عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (14)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (14)

مشاركة#1 » 26 يونيو 2011 09:12

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان
(7)
26\6\2011
وصُلبَ عوضاً عنّا في عهد بيلاطس البنطي

- عوضاً عنّا يعني بدلاً عنّا . لماذا صُلبَ عوضاً عنّا ؟
يقول الرسول بولس بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطية الموت ، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ( رو5: 12 ) .
إن الإنسان الواحد الذي دخلت به الخطية إلى العالم هو آدم أبو البشرية ، وقد كانت خطيّته هي الأساس لكل الخطايا ألا وهي الكبرياء أمام مجد الله ما أدى إلى أن جلب الإنسان الموت على نفسه وعلى نسله لأن الخطية صارت كمورثة تنتقل في نفس الإنسان من جيل إلى جيل ، وقد قال الرسول بولس : وأجرة الخطية هي الموت ( رو6: 23 ) .
هذا وبما أن الخطية كانت موجهة إلى مجد الله لذلك ما استطاع أحد أن يرفعها إلا الله ، لذلك فإنه تجسّد له المجد لكي يموت عن الخطاة الذين صاروا تحت حكم الموت .
هذا الحديث يذكرني بقول اللص المدعو باللص اليمين في رده على اللص الآخر الذي صُلبَ معه أيضاً : أما نحن فبعدلٍ لأننا نلنا استحقاق ما فعلنا وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محلّه ( لو23: 41 ) . كما يذكرني بقول بيلاطس لليهود طالبي صلب المسيح : لم أجد في هذا الإنسان علّة مما تشتكون به عليه ..... وها لا شيء يستحق الموت صُنِعَ منه ( لو23: 14-15 ) .
إذاً . مات له المجد لكي يفدينا بموته . وأما الفداء فيعني أن يموت باراً عن مذنبٍ . ماذا يعني ذلك ؟
- إن الخاطئ يموت بخطيته لأنه خاطئ وأجرة الخطيئة الموت .
- أما البار فيموت بالتضحية ( الفداء ) لأنه غير مذنبٍ .
هذا وقد عبّرت عنه النبوة التي جاءت بأشعياء القائلة : لكنّ أحزاننا حملها وأوجاعنا تحمّلها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً ، وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوقٌ لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبجبره شُفينا ، كلّنا كغنمٍ ضللنا ، ملنا كل واحدٍ إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا ( أش53: 4-6 ) . وعن أن المسيح هو القدوس الذي يمكنه أن يموت عن غيره قال الرسول بطرس لليهود : أنتم أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتلٌ – باراباس – ( أع3: 14 ) .
من كل ذلك نخلص إلى القول :
1) المسيح رئيس كهنة العهد الجديد وهو القدوس ، وفي هذا الخصوص قال الرسول بولس : لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر بلا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات ( عب7: 26 ) .
2) المسيح حامل خطايا العالم ماضياً وحاضراً ومستقبلاً ، وفي ذلك قال يوحنا المعمدان : هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم ( يو1: 29 ) ونلاحظ أن المعمدان لم يحدد العالم ماضياً ولا حاضراً ولا مستقبلاً لذلك كان حديثاً شاملاً للأزمان الثلاثة معاً . كما قال يوحنا الرسول : يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تُخطئوا ، وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا ، ليس لخطايانا بل لخطايا كل العالم أيضاً ( 1يو2: 1-2 ) .
3) كانت ذبائح ومحرقات العهد القديم ترمز إلى المسيح . إذ كان الخاطئ يأتي بخروف أو غنمة مثلاً ويقدمها ذبيحة بعد أن يضع يده على رأسها لتنتقل خطاياه إليها مع أنها حيوان برئ ، وكان ذلك رمزاً إلى الحمل الذي بلا عيب سيدنا يسوع المسيح الذي حمل خطايانا عليه وبررنا منها . وقد كانت ذبائح العهد القديم على عدة أنواع منها ( ذبيحة خطية ، ذبيحة أثم ، ذبيحة سلامة ، ذبيحة سرور ، ذبيحة تقدمة ، ذبيحة شكر ) . وفي الحقيقة إن هذه التسميات تنطبق على المسيح الذي صار :
- خطية عنا .
- حمل آثامنا .
- صار هو سلامنا .
- صار صلبه رائحة لسرور الآب السماوي .
- قدّم نفسه لأجلنا .
- صار له المجد شكرنا .
4) كانت ذبائح العهد القديم تُحرق أجسادها خارج المحلّة كما قال الرسول بولس : فإن الحيوانات التي يُدخل بدمها إلى الأقداس بيد رئيس الكهنة تُحرق أجسادها خارج المحلّة ( عب13: 11 ) . وإن حرق تلك الذبائح خارج المحلّة كان رمزاً إلى صلب المسيح له المجد خارج مدينة أورشليم ذ خرج حاملاً صليبه إلى الجلجثة الذي يُدعى الجمجمة ( مت27: 22-23 ) .

لماذا مات المسيــح صلباً ؟
صُلبَ المسيح صلباً لأكثر من سبب تتعلق جميعها بآلامه واحتقاره والسخرية منه ، حيث كانت هذه جميعها من مستحقات الخطية . ومن الأسباب أذكر :
1) كان الموت صلباً هو أكثر أنواع الموت ألماً ، حيث كان المصلوب ينزف دمه شيئاً فشيئاً مع تمزّق مستمرٍ بطيء للأعصاب وأربطة العضلات مدى مدة الصلب إلى أن تتحقق الوفاة .
2) لأن آلام الصلب كانت تأخذ وقتاً طويلاً قياساً بأنواع الإعدام الأخرى التي لا تستغرق بضعة ثواني مثل قطع الرأس بحد السيف أو الشنق . فإن الموت صلباً يستغرق ساعات طويلة . وقد استغرق المسيح على الصليب ثلاث ساعات منذ الساعة السادسة ( 12ظهراً ) وحتى الساعة التاسعة ( 3 بعد الظهر ) .
3) لأن الصلب كان عقوبة لأبشع الجرائم من أفظع المجرمين، لذلك كان بمثابة إهانة للمصلوب . وقد كانوا لأجل هذه الغاية يضعون الصليب في مكان مرتفع كي ينظره جميع الناس ويحتقرونه ، مثلما حدث مع المسيح الذي وضعوا صليبه على مكان مرتفع وهو الجلجثة فصار جميع المارّة يستهزئون به قائلين : يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلِّص نفسك ...... إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب ..... خلَّص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلّصها ........ ( مت27: 39-42 ) .
4) كان الموت صلباً يُعتبر لعنة ، فقد كان مكتوبٌ : ملعونٌ كلّ من عُلِّقَ على خشبة ( غل3: 13 ) فإن السيد المسيح له المجد إذ افتدانا من لعنة الناموس ، صار لعنة لأجلنا ، ولذلك قال عنه الرسول بولس : وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان وضعَ نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ( في2: 8 ) .

لماذا ذُكِرَ اسم بيلاطــس ؟
1) لأن الحادثة هي أيضاً حادثة تاريخية ولذلك كان لابد من توثيقها بأسماء قادة ذلك الزمان وبالأخص الذين كانت لهم علاقة مباشرة فيه .
2) لتوضيح فظاعة وبشاعة التآمر ، حيث أن اليهود كانوا قد تآمروا مع بيلاطس ضد المسيح ، الأمر الذي نستشّفه من موقفه الضعيف في محادثته اليهود بينما هو الحاكم ، وهو من بيده السلطان والقرار .

تألـــــم

إن إثبات مسألة تألّم المسيح مهمة جداً . لماذا ؟
أولاً . من أجل إثبات التجسّد الحقيقي على حدّ قول الرسول بولس : الله ظهر في الجسد ( 1تي3: 16) . أي نعم إن الذي صُلِبَ هو الإله المتجسّد يسوع المسيح ، فكان له المجد على الصليب إلهاً متجسّداً . لكن الذي كان يتألّم هو الجسد والنفس حيث أن الألوهية مترفّعة عن مثل هذه الانفعالات التي هي خاصيات النفس والجسد ولذلك نجده له المجد يصرخ من شدة الألم : إلهي إلهي لماذا تركتني ( مر15: 34 ) كما أنه لكثرة قطرات الدم التي تساقطت من جسده ولغزارة العرق الذي جرى من جبينه الأقدس فإنه صرخ قائلاً : أنا عطشان ( يو19: 28 ) .
ثانياً . لأن الألم يترتب على الخطية ، لذلك تألّم له المجد كي يستوفي شوط غفران الخطية .
وفي الحقيقة إذا ما سبرنا آلام المسيح سوف نجد أن له المجد لم يستخدم لاهوته من أجل راحة ناسوته البتة طوال زمان تجسّده على الأرض ، ونستطيع أن نضرب بعض الأمثلة كبرهان على ذلك :
1) كان بلاهوته قادر أن يمنع سيف هيرودس ولا يذهب إلى مصر لكنه لم يفعل ذلك ما أدّى إلى أن يذهب برفقة يوسف وأمه العذراء إلى مصر هرباً من سيف هيرودس .
2) كان بلاهوته قادرٌ أن يمنع الجوع من جسده حينما خرج إلى البريّة وصام أربعين يوماً لكنه لم يفعل لذلك فإنه جاع جوعاً شديداً ( مت4: 2 ) .
3) كان له المجد طوال فترة تجسّده على الأرض يجوع ويعطش ويتعب وينزعج .... ولم يستخدم لاهوته لمنع هذه الأحاسيس والمشاعر والحاجات لذلك نجده :
- كان ينام ، مثلما نام في السفينة فكادت السفينة تغرق ( مت8: 24-25 ) .
- كان يأكل ويشرب ، مثلما أكل الفصح مع تلاميذه ( مت26: 21 ) .
- كان يتعب مثلما تعب في ذهابه إلى السامرة فجلس على حافة البئر بينما انصرف تلاميذه إلى القرية ليبتاعوا لهم طعاماً ( يو4: 6 ) .
- انزعج على لعازر الذي مات لأنه كان يحبّه كثيراً ( يو11: 38 ) .
هذا وقد كان له المجد قد تنبأ عن آلامه مسبقاً ، وأذكر من تلك التنبؤات :
- في ( مت16: 21 و مر8: 31 ) قال له المجد بأنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم .
- وفي ( مر9: 12 و لو9: 22 ) قال له المجد أنه ينبغي أن يتألّم كثيراً ويُرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم .
- كما أنه بعد قيامته ذكّر التلاميذ بأقوال الأنبياء في العهد القديم التي قيلت عنه ، إذ قال لتلميذي عمّواس : أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلّم به الأنبياء ، أما كان ينبغي أن المسيح يتألّم بهذا ويدخل إلى مجده ...... ( لو24: 25-27 ) .
- وفي الواقع كانت آلام المسيح هي الحقيقة عن رمزية ذبائح العهد القديم ، وأذكر في ذلك بعض البراهين :
1) كان السيد المسيح هو الحقيقة عن رمزية خروف الفصح ( خر12: 1-11 ) فقد قال الرسول بولس : لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبِحَ لأجلنا ( 1كو5: 7 ) وبالعودة إلى قصة خروف الفصح سنجد أنه كان يشوى بالنار ( خر12: 8 ) وكان ذلك رمزاً إلى آلام المسيح له المجد التي تألّمها وانتهت بصلبه .
2) كانت ذبيحة المحرقة ترمز إلى العدل الإلهي فكانت رائحة سرور للرب ( لا1: 9 ) وقد حدد لها الرب شريعة كالتالي : هذه شريعة المحرقة ، تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح ونار المذبح تتقد عليه ( لا6: 9 ) وهكذا ذُبِحَ المسيح له المجد على مذبح الصليب متالّماً الليل الذي حدث نهار صلبه لمدة 3 ساعات كي يوفي العدل الإلهي حقّه . كما كانت نار ذبيحة المُحرقة تتحول إلى رماد رمزاً إلى آلام المسيح له المجد على الصليب التي انتهت بموته .

هذه المسألة وكل ما يتعلّق بها أخذناها من الإنجيل ، لذلك فإن عشناها إيماناً وفكراً وعقيدة فإننا نعيش بحسب إنجيل المسيح الذي له كل المجد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron