رؤيتي للمؤمنين اليوم

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

رؤيتي للمؤمنين اليوم

مشاركة#1 » 20 مارس 2011 23:13

الأب القـس
ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم
بالدرباسيــــة

رؤيتي للمؤمنــين
من خلال خدمتي لهم في
كنيسة مار أسيا الحكيم
بالدرباسية
ألقيت في الرياضة الروحية لكهنة أبرشية الجزيرة والفرات في الفترة الواقعة بين
21-23\2\2011


ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ

إن خلاص الرعية في منهج الأب الكاهن هو الهدف الأسمى من كل نشاط . وإن مفهوم الرعية والكاهن لا يعني أبداً أنها كدائرة تصريف المعاملات بل يعني أنها جماعة محبة ، وإن لكل عضوٍ في هذه الجماعة دوره . فالكاهن في خدمته يعي مواهب الأعضاء وينميها بأساليب عدة أولها شرح كلمة الله في الكتاب المقدس . وأما أبناء الرعية فدورهم يتجلى في تقديم الذات والمواهب التي خصّهم الله بها لأجل الحياة الروحية وذلك لأنهم كرمة المسيح . فكما أن الكرمة وأغصانها يقدمان شجرة كاملة قادرة أن تعطي الثمار ، هكذا المسيح والكنيسة هما شجرة كاملة تقدم ثمار الخلاص للحياة الأبدية . وإن الكاهن هو الشخص المنظور للمسيح الغير منظور لذلك فإنه والرعية يؤلفان وحدة روحية قائدها هو الكاهن يقودها خلاصياً بالمسيح إلى الحياة الأبدية .
هذا النهج هو ما حرصت أن أسير عليه مع رعية كنيسة مار أسيا الحكيم ، وفي الحقيقة إن رعية مار أسيا الحكيم الساكنة في الدرباسية ملتزمة اليوم أكثر من أي يوم مضى بالكنيسة والقيام بالواجبات الروحية .
لكن الحقيقة أن رعية مار أسيا الحكيم لم تعُد الساكنة في الدرباسية فقط ، بل هي ممتدة ومنتشرة في ناطق المحافظة ومناطق أخرى من سورية ومن مختلف الطوائف ، حيث يتوافد المؤمنون إلى كنيستنا على مدى أيام السنة طلباً للشفاء بالدرجة الأولى إذ لا تزال تحدث معجزات الشفاء بشفاعة القديس مار أسيا الحكيم حتى هذا اليوم . وإنني منذ أن رُسمتُ كاهناً لهذه الكنيسة لاحظت ظاهرة توافد المؤمنين من مناطق مختلفة فصليّت إلى رب المجد كثيراً أن يؤازرني في الخدمة ويُلهمني إلى الذي عليّ أن أفعله إزاء هذه الظاهرة وكان لي ما أردّت ، فقد ألهمني ربّي إلى ضرورة أن أحدد نشاطاً أقوم به مع زوار الكنيسة وتحديداً الذين ينامون فيها ليلاً بحيث أن يحملوا معهم زوادة روحية حينما يعودون إلى مناطقهم إن نالوا الشفاء أم لم ينالوا . وكان هذا النشاط عبارة عن سهرة روحية تتخللها صلاة وإنشاداً روحياً ثم تأمل ، وبعد التأمل محاضرة أو قراءة من كتابنا المقدس وشرحها ، وفي ختام السهرة أتفرغ لمن يودّ التحدّث إليّ والاستماع إلى ما عنده .
ولا أنسى أن ربنا يسوع المسيح له المجد استخدم هذا النشاط ولعلّ أهمّ نتائجه المباشرة تضاعُف عدد زوار الكنيسة . وهذه مسألة مهمة جداً لأن كنيسة مار أسيا الحكيم قائمة ومستمرة بفضل ربنا الذي يُرسل إليها هؤلاء الزوار المؤمنين ويدعمونها مادياً .
هذا وإنني خلال سنوات خدمتي الـ خمس عشرة سنة تقريباً كنت أعمد إلى ملاحظة حال المؤمنين وتخزين ذلك في ذهني وقد رصدت الكثير من السلبيات في حال المؤمنين كما رصدت الكثير من الإيجابيات . وسأتكلّم عنها باختصار .


السلبيــــات
أولاً . إن أول السلبيات هي التي تحمل عنوان (( الإدراك الضعيف عند شريحة واسعة من المؤمنين بأهمّ الأولويات الروحية )) وأذكر بعضاً من تلك الأولويات :

1) الصـــلاة .
إن الجماعة المسيحية أولاً هي جماعة صلاة إن كان ذلك على الصعيد الفردي أم على الصعيد الجماعي . وقد تبيّن لي أن الكثير من المؤمنين لديهم جهلٌ في هذه المسألة عامة ، وعلى مستويين رئيسيين خاصة وهما :
المستوى الأول . أهمية الصلاة التي تتلخص في عبارة واحدة وهي أننا بالصلاة نقيم علاقة شخصية مع ربنا ، والمنافع الروحية والحياتية الجمّة التي تترتب عليها ، ودليل ذلك هو بداية الصلاة الربانية التي تقول : أبانا الذي في السموات ، حيث هي مخاطبة مباشرة للآب السماوي
المستوى الثاني . عدم حفظ الصلاة
إذ تبين لي أن عددا كبيراً من المؤمنين لا يعرف ماذا يصلّي وإذا صلّى فلا يحفظ سوى الصلاة الربيّة فقـط . وبالطبع ليس هذا إقلالاً من شأن الصلاة الربانية – حاشا – بل إن المسألة تتعلق بزمن الصلاة الربانية الذي لا يتجاوز الثواني المعدودة التي لا تكفل ذوبان نفس المؤمن أمام ربه . ومن هذا المنطلق قمت أنا الضعيف بترجمة الصلوات الثابتة الصباحية والمسائية التي نصلّيها كل يوم وطبعتها في كرّاس ، وصرت أطبعه على نفقة مؤمنين متبرعين وأوزعه مجاناً على المؤمنين .

2) الصوم .
أكّد ربنا يسوع المسيح له المجد ضرورة الصوم حينما خرج إلى البرية وصام فيها بجسد المعمودية أربعين يوماً ثم حاربه الشيطان حرباً مستخدماً فيها كل أنواع الإغراء والترغيب من خلال التجارب الثلاثة . لكن ربنا له المجد سحق كبرياءه وأنتصر عليه لحساب المؤمن لأن انتصاره أيضاً كان بجسد المعمودية ( مت4: 1-10 ) وكان ذلك دلالة على أن الصوم كفيل بإنشاء جهاز مناعة روحي ضد الجراثيم الشيطانية . ومن ذلك إن إهمال الصوم هو تفسير للوقوع في الخطايا والآثام عند من يُهمله حيث أن باب نفسه يظل مفتوحاً أمام الأفكار والنوايا والتصورات الخبيثة التي من عند إبليس اللعين ، وهذا ما يذكرني بقول رب المجد عن جنس الشر بشموليته بأنه لا يخرج إلا بالصلاة والصوم ( مت17: 21 ) .

3) قراءة الكتاب المقدس .
بما أن الكتاب المقدس هو كلام الله ، وإن المسيح له المجد هو الله الكلمة ظهر في الجسد ، لذا فإن الكتاب المقدس هو كلام المسيح قديماً وجديداً ويجب على كل مؤمن أن يقرأه على الدوام من أجل حفظ ما فيه . وإن واحدة من أهم دلالات قراءة الكتاب المقدس هي محبة المسيح ، وهذا ما أكده له المجد بالقول : إن أحبني أحدٌ يحفظ كلامي ويُحبّه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً ، الذي لا يُحبّني لا يحفظ كلامي ( يو14: 23-24 ) . وأضيف إلى ذلك بأن الكتاب المقدس هو قانون الحياة الروحية المسيحية به يتعرّف المؤمن إلى مقاصد الله ومشيئته الإلهية . كما إننا حينما نُكلّم الله تبارك اسمه بالصلاة فإنه يجيبنا في الكتاب المقدّس .
وفي الحقيقة إن الملاحظ أن قليل من المؤمنين اليوم من يقرأ الكتاب المقدّس أو يحفظ ما فيه ، وهذا مؤشر خطير يُفسّر الكثير من الانحرافات التي يقع فيها الناس أو الأخطاء أو التجاوزات ، كما يدلّ على عدم محبة المسيح ، وبذلك يُصبحُ إعلان فلان بأنه يحبّ المسيح مجرد ادعاء وليس حقيقة .

4) القربان المقدس .
إن القربان المقدس هو جسد ودم ربنا يسوع المسيح له المجد ، وهو الطاقة التي تكفل ثبات المؤمن في السير في طريق الحياة الأبدية ، والسبب في ذلك هو أن القربان المقدس يضمن للمؤمن نعماً جمة أذكر منها :
أولاً . ثبات المسيح فينا وثباتنا فيه ، وهذا ما أكّده له المجد بقوله : من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه ( يو6: 56 ) .
ثانياً . الحياة في المسيح ، وهذا أيضاً ما أكّده له المجد بالقول : كما أرسلني الآب الحي وأنا حيٌّ بالآب فمن يأكلني يحيا بي ( يو6: 57 ) .
وبالتالي فإن المواظبة على تناول القربان المقدّس باستحقاق تضمن الحياة الأبدية للمؤمن ، وهذا أيضاً ما أكّده ربنا له المجد بالقول : من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير ( يو6: 54 ) .
وإن التحدّث عن القربان المقدّس يطول كثيراً ، إنما لابد من ذكر أهم سببٍ من أسباب الثبات والحياة في المسيح بوساطته ألا وهو مغفرة الخطايا ، إذ لا يمكن أن يثبت خاطئ في المسيح أو يحيا فيه .
وقد لاحظت خلال خدمتي جهل الكثيرين بأهمية تناول القربان المقدس ، بالإضافة إلى أن الكثير من الذين يهتمون بتناوله إنما كإجراء طقسي أو روتيني .

5) العشور والصدقة .
لاحظت أن الكثير من المؤمنين يستغربون حين التحدّث عن هذه المسألة ، والسبب هو جهلهـم بأهميتها . فالعشور هي حقٌّ إلهي على الإنسان ، وإن الامتناع عن إعطاء العشور إنما هو سلبٌ من الله ، وهذا ما أكّده تبارك اسمه بالقول : أيسلبُ الإنسان الله ؟ فإنكم سلبتموني ، فقلتم بما سلبناك ؟ في العشور والتقدمة ، قد لُعنتم لعناً وإياي أنتم سالبون هذه الأمة كلها . هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعاماً وجربوني إن كنت لا أفتح لكم كوى السماء وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع ( مل3: 8-10 ) .
أما الصدقة فهي اختبار عظيم يضع المؤمن على المحك الذي يُظهره على حقيقته ، فإما أنه يحمل المسيح في نفسه أم أن المسيح هو خارج عنه ، وذلك للأهميّة القصوى التي جعلها رب المجد يسوع للصدقة إلى درجة أن جعلها أحد الأركان الأساسية للعبادة المسيحية . وإننا نتعرّف إلى أهمية الصدقة من خلال سرد ما قاله له المجد عنها ، وها إنني أذكر بعضاً مما قاله فيها تحت عناوين مناسبة :
أولاً . مكافأتها حاضرة ومباشرة عند الله . وهذا ما أكّده له المجد بالقول : وأما أنت فمتى صنعت صدقة فلا تعرّف شمالك ما تفعل يمينك لكي تكون صدقتك في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية ( مت6: 3-4 ) .
ثانياً . بالصدقة نتحرر من أنانيتنا فنضمن لأنفسنا كنوزاً ورصيداً ثابتاً نتطلع إليه على الدوام ألا وهو كنزنا في السماء ، وهذا ما أكّده رب المجد بقوله : بيعوا ما لكم واعطوا صدقة اعملوا لكم أكياساً لا تفنى وكنزاً في السموات حيث لا يقرب سارقٌ ولا يُبلي سوسٌ ، لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ( لو12: 33-34 ) .
ثالثاً . إننا بالصدقة نساوي أنفسنا وبالقيمة الإنسانية المطلقة بالذين هم أقل منّا من حيث القوة المالية من ناحية ، ومن ناحية ثانية بها نضمن لنا شفعاء في السماء من الملائكة والقديسين الذين يُسرّون بالصدقة ، الذين بالأساس كانوا قد وهبوا كل حياتهم صدقة لرب الكون ، وشفعاء أيضاً من الناس الذين نعطيهم الصدقة حيث يُصلّون من أجلنا بسببها ، وهذا كله ما عبّر عنه
ربنا له المجد بالقول : اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فُنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية ( لو16: 9 ) .
رابعاً . بالصدقة نصل إلى قلب يسوع الحنون ، وهذا ما أكّده أيضاً له المجد بالقول عن عمل الرحمة والخير : الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم ( مت25: 40 ) .
خامساً . بالصدقة نضمن تنقية مالنا برضا ومحبة الله ، وهذا ما أكّده السيد المسيح بالقول : بل اعطوا ما عندكم صدقة فهوذا كل شيء يكون نقياً لكم ( لو11: 41 ) .

6) التربية المسيحية .
في البحث عن المؤثرات التي يتأثر بها الولد منذ طفولته وحتى مرحلة الشباب والاعتماد على الذات سنجدها عديدة أهمها ثمانية مؤثرات كالتالي :
المؤثر الأول : الأسرة .
المؤثر الثاني : الأهل والأقارب .
المؤثر الثالث : التلفزيون .
المؤثر الرابع : المدرسة .
المؤثر الخامس : الشارع .
المؤثر السادس : مرحلة المراهقة .
المؤثر السابع : الأنترنت
المؤثر الثامن : جملة ما خزّنه الولد وتأثر به في المراحل السابقة .
كما أن هناك مؤثر تاسع لم أصنّفه مع الثمانية السابقة لأنه خاص فينا أحدثته الكنيسة لو تمّ تفعيله كما يجب فهو سيعوّض إلى حدٍّ ما النقص أو الضرر الذي مرّ عليه الولد في المراحل السابقة وهذا المؤثر هو التعليم الديني في مراكز التربية الدينية .
وإن أهم تلك المؤثرات هو الأسرة لأنها المصنع الأول الذي يصنع الإنسان . وللأسف الشديد إن الأسرة اليوم وبشكل عام لا تقوم بدورها كما يجب مع أن ربنا يسوع المسيح له المجد قال : دعوا الأولاد يأتون إليّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات ( مت19: 14 ) والرسول بولس قال : أيها الآباء لا تُغيظوا أولادكم بل ربّوهم بتأديب الربّ وإنذاره ( أف6: 4 ) .

7) تماسك الأسرة وسلطة الأب
قال الرب الإله تبارك اسمه : تهابون كل إنسان أمه وأباه ( لا19: 3 ) . وقال أيضاً : كلّ إنسان سبَّ أباه أو أمه فإنه يُقتل ، قد سبَّ أباه أو أمّه دمه علينا ( لا20: 9 ) .
وقد عيَّر السيد المسيح له المجد اليهود على أنهم قد أبطلوا الناموس بسبب تقليداتهم الفاسدة ، وذكر لهم واحدة من الوصايا التي أبطلوها وهي إكرام الوالدين إذ قال : وأما أنتم أيضاً لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم ، فإن الله أوصى قائلاً أكرم أباك وأمك ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً ، وأما أنتم فتقولون : من قال لأبيه أو أمه قربانٌ هو الذي تنتفعون به منّي . فلا يُكرم أباه أو أمه ، فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم ( مت15: 3-6 ) .
هذه جميعها تدلّ على أهمية تماسك الأسرة ، وإن أهم مظاهر هذا التماسك هو الطاعة ، طاعة الصغير للكبير ، وبما أن الأب والأم في الأسرة هما الكبار فلهما تجب الطاعة . وإن هذا من صلب تعليمنا المسيحي الذي يجعل العلاقة في الأسرة على طريقة العلاقة بين المسيح والكنيسة ، فقد شدد الرسول بولس في ( أف5 : 22-33 ) على أن المسيح هو رأس الكنيسة وهكذا أيضاً الرجل هو رأس المرأة ، وكما أن الكنيسة تطيع المسيح هكذا أيضاً المرأة تطيع زوجها ، وكما أن أبناء الكنيسة يطيعون المسيح والكنيسة هكذا أيضاً الأبناء في الأسرة يطيعون آباءهم وأمهاتهم .
وفي الحقيقة قد وجدت عند الكثير من الآباء والأمهات عدم معرفة بهذه الحقيقة أو على الأقل إن هذه المعرفة مبهمة الوضوح عندهم وهذا ما يؤدي إلى انسياقهم وراء التيارات العصرية في التربية التي تمنح الولد من الحرية أكثر بكثير مما يشعر بالمسؤولية ، وهذا بدوره يؤدي إلى ظهورشخصية للولد ومنذ نعومة أظفاره متمردة أمام والديه وعاصية ، وهذه الصورة للولد تتنامى كلما كبر ، لذلك فإنه في الحين الذي هو بحاجة ماسة فيه إلى إن يوجهه والديه التوجيه الصحيح نجده هو الذي يوجه نفسه ووالديه أيضاً فيقع في مطبات كبيرة وخطيرة .
وهكذا إن عدم المعرفة بالصورة المسيحية للأسرة يؤدي إلى عدم تماسكها وضياع سلطة الأب فيها ، وحينما تضيع سلطة الأب فإن إبليس هو الذي يضع نفسه محله ويوجه الأسرة بحسب ما يريد .

8) أب الاعتراف .
من هو أب الاعتراف ؟ إنه الكاهن . وهو الذي يُمكن أن يُقال فيه الكثير بالنسبة للمؤمن ، ومن هذا الكثير نذكر القليل :
- حينما ترى الكاهن فإنك تتذكر الله وما له عليك من حقوقٍ والتزامٍ بوصاياه .
- للكاهن تأثير عميق قادر أن يغير في حياة المؤمن إلى الأفضل .
- حياة الإنسان بشكل عام هي كصحراء والكاهن هو كمرج أخضر فيها يبعث في نفس المؤمن راحة من عند الله .
- إنه الوحيد كطائرة يكتمل بها تحليق المؤمن ليصل إلى الغاية المنشودة ملكوت الله .
- إنه الذي يُبكي المؤمن بكاء الفرح على طريقة المثل الذي يقول : اذهب إلى الذي يُبكيك ولا تذهب إلى الذي يُضحكك .
- إنه الذي يحمل المؤمن بداية كطفلٍ ويسير معه حياته في الإرشاد والتوعية والنصح الديني إلى أن يتعلّم المؤمن كيف يسير حياته بأمان وسلام ويُصبح قادراً على ذلك .
- أب الاعتراف لا يربط أياً من المؤمنين بنفسه بل بالمسيح المخلص ، فمع أنه يتولى عملية القيادة الروحية إلا أنه يختفي دائماً لكي يُظهر الله للمؤمن وذلك لأنه ليس صاحب الكرم بل وكيله .
- أب الاعتراف لا يقيّد المؤمن في السلوك الذي يُرضي الله بل يدربه عليه .
- أب الاعتراف يحمل خطايا المؤمن ويرفعها إلى المسيح الغافر ، ومن المسيح الغافر يحمل إلى المؤمن مسامحة وغفراناً وصفحاً .
هذه جميعها نُدرك أهميتها أكثر فأكثر إذا ما علمنا أن المؤمن بحاجة دائمة إلى الثبات في المسيح عن طريق الممارسات الروحية الكثيرة التي أهمها ( الاعتراف ، الاستغفار ، التناول ، الإرشاد الروحي ، حلّ مشاكله على قاعدة تعاليم المسيح ) وهذه جميعها لا تتحقق تماماً إلا بوساطة أب الاعتراف . والمشكلة اليوم هي أن الكثير من المؤمنين لا يُدركون هذه الأهمية لسبب أو لآخر . ولذلك أستطيع القول أن الكثير من الذين ينتقلون من هذه الحياة الزمنية وهم مهملين أب الاعتراف فإنهم يخسرون الحياة الآخرة

ثانياً . ثاني السلبيات هي الممارسات التي فيها مخالفات لتعاليم كتابنا المقدس وتؤدي إلى مشاكل وإحباطات أو حتى مآسي ، وهي كثيرة أذكر منها :

1) انتشار ظاهرة اللجوء إلى السحرة والدجالين .
قد لاحظت أن هذه ظاهرة يُعمل بها مع أن كتابنا المقدس يحرّم ذلك علينا لأن مثل هذا اللجوء هو اعتداء على مجد الله ، لأن اللاجئ إلى هؤلاء إنما يعظِّم مقامهم وقوتهم على مقام وقوة الله . هذا وبما أن السحرة يتعاملون مع الشيطان لذلك فإن هذا اللجـوء هو لجوء إلى الشيطان بالذات . وهذه بعض أقوال تحريم اللجوء إلى السحرة والدجالين في كتابنا المقدّس :
- لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع فتتنجّسوا بهم ( لا19: 31 ) .
- لا يوجد فيك من يُجيز ابنه أو ابنته في النار ولا من يعرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر ، ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جاناً أو تابعة ، ولا من يستشير الموتى ، لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب ( تث18: 10-11 ) .
- وفي سفر الرؤيا مكتوب : وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني ( رؤ21: 8 ) .
2) القنوات الفضائية والانترنت .
لن أنسى في هذا الخصوص أن إحدى فتياتنا من القامشلي في زيارة لها إلى كنيسة مار أسيا الحكيم كيف عبّرت لي عن خوفها من أخيها الذي ما أن ينام الجميع حتى ينفرد بالتلفزيون ليشاهد قنوات الخلاعة ويتهيّج كثيراً . وتقول : إنني اكتشفت ذلك مرة حينما خرجت من غرفتي باتجاه الحمام فاستمعت صوت هيجانه ففتحت عليه الباب دون أن يدري وشاهدته في تلك الحالة فانتابني خوف شديد وتخيل لي أنه إن رآني فسوف يفترسني فأسرعت إلى غرفتي وأغلقت الباب على نفسي .
إن المشكلة هي أن أسرنا المسيحية أدخلت هذه التقنيات إلى منازلها دون أن تحصّن ذاتها بثقافة استخدامٍ صحيحة لها ، هذه الثقافة التي تجعل ربّ الأسرة رقيباً حقيقياً لأسرته من ناحية ، وموجهاً لها إلى ثقافة الاستخدام الصحيح من ناحية ثانية ، ومفتشاً دائماً على هذه التقنيات من أجل تنظيفها من ناحية ثالثة

3) اللباس الغير محتشم .
الحشمة من الفضائل الهامة التي يجب أن يتحلى بها المؤمن رجلاً أو امرأة وبالأخص المرأة . وهذا ما يؤكده كتابنا المقدس في أكثر من مناسبة أذكر منها :
- حينما علم آدم وحواء بعريهما فإنهما خاطا من أوراق التين وصنعا لأنفسهما مآزر ( تك3: 7 ) . لكن الله تبارك اسمه لم يكتفِ بذلك بل صنع لهما أقمصة من جلد وألبسهما ( تك3: 21 ) . وفي التأمل في عمل الله هذا سنجد أنه غطّى جسميهما تماما كي لا يظهر شيئاً منه ، حيث أن الجلد مادة كثيفة تحجب الرؤيا .
- يقول الرسول بولس : وكذلك أن النساء يزيّن ذواتهنّ بلباس الحشمة مع ورعٍ وتعقّلٍ كما يليق بنساء متعاهدات بتقوى الله بأعمال صالحة ( 1تي2: 9-10 ) .
وكل ذلك لأن مخاطر اللباس الغير محتشم عند المرأة تتجلى في إثارة شريحة واسعة وهم من جيل الشباب والمراهقين الغير قادرين على ضبط أنفسهم إثارة جنسية مما يؤدي إلى جعل هذه الشريحة شريحة زانية بحسب ما أكّد ربنا يسوع المسيح بالقول : إن كل من ينظر إلى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه ( مت5: 28 ) والمرأة اللابسة اللباس الغير محتشم تدخل في تصنيف الزانية لأن من يشتهيها فقد زنا بها في قلبه

ثالثاً . ثالث السلبيات هو تأثر البعض من المؤمنين بالمواقف السلبية لبعض أبناء شعبنا في الغرب من الكنيسة ، إذ هناك الكانتونات والتمردات على السادة المطارين .... إلخ وهذه ظاهرة سلبية جداً .
رابعاً . رابع السلبيات يتجلى في ضعف الإرشاد الديني في كثير من اللجان الكنسية وبالأخص الكشاف ، وحتى مراكز التربية الدينية أيضاً . ويجب أن لا ننسى أن هذه اللجان هي لجان أنشئت وهي قائمة تحت اسم الكنيسة لذلك فإن التوعية الدينية يجب أن تكون مادة رئيسية في نشاطاتها ، وإلا فماذا سنستفيد من الكشاف مثلاً ، إذ لا يكفي أن تكون نشاطاته مجرد تدريبات كشفية وموسيقية من أجل المناسبات الدينية والوطنية فقط .
خامساً . خامس السلبيات هي تفشّي خطية الزنا عند البعض من جيل الشباب .
إن للزنا كفعلٍ وليس كخطية فقط بشاعته ومخاطره على جيل الشباب ، حيث يؤدي بالشاب إلى تذوّق هذه الفعل الشنيع الأمر الذي ينعكس سلباً على حياته النفسية والسلوكية لأنه يسعى إليه . وإن هذا النوع من الشباب يتعب الأب الكاهن كثيراً ، فحيث أنه بهذا العمل قد أصبح من رجال إبليس فإن إبليس لا يتخلى عنه بسهولة .

سادساً . سادس السلبيات هو تفشي عادة الحسد والضغينة والنميمة . وهذه عادات تؤدي إلى مشاكل اجتماعية كثيرة بين أبنائنا المؤمنين منها الكراهية والخصومات والمنازعات .... إلخ .

الإيجابيـــــــات

الإيجابيات التي لمستها لدى المؤمنين أيضاً كثيرة تبعث السرور في النفس وتبشر بالخير وهي كثيرة لكنني سأذكر البعض منها :
أولاً . لاحظت تعطّش حقيقي عند معظم زوار كنيسة مار أسيا الحكيم إلى سماع كلمة الرب ، وبما أن هؤلاء الزوار هم من مناطق عديدة ومن طوائف مختلفة لذلك نستطيع القول أن هناك تعطشاً عاماً عند عامة المؤمنين إلى سماع كلمة الله مفسّرة ومشروحة ، ولعلّ السبب الحقيقي هو الرغبة في تحقيق الخلاص حتى النهاية ، حيث أن شرح وتفسير كلمة الله يُظهر تواصل عمل الخلاص الذي بالمسيح له المجد ، وأنه لا شيء يقيّد عمل الخلاص إذ هو مؤيّد من رب المجد بالذات مثلما أشار مرقس البشير بالقول : وأما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبّت الكلام بالآيات التابعة ( مر16: 20 ) .

ثانياً . وفي الإيجابيات أيضاً لاحظت غيرة في الإيمان عند الكثير من زوار الكنيسة ، وإني أعتبر أن هذا مبشّر بمستقبل طيب للكنيسة في حال تمّ تفعيل هذه الغيرة تفعيلاً طيباً ، وإن ما يؤكد ذلك هو التفعيل الذي يحدث في كنيسة مار دودو بالمالكية ، وفي كنيسة العذراء بالقامشلي ، وفي كنيسة مار توما برأس العين ، وحلقة الكتاب المقدس في الحسكة ، والنشاطات التي يقوم بها ضعفي لزوار كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية .

ثالثاً . لاحظت بشكل أكيد أن الكهنوت مبجّلٌ عند غالبية المؤمنين ، وهذا ما يفرز بدوره الكثير من الإيجابيات منها :
1) تعطّش المؤمن إلى مجالسة المسيح في شخص الكاهن لأنه يعتبره الصورة المنظورة لشخص المسيح الغير منظور .
2) النظر إلى الكاهن كأب للفقراء والمساكين .
3) النظر إلى الكاهن كقائد للمؤمنين إلى الخلاص .
4) النظر إليه كمرشدٍ وموجه للمؤمنين باتجاه برّ الأمان وبخاصة عند المشاكل .
5) النظر إليه على أنه قد شلح الدنيا وما فيها من ملذات ومسرات ومباهج ولبس الأسود مضحياً بكل شيء ولذا فهو صمام أمانٍ روحي بصلواته وقرابينه .

رابعاً . هناك ظاهرة صحيّة جداً أنا شخصياً أُسرّ بها كثيراً وهي ارتياد المؤمنين للمزارات الدينية في الأبرشية ، حيث أن معظمهم يزور هذه المزارات لغايات روحية أهمها :
1) التشفّع بأصحاب المزارات . وإن الشفاعة هي عقيدة أساسية في عبادتنا المسيحية .
2) الدخول إلى جوٍّ روحيٍّ لنسيان بعض أو كثير من هموم الحياة اليومية .
3) التأمل في سيرة صاحب المزار وأخذ العبرة ، أو التأمل في كلمة الله والتعلّم منها .
4) نوال بركة صلوات الأب الكاهن إن وُجِدَ في المزار .
5) التأكيد على شخصية الانتماء إلى الكنيسة التي تعمل بالرياسة الكهنوتية ، لأن الشفاعة لا تعترف بها الفرق التي ليس لها رياسة كهنوتية .
وبالإجمال إني أعتبر أن هذه الظاهرة وسيلة قوية جداً في ثبات المؤمن في معتقد كنيسته .

خامساً . ومن الإيجابيات التي لاحظتها أيضاً هي الاستجابة الرائعة لدى عامة المؤمنين عند دعوتهم للحذر من الفرق الخارجة عن الإيمان كفرقة الإتحاد المسيحي في محافظتنا . وقد لاحظت في هذه الاستجابة جملة من الإيجابيات أهمها :
1) محبة الكنيسة ، لأن مجرد الاستجابة تعني غيرة على الكنيسة ، بينما الغيرة لا تأتي دون المحبة .
2) رغبة عامة عند المؤمنين بوجوب استمرار التصدّي لأمثال هؤلاء لا سيما أنهم يستخدمون في نشاطاتهم إغراء مؤثر ألا وهو المال .

إيجابيات خاصة بكنيسة مار أسيا الحكيم وكاهنها الذي هو ضعفي

أولاً . أول الإيجابيات وهي نعمة الله في استمرار حدوث معجزات الشفاء في كنيسة مار أسيا الحكيم .

ثانياً . ثاني الإيجابيات هي السهرات الروحية .
إنني أقيم خلال السنة وسطياً 100 سهرة روحية للزوار الذين يأتون وينامون في الكنيسة ترافقني الخورية اليزابيت ملكي . وإن هذه السهرة أبغي منها عدة غايات روحية ودينية أهمها أن يحمل المؤمن الزائر شيئاً معه من زيارته للكنيسة حتى وإن لم تحدث معه معجزة . وإن فقرات السهرة الروحية هي كالتالي :
1) إنشاد روحي وتأمل .
2) محاضرة هادفة .
3) سؤال وجواب .
4) الصلاة لأجل جميع الموجودين ، وبعد ذلك الصلاة الفردية لكل من يرغب بذلك .
5) الاستماع إلى من يرغب الاختلاء مع ضعفي للاستماع إلى ما عنده .

ثالثاً . وثالث الإيجابيات هي طباعة الكتب .
إنني أنشر جزء جديداً من معجزات القديس مار أسيا الحكيم مرة واحدة كل سنة في عيد هذا القديس الجليل ، وذلك لما للمعجزة من تأثير فعّال على الصعيد الروحي والإيماني في نفوس المؤمنين ، بالإضافة إلى أن كل جزء يُنشر يتحول بعد نشره مباشرة ليُصبح من أرشيف الكنيسة . وفي الحقيقة لمست خلال خدمتي أن هذه الكتب قد سخّرها رب المجد لتنشيط إيمان المؤمنين حيث لمست خلال خدمتي حدوث معجزات كثيرة بسببها .

رابعاً . رابع الإيجابيات هو التواصل مع بعض المؤمنين من زوار الكنيسة وذلك بحسب حاجتهم إلى ذلك ، وقد ساهمنا بحل كثير من المشكلات لدى كثير من المؤمنين بحسب نوعها أو حالتها ( نفسية أم مادية أم روحية ..... إلخ ) . بالإضافة إلى أنني لاحظت تخلص كثير من الزوار من السلبيات التي ذكرناها بداية ، وإن هذه الملاحظة جاءت من معظم الزوار المواظبين على زيارة كنيسة مار أسيا الحكيم مرة في كل سنة على الأقل .
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين .
=======================================================================================

يسرّ الأب القس ميخائيل يعقوب أن يستقبل اتصالاتكم واستفساراتكم بأية طريقة اتصال كانت .
فإن كانت عبر الهاتف فهذه هي أرقام هواتفي :
المنزل : 71140
المكتب : 710042
خليوي : 0988650314
وإن كان الاتصال بالبريد الألكتروني فهذا هو العنوان : [email protected]
وإن كان عبر الانترنت فهذا هو رابط الموقع الرئيسي : WWW.A-OLAF.COM
وسوف أجيب بمشيئة الله على أسئلتكم واستفساراتكم وما شابه .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائران

cron