عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (12)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (12)

مشاركة#1 » 08 يونيو 2011 14:07

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان
(5)
5\6\2011
المولود من الآب قبل كل الدهور

المقصود بـ ( قبل كل الدهور ) هو البدء اللازمني ، حيث أن الدهور ابتدأت بالبدء الزمني وبالتالي فإن المقصود بـ ( قبل كل الدهور ) هو أنه مولود منذ الأزل أي منذ اللانهاية . وفي ذلك لابد من التوقف عند بعض الآيات حتى إذا ما قرأها المؤمن لا ينتابه الشك من ناحية ، ومن ناحية ثانية إنها تخدم مسألة ( قبل كل الدهور ) .
- قال له المجد : أنا أصل وذرية داود ( رؤ22: 16 ) . هذه الآية لها شقّان ( أصل داود ) و ( ذريّة داود ) . لكن الأصل سابقٌ بينما الذرّية هي لاحقة ، والمسيح له المجد قد جمع بين الشقين كالتالي :
أ- الأصل . أي الأصل اللاهوتي لداود ، فإن داود كان نبيّاً ، وإن النبوّة هي من عند الله ولذا فإن المقصود بـ ( أنا أصل داود ) هو : أنا إله داود . لكن الله ليس له بداية ، وبالتالي إذا إن المقصود هو اللابداية ، أي الأزل .
ب- ذرية داود . فلأن المسيح وُلِدَ من ذريّة داود الجسدية لذلك فهو ذريّة داود .
- قال له المجد في مناجاته للآب السماوي مؤكداً أزليته : والآن مجّدني أنت أيها الآب بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ( يو17: 5 ) .
أ- إن القول : قبل كون العالم يعني أيضاً اللابداية ، وذلك لأن العالم ابتدأ ببداية زمنية .
ب- إن قوله عن نفسه : قبل كون العالم . يُفسّر أنه خالق العالم ، وذلك لأن الكون كان في فكره الإلهي منذ اللابداية ( منذ الأزل ) وهذا ما أكّده يوحنا بالقول : كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ...... به كُوِّنَ العالم ( يو1: 3و8 ) .
ج – أكّد الرسول بولس هذه الفكرة بقوله : الذي به أيضاً عمل العالمين ( عب1: 2 ) .
- جاء في سفر ميخا النبي عن المسيح : الذي يكون متسلّطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ( ميخا5: 2 ) .
أ_ أيام الأزل . أي اللابداية .
ب- أيام . هو تعبير بشري ليس إلا وذلك لأن البشر هم بحاجة إلى تعابير يفهمون بها المسائل والغايات والمقاصد .
من كل ما سبق إذاً : إن المسيح له المجد كأقنوم إلهي هو منذ الأزل لأن الله أزلي هو ، أي مولود من الآب قبل كل الدهور .
نورٌ من نـــور
نتأمل في هذه القضية :
1) قال يوحنا : هذا هو الخبر الذي سمعناه منه ونُخبركم به أن الله نورٌ وليس فيه ظلمة البتّة ( 1يو1: 5 ) .
إن الله نورٌ بأقانيمه الثلاثة ( الآب والابن والروح القدس ) والمعنى هو : إن الآب نورٌ . الابن نورٌ . الروح القدس نورٌ . وإن هذا الشرح للآية هو الذي يُفسّر القول : نورٌ من نور . فحيث أن الله نورٌ بأقانيمه الثلاثة لذا فإن الأقنوم الثاني الابن ( المسيح ) هو نورٌ فهو إذاً نورٌ من نور .
2) قد يقرأ المؤمن الآية التي أطلقها السيد المسيح له المجد عن المؤمنين المسيحيين ابتداء من القادة الروحيين ( الكهنة بمختلف مرتباتهم ) : أنتم نور العالم ( مت5: 14 ) . لكن له المجد قال عن نفسه : أنا هو نور العالم ( يو8: 12 ) . فهل إذاً قد أصبح المؤمنين كالمسيح ؟
الجــواب : كلا . فما هو المعنى إذاً ؟
إن نور المسيح هو نوره الذاتي الذي يصدر منه لأنه هو منبعه ، فلم يكتسبه إذاً ، وكل ذلك لأنه الله ظهر في الجسد كما قال الرسول بولس : وبالإجماع عظيمٌ هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد ( 1تي3: 16 ) . أما نور المؤمنين فليس نوراً ذاتياً بهم بل اكتسبوه من المسيح . وبالتالي إذاً إن نور المؤمنين هو من نور المسيح ليس إلا . ونشبّه ذلك بعلاقة نور الشمس بالقمر والنجوم والمرآة . حيث أن نور الشمس هو نورها الذاتي لأنه فيها وهو ينبعث منها . أما القمر فليس له نور ذاتي فيه لكنه يتلقى النور من الشمس ويعكسه على الأرض فيبدو وكأنه كوكب فيه نور ينبعث منه ، وكذلك النجوم تتلقى نورها من الشمس وتعكسه في الكون فتبدو وكأنها كواكب فيها نورٌ ينبعث منها . وقديماً قبل أن تكون الكهرباء حينما كانوا ينظّفون الآبار فكان ينزل العامل المنظّف إلى أسفل الجب وكان عاملٌ آخر يقف فوق فوهة البئر وبيده مرآة يوجهها باتجاه الشمس كي يعكس نورها إلى داخل البئر فيؤمّن الرؤية لعامل التنظيف بداخل البئر . وهكذا فمع كل جمال نور المؤمنين والقديسين إلا أن هذا النور ليس نورهم بل هو نور المسيح ينعكس فيهم . وهذا ما عبّر عنه يوحنا بالقول : كان النور الحقيقي الذي يُنير كل إنسان آتياً إلى العالم ( يو1: 9 ) .
كل ذلك يذكرنا بمقطع الصلاة التي نرددها مع بداية كل قدّاس باللغة السريانية الخالدة : ܒܢܘܗܪܟ ܚܙܝܢܢ ܢܘܗܪܐ ܝܫܘܥ ܡܠܐ ܢܘܗܪܐ ؛ ܕܐܢܬܗܘ ܢܘܗܪܐ ܫܪܝܪܐ ܕܡܢܗܪ ܠܟܠ ܒܪܝܢ ؛ ܐܢܗܪ ܠܢ ܒܢܘܗܪܟ ܓܐܝܐ ܨܡܚܗ ܕܐܒܐ ܫܡܝܢܐ ؛
بنورك نعاين النور أيها المسيح الممتلئ نوراً . فإنك أنت هو النور الحقيقي الذي ينير العالم ، فأنرنا بنورك الإلهي يا شعاع الآب السماوي .
إله حقّ من إله حقّ
إله حق . أي ليس إلهاً مزوّراً كالآلهة الوثنية .
من إله حق . لأنه من الله ، وإن الله حقٌّ وليس مزوراً كالآلهة الوثنية . أو كالذين دُعيوا آلهة بمفاهيم وطرائق بشرية كالسيادة والتعليم وأضرب في ذلك أمثلة .
حينما أمر الله موسى أن يذهب إلى فرعون ويطلب منه تحرير الشعب فاعتذر موسى بداية لسبب رئيسي وهو أن لسانه كان ثقيلاً . فأجابه الله إجابة تضمنت كلا المعنيين السابقين بحسب مفاهيم وطرائق البشر فقد قال تبارك اسمه لموسى :
- وأشار عليه بالذي سوف يعينه ويتكلم بالنيابة عنه بأنه هرون أخاه إذ قال تبارك اسمه عن هرون : هو يكون لك فماً وأنت تكون له إلهاً ( خر4: 16 ) .
- هو يكون لك فماً . أي هو يتكلم نيابة عنك .
- أنت تكون له إلهاً . أي أن تكون له معلماً .
والمعنى الكامل هو : أنت يا موسى لن تتكلم بسبب لسانك الثقيل بل ستكون معلّماً لأخاك هرون ملقناً إياه ماذا سيتفوّه به .
- أنا جعلتك إلهاً لفرعون ( خر7: 1 ) أي جعلتك سيداً لفرعون .
إذاً . إن السيد المسيح له المجد هو إله حقّ :
- قادرٌ على كل شيء ، لأن الله قادرٌ على كل شيء .
- موجود في كل مكان ، لأن الله موجود في كل مكان .
- غير محدود ، لأن الله غير محدود .
- فاحص القلوب والكلى ، لأن الله هو فاحص القلوب والكلى .
- قدوس ، لأن الله قدوس .
- ملك الملوك وربّ الأرباب ، لأن الله هو كذلك .
بالمختصر . للمسيح كامل صفات الله تبارك اسمه لأنه إله حقٌّ من إله حقّ .
هذه المسائل والقناعات هي من إنجيلنا بالمسيح له المجد ، ولذلك فإننا إن عشناها إيماناً وفكراً وقناعة فإننا نعيش بحسب حق إنجيل المسيح له المجد آمين
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron