عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (11)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (11)

مشاركة#1 » 22 مايو 2011 10:31

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان
(4)
اللــــه الابن
يســـوع المسيح

السيد المسيح له المجد هو كلمة الله ظهر في الجسد كما قال يوحنا في الإنجيل : في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله .... والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ورأينا مجده ( يو1: 1و14 ) . وكما قال الرسول بولس : عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد ( 1تي3: 16 ) .

نؤمن بربٍّ واحد يسوع المسيح

1) ربّ . تعني السيد ، وهي خاصةٌ لا تطلق بمعناها المطلق إلا على الله فقط ، لأن الله هو السيد الأعظم .
2) يسوع . كلمة آرامية ( ܝܫܘܥ ) تعني مخلّص . وهذا المعنى يذكرنا بقول الملاك جبرائيل ليوسف خطيب العذراء حينما ظهر له في حلمٍ ليطمئنه إلى أن حبل العذراء هو من الروح القدس قال له : وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم ( مت1: 21 ) .
3) مسيح . اسم آرامي يشير معناه إلى رسالة إلهية للبشر ، فإن معنى الكلمة هو ( ممشوح ) والمشحة هي مشحة الروح القدس ، حيث أن السيد المسيح له المجد حُبِلَ به في بطن العذراء بالروح القدس . وأما الرسالة فهي رسالة الملوكية الإلهية ، والكهنوت الإلهي ، والنبوّة الإلهية من أجل خلاص العالم . وهذا يذكرنا بالنبوّة التي جاءت عنه في سفر أشعياء القائلة : روحُ الربّ علي لأنه مسحني لأبشّر المساكين ، لأعصب منكسري القلب ، لأنادي للمسبيين بالعتق ، وللمأسورين بالإطلاق ( أش63: 1 ) .
كان اسم ( مسيح ) يُطلق على كل من كان يُمشح بالزيت من قبل نبيّ ليكون ملكاً أو كاهناً أو نبيّاً ، فكان يُدعى مسيح الرب . ولكن هذه الصفة سرعان ما كانت تؤخذ منه لسبب من الأسباب كالموت أو ارتكابه خطية ما تؤدي إلى حرمانه من الوظيفة التي هو فيها .
4) أمثلة عن المشح*
- اختار الله هرون ليكون كاهناً بوساطة موسى النبي ، فقام موسى بمشحه بالزيت بحسب أمر الله الذي قال له : وتُلبس هرون الثياب المقدّسة وتمسحه وتقدّسه ليكهن لي ( خر40: 13 ) ولذلك فإن موسى أخذ دهن المسحة وصبّ على رأس هرون ومسحه لتقديسه ( لا8: 12 ) .
- مشحَ صاموئيل النبي شاولَ ليكون ملكاً ، فحلّ عليه روح الله وصار ملكاً ( صم10: 1)
- مشحَ إيليا النبي أليشعَ ليكون نبياَ بعده ، إذ قال له الله تبارك اسمه : وامسح أليشع بن شافاط من آبل نبيّاً عوضاً عنك ( 1مل19: 16 ) .
5) أمثلة عن الممشوح أنه كان يُدعى مسيحاً .
- حينما وقعَ شاول الملك في يد داود ، وكان شاول يريد قتل داود ، فأشار أصحاب داود عليه بأن يقتله لكنه امتنع وقال : حاشا لي من قبل الرب أن أعمل هذا الأمر بسيدي مسيح الرب فأمدّ يدي إليه لأنه مسيح الرب ( 1صم24: 6 ) .
- قال الله تبارك اسمه في ( مز105: 15 ) : لا تمسّوا مسحائي ، ولا تسيئوا إلى أنبيائي .
6) لكن ربنا يسوع المسيح لم تكن له هذه الصفة على غرار هؤلاء الملوك والكهنة والأنبياء الذين كانوا يكتسبونها اكتساباً ، فهو له المجد كان مصدرها وصاحبها الحقيقي .
- كانوا يُسمّونه المسيا . وهذا ما نجده في كلام السامرية التي قالت له : أنا أعلم أن المسيّا الذي يُقال له المسيح يأتي ، ومتى جاء يُخبرنا بكل شيء ، فقال لها رب المجد : أنا الذي أكلّمك هو ( يو4: 25-26 ) .
------------------------------------------------
• إن الاسم الحقيقي هو المشحة بحسب اللغة السريانية التي هي أصل اللغة العربية ، وأما كلمة المسح فلا تفيد الغرض كثيراً لأنها كلمة أكثر ما تفيد التنظيف وإزالة الأوساخ . ولذلك فإنني سوف أستخدم كلمة المشح ، والمشحة ، ومشحَ إلا مكانها في الآيات، لأن هذه الكلمة تعني التكريس بمشحة الزيت .

- عبّر الرسول بولس عن أن المسيح له المجد ليس ككل الملوك والكهنة والأنبياء الذين كانوا يُمشحون بل هو الأعظم لأنه الله إذ قال : كرسيّك يا الله إلى دهر الدهور ، قضيب استقامة قضيب ملكك ، أحببت البرّ وأبغضتّ الإثمَ ، من أجل ذلك مسحك الله بزيت الابتهاج أكثر من شركائك
، وأنت يا رب أسست الأرض والسماء عمل يديك ( عب1: 8-10 ) .
- قال يوحنا الرسول : وأما هذه فقد كُتِبَتْ لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ، ولكي تكون إذا آمنتم حياةً باسمه ( يو20: 31 ) .
- وقال السيد المسيح عن نفسه وهو يُخاطب الآب السماوي : وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوكَ أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ( يو17: 3 ) .
- قال الرسول بولس محدثاً أهل روميا عن يسوع المسيح : وتعيّن ابن الله بقوّة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات يسوع المسيح ربنا ( رو1: 4 ) .
وفي الحقيقة كرر الرسول بولس هذه التسمية كثيراً مبيّناً أن المسيح له المجد هو صاحبها وهو مصدرها .
ومن ذلك فإنه لخطأ فادح أن نقول : يسوع ، أو المسيح ، .... وكأنه مثلنا يساوينا ، بل حينما نذكره فيجب أن نقول مثلاً : ربنا يسوع المسيح له المجد ، أو سيدنا يسوع المسيح له المجد ، أو ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد ، أو إلهنا وفادينا يسوع المسيح له المجد ..... إلخ .

نؤمن بربّ واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد

1) إن الله تبارك اسمه مثلث الأقانيم ( الآب والابن والروح القدس ) وإن كل أقنوم موجود في كيان الله وجوداً وحيداً وليس مثنى أو جمعاً . فالآب هو وحده الآب والابن هو وحده الابن والروح القدس هو وحده الروح القدس ، كلٌّ بحسب صفته الأقنومية . وبحسب الصفة الأقنومية إن المسيح هو ابن الله وهو وحيد فيها ، وهذه البنوة هي على الطريقة العقلية الفلسفية ، حيث أن الكلمة تخرج من العقل ، وهذا الخروج يُسمى ولادة عقلية فلسفية ، وهذا ما يجعلنا نتذكر أنواعاً كثيرة للولادة أذكر منها :
- فلان ابن فلان ، وهذه ولادة جسدية .
- فلان ابن الدرباسية ، فلأنه وُلِدَ ويعيش في مدينة الدرباسية .
- فلان ابن الليل ، فلأنه يحب السهر الليلي كثيراً .
- فلان ابن تلك المدرسة ، فلأنه درس فيها .
- القصيدة بنت الشاعر ، فلأنها خرجت من عقله خروجاً عقلياً ، وبذات الطريقة هي ولادة المسيح من الله . وقد وردت هذه الصفة عن المسيح في الكتاب المقدس كثيراً أذكر منها :
÷ قال يوحنا الرسول : الله لم يره أحدٌ قطّ ، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر ( يو1: 18 ) .
÷ قال السيد المسيح عن نفسه : هكذا أحبّ الله العالم حتى أنه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ( يو3: 16 ) .
÷ وقال يوحنا أيضاً : والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءً نعمة وحقّاً ( يو1: 14 ) وقال : بهذا أُظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به ( 1يو4: 9 ) .
2) عبارة ابن الله الوحيد تميزه عن سائر الذين آمنوا به ودُعيوا أبناء الله ، إذ كان يوحنا قد قال : وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون به ( يو1: 12 ) فمهما صارت لنا هذه الصفة إلا أننا لسنا كالمسيح ولن نكون مثله الذي بالأساس هو الكلمة المولود من الله أزلاً من اللابداية ، فماذا عن بنوتنا نحن ؟
إن بنوتنا هي من نوع التبني كما قال الرسول بولس : ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة ، مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ( غل4: 4-5 ) .
3) لاهوت المسيح . المسيح هو الله ظهر في الجسد ، وها نستعرض بعض الآيات من الكتاب المقدس التي تُثبت ذلك :
÷ قال السيد المسيح للمولود أعمى : أتؤمن بابن الله ؟ أجاب الأعمى : من هو يا سيد لأؤمن به ؟ قال له السيد المسيح : الذي يتكلم معك هو هو ، فأجاب الأعمى : أؤمن يا سيد وسجد له ( يو9: 35-38 ) .
÷ حينما أسلم له المجد الروح وهو عل الصليب ، وانشقّ حجاب الهيكل ، والصخور تشققت ، وتزلزلت الأرض ، وتفتحت القبور ...... قال قائد المئة الذي كان عند الصليب ومن معه : حقاً كان هذا ابن الله ( مت27: 51-54 ) .
÷ حينما سأل السيد المسيح تلاميذه من تقول الناس إني أنا ؟ وفي النهاية قال له بطرس : أنت هو المسيح ابن الله الحي ( مت16: 16 ) .
÷ حينما استحلفه رئيس الكهنة قائلاً له : استحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت هو المسيح ابن الله ؟ أجاب له المجد : أنت قلت ( أي نعم أنا هو المسيح ابن الله ) ( مت26: 63-64 ) .
إذاً إن بنوّة المسيح لله هي بنوة طبيعية كبنوّة الشعاع للشمس ، إنها بنوّة لا ترتبط بزمنٍ مثلما نقول في قانون الإيمان : مولود قبل الدهور . إنه عقل الله الناطق ، إنه نطق الله العاقل . هذا هو لاهوت المسيح له كل المجد .
هذا الذي قلناه هو عقيدة من صُلبِ تعليم الإنجيل إن عشناها في عقلنا وإيماننا فنحن سنعيش جانباً أساسياً من الحياة كما يحقّ لإنجيل المسيح له المجد .
نتوقف عند هذا الحد من الحديث لنتابع في موعظة قادمة إن شاء الله وعشنا .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 7 زوار