عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (10)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (10)

مشاركة#1 » 15 مايو 2011 19:25

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان
(3)
اللــــه الآب

...... كيف نعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح ؟
الجـــواب : نتابع الحديث عن دستور الإيمان .
وسيكون حديثنا اليوم عن الله الآب .
إن الحديث عن الله الآب يطول كثيراً لكنني سوف أذكر القليل جداً .
1) الآب هو الأقنوم الأول في الثالوث القدوس ، وهو أب لكل المؤمنين ، إنه ذات الله ، وبما أن الذات تعني الوجود فإذاً إن الآب السماوي هو الوجود الإلهي . إنه أبٌ لكل من يعمل بتعاليمه الإلهية قديماً وجديداً .
- ففي العهد القديم قال تبارك اسمه عن اليهود الذين كانت عندهم تعاليمه الإلهية : ربّيت بنين ونشّأتهم ، أما هم فعصوا عليّ ( أش1: 2) .
ويقول سفر التكوين عن الأيام التي كثرت فيها الخطية بشكل بشع : وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض ، ووُلِدَ لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهنّ حسنات فاتخذوا لأنفسهنّ نساءً من كل ما اختاروا ( تك6: 1-2 ) .
- وفي العهد الجديد يقول يوحنا الرسول : وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه ( يو1: 12 ) .
ولكن هناك فرق شاسع بين بنوة الناس لله في العهد القديم وبينها في العهد الجديد ، كيف ؟
• ففي العهد القديم كانت البنوّة هي بنوّة الناموس ، بنوّة السيادة ، أي العبد ابن سيده بالتبعية . وكان هؤلاء مميزون عن الناس في أن ناموس الله كان بين أيديهم .
• أما في العهد الجديد فالبنوّة هي بنوّة نعمة ، لأنها بنوّة الخلاص الأمر الذي لم يكن من سمات بنوّة العهد القديم ، ولذلك فإن يوحنا تابع قائلاً عن بنوّة الخلاص : الذين وُلدوا ليس من دمٍ ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله ولدوا ( يو1: 13) وبالطبع إن هذه الولادة لا تتم إلا بالصلب والموت والقيامة مع المسيح له المجد عن طريق المعمودية .

2) الله الآب هو ضابط الكل .
الضبط لغة هو الإمساك بكل زمام الأمر تماماً ، أي بعمقه وارتفاعه ، بطوله وعرضه ، بجوهره وخاصيّة تركيبه ، وقوانينه ودساتيره ، وكل ما فيه من صفات وحالات وميزات ...إلخ . ومن ذلك فحينما نقول إن الله الآب هو ضابط الكل فهذا يعني أنه ضابط كل ما في الكون بعمقه وارتفاعه اللامحدودين ، بطوله وعرضه اللامحدودين أيضاً ، بجوهره وخواصه وتركيبه ، بقوانينه ودساتيره ، بكل ما فيه من صفات وحالات وميزات ...... إلخ . ونستطيع أن نؤكد ذلك من كتابنا المقدس .
1- قال صاحب المزمور عن الله : الذي بيده مقاصد الأرض وخزائن الجبال ، الذي له البحر وهو صَنَعَهُ ، ويداه سكبتا اليابسة ( مز95: 4 ) .
2- بالعودة إلى الاصحاح الأول من سفر التكوين سوف نقرأ :
- في البدء خلق الله السموات والأرض .
- وقال الله ليكن نور فكان نور .
- وقال الله ليكن جلد في وسط المياه ....
- وقال الله لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد وتظهر اليابسة ....
- وقال الله لتبنت الأرض عشباً وبقلاً يُبزر بزراً ......
- وقال الله لتكن أنوار في جلد السماء ....
- وقال الله لتفض الأرض زحّافات ذات نفسٍ حية وليطر طير فوق الأرض .....
- وقال الله لتُخرج الأرض ذوات أنفسٍ حيّة كجنسها ....
- وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ....
نلاحظ في كل ذلك أنه تبارك اسمه ضابطٌ لكل شيء منذ خلقته ، في نشاطه ، وتواتر عمله ، وقوانينه ودساتيره ، وكل خصوصياته وسماته ...... وذلك لأنه يتكلم بصيغة الأمر والسلطان .
وفي الحقيقة إن الإنسان يستفيد من هذا الضبط كثيراً ، وأذكر في ذلك بعض الأمثلة .
مثال (1) إن أراد الله أن يوقف الشيطان عن عمله ، أو أن يضع له حداً لا يتجاوزه فإن قادرٌ وضابط لذلك وهو ما يفعله الله وإلا لكانت كل البشرية في تعاسة كاملة ، وذلك لأن الشيطان لا يريد ذرة خير للإنسان بل يريد له كامل الشر وهذا مما عبّر عنه الرسول بطرس حينما قال : اصحوا واسهروا فإن خصمكم إبليس كأسدٍ زائرٍ يجول ملتمساً من يبتلعه هو ( 1بط5: 8 ) . ومما يؤكد ذلك أذكر من كتابنا المقدس أن إبليس ما استطاع أن يُجرّب أيوب لو لم يسمح له الله ( راجع سفر أيوب ) .
مثال (2) قال السيد المسيح : تدوسون الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضرّكم شي ( لو10: 19 ) لماذا ؟ لأن كل ما يضرّ الإنسان هو تحت الضبط الإلهي .

3) خالق السماء والأرض .
بالعودة أيضاً إلى الأصحاح الأول من سفر التكوين سوف نجد أن الله هو خالق لكل شيء ، لماذا ؟
إن الخلق هو إيجاد الشيء من اللاشيء ، من العدم إلى الوجود . بعكس الولادة والإبداع ، فالولادة تعني ظهور شيء من شيء وكذلك الابداع هو ظهور شيء من شيء أقدم منه .
ومن ذلك إن الخلق هو من صفات الله وحده ، لأنه وحده القادر على إيجاد الشيء من اللاشيء ، إيجاد الموجود من اللاموجود ، من العدم .
قد يعترض معترض ويقول بأنه مكتوب في الأصحاح الأول من إنجيل يوحنا عن المسيح وليس عن الآب : وكل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ( يو1: 3 ) . فالمسيح إذاً هو الذي خلق كل شيء ؟
الصواب هو أن الآب خلق كل شيء بابنه سيدنا يسوع المسيح .... إن أي عمل لابد له من ينفّذه . فالله الآب خلق وابنه الوحيد نفّذ لأجل ذلك قال يوحنا : كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان .
وقال الرسول بولس : بالمسيح قوّة الله وحكمة الله ( 1كو1: 24 ) معنى ذلك أن المسيح هو القوة الخالقة عند الله . وهذا ما أكّده الرسول بولس أيضاً بالقول : الذي به خلق العالمين ( عب1: 2 ) أي أن الآب عمل العالمين بالمسيح له المجد .
خالق السموات والأرض .
• السماء لغة هي كل ما يسمو مرتفعاً ، إن كان هذا السمو مكانياً أو روحياً ، أو عقلياً ، أو أخلاقياً ....... إلخ .
- مكانياً . الجبل يسمو على السهل لأنه أعلى منه ، وكذلك السهل يسمو على الوادي لأنه أعلى منه .
- روحياً . المسيح يسمو على الكنيسة لأنه رأسها ، والقديس يسمو على المؤمن العادي لأنه ارتفع عن العالميات بينما لا يزال المؤمن منشغلاً بها . ولا ننسى أن أمنا العذراء تسمو على كل القديسين لأنها أم الله يسوع المسيح الأسمى من الكل .
- عقلياً . إن صاحب العقل الواعي يسمو على صاحب العقل الجاهل ، لأن الأول يوصفَ بأنه رائع ، بينما يوصف الثاني بأنه تافه .
- أخلاقياً . إن من يهتم بالشرف وحسن التفكير والتصوّر والسلوك يسمو على الذي لا يهتم بها ، إذ يوصف الأول بأنه عالي المقام بينما يوصف الثاني بأنه واطي .
وهكذا السماء تُدعى بالسماء لأنها أعلى من الأرض ، خلقها الله هكذا ؟ أما الأرض فهي هذه التي نعيش عليها بالإضافة إلى الأرض الجديدة أورشليم السماوية التي لم يطأها أحدٌ بعد .
كل ذلك مؤكدٌ بالآية : خلق الله السموات والأرض (تك1: 1) أي خلقهما بكل ما فيهما .

4) خالق ما يُرى وما لا يُرَ .
- ما يُرى . هو ما على الأرض لأنه يُرى ، والسماء والمرئيات التي فيها من كواكب ونجوم .
- ما لا يُرَ . مثل ملائكة السماء وسائر المخلوقات الروحية .
- ما لا يُرَ . هناك أشياء لا تُر بالعين المجردة مثل الجراثيم والذرات ...... إلخ .
- ما لا يُرَ . مثل الأمور المختفية في باطن الأرض .
- ما لا يُرَ . مثل العقل الذي لا يراه الإنسان بل يرى أعماله .
- ما لا يُرَ . مثل المواهب التي لا تُرى بل تُرى نتائجها .
إن كل ما قلناه هو عقيدة علينا أن نؤمن بها ونحياهاً إيماناً وروحاً وعبادة ، لأن ذلك هو العيش كما يحق لإنجيل المسيح الذي هو في الآب والآب فيه إذ قال :
- أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل ( يو5: 17 ) .
- الذي رآني فقد رأى الآب ( يو14: 9 ) .
- أنا في الآب والآب فيّ ( يو14: 10 ) .
- وفي مخاطبته الآب السماوي قال له المجد عن تلاميذه : ليكونوا واحداً كما إننا نحن واحد ( يو17: 22 ) .
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين
.
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: Google [Bot] وزائران