عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (32)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (32)

مشاركة#1 » 17 يناير 2012 18:46

الحشمـــة (1)
30\10\2011

كيف نعيش كما يحقّ لإنجيل المسيح ؟
جواب هذا اليوم هو الحشمة .
المقدمــة
اليوم أحبائي هو أحد تقديس الكنيسة . والكنيسة هي جسد المسيح . وكل مؤمن هو عضوٌ في جسم المسيح له المجد ، أي أنه مقدّسٌ في جسد المسيح . ولذلك سوف نخصص الحديث اليوم عن الحشمة التي تصون قداسة الجسد كخطوة أولى وهامة في صيانة قداسة جسد المسيح فينا . فماذا عن الحشمة ؟
... الحشمة من الفضائل الهامة التي يجب أن يتحلى بها المؤمن رجلاً كان أم امرأة وبالأخص المرأة . وهذا ما يؤكده كتابنا المقدس في أكثر من مناسبة أذكر منها :
- حينما عَلِمَ آدم وحواء بعريهما فإنهما خاطا من أوراق التين وصنعا لأنفسهما مآزر ( تك3: 7 ) . لكن الله تبارك اسمه لم يكتفِ بذلك بل صنع لهما أقمصة من جلد وألبسهما (تك3: 21) . وفي التأمل في عمل الله هذا نجد أنه غطّى جسميهما تماما كي لا يظهر شيئاً منه ، حيث أن الجلد مادة كثيفة تحجب الرؤيا .
- يقول الرسول بولس : وكذلك أن النساء يزيّن ذواتهنّ بلباس الحشمة مع ورعٍ وتعقّلٍ كما يليق بنساء متعاهدات بتقوى الله بأعمال صالحة ( 1تي2: 9-10 ) .
وكل ذلك لأن مخاطر اللباس الغير محتشم عند المرأة تتجلى في إثارة شريحة واسعة وهم من جيل الشباب والمراهقين الغير قادرين على ضبط أنفسهم إثارة جنسية مما يؤدي إلى جعل هذه الشريحة شريحة زانية ، كما أن المرأة نفسها تجعل نفسها زانية بشهوتهم بحسب ما أكّد ربنا يسوع المسيح بالقول : إن كل من ينظر إلى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه ( مت5: 28 ) .

سادت العالم في العقود الأربعة الأخيرة موجة من الانفلات صارت تصلنا عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، فصار الكثير من أبنائنا وبناتنا يقلّدونها مهملين الجوهر ، مهتمين بالمظهر ، ومن أشكال هذه الموجة عدم الاحتشام .
وفي الحقيقة إننا إن تكلمنا في هذه المسألة فإننا سنتكلم كثيراً إلى درجة قد يحار المرء من أين يبدأ . لكنني سوف أبدأ من الفكرة التي تقول : يجب أن لا يظن المؤمن أنه المالك الرئيس والوحيد لجسده ، كلا . بل الله هو المالك الرئيس والوحيد للجسد . وبالتالي فما المؤمن في هذا الخصوص إلا خادماً عند الله من أجل صيانة جسده بحسب مشيئة الله وإرادته الصالحة . وإن هذه البداية لها ما يُثبتها في كتابنا المقدس كالتالي :

1) إن جسد الإنسان ( ذكراً أم أنثى ) هو هيكلاً لله ومسكنا لروحه الحي القدوس ، وهذا ما أثبته الرسول بولس في أكثر من قول أذكر منها حديثه عن بشاعة الانسياق وراء أعمال الجسد الخالصة الذي قال فيه : أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ، إن كان أحدٌ يُفسد هيكل الله فسيفسده الله ، لأن هيكل الله مقدّسٌ الذي هو أنتم ( 1كو3: 16-17 ) . وبتحليل بسيط لقوله هذه سنجد فيه :
- جسد المؤمن المسيحي هو هيكل لله .
- جسد المؤمن المسيحي هو مسكن لروح الله القدوس .
- من يُفسد جسده بأية طريقة أو أي شكل فإنه يُفسد هيكل الله .
- من يُفسد جسده يُفسده الله ، وهذا يعني أن الله يحكم عليه بأنه مؤمن فاسد مصيره نار جهم ، وذلك لأن المؤمن الفاسد مصيره الأبدي هو نار جهنّم .

2) إن النعمة والحياة المسيحية جعلت لأجسادنا كرامة كان الإنسان يفتقر إليها قبل عهد المسيحية ، ولذلك فما علينا كخدام الله من أجل كرامة أجسادنا إلا أن نصون أجسادنا ولا نسيء إليها . وفي هذا الخصوص أذكر حديثاً للرسول بولس عن أننا بأجسادنا قد صُلِبنَا ومتنا وقمنا مع المسيح قال في نهايته : إذاً . لا تملكنّ الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته ، ولا تقدّموا أعضاءكم آلات إثمٍ للخطيّة بل قدّموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات برٍّ لله ( رو6: 12-13 ) . وبتحليل بسيط لهذا الحديث سنجد فيه :
- إن أجسادنا المائتة مع المسيح بالمعمودية قد مات فيها سلطان الخطية ، لذلك فما علينا كخدّام للمسيح من أجل صيانة أجسادنا إلا أن نحذر من تقديم أعضاء هذا الجسد كآلات للخطية بكل أنواعها وطرقها وحالاتها وأشكالها كي لا يعود عليها سلطان الخطية .
- ضرورة أن نقدّم ذواتنا لله كأحياء من الأموات ، لأنه تبارك اسمه لا يقبل الذات المائتة . لذلك فما علينا إلا أن نصون ذواتنا من الذلل المؤدي إلى موت الخطية .
- ضرورة أن نقدّم أعضاءنا آلات برٍّ لله . لذلك علينا أن نصون أعضاء جسدنا من كل أنواع الخطية والآثام أياً كانت .

3) ضرورة الاهتمام بالزينة الداخلية ، فإن الله تبارك اسمه يُسرّ كثيراً بالزينة الداخلية التي بحسب مشيئته وإرادته الصالحة . وهذا ما نجد له معنى في أكثر من آية أو حديث في كتابنا المقدّس أذكر منها :
- في ضرور عمل الصدقة في الخفاء قال له المجد : لكي تكون صدقتك في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية ( مت6: 4 ) .
- وعن ضرورة أن لا تكون صلاتنا على طريقة المرائين في الشوارع مثلاً قال له المجد : وأما أنت فمتى صلّيت فادخل إلى مخدعك ( بيتك ، كنيستك ، نفسك ) وصلِّ إلى أبيك في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية ( مت6: 6 ) .
- عن ضرورة أن لا يكون صيامنا على طريقة المرائين أيضاً الذين حينما يصومون فإنهم يطبّلون ويزمّرون مفتخرين بذلك قال له المجد : وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لكي لا تظهر للناس أنك صائماً ، بل لأبيك الذي في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية (مت6: 17-18) .
- قال له المجد عن ضرورة أن يكون القلب مزيّناً بالنقاوة : طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله ( مت5: 8 ) .
وبمقابل كل ذلك إذاً إن الله تبارك اسمه لا يُسرّ بالداخل الغير مزيّن بحسب مشيئته وإرادته الصالحة . وهذا ما عبّر عنه ربنا يسوع المسيح له المجد في أقوال عدة أذكر منها اثنان من الويلات التي رماها له المجد على الكتبة والفريسيين بالقول : ويل لكم أيها الفريسيون المراؤون لأنكم تنقّون خارج الكأس والصفحة وهما من داخلٍ مملوءان اختطافاً ودعارة . أيها الفريسي الأعمى نقِّ أولاً داخل الكأس والصفحة لكي يكون خارجهما أيضاً نقياً . ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تشبهون قبوراً مبيضّة تظهر من خارجٍ جميلة وهي من داخلٍ مملوءة عظام أموات وكل نجاسة ، هكذا أنتم أيضاً من خارجٍ تظهرون أبراراً ولكنكم من داخلٍ مشحونون رياءً وإثماً ( مت23: 25-28 ) .

4) إن كشف الجسد كشفاً لا شرعياً هو إهانة متعددة السهام الطاعنة في الكرامة منها :
- قلنا قبل قليل إن جسد المؤمن ( ذكراً أم أنثى ) ليس ملكاً له وحده بل هو ملك لله وروحه القدوس ، ولذلك فإن كشفه بأيّة حالة أو طريقة أو غاية غير شرعية هو إهانة لله وروحه القدوس .
- إننا لبسنا المسيح بالمعمودية كما قال الرسول بولس : لأن جميعكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح ( غل3: 27 ) . ولذلك فإن تعرية الجسم تعرية لا شرعية فإنها إهانة للمسيح بالذات .
- ذكرنا في عظة سابقة أن الفتاة الغير متزوجة هي صورة لأمنا العذراء ، وذلك فكما نقول عن أمنا العذراء أنها ( عذراء بتول ) هكذا نقول عن الفتاة الغير متزوجة بأنها ( فتاة بتول ) بمعنى أن هناك قاسماً مشتركاً بين أمنا العذراء وكل فتاة غير متزوجة ألا وهو ( البتولية ) لذلك فإن أساءت الفتاة البتول إلى جسدها بأيّ نوع من أنواع الإساءات التي منها اللباس الغير محتشم الذي يعري الجسم تعرية لا شرعية ، فإنها تسيء إلى كرامة أمنا العذراء ، ولذلك فإن أمنا العذراء تشتكي عليها أمام عرش النعمة الإلهية .
- وكما ذكرنا في عظة سابقة أيضاً أن المرأة المتزوجة هي صورة الكنيسة وذلك كما أكّد الرسول بولس بالقول : كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهنّ في كل شيء ، أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحبّ المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها ( أف5: 24-25 ) لذلك فإن أساءت المرأة إلى جسدها بأي نوع من أنواع الإساءات ومنها التعرّي اللاشرعي فإنها تُسيء إلى الكنيسة .
- إن الكنيسة تتألف من الرجال والنساء ، الرجال بمختلف مراحلهم ( الأولاد ، الشباب ، الرجال المتزوجين ، الشيوخ ...... إلخ ) والنساء بمختلف مراحلهنّ أيضاً ، وهذا ما نستشفّه من حديث صريح للرسول بولس قال فيه لكنيسة كورنثوس : فإنني أغار عليكم غيرة الله ، لأنني خطبتكم لرجل واحد لأقدّم عذراء عفيفة للمسيح ( 2كو11: 2 ) ولذلك فإن أية إساءة يرتكبها المؤمن بشكل عام ، وفي جسده بشكل خاص هي إساءة للكنيسة بشكل عام .
- قال الرسول بولس بخصوص بشاعة تدنيس الجسد : أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وأنتم لستم لأنفسكم ، فمجّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله ( 1كو6: 19-20 ) . وبتحليل بسيط لهذا الحديث سنجد فيه :
- تكلم الرسول بولس قبل هذا الحديث عن الخطايا بالجسد .
- جسد كل مؤمن هو هيكل لروح الله القدوس .
- نحن لسنا لأنفسنا بل لإلهنا .
- علينا أن نمجّد الله في أجسادنا كوننا خدّامه لأجل صيانة الجسد والنفس .
من كل ذلك نجد أن أيّة إساءة من أنواع الإساءات الكثيرة للجسد ومنها التعرّي اللاشرعي هو إهانة لروح الله القدوس من ناحية ، ومن ناحية ثانية هو طعنة في إرادة الله أن نكون خداماً صالحين له من أجل صيانة كرامة أجسادنا .

وهكذا نصل إلى القول بأنه من الأسف الشديد أن يظهر المؤمن المسيحي عامة والمرأة المسيحية خاصة بمظهر غير لائق . هذا وإذ أنني عنيتُ المرأة بهذا التخصيص فلأن ربنا يسوع المسيح له المجد هو الذي طرح هذه التخصيص حينما ضرب مثل العذارى العشر ، الخمس منهنّ حكيمات وخمسٌ منهنّ جاهلات ( مت24: 1-13 ) . إن هذا المثل قسّم المؤمنين إلى قسمين ، قسمٌ حكيمٌ يتحلى بالأخلاق المسيحية ويعمل على الدوام بحسب مشيئة الله الخلاصية . وأما القسم الثاني فهو قسم جاهل لا يتحلّى بالأخلاق المسيحية ، ولا يعمل بحسب مشيئة الله الخلاصية . وربّ سائل يقول : إن فكرة هذا المثل هي ذاتها فكرة حديث المسيح عن يوم القيامة في الأصحاح 25 من إنجيل متى حينما سيجيء في اليوم الأخير وسيفرز الناس إلى قسمين رئيسيين ، قسم إلى اليمين وهو المستحق الحياة الأبدية في ملكوت الله الأبدي لأنه كان يتحلى بالأخلاق المسيحية المطلوبة ويعمل على الدوام بحسب مشيئة الله الخلاصية . وقسم عن اليسار وهو المستحق العذاب الأبدي لأنه لم يكن يتحلّى بالأخلاق المسيحية المطلوبة ولا كان يعمل بحسب مشيئة الله الخلاصية . فلماذا ضرب من قبله مثل العذارى العشر الخمس الحكيمات والخمس الجاهلات ؟
الجــواب :
إن الأسباب عديدة منها سببٌ يتعلّق بفكرة موضوعنا لهذا اليوم ألا وهو خصوصية المرأة بالنسبة للأخلاق المسيحية السامية ، بدليل أنه ذكر في تشبيهه ملكوت السموات عشر عذارى وليس عشرة رجال . وذلك من منطلق أن المرأة تمتاز عن الرجل بأكثر من ميزةٍ أذكر منها :
أ ) المرأة بعواطفها قوية جبارة ، فإن استخدَمَت هي هذه القوة ، أو استُخدِمَت من قبل الغير وسُخِّرت من أجل البناء المسيحي فإنها قادرة أن تقدّم بناء مسيحياً طيباً . وقد أظهر له المجد هذا السبب في أكثر من موقف منها حينما سلك طريقاً جبلياً صعباً هو وتلاميذه كي يصل إلى إحدى قرى السامرة ويلتقي بالمرأة السامرية الخاطئة جداً ، التي بعدما التقى بها وآمنت صارت سبباً وخلال ساعات معدودة على الأصابع في جلب أهل مدينتها إلى يسوع وآمنوا به (يو4: 3-42) .
ب ) ثبت بالتحليل النفسي وبالواقع الحياتي أن مفاتن جسد المرأة مغرية أكثر بكثير من جسد الرجل ، فإن مفاتنها مثيرة وبشكل مباشر لخطية هدم الأخلاق ، خطية الإساءة إلى مجد الله ، والإساءة إلى هيكل الله ، خطية الإساءة إلى بتولية المسيح بالذات ، والإساءة إلى بتولية الكنيسة وذلك كما وجدنا قبل قليل ، وهي خطية الزنا . هذه الإثارة هي أكثر ما تحصل فعند جيل الشباب والمراهقين .

5) ما هو مفهوم الجسد في المسيحية ؟
بما أن ربنا يسوع المسيح صُلِبَ ومات وقام بالجسد ، وإن المؤمن المسيحي قد صُلِبَ ومات وقام معه بالمعمودية ، فلابد له من أن يركّز في حياته الروحية المسيحية على الجسد كما يركّز على النفس والعقل والفكر والتصور والإرادة ..... إلخ . ومن ذلك لابد أن نقدّم للمؤمن العزيز فكرة عن الجسد في ديننا المسيحي ، وهذه الفكرة نصوغها في رؤوس أقلام كالتالي :
أولاً . يحتوي جسد الإنسان على نفخة الحياة الإلهية ، وهذا ما نتأكّده من العودة إلى الأصحاح الثاني لسفر التكوين حينما خلق الله الإنسان ، فإنه تبارك اسمه نفخ في أنفه نسمة الحياة فصار الإنسان نفساً حيّة ( تك2: 7 ) ومن ذلك فما على الإنسان إلا أن يحترم نفخة الله التي في جسده ويصون كرامته .
ثانياً . جسد الإنسان هو وسيلة بيد نفسه . فإن كانت نفسه نقية طاهرة فإن الجسد ينفّذ عملياً تلك النقاوة والطهارة ، من أجل ذلك فإن ربنا له المجد حرّض المؤمن أن يسعى إلى نقاوة القلب ( النفس وما فيها ) كي يكون الجسد طاهراً أيضاُ ، فقال له المجد في ذلك أقوالاً عدّة أذكر منها تلك التي قالها شاملاً بها العقوبة للنفس وللجسد ، ومن تلك الأٌقوال أذكر قوله : قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل ومن قتل يكون مستوجب الحكم ، وأما أنا فأقول لكم إن من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم ، ومن قال لأخيه رَقَا يكون مستوجب المجمع ، ومن قال يا أحمق يكون مستوجب نار جهنّم ( مت5: 21-22 ) . هذا وإذا ما رجعنا إلى العهد القديم سوف نجد أن عقوبة الخطية كانت تشمل الجسد مباشرة ، وهذا ما عبّر عنه ربنا له المجد بالقول : سمعتم أنه قيل للقدماء عينٌ بعينٍ وسنٌّ بسنٍّ ( مت5: 38 ) . أما في العهد الجديد فإن العقوبة صارت تطال النفس والجسد في ذات الوقت وهذا ما لمسناه في قول الرب عن القتل ، حيث أن الغضب الباطل والاستهزاء والاحتقار والاعتداء النفسي على الكرامة التي بمجملها هي أعمال نفسية تستوجب العقوبة .
ثالثاً . جسد الإنسان هو هيكل الله . وهذا ما تكلّمنا عنه قبل قليل .
رابعاً . بالمعمودية لبسنا جسد المسيح ( جسداً ونفساً ) . وهذا أيضاً ما تكلمنا عنه قبل قليل .
خامساً . صرنا منذ أن اعتمدنا نتناول جسد ودم المسيح الأقدسين بالقربان المقدس ، ولذلك فإن أجسادنا كما نفوسنا تقدست ولا تزال بتناول القربان المقدس ، لذلك فعلى المؤمن المسيحي أن يصون كرامة هذه القداسة التي نالها من تناول جسد ودم المسيح . وإن أول مظاهر هذه الصيانة هي الحشمة .
سادساً . إن جسد المؤمن المسيحي مهيأ لأن يتحول إلى جسد نوراني . ففي القيامة ستقوم أجساد جميع البشر أجساداً روحانية ، لكنها لكن تكون أجساداً نورانية إلا إذا استحقت دخول ملكوت الله ، وهذا ما نستنتجه من أكثر من آية منها :
- قال له المجد : أنا هو نور العالم ، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ( يو8: 12 ) . وإن الحياة المقصودة هي على مرحلتين . الأولى الحياة المسيحية الصحيحة على الأرض . والثانية هي الحياة الأبدية في ملكوت الله .
- قال الرسول بولس : فإن سيرتنا نحن هي في السموات التي منها أيضاً ننتظر مخلّصنا هو الرب يسوع المسيح ، الذي سيغيّر شكل تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بعمل استطاعته أن يُخضِع لنفسه كل شيء ( في3: 20-21 ) . وبالطبع إن جسد المسيح له المجد الذي صعد به إلى السماء وهو الآن في السماء هو الجسد الروحاني النوراني الذي هو جسد قيامة الحياة ، فلذلك إذ أنه له المجد سوف يغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده ، فإن أجسادنا إن كنا مستحقين الحياة الأبدية في ملكوته الإلهي لن تكون روحانية فقط بل نورانية أيضاً . وإذ أن هذا الاستحقاق نستطيع أن نحققه إن كانت لدينا الأخلاق المسيحية المطلوبة ، وإن كنا عاملين دوماً بحسب مشيئته الإلهية الخلاصية . وإن أوّل التحلي بالأخلاق المسيحية المطلوبة هو الاحتشام وعدم التعرّي اللاشرعي ، لذلك فإن أجسادنا في القيامة ستكون نورانية .

نتوقف أحبائي عند هذا الحدّ على أمل أن نتابع في يوم الأحد القادم إن شاء الله وعشنا . وللمسيح المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron