عظة أحد الموتى 27\2\2011

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عظة أحد الموتى 27\2\2011

مشاركة#1 » 27 فبراير 2011 11:22

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين

بداية أحب أن أعطي فكرة عن تحديد عمر الإنسان في الكتاب المقدس وأقول :
أولاً . في البدء كان عمر الإنسان طويلاً جداً يبلغ مئات السنين وهذا ما نلاحظه في الإصحاح الخامس من سفر التكوين حيث نجد :
- بلغ سنّ آدم 930 سنة ثم مات .
- بلغ سنّ شيت بن آدم 912 سنة ثم مات .
- بلغ سنّ آنوش بن شيت 905 سنوات ثم مات .
- بلغ سنّ قينان بن آنوش 910 سنوات ثم مات .
- بلغ سنّ مهللئيل بن قينان 895 سنة ثم مات .
- بلغ سن يارد بن مهللئيل 962 سنة ثم مات .
- بلغ سن أخنوخ بن يارد 560 سنة لكنه لم يمت بل نقله الله إلى السماء بجسده بسبب أنه سار مع الله بكل الصدق وحفظه الله هناك حتى يأتي في الأيام الأخيرة مع إيليا النبي ويحاربان الدجال الذي سيدّعي أنه هو المسيح المنتظر .
- بلغ سنّ متّو شالح بن أخنوخ 969 سنة ثم مات .
- بلغ سنّ لامك بن متّو شالح 777 سنة ثم مات .
- بلغ سنّ نوح 950 سنة ثم مات ( تك9: 29 ) .
وبالطبع إن الكتاب يذكر تلك الأسماء لأهميتها ولكن بالتأكيد لم تكن هي فقط التي بلغ سنّها مئات السنين كما رأينا بل غيرها أيضاَ كثيرون .
ثانياً . حينما كثُرَ البشر فإنهم زاغوا عن حقّ الله وفسدت أخلاقهم وساروا بحسب مشيئة الشيطان الفاسدة ، فقرر الله أن يقيم طوفاناً وبعده يحدد عمر الإنسان ولا يتركه يمتد هذا الامتداد الطويل فقال تبارك اسمه : ولا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد هو بشرٌ وتكون أيامه مئة وعشرون سنة ( تك 6: 3 ) .
ثالثاً . ثم بعد أن انتشر البشر في كل الأرض فإن عمر الإنسان تحدد بسقفٍ هو ثمانون سنة ، وهذا التحديد جاء على لسان موسى النبي الذي قال : أيام سنينا سبعون سنة وإن كانت مع القوّة فثمانون ( مز90: 10 ) .
إذاً أحبائي إن سقف عمر الإنسان هو ثمانون سنة . لكنه ليس سقفاً مفروضاً على الإنسان من الله فرضاً قدرياً قسرياً ، فإن هذا السقف قد ينقص أو يزيد بحسب مشيئة الله الصالحة ، كيف ذلك ؟
1) إن من يمشي مع الله صادقاً مع وصاياه الإلهية فإن مشيئة الله قد تزيد أيام حياته ، وهذا ما نجد له معنى في قول الله : أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك ( خر20: 12 ) . وحديث صاحب الأمثال الذي قال بوحيٍ : يا ابني لا تنسى شريعتي بل ليحفظ قلبك وصاياي فإنها تزيدك طول أيام وسنيّ حياة وسلامة ( أم3: 2 ) .
2) إن مخافة الرب تزيد أيام الإنسان وبالمقابل فإن استمرار الشرير في شرّه قد يؤدي بمشيئة الله إلى تقصير عمره إذ قال صاحب الأمثال : مخافة الربّ تزيد الأيام وأما سنوّ الأشرار فتقصر ( أم10: 27 ) .
هذا إذا كانت حياة الإنسان في سيرها الطبيعي . أما إن لم تكم حياة الإنسان في سيرها الطبيعي فإن هناك أيضاً ما يقصّر عمر الإنسان أ و يطيله أو يقصفه ، فإما أنه يقفز فوق سقف سنّه أو أنه لا يصل إلى هذا السقف ، وأعطي أمثلة :
1) فلان اعتاد نظاماً نفسياً في حياته لا يسمح لأي شيء أن يزعجه أياً كان فيبقى بعيداً والحالة هذه عن مسألة حرق الأعصاب التي هي أحد أسباب تقصير العمر .
2) فلان اعتاد نظاماً غذائياً ليس للمواد السامة دور رئيسيٌ فيه مثل الدهون أو الدخان أو المشروبات الكحولية ...... وغيرها فيكون والحالة هذه بعيداً عن أحد أسباب تقصير العمر كالجلطات القلبية أو الأمراض السرطانية ... وغيرها التي تقصف عمر الإنسان .
3) فلان معتاد أن ينزعج لأي شيء كان أو مقبل على الأطعمة الغنية بالمواد السامة الآنفة الذكر وإن مثل هذا يقصّر عمره بيديه .
4) فلان الذي يتعرض لحادث ينتج عنه الموت فيُقصف عمره ويموت دون أن يصل إلى سقف عمره .
والأمثلة كثيرة في هذا الخصوص . وإذ أننا قلنا قد يطول عمر الإنسان أو يقصر أو يُقصف بحسب مشيئة الله الصالحة فإن هذا الحديث يحتاج إلى تفسير ، مثلاً :
- حينما يطيل اله عمر فلان الذي يسير معه بصدق فإن ذلك هو عبرة لكل من يريد أن يسير مع الله بصدق من ناحية حيث يأخذ عبرة في أن الله سيطيل عمره ، ومن ناحية ثانية لكي يتيح لهذا الإنسان أكبر فرصة ممكنة أن يعلم الآخرين ضرورة أن يسيروا مع الله بصدق .
- حينما يرى الله أن فلان قد قرر أن لا يعود عن شرّه وإنه مهما طال عمره فهو سيموت وهو منغمس في شرّه ولن تكون له الحياة الأبدية ولذا فإن مثل هذا قد تقرر مشيئة الله الصالحة تقصير عمره فيعطي تبارك اسمه بذلك عبرة لكل الناس أن الشر يقصّر عمر صاحبه من ناحية ومن ناحية ثانية كي لا تتاح فرصاً كثيرة للشرير أن يعلّم الآخرين شرّه أو أن يعكس شره على الآخرين .
- وحينما يُصاب فلان بمرض للموت ناتج عن سوء تعاطي المسائل النفسية أ و الأطعمة أو الدخان أ و المشروبات الكحولية .... وغيرها ويميته الله فلكي لا يُصبح هذا المريض علّة على نفسه وعلى الآخرين الأمر الذي قد يؤدي على الغالب إلى كفر المريض أو تمرّد من حوله على مشيئة الله لذا فإن موته في هذه الحالة هو رحمة له ولمن حوله . وأنا شخصياً أعرف حالات كثيرة من هذا النوع تحوّلت إلى الكفر والتمرّد . وهذا ما ينطبق أيضاً على الذي أصيب بحادث أوقف حركة جسمه أو عطّل أو خرّب بعض أعضائه .
- وقد يطلب الإنسان إطالة عمره ويستجيب له الله إذا كان مستحقاً الاستجابة مثلما فعل حزقيا الملك الذي حينما جاءه أشعياء وأخبره أن يوصي أولاده لأنه سوف يموت ثم خرج من عنده ، فإنه صلّى إلى الرب وقال : آه يا رب اذكر كيف سرت أمامك بالأمانة وبقلب سليم وفعلت الحسن في عينيك . ثم بكى بكاءً عظيماً . وبينما أشعياء لم يخرج من المدينة بعد قال له الرب : ارجع وقلْ لحزقيا رئيس شعبي هكذا قال الرب قد سمعت صلاتك ، قد رأيت دموعك ها أنذا أشفيك ..... وأزيد على أيامك خمسة عشرة سنة ... ( 2مل20: 1-6 ) فيعطينا الله بذلك عبرة تؤكد لنا أننا إن سرنا مع الله بصدق فإن الله يستجيب لنا حتى إن كان طلبنا منه هو إطالة العمر .
ثم إننا يجب أن ننتبه أحبائي إلى دعاء عام عند الناس يقول ( الله يطوّلْ عمركْ .. الله يطوّل عمركِ ) حيث أن هذا الدعاء هو من صلب تعاليم ديننا في كتابنا المقدس .
وهكذا أحبائي إن لكل حالة يزيد فيها الله عمر الإنسان أو ينقصه تفسير في مشيئة الله الصالحـة .
ما العبرة من هذا الحديث بالنسبة للمؤمن المسيحي ؟
العبرة هي أن المؤمن المسيحي يجب أن لا ينسى نفسه ، ولا يعتبر نفسه مطلقاً فإنه سوف يموت يوماً ، وإن كل شيء هو بيد الله . من ناحية ، ومن ناحية ثانية إن حياتنا وموتنا هو مرتبط بموت وقيامة المسيح له المجد ، حيث أن من يتأمل في موت وقيامة المسيح ابتداء من الصليب سوف يؤلف كتاباً في هذا التأمل ، لكننا نأخذ مسألة مهمة جداً ألا وهي ثلاثة أمور بارزة وهي :
- آلام المسيح الشديدة التي أدت إلى صلبه . وهكذا المؤمن المسيحي عليه أن يكون مستعداً لتحمّل أية آلام أياً كان نوعها لأنه ليس بأحسن من المسيح له المجد .
- موت المسيح الذي به أمات تلك الآلام من أجل النصرة والقوة ، وهكذا المؤمن كلما أمات نفسه بالآلام مع المسيح فإن المسيح يميت آلامه من أجل منحه قوة ما بعدها قوة .
- قيامة المسيح التي في واحدة من معانيها الكثيرة هي الانتصار الساحق على الموت ، وهكذا الذي يلبس المسيح بآلامه وموته فإنه يقوم معه نائلاً قوة سحق الموت . وللمسيح المجد إلى الأبد آمين
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد