عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (30)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح (30)

مشاركة#1 » 11 ديسمبر 2011 11:09

أسئلة عن الصوم


في هذا اليوم أحبائي سوف نجيب على بعض الأسئلة المتعلقة بالصوم :

س1) ما هو الصوم ؟
الجــواب
الصوم بالمعنى المجرّد هو الإمساك عن الطعام والشراب . أما بالمعنى الديني فهو الإمساك عن الطعام والشراب المقترن بالصلاة مع الندامة والحزن على الخطايا بغرض الاقتراب إلى الله بالإيمان والتوبة . وهذا التعريف مسندٌ في كتابنا المقدّس بآيات كثيرةٍ أذكر منها :
- قال ربنا يسوع المسيح له المجد عن جنس الشرّ بشموليته : هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم ( مت17: 21 ) .
- قال دانيال النبي : فوجّهت وجهي إلى الله السيد طالباً بالصلوات والتضرعات ، بالصوم والمسح والرماد ( دا9: 3 ) .

س2) ماذا عن الصوم في كتابنا المقدّس ؟
الجواب
كثيرٌ هو ما قيل عن الصوم في الكتاب المقدّس أذكر بعضاً قليلاً منه :
1_ قال داود النبي : أذللت بالصوم نفسي ( مز35: 13 ) . وبالطبع إن هذا الإذلال هو أمام الله لأنه يضمن للمؤمن اتضاعاً وانسحاقاً أمام خالقه .
2_ عن صوم الرياء قال الله تبارك اسمه في أشعياء : يقولون لماذا صمنا ولم تنظر ، ذلّلنا أنفسنا ولم تلاحظ . ها إنكم في يوم صومكم توجِدونَ مسرّةً ، وبكل أشغالكم تُسخِّرون ، ها إنكم للخصومة والنزاع تصومون ولِتَضربوا بلكمة الشر ، لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم في العلاء ، أمثل هذا يكون صومٌ أختاره ؟ ( أش58: 3-5 ) .
ما هو صوم الرياء ؟
باختصار إنه الصوم الذي لا تصحبه ندامة ولا توبة ، بل مراءاة ، واستمرار في أعمال محبة الدنيا من ( سوءٍ ، وغشٍّ ، وخداعٍ ، واحتيالٍ ، وشرٍّ ، والقال والقيل ، والنميمة ، والكذب من ناحية ، ومن ناحية ثانية التفنن في صنع المأكولات الصيامية ) .
3_ قال الله لأرميا : فادخل أنت واقرأ في الدِّرجِ ( أي الكتاب ) الذي كتبتَ عن فمي كلّ كلام الربّ في آذان الشعب في بيت الربّ في يوم الصوم ( إر36: 6 ) .
4_ حينما انغمست نينوى العظيمة في الخطايا وأراد الله عودتها عن الخطايا فإنه تبارك اسمه أرسل إليهم يونان النبي ، وكانت الوسيلة التي اختارها الله لعودتهم هي الصوم المقرون بالندامة والصلاة والتوبة ( يو3) .
5_ قبل أن يبتدئ ربنا يسوع المسيح له المجد البشارة فإنه خرج إلى البريّة وصام فيها أربعين يوماً بنهاراتها ولياليها ( مت4: 2 ) .
6_ قال له المجد : ومتى صمتم لا تكونوا عابسين كالمرائين .... ( مت6: 16 ) .
7_ حينما سأل تلاميذ يوحنا السيد المسيح وقالوا له : لماذا نصوم نحن والفريسيين كثيراً وأما تلاميذك فلا يصومون ؟ أجابهم له المجد قائلاً : هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم ؟ ولكن ستأتي أيامٌ حين يُرفع العريس عنهم فحينئذٍ يصومون ( مت9: 14-15 ) .
8_ حينما قال الروح القدس للآباء في أنطاكيا : افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه ، فإنهم صاموا وبعد ذلك وضعوا عليهما الأيادي ( أي أنهم ساموهما كهنة ) ( أع: 13: 1-3) .
9_ حينما رَسَمَ بولس وبرنابا قسوساً في أنطاكيا وأيقونية ولسترة فإنهم صلّوا وصامو (أع14: 23)

س3) لماذا يجب علينا أن نصوم ؟
الجواب
قلنا في تعريف الصوم من الوجهة الدينية أنه الانقطاع عن الطعام والشراب المقرون بالصلاة مع الحزن والندامة على الخطايا للتقرّب إلى الله بالإيمان والتوبة .
مَنْ مِنَ الناس يستطيع أن يحقق هذا التعريف ؟
إنه المؤمن المسيحي الذي اعتمد ولبس المسيح بالمعمودية ، وهذا هو المعنى الرئيسي في قصّة صيام السيد المسيح أربعين يوماً ، حيث أنه لم يخرج إلى البريّة ليصوم إلا بعد أن اعتمد ، أي أنه حينما صام فإنه صام بجسد المعمودية ، وبالتالي فكان انتصاره انتصاراً لجسد المعمودية ، أي أن الذي انتصر ليس هو المسيح الإله فإنه كإله منتصراً أزلاً أبداً ، بل جسد المعمودية الذي لبسه المسيح . لذلك علينا أن نصوم كوننا لابسين جسد المعمودية حتى نكون قادرين على التقرّب إلى الله والانتصار على الشيطان .

س4) متى نصوم ؟
الجواب
إن حياة الإنسان كلّها حتى مماته هي فرصة للصوم . ولكن بما أنه لابد من الصوم لتحقيق الانتصار على الشيطان من ناحية ، وبما أن السهو ، والشرود ، والغفلة ، وإهمال الواجبات الروحية هي هفوات يشحنها الشيطان في نفس المؤمن من ناحية ثانية ، ما يجعله إما لا يكترث بالصوم ، أو إنه يؤجل الصيام من يومٍ إلى يومٍ ، أو إنه لا يستطيع أن يحدد مدة مناسبة للصيام . من أجل ذلك قامت الكنيسة بتحديد عدّة مواعيد زمنية تدعوا فيها المؤمن إلى الصوم ، وهذه المواعيد هي كالتالي :
- صوم عيد الميلاد .
- صوم نينوى .
- الصيام الأربعيني .
- صوم الرسل .
- صوم العذراء .
- صوم يومي الجمعة والأربعاء من كل أسبوع باستثناء المدة الفاصلة ما بين يومي عيد القيامة وعيد العنصرة ضمناً وهي (49) تسعاً وأربعون يوماً .
وإن هذا التحديد التي قامت به الكنيسة هو انطلاقاً من الصلاحيّة التي منحها لها ربّ المجد يسوع حينما قال لها : الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء ، وكل ما تحلّونه على الأرض يكون محلولاً في السماء ( مت18: 18 ) هذا من ناحية . ومن ناحية ثانية ليس ممنوعاً على المؤمن أن يضيف إلى هذا التحديد أياماً أخرى يختارها ليصوم فيها كنذورٍ مثلاً . هذا وإن على المؤمن أن يلتزم بما تحدده الكنيسة وتفرضه ، فإن الكتاب المقدّس يدعونا إلى الطاعة ، وكمثال على ذلك أذكر :
1_ عن فظاعة عدم الطاعة لكلمة الله التي تجلّت في رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب قال ربنا يسوع المسيح وهو يُسمعهم حديثه : ما تظنون ، كان لإنسان إبنان ، فجاء إلى الأول وقال يا ابني اذهب اليوم واعمل في كرمي ، فأجاب ما أريد ولكنه ندم أخيراً ومضى . وجاء إلى الثاني وقال كذلك فأجاب ها أنا يا سيد ولم يمضِ ، فأيّ الاثنين عمل إرادة الأب ؟ قالوا له الأول . قال لهم يسوع : الحق أقول لكم إن العشّارين والزناة يسبقونكم إلى ملكوت الله ...... ( مت21: 28- 31 ) . لماذا ؟
لأن العشارين والزناة الذين هم أكثر رافضي كلمة الله وإرادته الصالحة ، لكن الذي يطيع منهم فإنه سيصل إلى ملكوت الله ، مثل ذلك اللص الذي دُعي باليمين الذي قال له رب المجد يسوع : اليوم تكون معي في الفردوس ( لو23: 43 ) . أما رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب الذي كانوا أكثر الناس علماً بناموس الرب فإنهم صاروا أول رافضي كلمة الله .
2_ قال الرسول بولس : أطيعوا مرشديكم واخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم (عب13: 17)
3_ قال الرسول بطرس : طهّروا نفوسكم في طاعة الحق .... ( 1بط1: 22 ) .
أخيراً . إن سبب تحديد الكنيسة مواعيداً للصوم تنتهي بالمناسبات الدينية المميّزة هو لما لتلك المناسبات من مكانة محببة في نفوس المؤمنين تساعد الصائم على أن يصوم بإيمان وطهارة ورغبة جامحة في التقرّب إلى الله أكثر من أي يوم آخر من أيام السنة .

س5) هل للصوم أنواعٌ ؟
الجواب
نعم هناك نوعان رئيسيان للصوم هما :
الأول : وهو الإمساك عن الطعام والشراب من أجل تقليل كميّة الحريرات في الجسم التي هي سبب تهيٌّجَ الجسد طالباً الشهوات والملذّات وخاصة اللاشرعية منها .
الثاني : صوم ( الفكر ، والتصوّر ، والنفس ) كالتالي :
- صوم الفكر . من أجل منع الجراثيم الشيطانية عنه كي لا يفكّر بالسوء بشكل عام .
- صوم التصوّر . كي نمنع عنه التخيّلات الرديئة والشريرة .
- صوم النفس . كي نجعلها طاهرة على الدوام .
وإن كلا هذين النوعين مكمّل للآخر مع إعطاء أهمية أكثر للنوع الأول ، حيث كما قلنا إن الإمساك عن الطعام بالصوم يقلل من كميّة الحريرات التي هي سبب تهيّج الجسد طالباً الشهوات والملذّات وخاصة اللاشرعية منها ، فإن هذا التهيّج يحرّك التصوّر كي يتصوّر الخطية بثوب جميلٍ ، ثم يحرّك الفكر كي يفكر بطريقة تنفيذها ، ومن ثم يحرك النفس كي تطلب التنفيذ .

س6) لماذا نصوم لعيد الميلاد ؟
الجواب
إننا نصوم لعيد الميلاد كي نهنئ أنفسنا لأن نستقبل في مذود قلوبنا رب المجد يسوع الذي هو الله ظهر في الجسد في مثل هذا اليوم المجيد لكي يمنحنا ما كنّا قد خسرناه بسقطة أبوينا الأولين آدم وحواء .
وإن أهمية هذه التهيئة جاءت من عظمة المناسبة ، فإن المسيح كما قلنا هو الله . وإنه قد ظهر في الجسد بدافع محبته كما قال له المجد : هكذا أحبّ الله العالم حتى أنه بذل ابنه الوحيد كي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ( يو3: 16 ) .
أهمية هذه التهيئة تأتي أيضاً من عظمة المناسبة . فإن التي حبلت به هي أطهر وأقدس نساء العالمين ، التي حين حبلها به فإن الروح القدس طهّر أحشاءها وقدّسها ، وقوة العلي ظللتها .
تأتي أهمية هذه التهيئة أيضاً من أنه له المجد حينما وُلِدَ فإنه وُلِدَ في مغارة ووُضِعَ في مذودٍ وذلك لأنه ملك التواضع .
هذه الأمور التي هي في منتهى الأهمية لا يستطيع المؤمن أن يستقبلها وهو منغمس في شهواته وملذّاته وانشغالاته العالمية ، بل لا يليق بها أن يستقبلها وهو كذلك . لذلك رتّبت الكنيسة هذا الصوم كي يكون وسيلة تجعل المؤمن مهيئاً لاستقبالها استقبالاً لائقاً بقداستها .
وهكذا أحبائي إن استطعنا أن نصوم الصوم المقرون بالندامة والحزن على خطايانا من أجل التقرّب إلى الله بالإيمان والتوبة فإننا بذلك نعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح .
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد