عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (17)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (17)

مشاركة#1 » 17 يوليو 2011 10:52

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان (10)
17\7\2011
(( وجلس عن يمين الآب ))

نستعرض بعض الآيات عن جلوس المسيح في يمين الله :
1) قال له المجد لأعضاء مجلس السنهدريم : من الآن تُبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوّة وآتياً على سحاب السماء ( مت26: 64 ) .
2) قال مرقس في الإنجيل : ثم إن الربّ بعدما كلّمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله ( مر16: 19 ) .
3) قال الرسول بولس : وأما رأس الكلام فهو أن لنا رئيس كهنة مثل هذا قد جلس في يمين عرش العظمة في السّموات ( عب8: 1 ) .
كما قال أيضاً : احتمل الصليب مستهيناً بالخزي فجلس في يمين عرش الله ( عب12: 2) .

ماذا يعني القول : جلس عن يمين الآب ؟
بداية : إن الله ليس له يمين ولا يسار ، ولا أمام ولا وراء ، ولا أعلى ولا أسفل . لأنه تبارك اسمه لا قياس له إذ هو يملأ الكون اللامحدود برمته ، وبالتالي لا يوجد له فراغ ، وبالتالي فإن المعنى ليس حرفياً . وإذ افترضناً أن المعنى حرفيٌّ هو لنتج عن ذلك أخطاء جسيمة تُصنّف بأنها هرطقات منها :
- لو كان المعنى حرفياً سيكون الله محدوداً وهذ مستحيل .
- لو كان المعنى حرفياً لفقد معناه قول المسيح هذا : إني في الآب والآب فيَّ ( يو14: 11) .
- لو كان المعنى حرفياً لوُجِدَ بين الابن والآب خط تلامسٍ ، وفي هذه الحالة سيكون الآب شيئاً والابن شيئاً آخر مختلفٍ .
فإذاً إن المعنى ليس حرفياً ، فما هو المعنى إذاً ؟
إننا نفهم المعنى جيداً إذا ما تعرفنا إلى معاني كلمة اليمين في كتاب الله المقدس ، وها إني أستعرض بعضاً من تلك المفاهيم :
1) اليمين في كتابنا المقدّس يعني القوة . وأذكر بعض الأمثلة عن هذا المفهوم :
- قال صاحب المزامير : يمين الرب صانعة ببأسٍ ، يمين الرب مرتفعة ، يمين الرب صانعة ببأسٍ ( مز118: 16) .
- وقال موسى النبي مصلياً إلى الله : يمينك يا رب معتزّة بالقدرة ، بيمينك يا رب تحطّم العدو ( خر15: 6 ) .
2) اليمين في كتابنا المقدس يعني البركة . فقد كان وضع الكف الأيمن على الرأس يمنح البركة من الكبير إلى الصغير ، مثلما بارك يعقوب أفرايم ابن يوسف إذ وضع يمينه فوقه وباركه ( تك48: 13-14 ) . ولذلك فإن الكاهن حينما يمنح البركة للمؤمن فإنه يفعل ذلك بيده اليُمنى .
3) اليمين يعني الطهر من الخطايا . وفي ذلك قال الرسول بولس عن المسيح له المجد : بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي ( عب1: 3 ) .
4) اليمين في كتابنا المقدس يعني الاستعداد الدائم للمسيح له المجد لاستقبال أبطال الإيمان بمختلف مستوياتهم . وهذا ما حصل للشهيد استفانوس الذي وهو يُرجم وقبل موته بلحظات رفع نظره إلى السماء فرأى مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله ، لذلك فإنه هتف قائلاً : ها أنا أنظر السموات مفتوحة وابن الإنسان قائماً عن يمين العظمة ( أع7: 55-56 ) .
5) اليمين في كتابنا المقدس يعني الغلبة المطلقة والدائمة على أعداء الحق . وهذا ما عبّر عنه صاحب المزامير في قوله عن الآب والمسيح : قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك (مز110: 1) .
6) اليمين في كتابنا المقدس يعني الكرامة . وفي ذلك قال صاحب المزمور عن أمنا مريم العذراء : جُعِلَتِ الملكة عن يمينك بذهبٍ أو فير ( مز45: 9 ) وهذا ما نعبّر عنه باللغة السريانية أثناء تشمشت العذراء قائلين : بلبوشا ددَؤبُا آَو فٍير ملكةُآ مِن يَمٍينُخ
وبالمقابل عن إزالة الكرامة قال صاحب المزمور : الربّ عن يمينك يحطّم في يوم رجزه ملوكاً ( مز110: 5) .
7) يُستخدم لفظ اليمين في كتابنا المقدس كتأكيدٍ على الخلاص . وهذا ما نجده في حديث السيد المسيح له المجد عن يوم القيامة حيث قال له المجد عن الذين سيستحقون الخلاص أنه سيضعهم عن يمينه وسيقول لهم : تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك المعدّ لكم منذ تأسيس العالم ( مت25: 24) وبذات المعنى أطلقت الكنيسة صفة اليمين على اللص الذي انتهر اللص الآخر على سفاهته مع المسيح ثم قال للسيد المسيح : اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك ( لو25: 24 ) وبذلك صارت الكنيسة تسميه بـ اللص اليمين ، أي اللص القوي الذي بقوته استطاع أن يندم على كل ما فعله واستحق أن ينال من المسيح خلاصاً .
8) اليمين في كتابنا المقدس يُشير إلى الاستجابة إلى الصلاة . وهذا ما نجده في ظهور الملاك لزكريا الكاهن الذي كانت امرأته عاقرة وكان يصلي ويطلب من الله أن يزيل عنها عقوريتها ويمنحهما ولداً ، فظهر له ملاك الرب عن يمين مذبح البخور وقال له : لا تخف يا زكريا لأن طِلبتك قد سُمِعَت وامرأتك أليصابات ستلد لك ابناً وتسميه يوحنا ( لو1: 13) .
هذا وقبل أن أنتقل إلى المعنى الأخير الذي سأذكره أتوقف لأسقط هذه المعاني على شخص ربنا يسوع له المجد فنجد أنه له المجد ( القوي ، صاحب البركة الإلهية ، المنزّه عن الخطايا ، المستعد دائماً لاستقبال أبطال الإيمان ، الغالب ، الكريم ، مانح الخلاص ، المجيب إلى الصلوات )
ولذلك فإن معنى العبارة : وجلس في يمين الآب هو أن المسيح له المجد هو :
- قوة الله .
- صاحب البركة الإلهية .
- المنزّه عن الخطايا وغاسل الخطاة من خطاياهم .
- مقوي المجاهدين فيُصبحون أبطالاً في الإيمان .
- الغالب إلى الأبد .
- الكريم والجوّاد في عطاياه إلى الأبد .
- هو وحده مانح الخلاص وبغيره ليس خلاصاً .
- إنه المجيب إلى الصلاة لأنه الله الكلمة .
9) المعنى الأخير الذي أذكر لعبارة " جلس عن يمين الآب " هو انتهاء مدة إخلائه لذاته . ماذا تعني العبارة " إخلائه لذاته " ؟
قال الرسول بولس عنه : الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله ، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبدٍ صائراً في شبه الناس ( في2: 7-8 ) والمعنى هو : بينما أن المسيح هو الله الكلمة القادر على كل شيء صار إنساناً وكأنه ليس إلهاً ، وهذا هو معنى عبارة " أخلى ذاته " هذا وبسبب أنه أخلى ذاته صار يتعب ويستريح وينام ، ويجوع ويأكل ، وينتقل من مكان إلى مكان ، ويُهان ويُسبّ ، كما أنه ضُرِبَ ...... إلخ . لكن هذه الضعفات جميعها توقفت وأُبطلت بعدما قام وصعد إلى السماء ، وبالتالي انتهت مدة إخلائه لذاته . هذا الانتهاء لمدة إخلائه لذاته جاء في النعبير : وجلس في يمين الآب .
أيضاً نعود ونقول إن ما كل ذكرناه ليس من عندنا بل من الإنجيل ، لذلك فإن من يحيا هذا الذي قلناه إيماناً وعقيدة وعبادة فإنه يعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح الذي له كل الج㐀د إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد