عيشو كما يحق لإنجيل المسيح (9)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشو كما يحق لإنجيل المسيح (9)

مشاركة#1 » 08 مايو 2011 11:07

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان
(2)
نتابع الإجابة على السؤال : كيف نعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح ؟
وإن جواب هذا اليوم هو متابعة للحديث عن دستور الإيمان .
مقدمـــة
تنبع أهمية قانون الإيمان من أنه أساس وقاعدة إيماننا المسيحي ، ولذلك فإنه قانون معتمد لدى سائر الكنائس المسيحية الرسولية في العالم . وإن الذين لا يعتمدونه أساساً وقاعدة لإيمانهم فهم لا يُعتبرون مسيحيين مثل غالبية الفرق التي تدعي أنها إنجيلية لكن حقيقتها هي أنها تدور في فلك شهود يهوة . من أجل هذه الأهمية قد جعلته سائر الكنائس مادة أساسية في صلواتها اليومية صباحاً ومساءً ، وفي صلوات القداس الإلهي . وذلك من منطلق أن جميع صلواتنا الطقسية وغير الطقسية إن لم تستند على قاعدة الإيمان الصحيح في قانون الإيمان فهي غير مرضية وغير مقبولة عند الله .
من هذا المنطلق إنني أجد أن أول ما يجعل المؤمن يعيش كما يحق لإنجيل المسيح هو أن يُمارس إيمانه بحسب ما في قانون الإيمان .
إن قانون الإيمان يشمل عقائد دينية كثيرة لا مجال لذكرها الآن بل سنترك ذلك لحينه حيث سوف نتكلم عنها بمشيئة الله بالتتالي والترتيب الذي جاءت فيه .
1) الحقائق الإيمانية في دستور الإيمان .
يشمل دستور الإيمان الحقائق الإيمانية التالية :
1- وحدانية الله ( أي الله واحد فقط ) إذ يبدأ هذا الدستور بالقول : نؤمن بإله واحد .
2- عقيدة الثالوث القدوس ( أي الأقانيم الثلاثة ) والعمل الأقنومي لكل منها . وفي هذا الخصوص تلفت انتباهنا ثلاث عبارات وهي : ( آبٍ ضابط الكل .... وبربٍّ واحد سيدنا يسوع المسيح ..... وبالروح القدس الرب المحيي الكل ) . وإن كل من هذه العبارات الثلاث هي بداية للتحدّث عن كل أقنوم .
3- عقيدة التجسّد والفداء والخلاص . فالمسيح له المجد هو الله تجسّد وافتدانا وخلّصنا .
4- عقيدة المعمودية لمغفرة الخطايا ، لأن المعمودية تعني الصلب والموت والقيامة مع المسيح بحسب ما أكده الرسول بولس بالقول : أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت ...... عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه ليُبطل معه جسد الخطية كي لا نعود نستعبد للخطية ( رو6: 3-6 ) .
5- عقيدة قيامة الموتى والحياة الأخرى في السماء التي لولاها لما كانت هناك حاجة للتجسّد والفداء .
6- عقيدة المجيء الثاني للمسيح والدينونة ، فلولا هذا المجيء لا تبدأ الحياة الأبدية .
7- عقيدة الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية ، لأن الكنيسة وإن انقسمت إلى طوائف ومذاهب إلا أنها كنيسة واحدة للرب .

2) الإيمان .
فكرة عن الإيمان
إن الإيمان هو الاعتقاد والثقة والاقتناع القلبي والتسليم الكامل عقلاً وقلباً بالعقيدة الدينية بحيث يوصلنا ذلك إلى مرحلة أعلى من القدرة العقلية على الاكتشاف والرؤيا والمعرفة وهكذا ما أكّده الرسول بولس بالقول : وأما الإيمان فهو الثقة بما يُرجى والإيقان بأمورٍ لا تُرى ( عب11: 3 ) وهنا تظهر منفعة الإيمان في أنه إذ يوصلنا إلى مرحلة أعلى من العقل ، فهو يٍُسلّم العقل مادة يقنع بها لأجل خلاص الإنسان .
هذا التعريف يقودنا إلى القول : إن الإيمان لا يرفض العقل لكن مع أنه فوق مستوى العقل إلا أنه خاضع لمقاييسه .
فمن ناحية إن الإيمان هو فوق مستوى العقل فلأنّ هناك أموراً لا يقدر العقل على سبر كنهها وطريقتها وكيفيتها ومع ذلك يسلّم بها ، وكبرهان على ذلك أذكر بعض الأمثلة الدينية منها والحياتية :
أ‌- أمثلة دينية منها المعجزة وقد سميت معجزة لأن العقل غير قادر على سبرها ولا على فعلها ...... ومع ذلك يٍُسلّم بها ويقرّها لأنها حدثٌ من ناحية ومن ناحية ثانية فهو قادرٌ على تأويلها واكتشاف حقيقتها ومعرفة سببها . ... ومن الأمثلة الدينية أيضاً أذكر ( القيامة ، الموت ..... ) .
ب‌- أمثلة حياتية . هناك أموراً كثيرة من صنع العقل أو أنه قادرٌ على سبرها ، ولكن ليس كل الناس قادرون على إدراكها بعقولهم لسبب أو لآخر ومع ذلك يقبلونها ويمارسونها في حياتهم مثل ( الكهرباء ، الخلوي ، عمل الراديو ، عمل التلفزيون ، الصاعقة والبرق ، هطول الأمطار والثلوج ...... وإلخ ) .
ومن ناحية ثانية إنه الإيمان بالإله الواحد ، حيث نلاحظ في دستور الإيمان أنه لا يبتدئ بالقول الإيمان بإله واحد بل : نؤمن بإله واحد ، أي نحن نؤمن . وإذا ما أخذنا بالاعتبار أن كل المؤمنين عبر الأجيال منذ 1600 سنة تقريباً يرددون هذا القانون سوف نجد أنه قانون حاضرٌ دائماً في إيمان المؤمنين ، وله خاصية الفردية ، والشمولية ، والوحدة ، والأمانة .
- الفردية . فلأن المؤمن حينما يردد بصيغة الجمع قائلاً : نؤمن بإله واحد فهو يرددها بالجمع الذي في كيانه ، فحيث هو مخلوق على صورة الله وشبهه فهو مثلث الأقانيم ، لأنه موجود وله عقل ناطق ، وله روح .
- الشمولية . فالمؤمنون حينما يجتمعون يرددون معاً قائلين : نؤمن بإله واحد .
- الوحدة . فلأن جميع المؤمنين من كل الكنائس يرددونه .
- الأمانة . فلأن ترديده ليس قسرياً بل إرادياً بكل القناعة والصدق والتسليم وبساطة الروح ، ومن دون شك .

نؤمن بإله واحــــد
حينما نقول : باسم الآب والاب والابن والروح القدس فإننا نردف على الفور قائلين : إله واحد آمين . وذلك لأن التوحيد عقيدة أساسية في كتابنا المقدس وديننا المسيحي منذ اللحظة التي أعطى فيها الله الوصايا العشر لموسى وإلى الأبد ، فالوصية الأولى تقول : أنا الرب إلهك .... لا تكن لك آلهة أخرى أمامي ( خر20: 2-3 ) .
ويقول يوحنا الرسول : فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة ، وهؤلاء الثلاثة هم في الواحد ( 1يو5: 7 ) .
وقال السيد المسيح له المجد : عمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ( مت28: 19 ) فنلاحظ أنه لم يقلْ بأسماء ، بل قال باسم ، وذلك لأن الثالوث القدوس هو إله واحد .
إذاً . إننا نؤمن بإله واحد وليس ثلاثة منفصلة ، فلماذا إذاً نقول (باسم الآب والابن والروح القدس ) ولا نقول باسم الله ؟
الجواب : إن هذه التسميات هي خاصيات أقنومية لكل من أقانيم الله الثلاثة ، وحينما نقول ( الآب والبن والروح القدس ) فإننا لا نُخرج الآب من الجوهر الإلهي ولا الابن ولا الروح القدس بدليل إننا نقول في نهاية ذكرها : إله واحد آمين . وبالتالي فنحن لا نُعلن الأقانيم الثلاثة على الطريقة الحسابية 1+1+1= 3 . بل نُعلنها على الطريقة الحسابية 1×1×1=1 وهذا ما عبّر عنه رب المجد حين مخاطبته الآب قائلاً : أنا والآب واحد ( يو10: 30 ) .
بالمختصر : الله موجود بذاته ، وناطق بعقله ، وحيٌّ بروحه . هذه الخاصيات هي أقانيم موجودة في ذات الوقت ومتساوية في الجوهر لا يمكن أن تنفصل أبداً . وكبرهان على ذلك نستطيع أن نأخذ بعض الأمثلة من الطبيعة التي تؤكد ذلك .
1- الشمس . هي موجودة بقرصها ، دافئة بحرارتها ، منيرة بنارها . ثلاثة في الشمس لا تنفصل ، وإذا حدث أن انفصل احدها فالشمس لا تعد شمساً .
2- الإنسان موجود بكينونته ، ناطق بعقله ، حي بروحه . ثلاثة في الإنسان لا تنفصل ، وإن انفصلت فالإنسان لا يعد إنساناً .
3- المادة بشكل عام . موجودة بمادتها ، ناطقة بقوانينها ، نشطة بتفاعلاتها . ثلاثة في المادة لا تنفصل ، وإن انفصلت فالمادة تخرب ولا تعد مادة .
هذا كلّه يقودنا إلى السؤال التالي : ما الضير في أن تكون الأقانيم منفصلة ؟
الجواب
لو كانت منفصلة لكانت هناك ثلاثة آلهة بثلاث قوى ، وهذا الأمر يتطلب أن يكون واحد منها أضعف من الآخر ، أو أحدها أقوى من الآخر ، وفي هذه الحالة سيكون اثنان منها على الأقل ليس إلهاً ، وذلك لأن من صفات الإله أن قوته كاملة مطلقة وهو قادر على كل شيء.
وهذا الأمر يقودنا إلى سؤال آخر يقول : ما قوّة كل من الأقانيم الثلاثة ؟
الجواب
إنها قوة واحدة للأقانيم الثلاثة لأنها إله واحد . وإذا كان لابد من الشرح قليلاً فنقول : إن كل أقنوم معنيٌّ بقوّة الآخر على الشكل التالي : الأول معنيٌّ بقوة الثاني ، الثاني معنيٌّ بقوة الثالث ، الثالث معنيٌّ بقوة الأول . فإن دائرة القوة هي واحدة ومغلقة وبالتالي هي قوّة واحدة .... من ذلك فكل أقنوم قادرٌ على كل شيء ويقوى على كل شيء إلا على الأقنون الآخر المساوي له في الجوهر ، وهذا برهان ألوهية الثالوث القدوس وأزليته .

نتوقف عند هذا الحد على أمل أن نتابع في موعظة قادمة إن شاء الهف وعشنا . وللمسيح الج㐀د إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron