عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (13)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (13)

مشاركة#1 » 19 يونيو 2011 09:27

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان
(6)
19\6\2011

مولود غير مخلوق

إن للسيد المسيح له المجد ميلادان ، أحدهما أبدي لا بداية له ، والآخر جسدي له بداية زمنية .
أولاً . ميلاده الأزلي من الآب هو ولادة عقلية فلسفية ، وهذه الولادة هي ولادة الكلمة حيث أن العقل يلد الكلمة على الدوام . فكثيراً ما نسمع في النقد الأدبي أن ( القصيدة بنت الشاعر ) أي أن الشاعر ولد قصيدته من عقله . وفي هذا الخصوص قال الرسول بولس عن المسيح : بلا أب ، بلا أمٍّ ، بلا نسبٍ ، لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة ، بل هو مشبّه بابن الله ، هذا يبقى كاهناً إلى الأبد ( عب7: 3 ) . وهذا الميلاد الأزلي هو المقصود بالقول : مولود غير مخلوق .
ثانياً . ميلاده الجسدي ، هو ميلاده من أمنا مريم العذراء .

مساوٍ للآب في الجوهر

في حديث سابقٍ قلنا إن الله مثلث الأقانيم ، وإنها متساوية في الجوهر . وقد أكّد السيد المسيح الذي هو الأقنوم الثاني أنه مساوٍ لأبيه السماوي في أكثر من قولٍ منها :
- قال له المجد : أنا والآب واحد ( يو10: 30 ) .
- وقال : الذي رآني فقد رأى الآب ( يو14: 9 ) .
- وقال : صدّقوني أني في الآب والآب فيَّ ( يو14: 11 ) .
- وقال أيضاً : لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب ( يو5: 23 ) .
إذاً . إن السيد المسيح له المجد كأقنومٍ إلهي هو مساوٍ للآب السماوي في الجوهر ، له ما للآب من الطبيعة الإلهية وكامل صفات الله التي أثبتها من خلال معجزات كثيرة اجترحها أذكر منها :
- شفا المفلوج بعد أن قال له : مغفورة لك خطاياك ( مر2: 5 ) وإن مغفرة الخطايا هي خاصة إلهية خالصة . وقال أيضاً للخاطئة : مغفورة لك خطاياكِ ( لو7: 48 ) .
- مشى له المجد على الماء دون أية واسطة وكأنه يمشي على اليابسة ، وهذا ما لا يستطيع أحدٌ عليه إلا الله وحده ( مت14: 25 ) .
- انتهر الرياح والبحر فصار هدوء عظيمٌ ، وهذا ما لا يقدر عليه إلا الله وحده ( مر4: 39 ) .
- حوّل طبيعة الماء إلى خمرٍ في عرس قانا الجليل ( يو2: 7-8 ) وهذه قدرة إلهية خالصة .
- منح البصر للمولود أعمى ( يو9: 6-7 ) هي أيضاً قدرة إلهية .
- أخيراً . قام من الموت بقوته الذاتية .

الذي به كان كل شيء

يتكلّم قانون الإيمان عن المسيح كخالقٍ فيقول : الذي به كان كل شيء . وإن هذه المسألة أخذها قانون الإيمان من أكثر من آية منها :
- قال عنه يوحنا الرسول : كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ( يو1: 3 ) .
- وقال الرسول بولس : فإنه فيه خُلقَ الكل ما في السموات وما على الأرض ، ما يُرى وما لا يُرى سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين ( كو1: 16 ) .

الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا

أولاً . الذي من أجلنا نحن البشر
إن تجسّد الابن كانت له أغراضاً كثيرة إضافة إلى الغرض الأساسي ( الفداء ) لذلك نقول : نزل من السماء من أجلنا نحن البشر . ومن تلك الأغراض :
- أعاد الإنسان إلى الصورة المثالية التي خُلِقَ عليها وهي شبه صورة الله ومثاله بحسب ما ورد في سفر التكوين ، وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ( تك1: 26 ) فقد كان الإنسان بسقوطه في الخطيئة قد أفسد جمال وروعة ووعي وتكوين تلك الصورة .
- جاء له المجد وقدّم للناس التعليم السامي الذي يسمو بعقل ونفس الإنسان .
- جاء وصحح المفاهيم الخاطئة التي انتشرت بين الناس التي منها تشويه معاني وصايا الله ، وهذا ما أكّده له المجد بقوله لليهود : فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم ( مت15: 6)
- جاء ليؤدي رسالة نحو المساكين والفقراء ويُعلّمنا القيام بهذا الواجب . فقد جاء عنه في سفر أشعياء النبي : روح الرب عليّ ، لأن الربّ مسحني لأبشّر المساكين ، أرسلني لأعصب منكسري القلب ، لأنادي للمأسورين بالإطلاق ( أش61: 1 ) .
- جاء وقدّ!م للبشر صورة الراعي الصالح من خلال شخصه الإلهي مثلما قال عن نفسه : أنا هو الراعي الصالح ، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ( يو10: 11 ) .
هذا ولو أنه لم يقدّم شيئاً سوى الخلاص لكان ذلك عظيماً ، لكنه قدّم منافع كثيرة إلى جانب الخلاص بالفداء وذلك لأن تحقيق الخلاص يلزمه أن نمارس تلك المنافع الكثيرة جداً في حياتنا .
ثانياً . من أجل خلاصنا
لقد كان الغرض الأساسي لتجسد المسيح له المجد هو تقديم الخلاص بالفداء للبشر . وهذا الغرض تحديداً ما كان لإنسان أياً كان أن يقدّمه للبشر ولا حتى أياً من الملائكة . وفي هذا الخصوص أذكر بعض الآيات :
- قال له المجد عن نفسه : هكذا أحبّ اله العالم حتى أنه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ، لأنه لم يُرسل ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم ( يو3: 16-17 ) .
- قال الرسول بولس : لأن الله لم يجعلنا للغضب بل لاقتناء الخلاص بربنا يسوع المسيح ( 1تس5: 9 ) .

نزل من السمـاء

إن موطن المسيح الأصلي هو السماء لأنه الله وابن الله ، فقد قال مرّة عن نفسه : خرجتُ من عند الآب وقد أتيت إلى العالم وأيضاً أترك العالم وأذهب إلى الآب ( يو16: 80 ) . وقال أيضاً : فإن رأيتم ابن الإنسان صاعداً إلى حيث كان أولاً ..... ( يو6: 62 ) .
هذا ومع أنه نزل من السماء لكنّه ظلّ في السماء لأنه الله الموجود في كل مكان في آن واحدٍ ، وهذا ما أكّده له المجد بقوله عن نفسه : وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء ( يو3: 13 ) .
إن عبارة نزل من السماء تعني إخلائه لذاته وظهوره لنا كإنسان ، ولذلك قال الرسول بولس : لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبدٍ صائراً في شبه الناس ، وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ( في2: 7-8 ) .
كما تعني عبارة نزل من السماء أنه صار بصورة مرئية كما قال الرسول بولس : عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد ( 1تي3: 16 ) .

وتجسّد من الروح القدس ومن مريم العذراء

تجسّد . أي اتخذ له جسداً اتّحد به . كيف ذلك ؟
أولاً . من الروح القدس ومن مريم العذراء . وهذا ما جاء في قول الملاك للعذراء وهو يبشرها : الروح القدس يحلّ عليك وقوة العلي تظللكِ ( لو1: 35 ) .
ثانياً . إن هذا الحلول على مريم كان حلولاً أقنومياً أي أن أقنوم الروح القدس حلّ عليها وفيها ، لذلك قال لها الملاك : القدوس المولود منك يُدعى ابن الله ( لو1: 35 ) . وفي الحقيقة كانت حالة استثنائية حيث أن البشر لا يحل عليهم الروح القدس حلولاً أقنومياً .
ثالثاً . إن حلول الروح القدس على العذراء الذي من جراءه حبلت بالمسيح كان لغرضين رئيسيين:
الأول . لكي يقدّسها نفساً وجسداً مطهّراً إياها لأن المولود منها لا خطيئة أصلية ستكون فيه .
الثاني . لكي يكوّن جسداً للمسيح في أحشائها .
رابعاً . أخيراً ، تجسّد أي اتخذ له طبيعة بشرية كاملة من جسد وروحٍ ونفسٍ ، لذلك لم يكتفِ قانون الإيمان بالقول ( تجسّد ) بل أضاف إليها عبارة : وصار إنساناً مثلنا .
صار إنساناً مثلنا

صار إنساناً كاملاً له طبيعة ناسوتية ، لذلك قال عن الرسول بولس : لأنه يوجد إله واحدٌ ووسيط واحدٌ بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح ( 1تي2: 5 ) وذلك لأن الحكم منذ القديم كان قد صدر بالموت ضد الإنسان فلزم إذاً أن الذي يموت ليفتدي الإنسان من الموت إنساناً كاملاً من نسل الإنسان . وإننا نجد هذا المعنى في أحاديث كثيرة من كتابنا المقدس أذكر منها قول العذراء عن المسيح له المجد : تبتهج روحي بالله مخلصي ( لو1: 47 ) .
هذه المعاني والمبادئ التي ذكرناها أخذناها من إنجيلنا المقدّس ، لذلك فإن عشناها إيماناً وفكراً وقناعة فإننا نعيش بحسب حق إنجيل المسيح الذي له كل المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائران