عيشوا كما يحق لأنجيل المسيح (8)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحق لأنجيل المسيح (8)

مشاركة#1 » 01 مايو 2011 09:17

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان
(1)

...... كيف نعيش كما يحق لإنجيل المسيح ؟
جواب هذا اليوم هو أن يرتكز إيماننا المسيحي على الأساسيات الخلاصية التي وردت في دستور الإيمان الذي يقول :
نؤمن بإله واحد آبٍ ضابط الكل خالق السماء والأرض ، كلّ ما يُرى ومل لا يُرى . وبربٍّ واحدٍ سيدنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد ، المولود من الآب قبل كل الدهور ، نورٌ من نورٍ ، إلهٌ حقّ من إله حقّ ، مولود غير مخلوق ، مساوٍ للآب في الجوهر ، الذي به صار كل شيء ، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء ، وتجسّد من الروح القدس ومن مريم العذراء والدة الإله ، وصار إنساناً وصُلبَ عوضاً عنّا في عهد بيلاطس البنطي ، تألّم ومات ودُفنَ وقام في اليوم الثالث كما شاء ، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب ، وأيضاً سيأتي بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات ذلك الذي ليس لملكه انقضاء .
ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي الكل المنبثق من الآب ، الذي مع الآب والابن يُسجَد له ويُمجّد ، الذي نطق بالأنبياء والرسل .
وبكنيسة واحد جامعة مقدسة رسولية . ونعترف بمعمودية واحد لمغفرة الخطايا . ونترجّى قيامة الموتى والحياة الجديدة في العالم الآتي آمين .
وفي هذا اليوم سوف نتكلّم عن المجامع الثلاثة في صلاة الاعتراف التي نذكر فيها تلك الجذامع الثلاثة .
...... كانت المجامع المسكونية قديما تنعقد للنظر بشكل أساسي في البدع والهرطقات من أجل دحضها وتحريمها والخروج بصيغة توضّح للمؤمنين ما هو الإيمان الصحيح . وإن المجامع الثلاثة ( نيقيّة ، قسطنطينية ، أفسس ) عُقدت للنظر ولتحريم أخطر البدع والهرطقات التي لو لم تنعقد تلك المجامع وتحرّمها لكان الإيمان المسيحي اليوم إيماناً مزوّراً مشوهاً ، وكنّا سنخسر الخلاص لا محالة .
وإن موضوعنا هذا هو عن سبب تضمين المجامع الثلاثة في صيغة صلاة الاعتراف بالخطايا ؟ ولذا فإنني سوف أتكلم يإيجاز شديد عن تلك الهرطقات التي بسببها عُقدت تلك المجامع الثلاثة .

اولاً . مجمع نيقية
انعقد مجمع نيقية سنة 325م لمناقشة بدعة آريوس ، وقد حضره 318 أسقفاً من كل العالم المسيحي آنذاك .
منذ أن كان آريوس شماساً ابتدأ يعُلّم قائلاً : إن الابن الأقنوم الثاني هو كائن مخلوق ، وإن الذي خلقه هو الله ، والسبب في خلقه هو أنه لا يليق بالله الاتصال المباشر مع مخلوقاته لذلك خلق الابن ( يسوع المسيح ) ليستخدمه في هذا الاتصال . ولذلك فالمسيح الاقنوم الثاني بحسب آريوس هو أقلّ من الله وليس إلهاً وليس مساوياً للآب في الجوهر .
وقال أيضاً : مرّ وقت لم يكن فيه الآب أباً لأن الابن لم يكن موجوداً . وقال أيضاً : إن الروح القدس ليس إلهاً أيضاً . فيكون آريوس بهذه الأقوال قد جعل الله في زمن ما أخرساً ومائتاً ، وذلك لأن الله ناطقٌ بالابن وحي بالروح القدس .
الصــــواب
إن الله المثلث الأقانيم هو أزلي لا بداية له ، وبالتالي فكل أقنوم هو أزلي لا بداية له ، أي : الآب أزلي لا بدية له لأنه ليس مخلوقاً ، الابن أزلي لا بداية له لأنه ليس مخلوقاً ، الروح القدس أزلي لا بداية له لأنه ليس مخلوقاً . وإن كل واحد من الأقانيم الثلاثة هو الله بحسب الصفة الأقنومية له كالتالي :
- الآب هو ذات الله ، وإن من الصفات الأقنومية للآب أنه الوجود الإلهي ، أي أن الله موجود بالآب .
- الابن هو كلمة الله ، ولذا فهو كلمة الله ، أي هو الله الناطق العامل بالكلمة الإلهية ، وذلك لأن الله ليس أخرساً ولا مشلولاً عاجزاً عن العمل .
- الروح القدس . هو روح الله الحي ، أي أن الله حيٌّ بالروح القدس ، وذلك لأن الله ليس ميتاً .
وكان قرار مجمع نيقية حرمان آريوس وتعليمه وأتباعه . وطلع المجمع بقسمٍ من قانون الإيمان الذي يبدأ بالعبارة : نؤمن بإله واحد .... وينتهي بالقول : ونؤمن بالروح القدس .

ثانياً . مجمع القسطنطينية
عُقد هذا المجمع في مدينة القسطنطينية سنة 381م للردّ على (( بدعة مقدونيوس ، بدعة أبوليناريوس ، بدعة باسيليوس )) .
1) مقدونيوس .
كان مقدونيوس بطريركاً للقسطنطينية وقد أنكر ألوهية الروح القدس إذ قال : إن الروح القدس ليس إلهاً . وقد حُرِمَ مقدونيوس وبدعته في هذا المجمع .
الصــــواب
إن الروح القدس هو أقنوم إلهي أزلي لا بداية له .
2) أبوليناريوس . وهذا قال : ليس للمسيح روحاً إنسانياً عاقلاً ، وإن اللاهوت هو بديل الروح في المسيح . وبذلك يكون أبوليناريوس قد نفى إنسانية المسيح الذي نقول عنه أنه تأنَّس ( صار إنساناً )
الصــــواب
الصواب هو ما قالهه القديس كيرلس الكبير : إن الله الكلمة لم يتخذ شخصاً من البشر بل اتخذ طبيعة بشرية كاملة ( جسداً محيياً بروح عاقلة ) وجعل ناسوته خاصاً به جداً ، أي جعله في اتحاد طبيعي مع لاهوته .
3) سابيليوس .
قال سابيليوس : إن الله هو أقنوم واحد وليس ثلاثة أقانيم ، إنه أقنوم واحد بثلاثة أسماء يُطلق عليه واحداً منها تبعاً لنوع العمل الذي يقوم به ، فحينما يخلق فهو الآب ، وحينما يُخلّص فهو الابن ، وحينما يقدّس فهو الروح القدس ........ والحقيقة إن في ادعاء سابيليوس أكثر من خطأ بشع أذكر منها :
- إعدام أقنومين من الأقانيم الثلاثة .
- جعل الله متلوناً كاذباً ، لأنه وبحسب ادعائه مرّة هو الآب ومرّة ثانية هو الابن ومرّة ثالثة هو الروح القدس .
- يكذّب الله الذي قال عن نفسه بصيغة الجمع : نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ( تك1: 236 ) لكن الله لا يكذب ، لأنه تبارك اسمه لو لم يكن فيه جمعاً لما تكلّم عن نفسه بصيغة الجمع.
الصــــواب
الصواب هو ما قلناه بخصوص بدعة آريوس .
وفي هذا المجمع تمّ استكمال قانون الإيمان ابتداءً من العبارة : نؤمن بالروح القدس ....... انتهاء بالقول : ونترجى قيامة الموتى والحياة الجديدة في العالم الآتي آمين .

ثاثاً . مجمع أفسس
عُقد هذا المجمع للنظر في بدعة نسطور بطرك القسطنطينية آنذاك الذي قال :
1) روح المسيح العاقلة مختلفة مع شخصه الإلهي .
2) حينما كان المسيح على الصليب كان إنساناً فقط وليس إلهاً حقيقياً .
3) لم يولد الله الكلمة من العذراء بل وُلِدَ منها الإنسان يسوع المسيح فقط ولذلك فهي ليست والدة الله .
4) الله منزه عن الاتحاد بالمادة ( الجسد ) .
5) لم يتحد اللاهوت بالناسوت اتحاداً طبيعياً أقنومياً بل اتحاداً خارجياً بين شخصين .
وبذلك فإن نسطور جعل من المسيح إنساناً قد تألّه وليس هو الله الذي ظهر في الجسد . لكن الرسول بولس قال : عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد ( 1تي3: 16 ) . وقال يوحنا الرسول : ..... وكان الكلمة الله .... والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ورأينا مجده ..... ( يو1: 1و14 ) .
من أجل ذلك فإننا حينما نتلو صلاة الاعتراف فإننا نقول : ونؤمن بإيمان المجامع الثلاثة في ( نيقية ، قسطنطينية ، أفسس ) لأن إيمان تلك المجامع هو إيمان الخلاص من ناحية ، ومن ناحية ثانية رفضاً لأية بدعة من شأنها أن تؤدي إلى خسارة الإيمان السليم وخسارة الحياة الأبدية . ولكي نعيش إيمان تلك المجامع ونكون ثابتين في طريق الخلاص من ناحية ثالثة .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron