عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (33)

خاص للأب ميخائيل يعقوب كاهن كنيسة مار آسيا في الدرباسية
الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح (33)

مشاركة#1 » 05 فبراير 2012 19:19

الحشمة (2)
6\11\2011

اليوم هو أحد تجديد الكنيسة نتابع فيه الحديث عن الحشمة التي هي خطوة هامة في صيانة قداسة جسد المسيح فينا .
وستكون عظة هذا اليوم مجموعة من الأسئلة والإجابة عليها .

س1) لماذا نلبس ونستر عري الجسد ؟
نلقي نظرة سريعة على بداية الخلق فنجد :
1) حينما خلق الله الإنسان خلقه عارياً ، لكن الإنسان ما كان يخجل من عريه لأنه كان يعيش في انسجامًٍ تام بين النفس والجسد والروح وبين الله ، ويستخدم كل قوة الروح والنفس والجسد لتحقيق هدف وجوده للتمتع بشركة الحب مع الله ، وبالتالي فكان ينظر إلى جسده نظرة بريئة مقدّسة .

2) بعد أن سقط الإنسان في الخطية شعر على الفور بالخجل من عريه لأنه انفصل عن الشركة مع الله ، وبهذا الانفصال توقف تيار الحياة المتدفق من الله إلى الإنسان ما أدّى إلى قلق عميق في النفس . وبما أن الجسد يعبّر عمّا في النفس لذلك كان التعبير الأول هو عن الشعور بالخجل من العري .
إذاً ، كان الخجل من العري بسبب الخطية بدليل أن الكتاب يقول : فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان فخاطا من أوراق التين وصنعا لأنفسهما مآزر ( تك3: 7 ) . وهنا أسأل اللواتي يتعرين : هل أنتنّ كاملات وفي انسجام تام مع الله حتى أنكنّ لا تخجلن من التعري بلباس غير محتشمٍ ؟

3) كانت النتيجة أن أشعلت الخطية الغرائز وأعطتها الحدّة والجموح ، وأثّرت في الفكر فحرمته نقاوته الأولى ، وأثّرت في العينين فسلبتهما طهارتهما وبساطتهما . وهذا ما صار يتكرر مع الإنسان عبر الأجيال وحتى انقضاء الدهر .

4) ولأن العري فضيحة وخزي وعار في مقدمته وحالته ونتائجه ، تدخّل الله تبارك اسمه وألبس الإنسان أقمصة من جلد ليستر عريه .

من كل ذلك نأتي إلى الإجابة على السؤال : لماذا نلبس ونستر عري الجسد ؟
1- نلبس ونستر عري الجسد اعترافاً بما جلبته علينا الخطية من خزي وعار .
2- نلبس ونستر عري الجسد إيماناً بصحة عمل الله حينما ستر العري كي يحفظ كرامة أجسادنا .
3- نلبس ونستر عري الجسد لأننا مسيحيون قد لبسنا المسيح وصار لجسدنا كرامة به .
4- حينما ألبس الله تبارك اسمه الإنسان أقمصة من جلدٍ كانت واحدة من الأسباب هي أن يظلّ خيط المعرفة قائماً بين الإنسان وخالقه ، حيث كلما نظر إلى جسده المغطّى يتذكر عناية خالقه به ، ولذلك فنحن نلبس ونستر عري الجسد كتعبير منّا عن أننا نعرف الله .
5- بما أن الجسد يعبّر عما في النفس ، لذلك فإننا نلبس ونستر عري الجسد لنعبّر عن سلامة نفوسنا ، وأنها غير ملوثة بأفكار الخطية .
6- إذا ما كانت النفس عفيفة وعبّر الجسد عن ذلك بالحشمة فيأتي اللباس الذي يستر عري الجسد بسبب ذلك معبّراً عن تناغمٍ رائعٍ ما بين داخل الإنسان وخارجه . ما بين النعمة الداخلية والعفة الخارجية ، وهذا ما يسبب للإنسان فرحاً داخلياً عظيماً .
7- جسد المؤمن مبارك وممجد ومقدّس بالروح القدس . وفي هذا الخصوص أذكر آية تقول : لأن على كلّ مجدٍ غطاء ( أش4: 5 ) . وهذا الغطاء هو حفظ لهذا الجسد ، لذلك إننا نلبس ونستر عري الجسد كي نحافظ على مجد أجسادنا وقداستها .
8- نحن لا نلبس ونستر عري الجسد لأنه قبيح ، بل لأنه مثير للخطية الكامنة في النفس .

س2) ماذا نلبس ؟
أولاً . على صعيد الجسد .
1) نلبس اللباس الذي يغطي كامل جسمنا كي يؤدي ذلك إلى ستر ما في داخلنا من جواهر روحية ثمينة .
2) نلبس اللباس الذي يغطي كامل جسمنا ولا ننساق وراء الموضة التي هي صناعة شيطانية .
وهنا إنني أضع كل مؤمن وبالأخص المرأة أما خيارين ، إما أن تلبس وتغطي كامل جسمها وترضي الله ، أو أن تتعرى باللباس الفاضح وترضي الشيطان لتغضب الله . وفي هذا الخصوص أضع أمام عينيها هذه الآية : ينبغي أن يُطاع الله أكثر من الناس ( أع5: 29 ) .
3) نلبس اللباس الذي يغطي كامل جسمنا من أجل كرامة ديننا وكرامة تعاليم الله التي بين أيدينا ، لأن مجتمعنا هو مجتمع ديني تُؤّوَلُ فيها الأمور تأويلاً دينياً . ولا أخفي أن الكثير يتهمون ديننا المسيحي بالبغاء بسبب هذا اللباس الفاضح الذي ترتديه المرأة بمناسبة وبغير مناسبة ، بينما الصحيح هو وجوب أن يتمجد اسم الله في كل أمورنا ومنها اللباس المحتشم ، فقد قال ربنا يسوع المسيح له المجد : لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات (مت5: 16) .
4) نلبس الملابس الغير شفافة حتى لا تُظهر ملامح الجسم .
ثانياً . على صعيد النفس
يجب أن تتوشح النفس بالعمل بحسب كلمة الله ومشيئته الصالحة كي تكون عفيفة دائماً وبارة ومحافظة على القداسة التي نالتها بلبسها للمسيح .

س3) لماذا لا ترغب المرأة المسيحية غير المحتشمة بارتداء ثياب حشمة ؟
إننا نسأل هذا السؤال بأسلوب غير مباشر للعديد من المؤمنين بالأخص الفتاة . وأستطيع أن أذكر بعض الإجابات البارزة والعامة :
1- تقول هذه الفتاة : إنني لا أرى أنه ملفت للنظر .... وفي الحقيقة إنها في هذه الإجابة تكذب على نفسها قبل غيرها لأنها بالأساس لا تلبس هذا اللباس إلا من أجل لفت النظر .
2- وتقول تلك الفتاة : هذا ما وجدته كآخر موضة ... وهذه الإجابة تعبّر عن الإنسياق الأعمى وراء مشيئة إبليس .
3- وتقول فتاة أخرى : أنا غير مسؤولة عن نظرات الآخرين وإعثارهم ، فهم وحدهم المسؤولين ... وهذه الإجابة تدلّ على قلّة إيمان من ناحية ، ومن ناحية على عدم قراءة كلمة الله في الكتاب المقدس . فإن ربنا يسوع المسيح له المجد ضَمّنَ في أحد أحاديثه مسؤولية المُعثِر عن العثرة إذ قال : ويلٌ للعالم من العثرات ، فإنه لابد أن تأتي العثرات ولكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتي العثرة ( مت18: 7 ) وهل تستطيع الفتاة أو المرأة المتزوجة أن تقول إنني لا أُعثر الشباب أو الرجال بكشف مفاتن الجسد باللباس الغير المحتشم ؟ إذا قالت ذلك فهي جاهلة لا تفهم شيئاً .
4- وتقول فتاة أخرى أيضاً : هذه هي الملابس التي تُلفت نظر الشباب للزواج ... وأمام هذه الإجابة نقول للفتاة : إذا كان الشاب سوف يُعجب بك بواسطة لباسك ويتزوجك فاعلمي أن بهجة اللباس هي بهجة آنية مؤقتة ، وما أن تزول هذه البهجة حتى تزول بهجة زوجك بك . فاحرصي إذاً أن يُعجب بداخلك وبإيمانك وحشمتك لأن بهجة هذه دائمة مستمرة حتى انقضاء العمر ، فيظلّ زوجك معجب بك حتى انقضاء العمر .
5- وتقول فتاة أخرى : أريد أن أعيش سنّي وأعيش كفتاة عصرية ... وفي الحقيقة إن هذه الإجابة تعبّر عن جهل بأن كلمة الله هي الوحيدة التي لها بريق العصرية الذي لا يختفي أبداً . فإن كلمة الله هي الوحيدة الصالحة تماماً لكل زمان ومكان ، وبالتالي فإن من يعمل بها فهو الإنسان العصري . أما أيّة موضة فإنها ما أن تظهر حتى تبدأ بالموت ، لماذا ؟
كثيرة هي الأسباب وجميعها هي أسباب مصنوعة بشكل مقصود أذكر منها اثنان :
الأول . إن إحدى غايات الموضة هو الربح المادي السريع والكبير . فإذا كانت الموضة لا تموت فإن الخسارة المادية سوف تلحق بجميع الشركات والمؤسسات التي تصمم وتصنع هذه الموضة .
الثاني . إن إحدى غايات الموضة أيضاً هي قتل أخلاق الناس . فإن كانت هذه الموضة ستستمر ولا تموت فإن الإنسان سوف يملّ منها ويعود إلى الأصل الذي لا يموت ، وبذلك لن تتحقق غاية قتل الأخلاق .
لذلك عزيزتي الفتاة لا تجعلي نفسك رخيصة إلى حد أن تتقاذفك غايات ومقاصد صنّاع ومبتكري هذه الموضات .

تحذيــر
إن الأفضل هو أن تظهر الفتاة في صورة جميلة بلباس الحشمة كما يقول الرسول بولس : وكذلك أن النساء يزينّ ذواتهنّ بلباس الحشمة مع ورعٍ وتعقّلٍ ، لا بضفائر أو ذهب أو لآلئ أو ملابس كثيرة الثمن ، بل كما يليق بنساء متعاهدات بتقوى الله بأعمال صالحة ( 1تي2: 9-10 ) . أما التكالب على الموضة وارتداء اللباس الفاضح يُعطي فكرة للشاب أن داخلك هو داخل شهواني تتسلّط عليه أفكار الخطيّة . هذا من ناحية وأما من ناحية ثانية ربما ينجذب الشاب بدافع شهوته إلى هذه الفتاة أو تلك بسبب لباسها الفاضح ، وفي هذه الحالة إذا ما استمرت المرأة بعد الزواج بارتداء مثل هذا اللباس فهل تضمن أن زوجها لن يظنّ فيها السوء بأنها مثلما ارتدته وأغرته به من قبل هكذا ترتديه الآن لتغري غيره به أيضاً ... ؟ ومن ناحية ثالثة إذا ما استطاعت الفتاة أن تُغري الشاب فتزوجها ، فهل سيبقى من انجذب إلى المظهر الخارجي على حبّ وتقدير لها وبخاصة إن مظهر الجسم يتغير بعد الزواج ؟ وكثيرة هي الأسئلة التي تشير إلى مخاطر كثيرة عن الزواج بدافع الإغراء باللباس الغير محتشم .
من كل ما قلناه في كلتا العظتين نخلص إلى واحدة من النتائج الكثيرة وهي أننا إن كنّا محتشمين فإننا نصون كرامة وقداسة أجسادنا ، وهذا يؤدي إلى صون كرامة الله فينا ، وهذا أيضاً يؤدي إلى صون قداسة جسد المسيح في أجسادنا .
على ضوء كل ما قلناه في كلتا العظتين عن الحشمة نطرح سؤالاً ونترك الإجابة لكل فتاة وامرأة :
كيف تتصورين أيتها الغير محتشمة دينونة الهط لكِ وأنت قد استهنتِ بعفّة نفسكِ وجسدكِ وأسأتِ إلى مجد الله فيه ، ودنّست هيكل الله ، ولم تصوني بذلك قداسة جسد المسيح فيكِ ؟
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الأب ميخائيل يعقوب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron