عظة جمعة الصلبوت

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عظة جمعة الصلبوت

مشاركة#1 » 22 إبريل 2011 20:25

عظة جمعة الصلبوت
22\4\2011

ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ

يقول صاحب المزامير في مسألة عقيدة الكفارة والفداء التي تمت في مثل هذا اليوم : الرحمة والحق التقيا ( مز85: 10 ) . وإن المقصود هو رحمة الله ، وحق الله أيضاً .
وفي الحقيقة إن الرحمة والحق هما مبدءان متنافران على الدوام من حيث التطبيق ، لماذا ؟
لأن الرحمة تقتضي التنازل والتساهل والتسامح ، بيما الحق لا يقتضي ذلك بل يقتضي المثلُ بالمثلِ أي أنك حينما تسرق فبالحق تُعاقب ، وحينما تزني فبالحق تعاقب وكذلك حينما تشتم وتكذب وتقتل وتجدّف وتدين ........ إلخ .
إن رحمة الله تقتضي مسامحة الخاطئ ، بينما حقّ الله يقتضي محاسبة الخاطئ .
هاتين المسألتين ( المحاسبة والمسامحة ) التقتا على الصليب بصورة رائعة . فالإنسان عوقب وبذلك استوفى الحق الإلهي عدله ، وفي ذات الوقت سومح الإنسان واستوفت المسامحة الإلهية رحمتها ، وكل ذلك في شخص يسوع المسيح له المجد الذي صُلِبَ على الصليب في مثل هذا اليوم . حيث أنه حمل عار خطية الإنسان في اللحظة التي دخل فيها إلى بستان الجثسيماني ، وهذا ما نستدله من أنه صار يحزن ويكتئب ( مت26: 37) ويتصبب عرقه كقطرات دمٍ ( لو22: 44 ) خجلاً من ذلك العار الذي حمله نيابة عن الإنسان الذي سار به إلى المحكمة فحوكم نيابة عن الإنسان ، وكان الحكم هو الموت صلباً . وعلى الصليب عوقب نيابة عن الإنسان أيضاً ، وكل ذلك فلكي يرفع بصلبه عن الإنسان ذلك السلطان القبيح ، سلطان الخطية والموت الذي هو سلطان إبليس ، وفي هذا الرفع تمّت المسامحة .
إذاً . بصلبه عوقب نيابة عن الإنسان ، وبموته تمت العقوبة تماماً لذلك نجده قبيل موته بلحظة صرخ قائلاً ( قد أُكمل ) أي أُكمِلَ العقاب ، وأُكملت المسامحة . وبالتالي أُكملَ سحق سلطان إبليس ( الخطية والموت )
وربّ سائل يقول : لماذا رضي له المجد بالصليب وسيلة ليُنفَّذ عليها الحكم بموته وليس وسيلة أخرى ؟
الجواب . هناك أسباب كثيرة أذكر منها ثلاثة رئيسية :

السبب الأول . يتعلّق بشكل الصليب وهو تقاطع أربعة اتجاهات ، اثنان منها أفقيان ، والآخران عموديان ، وكانت نقطة التقاطع هو يسوع المسيح له المجد .
إننا نلاحظ أن كلا الاتجاهين الأفقيين هو في طرف متعاكس ، وبالتالي جسم الصليب الواصل بينهما هو كجسرٍ يصل بين طرفين منفصلين متباعدين كثيراً لكي يتم عليه العبور من الطرف الأول إلى الطرف الثاني . وهكذا بالصليب تمَّ العبور من طرف سلطان إبليس ( الخطيئة والموت ) إلى طرف سلطان المسيح ( الحياة الأبدية ) .
لكن الجسر الواصل بين طرفين متباعدين كثيراً يلزمه دعم من الأسفل باتجاه الأعلى كي يكون ثابتاً لا يتزعزع ، وهكذا في الصليب نجدُ القسم الثاني يتجه من الأسفل إلى الأعلى ، وهذا رمزٌ إلى أن العبور الذي حصل بالصليب من طرف سلطان إبليس ( الخطيئة والموت ) إلى طرف سلطان المسيح ( الحياة الأبدية ) ارتفع من الأرض ليُقبل تماماً أمام عرش النعمة الإلهية . وإذ أن المسيح المصلوب على الصليب صار نقطة تقاطع الاتجاهين فهذا يعني أن ذلك العبور وذلك القبول ما كانا ليتما لولا أن المسيح صُلِبَ على خشبة الصليب وبالتالي فهو الداعم لثبات هذا العبور ، له المجد إلى الأبد .

السبب الثاني . يتعلق بالإنسان الذي خلقه الله على شكل صليب . فنلاحظ أن للإنسان أربعة اتجاهات تنقسم إلى قسمين رئيسيين أحدهما ( يسار _ يمين ) والآخر ( أسفل _ أعلى ) وبالتالي لكي حينما يبتدئ الصلاة برسم الصليب يكون قد طبّق هذه العقيدة على نفسه ، وبهذا التطبيق يُعلن أنه قد نال الخلاص بالصليب ، حيث يرسم الصليب على شخصه مبتدئاً من الأعلى وإلى الأسفل ، ثم من اليسار إلى اليمين ليستقر أخيراً على القلب .

السبب الثالث . لأن الصليب جسّد شكلاً المفهوم الذي يقول : بمشيئة واحدة للثالوث القدوس نزل الأقنوم الثاني ( أقنوم الابن ، أي المسيح ) من الأعلى ( السماء ) وحلَّ في بطن العذراء ووُلِدَ منها كإنسان ، وحينما صُلِبَ فإنه نقلنا من طرف الضعف إلى طرق القوة ، من طرف الظلمة إلى طرف النور ، من الهلاك إلى الخلاص . وهذا المفهوم نجسّده عملياً كالآتي :
نجمع الأصابع الثلاثة الأولى ( الإبهام ، السبابة ، الوسطى ) مع تقديم السبابة قليلاً . فالإبهام إشارة إلى الله الآب ، والسبابة المتقدمة عن الإصبعين الآخرين إشارة إلى الله الابن الاقنوم الثاني الذي هو نزل وتجسد وصلبَ ، الوسطى إشارة إلى الله الروح القدس . ثم نضع الأصابع الثلاثة مجتمعة على الجبهة ، ثم نُنزلها إلى البطن ، ثم ننقلها إلى طرف الكتف الأيسر الذي هو الطرف الضعيف ، ثم طرف الكتف الأيمن الذي هو طرف القوة ، ثم نبسط كامل الكف ونضعه على القلب ونقول آمين .
والمعنى هو : بمشيئة واحدة للثالوث القدوس نزل الأقنوم الثاني من السماء وحلَّ في بطن العذراء واتخذ له منها جسداً ، وحينما صُلِبَ فإنه نقلنا من الضعف إلى القوة ، من الظلام إلى النور ، من الهلاك إلى الخلاص ، آمين .
وأما فتح كامل الكفِّ أخيراً ووضعه على القلب الذي هو نبض الحياة وقولنا آمين يعني أننا نؤمن بهذه العقيدة مادمنا أحياء وإلى الأبد .
وتجدر الإشارة إلى أنه يرافق هذا الرسم أحّد قولين رئيسيين هما :
1) باسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين . وهذا القول يُقال مرة واحدة وذلك لأن الله الذي بمشيئته تمّ الصلب هو إله واحد ولو أنه مثلث الأقانيم ، أي أن هناك ثالوث قدوس واحد وليس أكثر . وهذا القول الأول نبتدئ به عادة ( المحاضرة ، العظة ، درس تعليمي ) كما إنه يتخلل الصلوات الكثيرة التي يُصليها الكاهن أو المؤمن عامة أو الجماعة .
2) قدوسٌ أنت يا الله ، قدوس أنت أيها القوي ، قدوس أنت أيها الغير مائت ، يا من صُلِبتَ عوضنا ارحمنا . وهذا القول يُكرر ثلاثة مرات مع رسم الصليب ثلاثة مرات وذلك لأن كلاً من الأقانيم الثلاثة الذي اشترك إرادياً وفعلياً في عملية الفداء هو قدوسٌ ، وهو قويٌّ ، وهو غير مائتٍ . وهذا القول الثاني هو ما نبتدئ به الصلاة على المستوى الجماعي أو الفردي .
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron