عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (25)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (25)

مشاركة#1 » 11 سبتمبر 2011 12:18

الأساسيات الخلاصية في دستور الإيمان (18)
10\9\2011

ونترجى قيامة الموتى

ماذا عن قيامة الموتى .
1) تحدّث ربنا يسوع المسيح له المجد في الأصحاح 25 عن هذه المسألة بأنه سوف يأتي وجميع الملائكة معه ويجلس على كرسيّ مجده ، ويجمع أمامه جميع الشعوب ويفرزهم إلى قسمين ، أحدهما عن الجانب الأيمن وهو القسم المستحق الحياة الأبدية ، والقسم الثاني وهو عن الجانب الأيسر وهو الذي سيستحق الهلاك الأبدي . وفي ختام حديثه يقول له المجد عن القسم الأيسر : ويمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي . ثم يقول عن القسم الأيمن : والأبرار إلى الحياة الأبدية ( مت25: 31-46 ) .
2) قال له المجد : لا تتعجبوا من هذا فإنه تأتي ساعة يسمع فيها من في القبور صوته ، فيخرج الذين عملوا الصالحات إلى قيامة الحياة ، والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة ( يو5: 28-29 ) . إن الخروج الذي قصده رب المجد يسوع هو قيامة الموتى وخروجهم من قبورهم . إن لعازر حينما أقامه الرب من الموت هو قام أولاً ثم خرج من القبر .
3) الأصحاح الخامس عشر من الرسالة الأولى إلى كورنثوس يتحدث عن قيامة الموتى ، ومن جملة الحديث الذي ورد فيه : إن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام ، وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضاً إيمانكم ( 1كو15: 13-14 ) .
وفي هذا الحديث يربط الرسول بولس قيامة الموتى بقيامة المسيح ، فإن لم تكن هناك قيامة فهذا يعني أن المسيح لم يقم من الأموات . وإن كان المسيح لم يقم من الأموات فهذا يعني أنه لم يمت أصلاً وبالتالي لم يُصلب ، وبالتالي لم يأتِ أصلاً . ولكن بالتأكيد إن المسيح له المجد جاء وصُلبَ ومات وقام ، بالتالي إذاً فإن قيامة الموتى سوف تحدث . ولذلك يتابع الرسول بولس قائلاً : هكذا أيضاً قيامة الأموات ، يُزرع في فساد ويُقام في عدم فساد ، يُزرع في هوان ويُقام في مجد ، يُزرع في ضعفٍ ويُقام في قوة ، يُزرع جسماً حيوانياً ويُقام روحانياً ( 1كو15: 42-44 ) والجسم الروحاني هو جسد القيامة .
4) إن الذين سيقومون في القيامة سيقومون كما قام هو له المجد بجسد القيامة ، وهذا ما أكّده الرسول بولس حينما تحدّث عن المسيح قائلاً : الذي سيغيّر شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته أن يُخضع لنفسه كل شيء ( في3: 21 ) .
5) إن يوم القيامة هو يوم المجازاة ، فإنه لابد وأن ينال كل إنسان في النهاية لقاء ما قام به في حياته الزمنية ، وهذا ما أكّده له المجد قائلاً : فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذٍ يُجازي كل واحد حسب عمله ( مت16: 27 ) .
6) في يوم القيامة سوف يُختطف المؤمنون الأحياء عن الأرض لملاقاة الرب في الهواء ، وإن هذا الاختطاف سيكون بمثابة استقبال للرب يسوع في مجيئه الثاني . كما قال الرسول بولس : لأن الرب نفسه بهتافٍ بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً ، ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء ( 1تس4: 16-17 ) .
7) في يوم القيامة وفي لحظة الاختطاف نتغيّر إلى الجسد الروحاني . وفي الحقيقة إن هذا التغير هو خاص بالأحياء الذين لن يموتوا حتى يأتي المسيح له المجد في مجيئه الثاني . وأما الموتى الذين سيقومون فإنهم سيقومون في جسد القيامة مباشرة . وهذا أيضاً ما أكّده الرسول بولس بالقول : هوذا سرّ أقوله لكم ، لا نرقد كلنا لكننا نتغير في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير ، لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فسادٍ وهذا المائت يلبس عدم موتٍ ( 1كو15: 51- 53 ) . وكما ذكرنا قبل قليل قال : هكذا أيضاً قيامة الأموات ، يُزرع في فساد ويُقام في عدم فساد ، يُزرع في هوان ويُقام في مجد ، يُزرع في ضعفٍ ويُقام في قوة ، يُزرع جسماً حيوانياً ويُقام روحانياً ( 1كو15: 42-44 ) وهذا القول الثاني يؤكد أن الأموات الذين سيقومون فإنهم بجسد القيامة سيقومون .
8) في يوم القيامة سوف تكون هناك دينونة ، إذ سوف يُدان الكل وينالون مقابل ما كانوا عليهم خيراً كان أم شرّاً ، وهذا ما أكّده الرسول بولس بالقول : لأنه لابد أننا جميعاً نُظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شرّاً ( 2كو5: 10 ) .
9) في يوم القيامة سوف ينتهي الزمن ، وهذا ما أكّده سفر الرؤيا بالقول عن الملاك المتسربل بسحابة وقوس قزحٍ على وجهه كالشمس بأنه : أقسم بالحي إلى أبد الآبدين الذي خلق السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحر وما فيه أن لا يكون زمان بعد ( رؤ10: 6 ) .
10) في يوم القيامة سوف ينتهي العالم الحاضر ليبدأ عالم جديد ، وهذا ما أكّده يوحنا في سفر الرؤيا قائلاً : ثم رأيت سماءً جديدة وأرضاً جديدة لأن السماء والأرض الأولى مضتا والبحر لا يوجد فيما بعد ( رؤ21: 1 ) .
من كل ما سبق نخلص إلى القول : إن ستة أحداث في غاية الأهمية والخطورة سوف تحدث في يوم القيامة ألا وهي :
أولاً – المجيء الثاني لربنا يسوع المسيح له المجد مع الملائكة والقديسين .
ثانياً – سوف تكون قيامةٌ للناس الأشرار والأبرار .
ثالثاً – الدينونة العامة .
رابعاً – انتهاء الحياة الزمنية .
خامساً – انتهاء العالم الحاضر .
سادساً – توقف الموت الجسدي .

الحياة الجديدة في العالم الآتي

وبعد انتهاء حياة الدهر الحاضر تبدأ حياة الدهر الآتي ، وهذا ما نستدله من أقوال عديدة أذكر منها :
1) عن انتهاء الموت الذي أن أحد دلالاته هي بداية حياة الدهر الآتي قال الرسول بولس : آخر عدوّ يُبطل هو الموت ( 1كو15: 26 ) لماذا ؟ لأن الحياة الجسدية سوف تتوقف ، حيث أن الموت الجسدي مرتبط بالحياة الجسدية .
2) تبدأ حياة الدهر الآتي في أورشليم السماوية مسكن الله مع الناس كما قال يوحنا في سفر الرؤيا : وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيئة كعروس مزيّنة لرجلها ، وسمعت صوتاً عظيماً من السماء قائلاً هوذا مسكن الله مع الناس ، وهو سيسكن معهم ، وهم يكونون له شعباً ، والله نفسه يكون إلهاً لهم ( رؤ21: 2-3 ) .
3) لا تحتاج الحياة الجديدة إلى شمس ولا قمر أو نجوم وذلك لأن الرب الإله ينير عليهم وهم سيملكون إلى الأبد ، وهذا ما أكّده يوحنا في سفر الرؤيا قائلاً : والمدينة لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر ليضيئا فيها لأن مجد الله قد أنارها والخروف سراجها ( رؤ21: 23 ) . وقال أيضاً : ولا يكون ليل هناك ولا يحتاجون إلى سراجٍ أو نور شمس لأن الرب الإله ينير عليهم وهم سيملكون إلى أبد الآبدين ( رؤ22: 5 )
4) سيتمتع الأبرار في الحياة الجديدة بالوعود الإلهية ، وهذا ما أكّده سفر الرؤيا في أقوال كثيرة أذكر منها :
- من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله ( رؤ2: 7 ) .
- من يغلب فلا يؤذيه الموت الثاني ( رؤ2: 11 ) .
- من يغلب فسأعطيه أن يأكل من المن المخفى وأعطيه حصاة بيضاء ، وعلى الحصاة البيضاء اسم جديد مكتوب لا يعرفه أحد غير الذي يأخذ ( رؤ2: 17 ) .
- من يغلب ويحفظ أعمالي حتى النهاية فسأعطيه سلطاناً على الأمم ( رؤ2: 26 ) .
- من يغلب فذلك سيلبس ثياباً بيضاً ولن أمحو اسمه من سفر الحياة وسأعترف باسمه أمام أبي وأمام ملائكته ( رؤ3: 5 ) .
- من يغلب فسأجعله عموداً في هيكل إلهي ( رؤ3: 12 ) .
- من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي كما غلبت أنا وجلست مع أبي في عرشه ( رؤ3: 21 ) .
5) حياة الدهر الآتي هي حياة النعيم للأبرار الذين سيعيشون في السماء كالملائكة كما أكّد رب المجد بالقول : لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء ( مت22: 30 ) .
6) في حياة الدهر الآتي سيكون الله هو نعيم الأبرار وهم سينظرونه ولن تكون هناك لعنة فيما بعد وهذا ما أكّده يوحنا الرائي في سفر الرؤيا قائلاً : ولا تكون لعنة بعد ، وعرش الله والخروف يكون فيها ، وعبيده يخدمونه، وهم سينظرون وجهه واسمه على جباههم ( رؤ22: 3-4 ) .
7) لا يستطيع عقل الإنسان تصوّر حياة الدهر الآتي ، وليست هناك كلمات بشرية قادرة على وصفها أو التعبير عنها ، وهذا ما عبّر عنه الرسول بولس بالقول : ما لم تر عينٌ ، ولم تسمع به أذنٌ ، ولم يخطر على بال إنسان ما أعدّه الله للذين يحبونه ( 1كو2: 9 ) .
ومن خلال هذا الحديث عن حياة الدهر الآتي نخلص إلى القول بأن مسائل عديدة هامة ستحدث منها :
أولاً - تبدأ حياة الدهر الآتي بأورشليم السماوية التي هي ملكوت الله .
ثانياً – الخروف ( المسيح ) هو شمس المدينة في حياة الدهر الآتي .
ثالثاً – تتحقق في حياة الدهر الآتي جميع وعود الله المختصّة التي ضربها للإنسان .
رابعاً – ليس في حياة الدهر الآتي زواج بل حياة قداسة شاملة إلى الأبد .
خامساً – الله هو نعيم الأبرا في حياة الدهر الآتي .
سادساً – لن تكون في حياة الدهر الآتي لعنة .
سابعاً – إن عقل الإنسان غير قادر على تصور حياة الدهر الآتي .
أخيراً إن كل ما قلناه أتينا به من إنجيلنا ، ولذلك فإن عشناه إيماناً وعقيدة ورجاءً فإننا نعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح الذي له كل المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron