عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (20)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (20)

مشاركة#1 » 07 أغسطس 2011 08:59

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان (13)
7\8\2011
الرب المحيي الكل

بما أن الروح القدس هو مصدر الحياة فهو إذاً سبب الحياة ، أي أنه هو الذي يحيي . وهذه المسألة مؤيدة كثيراً في كتابنا المقدس ، ومن التأكيدات أذكر :
1) قال حزقيال النبي : كانت عليّ يد الرب فأخرجني بروح الرب وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاماً ، وأمرَّني من حولها وإذا هي كثيرة جداً على وجه البقعة ، وإذا هي يابسة جداً ، فقال : يا ابن آدم أتحيا هذه العظام ؟ فقلت : يا سيد الرب أنت تعلم .... ثم تابع حزقيال قائلاً : فدخل فيهم ( العظام ) الروح فحيوا وقاموا على أقدامهم جيشٌ عظيمٌ جداً جداً ( حز37: 1-10 ) .
2) عن الشاهدين اللذان سيقتلهما الدجّال ويظلان ثلاثة أيام ونصف اليوم مائتين على شارع المدينة يقول سفر الرؤيا : ثم بعد ثلاثة أيام والنصف دخل فيهما روح حياة من الله فوقفا على أرجلهما ( رؤ11: 11 ) .
3) قال رب المجد : الروح هو الذي يُحيي ( يو6: 63 ) .
ولكن المعلوم هو أن الله هو الذي يُحيي كما قيل عن ذلك في أماكن كثيرة من كتابنا المقدّس منها :
- قال الرسول بولس : الله ... الذي يُحيي الموتى ويدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة ( رو4: 17 ) .
- وقال الرسول بولس أيضاً لتلميذه تيموثاوس : أوصيك أمام الله الذي يُحيي الكل ( 1تي6: 13 ) .
ومن ذلك فإن خاصية منح الحياة والإحياء التي للروح القدس هي إثبات آخر على أنه الله بصفته الاقنومية .

المنبثق من الآب

1) الانبثاق هو الخروج من الأصل مع البقاء فيه في ذات الوقت . وأقدّم عن ذلك مثالاً وهو الشمس التي يخرج منها النور ليضيء الكون بينما يظل فيها دون انفصال أو انتهاء ، ولذلك فإننا نقول : إن النور ينبثق من الشمس .
2) إن انبثاق الروح هو من الآب بحسب ما أكّد ربنا يسوع المسيح في قوله : ومتى جاء المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب ، روح الحق الذي من الآب ينبثق فهو يشهد لي ( يو15: 26 ).
3) يجب أن نميّز بين مفهومي الانبثاق والإرسال ، فإن :
- الإرسال هو حركة خاضعة للزمن ، فهو على الأقل له بداية زمنية ً .
- الانبثاق هو حركة غير خاضعة للزمن ، ولذلك فليس له بداية ولا نهاية زمنية .
عن الإرسال أذكر أن السيد المسيح له المجد أرسل الروح القدس في يوم الخمسين ( يوم العنصرة ) ليمكث في الكنيسة إذ قال : أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر فيمكث معكم إلى الأبد ( يو14: 16) . ونلاحظ في هذا الإرسال أن له بداية زمنية هي يوم الخمسين ، وهذا ما نجده واضحاً في قول سفر أعمال الرسل : ولما حضر يوم الخمسين كان الجميع بنفس واحدة وصار بغتة من السماء صوتٌ كما من هبوب ريحٍ عاصفة وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين ، وظهرت ألسنة منقسمة كأنها من نارٍ واستقرّت على كل واحد منهم ، وامتلأ الجميع من الروح القدس ........ ( أع2: 1-4 ) .
وأما عن الروح المنبثق من الآب هو في الله منذ الأزل وإلى الأبد دون انفصال بالإضافة إلى انبثاقه في ذات الوقت ، أذكر ما جاء في قصة الخلق في سفر التكوين : وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرفّ على وجه المياه ( تك1: 2 ) وفي هذا القول نلاحظ :
- روح الله ، أي كان وما يزال روح الله في الله لأنه حاشا أن ينفصل عنه روحه ويموت .
- يرفّ على وجه المياه ، أي انبثق ليرفّ على وجه المياه كي يمنح الحياة .
4) إن إرسال السيد المسيح للروح القدس ليمكث في الكنيسة لا يعني أن الروح القدس أقل من المسيح حتى أنه يُرسله ، بل إن المسألة من ناحية هي مسألة وظيفية ليس إلا حيث من وظائف الروح القدس الأقنومية أنه روح الفرائض الروحية في العبادة ، وهو روح التعزية والإرشاد والتثبيت ، وهو الروح الذي يأخذ على الدوام من المسيح ويعطي للكنيسة ، وهو روح التبكيت على الخطايا والدينونة والبر ..... إلخ . وهذا ما نجده في أقوال كثيرة للسيد المسيح منها :
- ومتى جاء ذاك ( الروح القدس ) يبكِّت العالم على خطيّة وعلى برٍّ وعلى دينونة ( يو16: 8 ) .
- وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يُرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويُخبركم بأمور آتية ، ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويُخبركم ( يو16: 13-14).
ومن ناحية ثانية إن الأقانيم الثلاثة متساوية في الجوهر بدليل أن ربنا يسوع المسيح أوصى التلاميذ في إرساليته لهم إلى كل العالم قائلاً : فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ( مت28 : 19 ) إذ نلاحظ أن المعمودية التي تعني الصلب والموت والقيامة معه جعلها لا أن تكون باسمه فقط كونه الذي صُلِبَ ومات وقام بل باسم الأقانيم الثلاثة على حدّ سواء كون الأقانيم متساوية في الجوهر . وقد أكّد هذه المسألة أيضاً الرسول يوحنا بقوله : فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والابن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ( يو5: 7 ) .
هذه التي ذكرناها لم نأتي بشيء منها من عندنا بل كل ما قلناه هو من إنجيلنا ، لذلك فإن عشناها إيماناً وعقيدة فإننا نعيش كما يحق لإنجيل المسيح الذي له كل المجد إلى أبد الآبدين آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron