عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (22)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (22)

مشاركة#1 » 21 أغسطس 2011 10:25

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان (15)
21\8\2011
ونؤمن بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية

نشأة الكنيســـة

أنشأ ربّ المجد يسوع المسيح كنيسته الجديدة ابتداء من الرسل الاثني عشر ، ثم التلاميذ السبعين ، ثم صارت يوماً فيومٍ تتوسع . ولذلك نجد سفر أعمال الرسل يقول : وكان الربّ في كل يوم يضمّ إلى الكنيسة الذين يخلصون ( أع2: 47 ) .
تعريف الكنيسة
إنها جماعة المؤمنين أولاً وقبل كل شيء ، وهذا ما نستنتجه من عدة آيات منها :
1) عن يوم رجمِ واستشهاد استفانوس يقول سفر أعمال الرسل : وحدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في أورشليم فتشتت الجميع في كور اليهودية والسامرة ما عدا الرسل ( أع8: 1 ) . وهنا يقصد بالاضطهاد على الكنيسة الاضطهاد على المؤمنين أبناء الكنيسة .
2) حينما كان بطرس في السجن يقول سفر أعمال الرسل : فكان بطرس محروساً في السجن ، وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلوات بلجاجة إلى الله من أجله ( أع12: 5 ) . تلك الصلاة كانت تصير من المؤمنين أبناء الكنيسة .
3) قال الرسول بولس : أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها ، لكي يقدسها مطهّراً إياها بغسل الماء بالكلمة ، لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب ( أف5: 25-27 ) . وهنا أيضاً المقصود بالكنيسة هو جماعة المؤمنين الذين من أجل حبّه لهم صُلِبَ عنهم ، وبذلك يطهرهم من الخطيئة الأصلية ويقدسهم بالمعمودية ويمجدهم بقيامته وكل ذلك بكلمته المقدسة في الإنجيل .

الكنيسة لها نظام يُدعى الرياسة الكهنوتية

بما أن الكنيسة هي المؤمنين ، لذلك فإن لها رياسة ، لأنه ليس معقولاً أن يكون الناس بلا رياسة تسوسهم وتدبر أمورهم . من أجل ذلك للكنيسة رياسة . وبما أن الكنيسة هي عروس المسيح ، والمسيح هو الكاهن الأعظم ، لذلك فإن رياستها هي رياسة كهنوتية .
فعن مبدأ الرياسة الكنسية أذكر حديثاً لربنا يسوع المسيح قال فيه : إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما ، إن سمع منك فقد ربحت أخاك ، وإن لم يسمع منك فخذ معك أيضاً واحداً أو اثنين لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة ، وإن لم يسمع فقل للكنيسة ، وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار ( مت18: 15-17 ) .
إن المقصود بـ ( قل للكنيسة ) هو إخبار رياستها ، بدليل قوله له المجد عقب هذا الحديث : الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء ، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء .
وعن الرياسة أيضاً أذكر المعجزتين اللتين اجترحهما رب المجد يسوع وهما إشباع الآلاف من الناس من قليل من الخبز وبعض صغار السمك . وإن من يتأمل جيداً في تلك المعجزتين سيجد أن رب المجد بعدما أمر التلاميذ أن يجعلوا الناس يتكئون فرقاً مئة مئة وخمسين خمسين فإنه بارك الخبز والسمك ولم يُعطِ بنفسه لأيّ من هؤلاء الناس لا خبزاً ولا سمكاً بل أعطى رسله الاثني عشر وهم بدورهم قاموا بتوزيع الطعام على الناس ، وبذلك فإن له المجد وضع وأرسى نظام الرياسة في الكنيسة التي هو رأسها الأعظم ( راجع مت14و15\ مر6و8\ لو9 )
وأما أن رياستها هي رياسة كهنوتية أذكر حديثاً للرسول بطرس قال فيه لجماعة المؤمنين الذين هم الكنيسة : وأما أنتم فجنسٌ مختارٌ وكهنوت ملوكي ، أمة مقدسة ، شعب اقتناء ، لكي تُخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب ( 1بط2: 9 ) .
وإن مسألة الرياسة الكهنوتية نأخذها من عبارة ( كهنوت ملوكي ) حيث أن أي نظام ملوكي يلزمه ملك تحت سلطانه رجل يدعى ( رئيس وزراء ) ورئيس الوزراء تحت سلطانه عدة وزراء ، وكل وزير تحت سلطانه مجموعة من مدراء المديريات والأقسام والمؤسسات . وإن هؤلاء الأشخاص القليلين هم الذين يسوسون المملكة مدبرين أمورها .
وهكذا الكنيسة لها ملك واحد هو المسيح . وللمسيح في كل طائفة بطريركاً هو رئيس منظور لها ، وإن تحت سلطان كل بطريرك عدة مطارين وكل مطران هو رئيس لأبرشية تحت سلطانه مجموعة من الآباء الكهنة حيث كل كاهن تحت سلطانه قسم من رعية الكنيسة يسوسها ويدبرها روحياً .

صفات الكنيسة

أولاً . كنيسة واحدة
كنيسة المسيح واحدة مهما تعددت الطوائف . ومن أسباب وحدة الكنيسة أذكر :
1) رأسها هو المسيح له المجد كما قال الرسول بولس عن المسيح : وهو رأس الجسد الكنيسة ( كو1: 18 ) . وكما قال أيضاً : لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح هو رأس الكنيسة ( أف5: 22 ) .
2) إيمانها وعقيدتها واحدة في الفكر والتعليم والروحانية ، وهذا ما أكده الرسول بولس بقوله : ربّ واحد ، إيمان واحد ، معمودية واحدة ( أف4: 5 ) . من أجل ذلك إن كل من كان يخرج عن إيمان الكنيسة كانت الكنيسة ترفضه وتفصله عن عضويتها وتُخرجه من حظيرتها من أمثال آريوس وغيره .
3) وحدة الكنيسة هي امتداد لوحدة الآب والابن والروح القدس بحسب ما أكد رب المجد يسوع في مخاطبته الآب السموي قائلاً : ليكون الجميع واحداً كما أنك أيها الآب فيّ وأنا فيك ، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني ( يو17: 21 ) .
4) تعبّر وحدة الكنيسة عن رغبة المسيح في خلاص كل الناس ، وهذا ما نجد له معنى في قوله له المجد : ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراعٍ واحد ( يو10: 16 ) . وبالطبع إن له المجد يقصد نفسه بصفة الراعي الصالح بدليل قوله : أنا هو الراعي الصالح ، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ( يو10: 11 ) .
5) الكنيسة واحدة لأنها جسد المسيح الواحد كما قال الرسول بولس : أُكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي لأجل جسده الذي هو الكنيسة ( كو1: 24 ) .
6) الكنيسة واحدة لأنها عروس المسيح . وقد عبّر عن ذلك يوحنا المعمدان بقوله عن نفسه وعن المسيح : أنتم تشهدون لي إني قلت لست أنا المسيح بل إني مُرسل أمامه ، من له العروس فهو العريس وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحاً من أجل صوت العريس ( يو3: 28-29 ) . وهذا المعنى ذاته هو ما عناه الرسول بولس بالقول للكنيسة : لأني خطبتكم لرجل واحد لأقدّم عذراء عفيفة للمسيح ( 2كو11: 2 ) .
7) إنها كنيسة واحدة على الأرض وفي السماء وهذا ما نجده مؤكداً في أكثر من آية منها :
- قال يوحنا في سفر الرؤيا : بعد هذا نظرت وإذا جمعٌ كثيرٌ لم يستطع أحد أن يعدّه من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف متسربلين بثياب بيض وفي أيديهم سعف النخل ( رؤ7: 9 ) .
- وقال يوحنا في سفر الرؤيا أيضاً : وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله كعروس مزيّنة لرجلها ، وسمعت صوتاً عظيماً من السماء قائلاً : هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعباً والله نفسه يكون معهم إلهاً لهم ( رؤ21: 2-3 ) .
8) هذه الكنيسة الواحدة تشمل كل المستحقين الحياة الأبدية ( مؤمنين ، قديسين ، ملائكة ) وهذا ما نجد له معنى رئيسياً في قول الرسول بولس : فلستم إذاً بعد غرباء ونُزُلاً بل رعية واحدة مع القديسين وأهل بيت الله ( أف2: 19 ) . كما قال في الرسالة إلى العبرانيين : بل قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محفل ملائكة وكنيسة أبكارٍ مكتوبين في السموات إلى الله ديّان الجميع وإلى أرواحِ أبرارٍ مُكَمَّلين ( عب12: 22-23 ) .

ســـؤال

إذا كانت الكنيسة واحدة فماذا تعني كلمة ( كنائس ) الواردة في أماكن عدة من كتابنا الجليل وهي كما تقرأ بصيغة الجمع ؟
إن المقصود هو لتمييز الأمكنة فقط . ونأخذ بعض الأمثلة :
1) جاء في سفر أعمال الرسل : وأما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تُبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر ( أع9: 31 ) نلاحظ أنه يذكر المناطق التالية ( اليهودية ، الجليل ، السامرة ) رابطاً إياها بكلمة كنائس ، فيكون المعنى هو جماعة المؤمنين أبناء الكنيسة في تلك المناطق .
2) ونقرأ في سفر أعمال الرسل عن السبع كنائس ( اسيا ، أفسس ، سميرنا ، برغامس ، ثياتيرا ، ساردس ، لاودكية ) رؤ1: 11 . وإن المقصود بالكنائس السبع هو جماعة المؤمنين أبناء الكنيسة في تلك المناطق السبعة بدليل أن الذي خاطبها هو المسيح الواحد عريس الكنيسة الواحدة .
هذا الذي قلناه هو من إنجيلنا ، لذلك فإننا إن عشناه إيماناً وعقيدة فإننا نعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح الذي له كل المجد إلى أبد الآبدين آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron