عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (26)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (26)

مشاركة#1 » 20 سبتمبر 2011 12:17

الإنجيـــل
18\9\2011

قلنا في عظة سابقة أننا في الصلاة نتكلم مع ربنا له المجد . والآن نقول إذا كنا نتكلم مع ربنا بالصلاة فإنه يجيبنا في الإنجيل ، وهكذا تكتمل علاقتنا نعه . فإذ أن أي علاقة إذا كانت من طرف واحدٍ فهي علاقة ناقصة ، لذلك فإن علاقتنا مع الله إن اقتصرت على الصلاة فقط فهي علاقة ناقصة لا تكتمل إلا بالقراءة الدائمة للكتاب . وبقراءة الكتاب تزداد محبة الله معنا وفق ما قاله له المجد : إن أحبني أحدٌ يحفظ كلامي ويُحبّه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً ، الذي لا يُحبّني لا يحفظ كلامي ( يو14: 23-24 ) . وبذلك فإننا بقراءتنا الدائمة للإنجيل نضمن مجيء الله ليسكن فينا بكل محبته الإلهية .
الإنجيل بالتعريف هو العهد الجديد الذي يحتوي على بشارة ربنا يسوع المسيح وكافة تعاليم الرسل والتلاميذ الأطهار انتهاء بسفر رؤيا يوحنا اللاهوتي . إنه كتاب الخلاص بربنا يسوع المسيح . هذا وبما أن الإنسان بدون نيل الخلاص فإن مكانه الأبدي هو العذاب ، لذلك تظهر أهمية قراءة الإنجيل على الدوام من أجل النمو الدائم لمعرفة الخلاص . وهذا الأمر يقودنا إلى استطلاع بعض ما كُتِبَ عن الإنجيل في الإنجيل .
1) ابتدأ مرقس كتابة الإنجيل بالقول : بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله ( مر1: 1 ) . والمعنى الرئيسي لقوله هذا هو أن كل ما ستقرؤونه في هذا الإنجيل هو ليسوع المسيح إن كان تعليماً أو توجيهاً إو توبيخاً أو إرشاداً أو دعوة أو معجزات .... إلخ .
2) ابتدأ ربنا يسوع المسيح إعلان البشارة بالقول : قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ( مر1: 15 ) . نلاحظ أن له المجد ابتدأ هذه الآية بعبارة ( قد كمل الزمان ) وهذه العبارة لها معانٍ كثيرة أهمها أن أفكار وأعمال الخطية قد عمّت في هذا الزمان ، وهذا ما يستوجب العودة إلى الله سريعاً لاقتناء الملكوت . فإن من لا يقتني الملكوت فإن مكانه الأبدي هو الهلاك ، وهذا ما عبّر عنه في مكان آخر بالقول : من أيام يوحنا المعمدان ملكوت الله يُغصب والغاصبون يختطفونه ( مت11: 12 ) . لكن السبيل إلى هذا معرفة طريقة هذا الخطف هو الإنجيل ، لذلك يُنهي له المجد القول بعبارة : توبوا وآمنوا بالإنجيل .
3) قال له المجد : من أراد أن يأتي ورائي فليُنكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ، فإن من أراد أن يُخلّص نفسه يُهلكها ، ومن يُهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يُخلّصها ، لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ( مر8: 34-36 ) . نلاحظ في هذا القول جملة من المسائل الدينية ربطها له المجد بالإنجيل فإن من يريد أن يتبع المسيح لابد له من التحلّي بصفة نكران الذات ، وإن نكران الذات مسألة يطول شرحها لكنني أختصرها بعبارة (( الاستعداد الدائم للتخلّي والتنازل عن الحقوق من أجل مجد اسم المسيح )) بشرط أن لا يتعارض هذا التنازل مع أيّ من تعاليم المسيح له المجد . وإن نكران يتجلى في حمل صليب المسيح . وهذا الأمر بالذات يطول شرحه كثيراً أختصره بعبار ة (( الاستعداد الدائم لإعلان الإيمان بالمسيح ، والاستعداد لتحمل الألم أياً كان مصدره من أجل اسم المسيح )) وهذا أيضاً بحيث لا يتعارض الأمر مع أيّ من تعاليم المسيح .
ثم نجد أن له المجد يربط مسألة نكران الذات وحمل الصليب بنفسه وبالإنجيل ، وبذلك يربط القيمة الخلاصية بنفسه وبالإنجيل ، حيث لا يمكننا التعرّف إلى شخصه الإلهي الخلاصي من دون الإنجيل . ويؤكد ذلك بقوله : لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه . فالمنفعة الحقيقية الثابتة إلى الأبد هي الخلاص بالمسيح عن طريق الإنجيل . وكل هذا هو ما أكدّه له المجد بالقول : الحق أقول لكم ليس أحد ترك أخوة أو أخوات أو أباً أو أماً أو امرأة أو أولاداً أو حقول لأجلي ولأجل الإنجيل إلا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان ..... وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية ( مر10: 29-30 ) .
4) في حديثه له المجد عن الأيام الأخيرة قال : وينبغي أن يُكرز أولاً بالإنجيل في كل الأمم ( مر13: 10 ) وفي هذه الآية يطرح له المجد شرطاً أساسياً لانتهاء الزمن وهو الكرازة بالإنجيل لجميع الأمم أولاً وبعد ذلك تقوم القيامة . وإن هذا الشرط لابد أن يتحقق ، لكننا الآن لا نعرف طريقة تحققه بل إن الأمر خاضع لمبدأ الاحتمالات .
- فإما أن يتم الأمر بالوعظ المباشر لكل الأمم بمؤازرة روح الله القدّوس مثلما حدث في بداية انتشار المسيحية .
- وإما أن يتمّ بواسطة وسائل الإعلام ، وهذا ما يتمّ الآن .
- وإما بالاستماع بالمسيح بأية طريقة كانت .
5) قال له المجد مرسلاً رسله إلى كل العالم : اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلّها ، من آمن واعتمد خلص ، ومن لم يؤمن يُدَن ( مر16: 15-16 ) . نلاحظ في هذه الآية أن ربنا يؤكد أن معرفة طريق الخلاص تتم بقراءة الإنجيل ، لأنه يربط كرازة الإنجيل باثنين رئيسيين من عوامل الخلاص الأربعة ألا وهما ( الإيمان ، المعمودية ) . حيث أن عوامل الخلاص هي أربعة رئيسية ألا وهي (1) المعمودية (2) الإيمان (3) أسرار لابد منها للخلاص وهي : سرّ الكهنوت وهو واسطة لابد منها فالكاهن هو قائد روحي لابد منه للجماعة في طريق الخلاص ، سرّ الميرون المقدّس ، سر القربان المقدّس (4) الأعمال الصالحة .
6) قال له المجد عن تلك الخاطئة التي سكبت على رأسه قارورة طيب قُدِّرَ ثمنه بثلاثمئة دينار : اتركوها ، لا تزعجوها ، قد عملت بي حسناً ...... الحق أقول لكم حيثما يُكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يُخبر أيضاً بما فعلته هذه تذكاراً لها ( مر14: 3-9 ) .
بما أن الإنجيل في واحدة من معانيه هو ذاكرة الخلاص بالمسيح له المجد المعلنة للبشر ، لذلك فإن كل من يُحسن إلى المسيح يدخل في نطاق نعمة ذاكرة المسيح للخلاص . وإن الإحسان إلى المسيح هو بإحساننا بعضنا إلى بعض باسم المسيح . وهذا ما أكّده له المجد في حديثه عن يوم القيامة بأنه سوف يضع عن جانبه الأيمن مستحقي الحياة الأبدية لأنه أطعموه وسقوه وكسوع وآووه وزاروه ... وحينما سيقولون له متى يارب ؟ سيجيبهم قائلاً : الحق أقوله لكم بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم . وأما عن جانبه الأيسر فسوف يضع مستحقي العذاب الأبدي لأنهم لم يطعموه ولم يسقوه ولم يكسوه ولم يأووه ولم يزوروه ..... ، وحكينما سيقولون له متى يا رب ؟ سيجيبهم قائلاً : بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر فبي لم تفعلوا ( مت25: 31-46 ) .
7) حينما اجتمع الرسل والتلاميذ للنظر في احتجاج الذين آمنوا من مذهب الفريسيين بأنه ينبغي أن يُختتن الأمم حين الإيمان بالمسيح أولاً قام بطرس مذكراً إياهم كيف أن الربّ قَبِلَ الأمم في الإيمان بدون هذه القيود ( أع10) إذ قال : أيها الرجال الأخوة أنتم تعلمون أنهم منذ أيام قديمة اختار الله بيننا أنه بفمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون ، والله العارف القلوب شهد لهم معطياً لهم الروح القدس كما لنا أيضاً ( أع15: 7-8 ) . وبذلك أعلن بطرس أن ربنا يسوع المسيح لم يُعطِ الإنجيل لفئة واحدة من الناس بل لكل من يؤمن به من كل الناس ، وهذا ما كان قد أكّده له المجد بالقول : اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلّها ، من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يُدَنْ ( مر16: 15-16 ) فالذي يؤمن بكرازة الإنجيل ويقبل المسيح مخلّصاً فهذا له الإنجيل ، وأما الذي لا يؤمن ولا يقبل المسيح مخلّصاً فليس له الإنجيل .
8) قلنا أن الإنجيل هو كرازة السيد المسيح له المجد وتعاليم الرسل ابتداء من إنجيل متى وانتهاء برؤيا يوحنا اللاهوتي . وهذا ما أكّده الرسول بولس في حديثه عن الذين يعملون بحسب روح الناموس وبحسب الضمير الذي قال فيه : في اليوم الذي يدين الله سرائر الناس بحسب إنجيلي بيسوع المسيح ( رو2: 16 ) وبذلك أكّد الرسول بولس أن تعليمه هو إنجيل للمسيح له المجد .
9) قال الرسول بولس : ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل ( رو10: 16 ) مؤكداً بذلك مسألة هامة جداً في ديننا المسيحي ألا وهي أن الإنسان مخيّرٌ وليس مسيّراً ، فهو حرٌّ أن يفعل هذا ويترك ذاك ، يؤمن بهذا أو ذاك . وبحسب حرية الاختيار هذه فإن بعضاً من الناس آمنوا بالإنجيل والبعض الآخر لم يؤمن مع كامل مسؤوليتهم عن عدم إيمانهم بحسب ما قاله له المجد : من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يُدَنْ ( مر16: 16 ) .
10) عن اليهود قال الرسول بولس : من جهة الإنجيل هم أعداء من جهتكم ( رو11: 28 ) . هذه الآية شرحها أيضاً يطول لكنني سآخذ أحد جوانب هذا الشرح ألا وهو أن اليهود رفضوا الإنجيل جملة وتفصيلاً ومبدأ ، وذلك برفضهم لصاحب الإنجيل ومصدر أخباره السارة ربنا يسوع المسيح ، واستمروا رافضين له من بعده ، وحتى يومنا هذا هم رافضون للإنجيل . وكل ذلك لسبب بسيط ألا وهو تعصبهم المقيت ليهوديتهم حيث رأوا في المسيح نهايتها . ولذلم فإنهم مع كامل معرفتهم أن هذا هو المسيح إلا أنهم رفضوه ورفضوا إنجيله .
11) في رسالته الأولى إلى كورنثوس قال الرسول بولس : لأني أنا ولدتكم في اللمسيح يسوع بالإنجيل ( 1كو4: 5 ) . وهنا يطرح أحد أنواع الولادة الذي هو الولادة التعليمية ، فحيث أنه علّمهم الإنجيل فإنه ولده به ، وحيث أن الإنجيل هو للمسيح فإنهم ولدهم به للمسيح . أي أنه أخرجهم بالإنجيل من مكان إلى مكان آخر ، أخرجهم من ظلمة الهلاك بالوثنية إلى نور الخلاص بالمسيح . وبما أن الولادة تعني الخروج من وسط إلى وسط آخر ، لذلك فإنه ولدهم للمسيح بالإنجيل .
12) الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون ( 1كو9: 14 ) حيث أن خادم الإنجيل قد تفرّغ لخدمته ، ولذك من أين سيعيش ؟ إنه يعيش من الإنجيل . ولذلك فإن الكنيسة تتكفّل بمعيشة خادم الإنجيل . وإن خادم الإنجيل هو الكاهن بحسب ما أكّد الرسول بولس بالقول : حتى أكون خادماً ليسوع المسيح لأجل الأمم مباشراً لإنجيل الله ككاهن ليكون قربان الأمم مقبولاً مقدّساً بالروح القدس ( رو15: 16 ) .
13) قال الرسول بولس : إن كان إنجيلنا مكتوماً فإنما مكتوم في الهالكين الذين إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ( 2كو4: 3-4 ) . وبذلك يؤكد أن كل من لا يقبل الإنجيل ويُناصبه العداء إنما قد سيطر عليهم إبليس إرادةً وحريةً واختياراُ حرّاً ، حيث أن إله هذا الدهر هو إبليس .
14) وأعرّفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بَشَّرتُ به أنه ليس بحسب إنسان لأني لم أقبله من إنسان بل بإعلان يسوع المسيح ( غل1: 11-12 ) . وبذلك أكّد الرسول بولس مرة أخرى أن تعليمه هو إنجيل للمسيح من ناحية ، ومن ناحية ثانية الإنجيل هو للمسيح ومن المسيح ، وبالتالي فإن أتى أحدهم بإنجيل آخر غير إنجيل المسيح فهو غير صحيح ويجب أن يُرفض .
15) يؤكد الرسول مرة أخرى أن الاستعداد اللائق بكرامة المسيح إنما هو بالإنجيل إذ يقول : فاثبتوا ممنطقين أحقاءكم بالحق ولابسين درع البر وحاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام ( أف6: 14-15 ) .
16) عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح ..... تثبتون في روح واحد مجاهدين حقاً بنفس واحدة لإيمان الإنجيل ( في1: 27 ) . وفي هذه الآية يطلب الرسول بولس من المؤمنين أن يعيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح والثبات في إيمانه .
17) إن إنجيلنا لم يصر لكم بالكلام فقط بل بالقوة أيضاً وبالروح القدس وبيقين شديد ( 1تس1: 5 ) يؤكد في هذا القول أن مجرّد الإيمان بالإنجيل لا ينفع بل لابد من العمل بقوته ، وإن قوته هي من المسيح بالروح القدس .
18) عن المسيح قال : الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل ( 2تي1: 10 ) . وبذلك أثبت أنه بالإنجيل إبطال لموت الخطية من ناحية ، ومن ناحية أخرى في الإنجيل نور الحياة الأبدية .
أخيراً . إن الحديث عن الإنجيل يطول كثيراً أكتفي بما ذكرت ، وأختم حديثي بالقول إننا إن قرأناه على الدوام فسوف ننمّي خلاصنا بالمسيح على الدوام ، وسوف نعيش بحقّه ، وللمسيح الجسد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron