عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (19)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (19)

مشاركة#1 » 31 يوليو 2011 09:20

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان (12)
30\7\2011
نؤمن بالروح القدس

إن الله تبارك اسمه حيٌّ هو ، لكن الحياة يلزمها روحٌ ، لذلك فإن الروح القدس هو روح الحياة الإلهية ، أي أنه روح الله . وعن كونه روح الله يقول الكتاب المقدّس أقوالاً كثيرة منها :
- جاء في سفر أشعياء في نبوّة عن المسيح له المجد : روح السيد الربّ علي (أش: 61: 1) .
- ويقول الله تبارك اسمه في سفر يوئيل : أسكب روحي على كلّ بشرٍ .. ( يوئيل2: 28 ) .
- وقال صاحب المزمور مخاطباً الله : لا تطرحني من قدّام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني ( مز51: 11 ) .
هذا ، ولأن الروح القدس هو روح الله فإن ذلك يترتب عليه أموراً كثيرة أذكر منها :
1) لأنه روح الله فهو إذاً روحٌ قدسٌ ، وذلك لأن الله قدوسٌ في ذاته . ولذلك إننا نجد السيد المسيح يقول لتلاميذه حينما يمنحهم سرّ الكهنوت : اقبلوا الروح القدس ( يو20: 22 ) .
هذا ولأنه الروح القدس فهو إذاً :
- غافرٌ بسرّ الكهنوت ، لذلك قال رب المجد يسوع وهو يمنح رسله سرّ الكهنوت : اقبلوا الروح القدس ، من غفرتم خطاياه تُغفَر له ، ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت ( يو20: 22-23 ) .
- روحٌ عاملٌ وشاهدٌ يعمل مع معلمي الكنيسة ويشهد للسيد المسيح من خلال عملهم ، وهذا ما عبّر عنه السيد المسيح بالقول : ستنالون قوّة متى حلّ الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض (أع1: 8)
- راعي الكهنوت المقدس ويعمل فيه ، وهذا ما نجده في حديث الرسول بولس الذي قال فيه لقسوس الكنيسة من خلال قسوس أفسس : احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعيّة التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الرب التي اقتناها بدمه ( أع20: 28) .
وكثيرة هي ميزات الروح القدس الأقنومية .
2) يُطلق على الروح القدس في الكتاب المقدس أحياناً لفظ ( الروح ) . وهذا ما نجده في أحاديث كثيرة تُبرز له عدة وظائف أذكر منها :
- هو روح المعمودية ، فالمعمودية دون الروح القدس لا تؤدي مفاعيلها في الصلب والموت والقيامة مع المسيح من أجل الدخول إلى ملكوت الله كما قال ربّ المجد لنيقوديموس : من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ( يو3: 5 ) .
- مكلّم الكنيسة ، فإن كل كلام الله في الكتاب المقدس هو بالروح القدس كما قال ربنا له المجد في سفر الرؤيا مكرراً هذه العبارة : من له أذنٌ فليسمع ما يقوله الروح للكنائس ( رؤ2: 29 \ 3: 13 ) .
- روح المواهب الإلهية حيث هو يفعِّلها في المؤمن ، وهذا ما اتضح جلياً في التلاميذ الذين حلّ عليهم الروح القدس في يوم الخمسين فنالوا مواهب عدة أهمها موهبة التكلّم بألسنة ، لذلك يقول سفر أعمال الرسل : .. امتلأ الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا ( أع2: 4 ) .
- روح الحريّة . فالروح القدس يجعل الإنسان حرّاً في اعتقاده ، وفي ممارسة اعتقاده ، وفي كل شيء كما قال الرسول بولس : وحيث روح الربّ هناك حريّة ( 2كو3: 17 ) .
- روح النبوّة . فإن النبوّات كانت فيضاً من الله على الأنبياء بالروح القدس كما جاء في سفر يوئيل : أسكب روحي على كل بشرٍ فيتنبأ بنوكم وبناتكم ( يوئيل22: 28 ) .
- روح الشهادة لآلام وأمجاد السيد المسيح له المجد ، وهذا ما أكّده الرسول بطرس بقوله عن الأنبياء الذين كانوا يبحثون عن زمن المسيح : باحثين ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم ، إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها ( 1بط1: 11 ) .
3) الروح القدس هو روح الآب والابن ، لماذا ؟ لأنه روح الله ، وإن الله مثلما سبق وكررنا القول مراراً هو مثلث الأقانيم الآب والابن والروح القدس .
أولاً . أما عن أنه روح الآب ، هذا ما أكّده الرب يسوع في قوله لتلاميذه بخصوص الاضطهادات ومثولهم بسببها أمام الولاة والملوك والسلاطين الوثنيين الفاسدين : لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلّم فيكم ( مت10: 20 ) .
ثانياً . أما عن أنه روح الابن ، أي روح المسيح ، قال الرسول بولس : ثم بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب ( غل4: 6 ) .

لاهوت الروح القدس
قلنا في أحاديث سابقة أن الله اسم يشمل الأقانيم الثلاثة ، فكلّ منهم هو الله بصفته الأقنومية ، ومن ذلك فإن الروح القدس يُدعى ( الله الروح القدس ) . وهذه الصفة لها تأكيدات كثيرة في كتابنا المقدّس أذكر منها :
- حينما باع حنانيا حقله واتفق مع زوجته على اختلاس قسم من ثمنه وتقديم الباقي للرسل فإن الرسول بطرس وبّخه قائلاًً : لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس وتختلس من ثمن الحقل ....... أنت لم تكذب على الناس بل على الله ( أع5: 3-4 ) إذ نلاحظ أن الرسول بطرس في المرة الأولى قال لحنانيا بأنه قد كذب على الروح القدس ، وفي المرة الثانية قال له أنه قد كذب على الله ، فإذاً الروح القدس يُدعى الله بصفته الأقنومية .
- قال الرسول بولس : أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ( 1كو3: 16 ) . وقال أيضاً : أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي من الله ( 1كو6: 19 ) .
نلاحظ أنه في القول الأول قال أن أجسادنا هي هيكل لله ، وفي القول الثاني قال أنها هيكل للروح القدس . أي أن الروح القدس هو الله بصفته الأقنومية . وقد أيّد السيد المسيح هذه العقيدة حينما قال للمرأة السامرية : الله روح ، والذي يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا ( يو4: 24 ) .
هذا وإننا نستدل إلى لاهوت الروح القدس أيضاً من عدة صفات له واضحة في كتابنا المقدس أذكر منها :
1) قدرته على الخلق .
إن الروح القدس يوصف بالخالق ، لكن الخلق هو قدرة إلهية خالصة فلا أحد قادرٌ أن يخلق سوى الله . وفي هذا الخصوص قال صاحب المزمور مخاطباً الله : تُرسلُ روحك فتخلق وتجدد وجه الأرض ( مز104: 3 ) .
2) الروح القدس موجود في كل مكان وذلك لأنه روح الله الموجود في كل مكان ، لأنه ليس يُعقل أن الله تبارك اسمه حيٌّ في مكان وليس حيّاً في مكان آخر ، وفي هذا الخصوص قال صاحب المزمور مخاطباً الله : أين أذهب من روحك ، ومن وجهك أين أهرب ، إن صعدّت إلى السموات فأنت هناك ، وإن فرشت في الهاوية فها أنت ، إن أخذت جناحي الصبح وسكنت في أقاصي البحر فهناك أيضاً تهديني يدك وتمسكني بيمينك ( مز139: 7-10 ) .
3) الروح القدس يمنح المواهب . وفي ذلك أذكر :
- قال الرسول بولس : فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد ، وأنواع خدمٍ موجودة ولكن الربّ واحد ، وأنواع أعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل ، ولكنه لكل واحد يُعطى إظهار الروح للمنفعة . فإنه لواحد يُعطى بالروح كلام حكمة ، ولآخر كلام علمٍ بحسب الروح الواحد ، ولآخر عمل قوّات ، ولآخر نبوّة ، ولآخر تمييز الأرواح ، ولآخر أنواع ألسنة ، ولآخر ترجمة ألسنة ، ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسماً لكل واحد بمفرده ما يشاء ( 1كو12: 4-12 ) . هذه التي تحدّث عنها الرسول بولس قال عنها في مكان آخر بأنها : مواهب الروح القدس ( عب2: 4 ) .
- وقال الرسول يعقوب في هذه التي ذكرها الرسول بولس : كلّ عطيّة صالحة ، وكل موهبة كاملة تامة ، هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران . أي الله ( يع1: 17 ) .
وبمقارنة ما قاله الرسول بولس وما قاله الرسول يعقوب نجد أن مواهب الروح القدس هي ذاتها مواهب الله ، ما يدلّ على أن الروح القدس هو الله مانح المواهب .
4) الروح القدس هو روح أزلي لا بداءة له . لكن الأزلية هي صفة يتفرّد بها الله ، فلا كائن لا بداءة له إلا هو . وفي ذلك قال الرسول بولس : فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروحٍ أزلي قدّم نفسه بلا عيب يطهّر ضمائركم من أعمال ميّتة لتخدموا الله الحيّ ( عب9: 14 ) .
5) الروح القدس هو الروح المانح الحياة لأنه روح الحياة ، وأذكر ما قاله الله تبارك اسمه في هذا الخصوص : وأجعل روحي فيكم فتحيون ( مز37: 14 ) .
هذه جميعها هي من إنجيلنا ، فإن عشناها في إيماننا فإننا نعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح الذي له كل المجد والعظمة إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron