عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (18)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (18)

مشاركة#1 » 24 يوليو 2011 10:11

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان (11) .
24\7\2011
(( أيضاً سيأتي بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات ))

إن القول : أيضاً سيأتي ، يعني أنه سوف يأتي ثانية ، لذلك فإن مجيئه بمجد عظيم هو المجيء الثاني . وإن هذا المجيء سوف يكون بمجده الإلهي وليس كالمجيء الأول الذي كان بالجسد الذي به أخلى ذاته وصار إنساناً مثلنا إذ وُلِدَ بالجسد في مذودٍ . لكنه وكما أشرنا في الموعظة السابقة أن ذلك الإخلاء انتهى بصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب .
نتأمل الآن في هذه العبارة (( سيأتي بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات )) لستخلص بعض المسائل :
1) إنه سوف يأتي بمجده .
ونلاحظ أن هذه العبارة مكررة في أحاديث السيد المسيح له المجد بأكثر من صيغة منها :
- في ( مت16: 27 ) قال له المجد عن نفسه : فإن إبن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذٍ يجازي كل واحد حسب عمله . نلاحظ أنه ذكر في هذا القول أن المجد هو مجد أبيه .
- في ( لو9: 26 ) قال له المجد عن نفسه أيضاً : متى جاء بمجده ومجد الآب والملائكة القديسين . وفي هذا القول نلاحظ أنه ذكر أن المجد هو مجده ومجد الآب ومجد القديسين .
- في ( مت25: 31 ) قال أيضاً عن نفسه : ومتى جاء ابن الإنسان في مجده . نلاحظ أنه ذكر أن المجد هو مجده .
إذاً ، الحقيقة هي أن المجد هو مجده ومجد أبيه ومجد الروح القدس ، لماذا ؟
لأن المجد المقصود هو مجد الله ، لكن الله هو الآب والابن والروح القدس ، وإن كل واحد من الأقانيم الثلاثة هو الله بحسب صفته الأقنومية وله مجد الله . وهذا ما نجد له معنى رئيسياً في مخاطبته الآب السماوي قائلاً : مجدّني أيها الآب بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ( يو17: 5 ) .
أما الملائكة القديسين فإن مجدهم مُكتَسَبٌ من مجد الله .
2) إن مجيئه الثاني سوف يكون للدينونة .
ماذا تعني الدينونة ؟
إن كل ما يفعله الإنسان في فكره أو تصوّره أو مشاعره أو أفعاله وأعماله ... وبكل سلوكه يُحفَظَ
له عند الله . فإن كانت أفعاله سيئة فيوصفَ بالمؤمن السيئ ويُمحى اسمه من سفر الحياة . أما إذا كانت أعماله صالحة فيوصف بالمؤمن الصالح ويثبت اسمه في سفر الحياة . لكن السوء تترتب عليه عقوبة أبدية وهي الهلاك الأبدي وهذا ما أكّده صاحب الرؤيا بقوله عن المسيئين الأشرار : وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنارٍ وكبريت الذي هو الموت الثاني ( رؤ21: 8 ) والمعلوم أن الموت الثاني هو ذاته العذاب الأبدي بحسب ما أكّد صاحب الرؤيا بقوله : ويصعد دخان عذابهم إلى أبد الآبدين ( رؤ14: 11 ) . كما أن الأعمال الصالحة تترتب عليها مكافأة أبدية وهي ملكوت الله الأبدي ، وهذا ما أكّده صاحب الرؤيا أيضاً عنهم بالقول : سيملكون إلى أبد الآبدين (رؤ22: 5)
إذاً ، إن محاسبة ومحاكمة الأشرار والمسيئين على سوءهم وشرورهم هي العذاب الأبدي ، كما أن مكافأة الصالحين على صلاحهم هي الملكوت الأبدي ، وهذا بجملته هو ما أكّده رب المجد يسوع حينما تكلّم عن يوم الدينونة بقوله : ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذٍ يجلس على كرسي مجده ويجمع أمامه جميع الشعوب فيميّز بعضهم من بعض كما يُميّز الراعي الخراف من الجداء فيُقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار ( مت25: 31-33 ) ثم يبدأ بمحاكمتهم ، وبنتيجة المحاكمة سيكون الذين عن اليمين مستحقين الملكوت الأبدي ، وأما الذين عن اليسار فسيكونون مستحقين العذاب الأبدي ، وهذا ما أكّده له المجد بقوله : فيمضي هؤلاء ( جماعة اليسار ) إلى عذاب أبدي ، والأبرار ( جماعة اليمين ) إلى حياةٍ أبدية ( مت25: 46) .
هذا وقد أشار الرسول بولس إلى هذه المسألة في أكثر من حديث في رسائله منها حديثه في ( رو2: 6 ) عن المسيح الذي سيأتي لإدانة العالم إذ قال : الذي سيجازي كل واحدٍ حسب أعماله .
كما ذكر صاحب الرؤيا عن السيد المسيح له المجد قوله : ها أنا آتي سريعاً وأجرتي معي لأجازي كل واحدٍ كما يكون عمله ( رؤ22: 12 ) .
3) إن مجيئه الثاني سيكون في انقضاء العالم .
إن كلمة ( انقضاء ) تعني انتهاء ، وإن انقضاء العالم يعني انتهاء العالم ، وهذا ما سيكون عند انتهاء الحياة الزمنية على الأرض ، حينما ستتوقف الولادات ، ويتوقف الموت الجسدي أيضاً ، ويتمّ فرز الناس إلى قسمين ، قسمٌ مستحق للحياة الأبدية ، وقسم آخر مستحق للعذاب الأبدي . هذا وبالإضافة إلى ما قلناه قبل قليل عن يوم الدينونة عند مجيئه الثاني أذكر للسيد المسيح له المجد مثلاً صارخاً وهو مثل الحقل والزوان . وإنني إذ أذكر هذا المثل فلأن له المجد ذكر فيه عبارة انقضاء الدهر مرتين . وهذا المثل نقرؤه في ( مت13: 24-30 ) مفاده أن إنساناً زرع زرعاً جيداً في حقله ، فجاء عدّوه ليلاً وزرع فيه زواناً إلى جانب الزرع الجيد ، وحينما نبت الزرع وظهر الزوان طلب منه عبيده بالسماح لهم باقتلاع الزوان فلم يسمح لهم بل قال لهم : اتركوهما ينميان معاً إلى يوم الحصاد ، وفي وقت الحصاد أقول للحصّادين اجمعوا أولاً الزوان واحزموه حزماً ليُحرق وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزني .
وحينما سأله تلاميذه عن معنى هذا المثل في ( مت13: 39-43 ) أجابهم له المجد قائلاً : إن الزارع هو ابن الإنسان والحقل هو العالم ، والزرع الجيد هو بنو الملكوت ، والزوان هو بنو الشرير ، والعدو الذي زرعه هو إبليس ، والحصاد هو انقضاء العالم ، والحصّادون هم الملائكة ، فكما يُجمع الزوان ويُحرق هكذا يكون في انقضاء العالم .
4) في مجيئه الثاني ستكون القيامة العامة .
قلنا قبل قليل عن يوم مجيئه الثاني بأن الولادات سوف تتوقف ، كما سيتوقف الموت الجسدي ، وذلك لأنهما من سمات الحياة الزمنية على الأرض التي ستكون يومذاك قد انقضت وستبدأ الدينونة العامة لكل البشر . وفي ذلك قال له المجد في ( يو5: 28-29 ) لا تتعجّبوا من هذا ، فإنه تأتي ساعة يسمع فيها من في القبور صوته ، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة .
خلاصة الحديث : إن المسيح له المجد سوف يأتي ثانية ، وإن مجيئه الثاني ستصحبه القيامة العامة والدينونة وانقضاء الدهر ، ثم تبتدئ الحياة الأبدية في ملكوته الأبدي .

(( الذي ليس لملكه انقضاء ))

1) انقضاء ، يعني انتهاء ، وبالتالي : ليس انقضاء يعني لا انتهاء ، وبالتالي أيضاً : ليس لملكه انقضاء تعني : لا نهاية لملكه إلى الأبد . وفي ذلك أذكر أكثر من آية من كتابنا المقدس :
- تحدّث دانيال عن رؤية حصلت له ، وفي حديثه قال : سلطانه سلطان أبديّ ما لن يزول ، وملكوته ما لا ينقرض ( دا7: 14 ) .
- قال الملاك جبرائيل وهو يُبشّر أمنا مريم العذراء : ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ( لو1: 33 ) .
- قال صاحب الرؤيا : له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين ( رؤ1: 6 ) .
- وفي ( رؤ11: 15 ) قال صاحب الرؤيا أيضاً : قد صارت ممالك العالم لربنا ولمسيحه فسيملك إلى أبد الآبدين .
2) ملكوته هو ملكوت روحي ليس فيه أثر للزمن أو الماديّات . وفي ذلك قال صاحب الرؤيا عن الملكوت : والموت لا يكون فيما بعد ، ولا يكون حزنٌ ولا صراخٌ ولا وجع فيما بعد لأن الأمور الأولى قد مضت ( رؤ21: 4 ) . كما قال أيضاً : والمدينة ( الملكوت ) لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر فيها لأن مجد الله قد أنارها والخروف سراجها ، وتمشي شعوب المخلّصين بنورها ، وملوك الأرض يجيئون بمجدهم وكرامتهم إليها ، وأبوابها لن تُغلق نهاراً لأن ليلاً لا يكون هناك ، ويجيئون بمجد الأمم وكرامتهم إليها ، ولن يدخلها شيء دنسٌ ولا ما يصنع رجساً وكذباً إلا المكتوبين في سفر الخروف ( رؤ21: 23-27 ) .
وقال السيد المسيح له المجد : في القيامة لا يُزوّجون ولا يتزوّجون بل يكونون كملائكة الله في السماء ( مت22: 30 ) .
3) ملكوت المسيح هو المشتهى .
إن من لا يشتهي ملك المسيح فهو لا يشتهي المسيح بالذات ، وبالتالي فإن روحانية المسيحية ليست عنده ، وبالتالي أيضاً لا مسعى عنده إلى ملكوت المسيح له المجد . لكن ربنا يسوع المسيح طلب أن يكون ملكوته مُشتهى كل مؤمنٍ إذ قال له المجد : أطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه ( مت6: 33 ) .
كما أن مسألة اشتهاء ملك المسيح له المجد يذكّرنا باللص الذي صُلبَ مع المسيح الذي بينما هو في وسط ذلك العذاب الفظيع اشتهى ملكوت المسيح لذلك فإنه هتف إليه قائلاً : اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك ( لو23: 42 ) فأجابه له المجد قائلاً : اليوم تكون معي في الفردوس . حيث أن الفردوس هو عربون الملكوت ، فإن كل من يدخل الفردوس فإنه يحفظ ليوم الملكوت .
إن كل ما قلناه هو من الإنجيل ، لذلك فإن عشناه إيماناً وعقيدة فإننا نعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح الذي له كل المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد