مثال (3) القربان المقدس هو استمرار ذبيحة وموت المسيح في الكنيسة حتى انقضاء الدهر ، وهذا ما نستشفه من أن ربنا له المجد قبل أن يُصلب ويموت ويقوم قدم جسده ودمه مأكولاً للكنيسة حتى انقضاء الدهر بالقول : خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكري ... هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري ... ويقول الرسول بولس : فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء ( 1كو11: 24-26 ) .
مثال (4) سر الاعتراف .
ففي الاعتراف بالخطايا ندامة وتوبة عن الخطايا أي الموت عن الخطايا من أجل الحياة بالمسيح وهذا ما عبّر عنه الرسول بولس بالقول : وكذلك أنتم احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا ( رو6: 11 ) .
لماذا ذكرنا هذه الأمثلة رابطين إياها بموت المسيح على الصليب ؟
الجـــواب : لأن المسيح جاء وقدّم نفسه ذبيحة ككاهن إلهي ، حيث أن نظام الله في الكتاب المقدس بشأن الذبيحة الدينية هو أنه لا يجوز أن يقدّمها إلا الكاهن . وبما كل الممارسات الروحية الخلاصية للمؤمن فيها موت الصليب لذا وجب أن يترأسها كاهن معيّنٌ مفرزٌ لهذه الغاية ، مثلما ترأس المسيح ذبيحة الصليب بتقديم نفسه ذبيحة .
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron