عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (24)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (24)

مشاركة#1 » 04 سبتمبر 2011 09:44

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان (17 ) .

ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا
4\9\2011

المعمودية هي أول الأسرار السبعة للكنيسة ، وذلك لأن بها يُصبح المؤمن عضواً في الكنيسة . هذا وإذا ما حاولنا التوقف عند أهمية المعمودية فإننا سوف نلمس أهميتها المطلقة . وكبرهان على ذلك نستعرض عدة آيات كالتالي :
1) حينما نُخس اليهود بعد أن أنهى بطرس الرسول عظته سألوا قائلين : ماذا نفعل أيها الأخوة ؟ أجابهم الرسول بطرس قائلاً : توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا ، فقبلوا كلامه بفرحٍ واعتمدوا وانضمّ في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس ، لماذا ؟ لأنه كان لابد من المعمودية لمغفرة الخطايا التي أولها الخطية الأصلية ( أع2: 37-41 ) .
2) قال ربّ المجد لينقوديموس : إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ( يو3: 5 ) . فأهمية المعمودية إذاً هي أنها الولادة الثانية كي يُصبح المؤمن بها ابنا لله والكنيسة .
3) قال له المجد : من آمن واعتمد خلص ( مر16: 16 ) . فأهميتها بحسب هذا القول هي تحويل الإيمان إلى ممارسة عملية بخصوص الموت مع المسيح . وهذا الأمر بحد ذاته هو ما نجده في آيات كثيرة أذكر منها :
- آمن كرنيليوس فاعتمد هو ومن كان له بيد بطرس الرسول ( أع10: 48 ) أي أنه قام يتحويل إيمانه إلى عمل حيث صُلِبَ ومات وقام مع المسيح بالمعمودية هو ومن كان له.
- آمنت ليديا بائعة الأرجوان هي وأهل بيتها ، فقامت هي الأخرى بتحويل إيمانها إلى عمل إذ عمّدهم الرسول بولس ( أع16: 15 ) .
- آمن حافظ السجن هو وأهل بيته فطلب أن يحوّل إيمانه إلى عمل هو وأهل بيته فعمّدهم الرسول بولس ( أع 16: 33 ) .
4) وتظهر أهمية المعمودية أيضاً عند الرسول بولس حينما كان يُدعى شاول ، فبالرغم من الرؤيا الإلهية الرائعة التي حصلت له التي آمن بموجبها إيماناً لا يتزعزع ، إلا أنه لم ينل الخلاص إلا حينما اعتمد ، وهذا ما دلّ عليه حنانيا بقوله له : والآن لماذا تتوانى قم واعتمد واغسل خطاياك داعياً باسم الرب ( أع22: 16 ) .
ولذلك فإن بولس ركّز في كرازته على المعمودية كثيراً ، ومن أحاديثه عنها أذكر له :
- في رسالته إلى غلاطية أكّد لهم أحد أسباب أهمية المعمودية وهو أن من يعتمد فسيلبس المسيح له المجد إذ قال : لأن جميعكم الذين اعتمدتم للمسيح قد لبستم المسيح ( غل3: 27 ) .
- وفي رسالته إلى كولوسي أكّد أن من يعتمد فهو يموت مع المسيح إذ قال : مدفونين معه بالمعمودية ( كو2: 12 ) . وإذ أنه قال مدفونين معه بالمعمودية فلأننا بداية قد صُلِبنا بها مع المسيح ، وفي هذا الخصوص أيضاً قال في سياق حديثه عن المعمودية : عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلِبَ معه ليُبطل جسد الخطية ( رو6: 6 ) .
- وفي رسالته إلى تيطس قال : بمقتضى رحمته خلّصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ( تي3: 5 ) حيث أن الميلاد الثاني هو المعمودية .
5) بما أن المعمودية تعني الصلب والموت والقيامة مع المسيح لذلك فهي تمحو الخطايا التي أولها الخطية الأصلية كما ذكرنا قبل قليل ، وذلك لأن له المجد أول ما كفّر عنه بصلبه على الصليب هو الخطية الأصلية ورفعِ سلطانها القاهر على الإنسان وذلك كما قال الرسول بولس : عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه ليُبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد للخطية ( رو6: 6 ) .


معمودية واحــدة

لا تعترف الكنيسة إلا بمعمودية واحدة ، وترفض رفضاً قاطعاً مجرد فكرة تكرار المعمودية أو أكثر من معمودية . والسبب الرئيسي في ذلك هو أن المعمودية تعني الصلب والموت والقيامة مع المسيح ، حيث أن المسيح له المجد صُلِبَ ومات وقام مرة واحدة ليس إلا . وفي هذا الخصوص أذكر بعض التأكيدات من كتابنا العزيز :
1) قال ربنا له المجد : اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ( مت28: 19 ) لكن الآب والابن والروح القدس هو إله واحد ، ولذلك فالمعمودية واحدة .
2) قال الرسول بولس : ربٌّ واحد إيمان واحد معمودية واحدة ( أف4: 5 ) . فإذا كان الرب الإله هو واحد ، وإذا كان الإيمان هو واحد ، لذلك فبديهي جداً أن تكون المعمودية واحدة .
هل للمعمودية شروط ؟
نعم ، وأهم تلك الشروط هي :
1) إيمان سليم يرتبط بالمعمودية عقيدة من حيث المفهوم والغاية والقصد ، كما قال له المجد من آمن واعتمد خلص ( مر16: 16 ) . وإذا أردنا التوسع قليلاً سنقول :
- المعمودية من حيث المفهوم هي الولادة الثانية ، أو الولادة الروحية لكي نُصبح أولاداً لله والكنيسة .
- من حيث الغاية . فإن الولادة الروحية هي الصلب والموت والقيامة مع المسيح له المجد لأجل التحرر من الطبيعة الفاسدة واقتناء طبيعة جديدة .
- من حيث القصد . فإن الصلب والموت والقيامة مع المسيح له المجد بالمعمودية يمنح المعتمد استحقاق الدخول إلى ملكوت الله بشرط أن يُحافظ عليه المؤمن حتى مماته .
2) أن تكون المعمودية بوساطة الكهنوت المكرّس لأجل خلاص المؤمنين ، وهذا ما نجده في أن ربنا له المجد قال للأحد عشر الذين سامهم كهنة مكرّسين لخدمة خلاص الكنيسة : اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ( مت28: 19 ) . وأما عن أنه سامهم كهنة فلأنه نفخ في وجوههم وقال لهم اقبلوا الروح القدس ، من غفرتم خطاه تُغفر له ومن أمسكتم خطاياه أُمسكت ( يو20: 22 – 23 ) .
3) يُشترط أيضاً أن تكون المعمودية بالماء والروح كما قال رب المجد : إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ( يو3: 5 ) .
- فالماء لتغطيس المعتمد به إشارة إلى الصلب والموت والدفن مع المسيح . وحين إخراج المعتمد من الماء إشارة إلى قيامة المعتمد مع المسيح .
- الروح القدس فلكي يقدِس الماء شاحنا فيه قوة الصلب والموت والقيامة مع المسيح من ناحية ، ومن ناحية ثانية لكي يجعل المعتمد هيكلاً لله وبالتالي ابنا له وللكنيسة ، فقد قال الرسول بولس : أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي من الله وأنكم لستم لأنفسكم ( 1كو6: 19 ) .
وفي ختام هذه العظة أعود إلى القول إن هذا الذي قلناه ليس من عندنا بل من الإنجيل لذلك فإننا إن عشناه إيماناً وعقيدة وعملاً فإننا نعيش كما يحق لإنجيل المسيح الذي له كل المجد إلى أبد الآبدين آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائران

cron