حصّن نفسك بالمسيح

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

حصّن نفسك بالمسيح

مشاركة#1 » 19 سبتمبر 2011 11:59

(( حصّن نفسك بالمسيح كي لا تسقط في المحن ))

... أخي المؤمن . أختي المؤمنة
قالت لي إحدى زائرات كنيسة مار أسيا الحكيم منذ عدة سنوات بأن ابنتها خرجت يوماً من المنزل ولم تعدْ ، وبعد عدة أيام تبيّن لهم أن ابنتهم قد تزوجت رجلاً ليس من أبناء الكنيسة ، كما قالت أن ابنتها عُمِلَ لها سحراً . فقلتُ لها أسألكِ عدة أسئلة فأجيبيني بنعم أو لا .
هل كانت ابنتك تصلي ؟
أجابت : لا .
هل كانت ابنتك تصوم ؟
أجابت : لا .
هل كانت ابنتك تقرأ الإنجيل ؟
أجابت : لا .
هل كانت ابنتك تحضر القدّاس الإلهي وتتناول القربان المقدّس ؟
أجابت : لا .
هل كانت ابنتك محتشمة ؟
أجابت : لا .
هل كانت تعمل أعمال الرحمة ؟
أجابت : لا .
فقلت لها : إذاً ، لا غرابة في أمر ابنتكِ لأنها وهي في بيتكِ كانت بعيدة عن المسيح ولم تكنْ محصّنة به ولذلك فحينما جاءت التجربة المرّة فإنها سقطت لأنها كانت فاقدة استحقاق حماية الله وإعانته لها وذهبت إلى مكانها خارج الحظيرة المسيحية . فلا تنسي أن الرسول يعقوب قال : اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم ( يع4: 8 ) . وبالتالي فإن من لا يقترب من الله لا يقترب الله منه ويُصبح عرضة لكل هجوم وافتراس شيطاني .
على كل حال ، كثيرة هي المحن والتجارب الصعبة والمرّة ، وإن احتمال الوقوع في أيّ منها هو احتمال قائمٌ ، لكن المشكلة الخطيرة هي أن الكثير من السقطات يؤدي إلى خسارة الحياة الأبدية . لأنه ماذا تعني خسارة الحياة الأبدية ؟
الجـــواب :
إن خسارة الحياة الأبدية تعني اكتساب نار جهنّم ، وهذا ما ذكره متى الرسول في ذكره حديث القيامة لربنا يسوع المسيح الذي في نهايته قال له المجد عن الغير مستحقين بسبب سقطاتهم وهم جماعة اليسار : فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي ( مت25: 46 ) . وقد وصف له المجد العذاب الأبدي بأنه النار التي لا تطفأ والدود الذي لا يموت وكرر ذلك ثلاث مرات في الأصحاح التاسع من إنجيل مرقس بالقول : جهنّم النار التي لا تُطفأ حيث دودهم لا يموت والنار التي لا تُطفأ ( مر9: 43-44 \ 45-46 \ 47-48 ) .
هذا وإن كلمة أبدي تعني اللانهاية ، أي أن العذاب في تلك النار لا نهاية له . وبالتالي لابد إذاً للمؤمن أن يحصّن نفسه بالمسيح حتى لا يسقط ، وإن سقط فعليه أن يقوم بسرعة عائداً إلى المسيح كي لا يذهب إلى تلك النار التي لا نهاية لها . فكيف يحصّن المؤمن نفسه بالمسيح ؟
هناك خطوات كثيرة لابد منها من خلالها يحصّن المؤمن نفسه بالمسيح كي لا يسقط السقوط المرّ المؤدي إلى العذاب الأبدي أذكر منها :
1) الصــلاة .
لابد من المواظبة على الصلاة صباحاً ومساءً على الأقل وبشكل دائم ٍ . لماذا ؟
بما أن الصلاة هي حديث مع الله ، لذلك فهي وسيلة تحقق لنا معه علاقة شخصية ، تكفل لنا هذه العلاقة مكانة محببة إلى قلبه الإلهي ما يكفل عناية خاصة منه بنا . ولولا ذلك لما قال السيد المسيح له المجد : اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة ( مت26: 41 ) . هذا وإذا ما جاز التعبير ودعونا هذه العلاقة صداقةً فإن الله هو الأفضل على الإطلاق الذي تنطبق عليه المقولة : الصديق وقت الضيق . وذلك لأنه تبارك اسمه قادرٌ على كل شيء ، وهو موجود في كل مكان في ذات الوقت .
2) الصــوم .
لابد أيضاً من المواظبة على الصيام لاسيما في أوقاته التي حددتها الكنيسة على مدار السنة . فبالصوم ننشئ لأنفسنا جهاز مناعة روحياً ضد الجراثيم الشيطانية . فكما أن جهاز مناعة الجسم يهاجم الجراثيم التي تدخل فيه ليقتلها ويُخرجها منه كي لا تُمرضه ، هكذا أيضاً جهاز المناعة الروحي يهاجم الجراثيم الشيطانية ويُميتها مانعاً إياها من دخول النفس لتمرضها بدناسة الخطية والأفكار والتصورات الشيطانية ، وهذا ما أكّده رب المجد يسوع في حديثه عن جنس الشر بشموليته بالقول : وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم ( مت17: 21 ) . ولا ننسى أن ربنا يسوع المسيح له المجد بعد أن اعتمد من يوحنا المعمدان فإنه خرج إلى البرية وصام أربعين يوماً بجسد المعمودية ، وحينما هاجمه الشيطان بالتجارب الثلاثة فإنه انتصر عليه بجسد المعمودية كي يعلمنا نحن المعتمدين على اسمه أنه لا يمكننا أن ننتصر على الشيطان دون الصلاة والصوم ( راجع مت3: 16-17 \ مت4: 1-11)
3) قراءة الإنجيل .
إذا كنّا نتكلم مع الله بالصلاة فإنه يجيبنا في الإنجيل ، وهكذا تكتمل علاقتنا معه . فإذ أن أية علاقة إذا كانت من طرف واحد فهي علاقة ناقصة لذلك فإن علاقتنا مع الله إن اقتصرت على الصلاة فقط فهي علاقة ناقصة لا تكتمل إلا بالقراءة الدائمة للكتاب . وبذلك تزداد محبة الله لنا وفق ما قاله له المجد : إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبّه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً ، الذي لا يُحبني لا يحفظ كلامي ( يو14: 23-24 ) . فإذاً ، بقراءتنا الدائمة لكتابنا نضمن مجيء الله ليسكن فينا بكل محبته الإلهية .
4) تناول القربان المقدّس .
القربان المقدس هو جسد ودم ربنا يسوع المسيح له المجد ، ذلك الجسد الذي صُلبَ على الصليب والدم الذي سُفِكَ عليه ليسحق بذلك كل قوة الشيطان . وبالتالي فإن التعريف الروحي للقربان المقدّس هو أنه الطاقة الجبّارة التي لا تُقهر التي تجعل المؤمن ثابتاً في طريق الخلاص .
هذا وإن مفاعيل القربان المقدس كثيرة أذكر منها بحسب ما حدد ربنا له المجد :
- القربان المقدس هو الغذاء الروحي الذي يُشبِعَ المؤمن فلا يجوع ولا يشتاق إلى مشيئة إبليس وهذا ما عبّر عنه ربنا له المجد بقوله : أنا هو خبز الحياة من يُقبل إليَّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً ( يو6: 35 ) .
- القربان المقدس يُبعد المؤمن من الموت الأبدي بحسب تعبير رب المجد بالقول : أنا هو خبز الحياة الذي نزل من السماء ، إن أكل أحد منه يحيا إلى الأبد ، والخبز الذي أنا أعطيه هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم ( يو6: 51 ) .
- القربان المقدس وسيلة توّلِدُ في المؤمن قوة يحيا بها حياة مسيحية لائقة بين الناس وهذا ما أكّده رب المجد بالقول : إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليست لكم حياة فيكم ( يو6: 53) .
- القربان المقدس وسيلة رئيسة لنوال الحياة الأبدية لأن له المجد سيقيم المواظب على تناول القربان المقدس باستحقاق عن جانبه الأيمن في اليوم الأخير من الحياة الزمنية بحسب تأكيد رب المجد بقوله : من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير ( يو6: 54 ) .
- القربان المقدس هو وسيلة الثبات في المسيح وثبات المسيح في المؤمن ، وهذا ما أكده رب المجد بالقول : من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه ( يو6: 56 ) .
- القربان المقدس هو وسيلة الحياة في المسيح وحياة المسيح في المؤمن بحسب قوله له المجد : كما أرسلني الآب الحي وأنا حيّ بالآب فمن يأكلني يحيا بي ( يو6: 57 ) .
5) العشور وأعمال الرحمة .
أولاً . العشور
إن كل مال يُنتجه المؤمن للربِّ حقٌّ فيه وهو العشر ، وهذا ما أكّده الرب الإله في الكتاب المقدس بأقوال كثيرة أذكر منها :
- في سفر اللاويين قال تبارك اسمه : وكل عُشرِ الأرضِ من حبوب الأرض وأثمار الشجر فهو للربّ قدسُ للرب . وكل عشر البقر والغنم .... يكون العاشر للرب ( لا27: 30 و 32 ) .
- على من يأخذ العشر أن يعطي منه العشر أيضا وهذا ما أكّده تبارك اسمه بقوله : متى أخذتم العشر الذي أعطيتكم إياه ..... ترفعون منه رفيعة الرب عشراً من العشر ( عد18: 25-26 ) .
- لا يحل عشر المال لصاحب المال ، وهذا ما قاله تبارك اسمه بالقول : لا يحل لك أن تأكل في أبوابك عُشر حنطتك وخمركَ وزيتكَ ولا أبكار بقركَ وغنمكَ ولا شيئاً من نذوركَ التي تُنذرُ ونوافلك ورفائع يدكَ ( تث12: 17 ) .
- من لا يُعطي العشور فهو يسرق الله ، وهذا ما قاله تبارك اسمه : أيسلب الإنسان الله ، فإنكم سلبتموني . فقلتم بما سلبناك ؟ في العشور والتقدمة ( مل3: 8 )
- الله يطلب حقّه ( العشر ) بوعدٍ أنه سوف يعيده أضعافاً ، كما أنه تبارك اسمه سمح بتجربته فقط في مسألة العشور إذ قال تبارك اسمه : هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعاماً وجرّبوني إن كنت لا أفتح لكم كوى السموات وأفيض عليكم بركات حتى لا توسع ( مل3: 11 ) .
ثانياً . أعمال الرحمة ( الصدقات )
إن أعمال الرحمة ( الصدقات ) هي اختبار عظيم يضع المؤمن على المحك الذي يُظهره على حقيقته ، فإما أنه يحمل المسيح في نفسه أو أن المسيح هو خارج عنه ، وذلك للأهميّة القصوى التي جعلها رب المجد يسوع للصدقة إلى درجة أن جعلها أحد الأركان الأساسية للعبادة المسيحيـة . هذا وإننا نتعرّف على أهمية الصدقة من خلال سرد ما قاله له المجد عنها ، وها إنني أذكر بعضاً مما قاله فيها تحت عناوين مناسبة :
أ) مكافأتها حاضرة ومباشرة عند الله . وهذا ما أكّده له المجد بالقول : وأما أنت فمتى صنعت صدقة فلا تعرّف شمالك ما تفعل يمينك لكي تكون صدقتك في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية ( مت6: 3-4 ) .
ب) بالصدقة نتحرر من أنانيتنا فنضمن لأنفسنا كنوزاً ورصيداً ثابتاً نتطلع إليه على الدوام ألا وهو كنزنا في السماء ، وهذا ما أكّده رب المجد بقوله : بيعوا ما لكم وأعطوا صدقة اعملوا لكم أكياساً لا تفنى وكنزاً في السموات حيث لا يقرب سارقٌ ولا يُبلي سوسٌ ، لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ( لو12: 33-34 ) .
ج) إننا بالصدقة نساوي أنفسنا من حيث القيمة الإنسانية المطلقة بالذين هم أقل منّا من حيث القوة المالية من ناحية ، ومن ناحية ثانية بها نضمن لنا شفعاء في السماء من الملائكة والقديسين الذين يُسرّون بالصدقة ، الذين بالأساس كانوا قد وهبوا كل حياتهم صدقة لرب الكون ، وشفعاء أيضاً من الناس الذين نعطيهم الصدقة حيث يُصلّون من أجلنا بسببها ، وهذا كله ما عبّر عنه ربنا له المجد بالقول : اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فُنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية ( لو16: 9 ) .
د) بالصدقة نصل إلى قلب يسوع الحنون ، وهذا ما أكّده أيضاً له المجد بالقول عن عمل الرحمة والخير : الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم (مت25: 40)
هـ) بالصدقة نضمن تنقية مالنا برضا الله ومحبته ، وهذا ما أكّده السيد المسيح بالقول : بل اعطوا ما عندكم صدقة فهوذا كل شيء يكون نقياً لكم ( لو11: 41 ) .
6) خاص بالنساء وهو ( الحشمة ) .
الحشمة من الفضائل الهامة التي يجب أن يتحلى بها المؤمن رجلاً كان أم امرأة وبالأخص المرأة . وهذا ما يؤكده كتابنا المقدس في أكثر من مناسبة أذكر منها :
- حينما علم آدم وحواء بعريهما فإنهما خاطا من أوراق التين وصنعا لأنفسهما مآزر ( تك3: 7 ) . لكن الله تبارك اسمه لم يكتفِ بذلك بل صنع لهما أقمصة من جلد وألبسهما ( تك3: 21 ) . وفي التأمل في عمل الله هذا نجد أنه غطّى جسميهما تماما كي لا يظهر شيئاً منه ، حيث أن الجلد مادة كثيفة تحجب الرؤيا .
- يقول الرسول بولس : وكذلك أن النساء يزيّن ذواتهنّ بلباس الحشمة مع ورعٍ وتعقّلٍ كما يليق بنساء متعاهدات بتقوى الله بأعمال صالحة ( 1تي2: 9-10 ) .
وكل ذلك لأن مخاطر اللباس الغير محتشم عند المرأة تتجلى في إثارة شريحة واسعة وهم من جيل الشباب والمراهقين الغير قادرين على ضبط أنفسهم من الإثارة الجنسية مما يؤدي إلى جعل هذه الشريحة شريحة زانية ، كما أن المرأة نفسها تجعل نفسها زانية بحسب ما أكّد ربنا يسوع المسيح بالقول : إن كل من ينظر إلى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه ( مت5: 28 ) .
7) التربية المسيحية .
في البحث عن المؤثرات التي يتأثر بها الولد منذ طفولته وحتى مرحلة الشباب والاعتماد على الذات سنجدها عديدة أهمها ثمانية مؤثرات كالتالي :
المؤثر الأول : الأسرة .
المؤثر الثاني : الأهل والأقارب .
المؤثر الثالث : التلفزيون .
المؤثر الرابع : المدرسة .
المؤثر الخامس : الشارع .
المؤثر السادس : مرحلة المراهقة .
المؤثر السابع : الأنترنت
المؤثر الثامن : جملة ما خزّنه الولد وتأثر به في المراحل السابقة .
كما أن هناك مؤثر تاسع لم أصنّفه مع الثمانية السابقة لأنه خاص فينا نحن المسيحيين أحدثته الكنيسة لو تمّ تفعيله كما يجب فهو سيعوّض إلى حدٍّ ما عن النقص أو الضرر الذي يَلحقَ بالولد في المراحل السابقة وهذا المؤثر هو التعليم الديني في مراكز التربية الدينية .
هذا وإن أهم المؤثرات هو الأسرة منذ طفولة الأبناء ، فكل ما يتلقاه الأبناء من والديهم في الأسرة وهم أطفالاً فإنه يُصبح ثقافة وعقيدة فيهم تكبر معهم وتحدد سلوكهم حينما يكبرون ، وهذا ما يّذكرني بالمثل القائل : من شبَّ على شيء شاب عليه .
لذلك أقول إن مسؤولية تربية الأولاد تربية مسيحية تقع على عاتق الوالدين . وأضيف أن شذوذ الأبناء الناتج عن عدم تربية الوالدين لهم تربية مسيحية هو خطية في عنقي الوالدين وهي غير مغفورة ذلك أن الشذوذ مؤدي رئيسي إلى الهلاك ، بمعنى أن الوالدين حينما لا يربّون أولادهما تربية مسيحية فإنهما يجعلان أولادهما أولاداً للهلاك لذلك فإنهما سيكونان مع أولادهما هناك .
8) الحذر من بعض السلوكيات المدمّرة كاللجوء إلى السحرة وكتّاب الحجابات مثلاً .
قد لاحظت أن ظاهرة اللجوء إلى السحرة وكتّاب الحجابات قد انتشرت بين الكثير من المؤمنين مع أن كتابنا المقدس يحرّم ذلك ، لأن مثل هذا اللجوء هو اعتداء على مجد الله ، لأن اللاجئ إلى هؤلاء إنما يعظِّم مقامهم وقوتهم على مقام وقوة الله . هذا وبما أن السحرة يتعاملون مع الشيطان لذلك فإن هذا اللجـوء هو لجوء إلى الشيطان بالذات . وهذه بعض أقوال تحريم اللجوء إلى السحرة والدجالين في كتابنا المقدّس :
- لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع فتتنجّسوا بهم ( لا19: 31 ) .
- لا يوجد فيك من يُجيز ابنه أو ابنته في النار ولا من يعرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر ، ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جاناً أو تابعة ، ولا من يستشير الموتى ، لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب ( تث18: 10-11
9 ) عدم إهمال أب الاعتراف البتّة .
من هو أب الاعتراف ؟ إنه الكاهن . وهو الذي يُمكن أن يُقال فيه الكثير بالنسبة للمؤمن ، ومن هذا الكثير نذكر القليل :
- حينما ترى الكاهن فإنك تتذكر الله وما له عليك من حقوقٍ والتزامٍ بوصاياه .
- للكاهن تأثير عميق قادر به أن يغيّر في حياة المؤمن إلى الأفضل .
- حياة الإنسان بشكل عام هي كصحراء والكاهن هو كمرج أخضر فيها يبعث في نفس المؤمن راحة من عند الله .
- إنه الوحيد كطائرة يكتمل بها تحليق المؤمن ليصل إلى الغاية المنشودة ملكوت الله الأبدي .
- إنه الذي يُبكي المؤمن بكاء الفرح على طريقة المثل الذي يقول : اذهب إلى الذي يُبكيك ولا تذهب إلى الذي يُضحكك .
- إنه الذي يحمل المؤمن بداية كطفلٍ ويسير معه حياته في الإرشاد والتوعية والنصح الديني إلى أن يتعلّم المؤمن كيف يسير حياته بأمان وسلام ويُصبح قادراً على ذلك قدرةً ذاتيةً .
- أب الاعتراف لا يربط أياً من المؤمنين بنفسه بل بالمسيح المخلص ، فمع أنه يتولى عملية القيادة الروحية إلا أنه يختفي دائماً لكي يُظهر الله للمؤمن وذلك لأنه ليس صاحب الكرم بل وكيله .
- أب الاعتراف لا يقيّد المؤمن في السلوك الذي يُرضي الله بل يدرّبه عليه .
- أب الاعتراف يحمل خطايا المؤمن ويرفعها إلى المسيح الغافر ، ومن المسيح الغافر يحمل إلى المؤمن مسامحة وغفراناً وصفحاً .
هذه جميعها نُدرك أهميتها أكثر فأكثر إذا ما علمنا أن المؤمن بحاجة دائمة إلى الثبات في المسيح عن طريق الممارسات الروحية الكثيرة التي أهمها ( الاعتراف ، الاستغفار ، التناول ، الإرشاد الروحي ، حلّ مشاكله على قاعدة تعاليم المسيح ) وهذه جميعها لا تتحقق تماماً إلا بوساطة أب الاعتراف . والمشكلة اليوم هي أن الكثير من المؤمنين لا يُدركون هذه الأهمية لسبب أو لآخر . ولذلك أستطيع القول أن الكثير من الذين ينتقلون من هذه الحياة الزمنية وهم مهملين أب الاعتراف فإنهم يخسرون الحياة الآخرة .
10) الحذر من المُضلين في الإيمان ومن أفكار السوء .
أولاً . بالنسبة إلى المُضلّين في الإيمان
هؤلاء قال عنهم الرسول بولس : لأن مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم ، وبالكلام الطيب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السلماء ( رو16: 18 ) .
كما قال عنهم يوحنا الرسول : أيها الأحباء لا تصدّقوا كل روحٍ بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله ، لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم ( 1يو4: 1 ) .
وفي الحقيقة إن الوقاية هي أن يظل المؤمن في كنيسته ، كنيسة آبائه وأجداده التي عمرها 2000 سنة وهي صحيحة في إيمانها ، لأنها لو لم تكن صحيحة في إيمانها لما صبر عليها السيد المسيح مدة 2000 سنة ، بل لنقضها منذ 2000 سنة ، لكنها إذ ظلّت هذه المدة ولم ينقضها رب المجد فلأنها صحيحة في إيمانها .
ثانياً . بالنسبة لأفكار السوء
إن أفكار السوء هي من الشيطان تأتي بأكثر من طريقة أذكر منها :
- طريقة نابعة من الذات التي يتسلل إليها الشيطان ويزرع فيها أفكاره الشيطانية مثلما حدث ليهوذا الاسخريوطي الذي قال عنه الإنجيل : فدخل الشيطان في يهوذا .... ( لو22: 3 ) .
- أصدقاء أو معارف السوء . وهؤلاء قال بخصوصهم الرسول بولس : لا تضلوا ، فإن المعاشرات الرديّة تُفسدُ الأخلاق الجيّدة ( 1كو15: 33 ) .
- التلفزيون ، الأنترنت ، اللذان إن لم نُحسن استخدامهما بحسب مشيئة الله فإنهما مصدران كبيران للفساد .
- الركض السريع وراء الموضة والتسابق في تقليدها .
فليحذر المؤمن والمؤمنة ويتذكّران على الدوام قول الرسول بطرس : اصحوا واسهروا لأن خصمكم إبليس كأسدٍ زائرٍ يجول ملتمساً من يبتلعه هو ، فقاوموا راسخين بالإيمان عالمين أن نفس هذه الآلام تُجرى على إخوتكم الذين في العالم ( 1بط5: 8-9 ) .
11) ثلاث نصائح ضرورية للوالدين .
أيها الأب ، أيتها الأم . لكما هذه النصائح الثلاث الضرورية :
النصيحة الأولى : درّبوا أولادكما باسم المسيح على هذه الواجبات الروحية التي ذكرتها أنا الحقير الضعيف في هذا الكرّاس ، لأنكما بذلك تُدَرِّبوهم على الاحتفاظ بالمسيح إلى جانبهم .
النصيحة الثانية : صلوا لأجل أولادكما يومياً لأنكما بذلك ترفعان أسماءهم يومياً أمام عرش الله تمجّد وتبارك اسمه .
النصيحة الثالثة : أرغب على الوالدين الأب والأم أن يكون لهما التقليد التالي وهو أن يرسم أحدهما إشارة الصليب على ظهر الولد أو البنت حين خروجهما من المنزل إلى أي مكان كان ، لأنكما بذلك تُخرجوهم من المنزل تحت حراسة صليب ربنا يسوع المسيح قاهر كل سوء وشرّ وكلّ قوّة الشيطان .
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين
أصلّي من أجلكم أنا الضعيف القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم بالدرباسية
وأنتم بدوركم صلّوا لأجل ضعفي
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد