المرحوم القس جبرائيل جمعة الآزخي

يهتم بشرح تاريخ الكنيسة ومسيرتها من الولادة حتى اليوم
كبرئيل السرياني
مشاركات: 725
اتصال:

المرحوم القس جبرائيل جمعة الآزخي

مشاركة#1 » 04 أغسطس 2009 13:37

القس جبرائيل جمعة الآزخي
1883 – 1962


مواليده : ولد في آزخ عام 1883 لوالدين مسيحيين سريانيين أورثوذكسيين ينتميان إلى عشيرة القلثيين الآزخية . والده جمعة شماس كبرو ووالدته خانم دنحكي .
تعلم القراءة والكتابة في مدرسة قريته ، وكان التعلم باللغتين السريانية والعربية . ونظراً لما تحلى به من صفات كالتواضع وحلاوة الصوت وما امتاز به من سلوك حميد يعبر عن حب عميق للكنيسة والعلم ، فإن عدداً من القسوس شجعوه على متابعة التعلم وتعاونوا ما استطاعوا على تثقيفه .

سفراته :
زار القدس عام 1906 سيراً على الأقدام كما كانت تقتضي عادات تلك الأيام ولم يلبث فيها بل عاد إلى آزخ وانكب على الدرس والتحصيل .
وفي عام 1911 سافر من آزخ إلى القدس ثانية ، وكانت هذه السفرة طلباً للعلم والثقافة . وفي هذه المدينة المقدسة عاش سنوات كان يعمل صباحاً ويدرس بعد الظهر . وكانت دراسته في دير مار مرقس للسريان وما اكثر الساعات التي كان يقضيها مطالعاً في مكتبة الدير ولكم استفاد من ملازمة رهبان الدير ، وكلهم من المثقفين الأفاضل . فأخذ عنهم العلوم الدينية وشروح الكتاب المقدس وأصول الترجمة الفورية من السريانية إلى العربية أثناء قراءة نصوص الصلوات . كما أخذ أيضاً الألحان الكنسية السريانية ، وكل ما يتصل من قريب أو بعيد بالكنيسة وبالتراث السرياني .
في عام 1913 لازم البطريرك عبد الله الصددي وعمل قواصاً لديه ( أي مرافقاً ) وكان البطريرك فاقد البصر آنذاك ومقيماً في دير مار مرقس . وحين كان هدف جبرائيل من وجوده في القدس هو تحصيل العلم من أصفى مصادره وأرقاها على المستوى الديني والمدني ، وكان هذا الهدف قد تحقق بدرجة أرضت طموحه ، فإنه قرر العودة إلى مسقط رأسه آزخ .
استأذن من سيده البطريرك شارحاً له أمره فاذن له بذلك دوم أي تردد وبكل طيبة خاطر . وأمر قداسته أن يرسم جبرائيل جمعة شماساً إنجيلياً وأن يُعطى شهادة بذلك قبل عودته إلى آزخ .

رسامته :
وفي صباح أحد العنصرة عام 1914 ، رسم جبرائيل جمعة شماساً إنجيلياً بوضع يد المطران أفرام الصددي – النائب البطريركي – عليه .
وقد جرى ذلك في دير مار مرقس بالقدس ، وعمر جبرائيل / 31 / سنة ولقد أعطي شهادة بذلك عليها ختم البطريركية . وقد كتبت الشهادة بخط الراهب أفرام برصوم ( البطريرك فيما بعد ) .
بعد يومين ترك الشماس جبرائيل القدس متوجهاً إلى آزخ وكان طريقه بالبحر ( يافا – بيروت ) ثم بالبر – بالقطار ( حلب أورفا أي الرها ) ثم مع القوافل حتى ماردين ، ومنها وصل إلى آزخ في حزيران 1914 .

زواجه :
وفي خريف عام 1914 – أي بعد عودته من القدس بأشهر تزوج الشماس جبرائيل من فتاة سريانية أرثوذكسية آزخية تدعى حاني عمنو لترافقه في مسيرة الحياة بحلوها ومرها . وعاش في آزخ يعلم الطلاب اللغة السريانية وألحانها الكنسية حتى عام 1926 فقد كان رئيس جوقة الشمامسة ( ܪܝܫ ܓܘܕܐ ) ومن أبرز طلابه الذين اتقنوا الألحان الكنسية المعروفة اليوم بألحان آزخ وكورة بازبدي ، نذكر : القس يوسف جرجس والد المطران برنابا ، الخوري يوسف داود ( بيلان ) – راعي كنيسة آزخ ومعلم الكثير من الطلاب ، الشماس قرياقس يوسف ، والشماس سعيد يوسف ( الضرير ) ولا مجال هنا لذكر العشرات غيرهم .

وفي شهر شباط 1929 رُسِمَ الشماس جبرائيل كاهناً . حرت الرسامة في ماردين في " كنيسة الأربعين شهيداً " بوضع يد المطران يوحنا كندور عليه . عاد بعدها القس جبرائيل إلى آزخ وأقام فيها حتى 6 / 8 / 1930 .
غير أن الظروف القاسية أرغمته على ترك أزخ ، فتوجه مع عائلته إلى " عين ديوار " ليلاً ووصلها صباح 7 / 8 / 1930 فسكن فيها مدة أربع سنوات .
وفي حزيران عام 1934 غادر " عين ديوار " إلى " ديريك " وسكن فيها حتى يوم وفاته أي نحو ثلاثة عقود تقريباً من السنين ، أمضاها في خدمة الكنيسة وشعبه . فأصبح مشهوراً بين الناس بقس كبرو ديريك .

وفاته :

توفي صباح الأحد الواقع في 22 / 1 / 1962 بمرض تسمم الكلاوي وله من العمر تسع وسبعين سنة . ودفن في كنيسة مارت شموني في المالكية .
وقد أقيمله في 23 / 1 / 1962 حفل تأبين كبير برئاسة سيادة المطران قرياقس للسريان الارثوذكس في الجزيرة . اشترك في الحفل مطران الأرمن الأرثوذكس مع كهنه ، كما اشترك كهنة أخرون بالنيابة عن طوائفهم وشارك المطران قرياقس خمسة عشر خورياً وكاهناً سريانياً من كافة أنحاء الجزيرة ، مع أعضاء المجالس الملية والوجهاء ، وعطلت المدارس و الدوائر الحكومية في المالكية ليشترك رؤساؤها وأفرادها في حفل التأبين .

نذكر بعضاً من خدماته الجليلة والمميزة :

1- وصل عدد العائلات المسيحية التي تخلت عن عقيدتها منذ عام 1915 وإلى بداية الثلاثينيات ما يربو على المئات . غير أن ظروف الأمن والحرية في سوريا ساعدت على عودة 96 عائلة إلى عقيدة آبائها وقد كان للقس كبرو فضل كبير في ذلك . فإنه قبلهم حين راجعوه وعمد أولادهم وثبت عقود زواجهم تاركاً إياهم على طوائفهم القديمة . وأمّن الخائف منهم على دمه وأرسلهم إلى حلب – بيروت دمقش ، كما أوجد عملاً لمن لا عمل لديه منهم .
إنه بعمله هذا بين عامي 1930 – 1932 قد تخطى الحزازات والقطيعة بين الطوائف المسيحية المختلفة ولهذا نجد أفراداً كثيرين من هذه الطوائف قد راجعوا رؤسائهم الدينيين في الحسكة وحلب ودمشق وبيروت شاكرين فيها ما بذل هذا القسيس السرياني من أجلهم في قضاء دجلة – دائرة عمله .
فكتب هؤلاء الرؤساء من الطوائف المختلفة إلى قداسة البطريرك الياس الثالث ( السرياني الأرثوذكسي ) المقيم في الموصل رسائل يشكرونه فيه ويثنون على خدمات هذا القس وغيرته العالية .
وقد أرسل سيادته إليه في مطلع عام 1931 يباركه فيها ويشكره على حسن صنيعه ، وأرسل مع الرسالة هدية تقديرية هي : صينية وكأس وبدلة قداس كهنوتية مصنوعة من الحرير الأصلي ، وقد وضعت فوقه يوم دُفن .
2- في عام 1941 كان له الفضل الكبير في الدفاع عن ديريك وقراها وإنقاذ آلاف الأرواح من مختلف الطوائف . فقد حاولت عشائر المنطقة القضاء من جديد على المسيحيين القاطنين في ديريك وقراها مستغلة ظروف الحرب العالمية الثانية ورحيل القوات العسكرية المنتدبة عن المنطقة المذكورة وتركها دون حماية ودون قوة مشرفة على الأمن . غير أنه استطاع بمساعيه الجريئة جلب الجيش من القامشلي في الوقت المناسب لصد هجوم العشائر في 29 تموز 1941 ، إضافة إلى قيادته أهل ديريك الآزخيين حين سمح لهم الاشتراك في القتال ، ولولا ذلك لقضي على سكان ديريك المسيحيين المحاصرين .
3- كانت كنيسة المالكية مبنية من لبن ترابي وكان سقفها من خشب وفي عام 1953 هدمت بمسعاه يعاونه الشعب برئاسة سيادة المطران قرياقس لتبنى مكانها بعد توسيع المساحة كنيسة جديدة جدرانها من الحجر البركاني الأسود وسقفها وأعمدتها من الأسمنت المسلح بالحديد . وبعد أن تم بناؤها وتجهيزها قدّسها سيادة المطران قرياقس في عيد العذراء بتاريخ 15 / 5 / 1954 وأطلق عليها اسم القديسة مارت شموني

4- لقد كان له دور كبير في الدفاع عن كنيسة السيدة العذراء ( ديريك القديمة ) حينما قدم المهندسين ( جبرا ديب محمد ومحمد نمورة علاء الدين ) من حلب وقاموا بمسح المالكية فوصلا إلى كنيسة العذراء وكانت ضمن المسح الطبوغرافي ( أي كان يجب هدمه ) إلا أن إيمان القس جبرائيل الكبير بهذه الكنيسة المقدسة والعظيمة حال دون هدمهما لهذه الكنيسة [url=http://www.a-olaf.com/~olaf///Dalil_olaf/syria/hasakeh/Malkieh-Churches/st._maria/st._maria.htm]انقر هنا لقراءة هذه الحادثة تحت عنوان ( حادثة هامة حول كنيسة السيدة العذراء ونضوح الزيت المقدس )[/url]

أما في ديريك القديمة فقد تم تجديد بناء كنيسة العذراء مريم ( العجائبية ) بمسعى القس كبرو وبمعاونة الرعية المؤمنة وتأييد سيادة المطران قرياقس ففي خريف عام 1954 رفعت الأتربة وأحجار السقف القديم الساقط ونفذ إكمال الجدران على بنائها القديم ، واجري توسيعها من جهة الغرب وبنيت فوقه جرسية للناقوس .
تم البناء الجديد بالحجر الأسود والأسمنت المسلح لتظل الكنيسة قائمة على الزمن تسبح الخالق .

المصدر :

- آزخ أحداث ورجال – الشماس المرحوم يوسف القس جبرائيل ( وهو ابن القس جبرائيل جمعة الآزخي ) ( بتصريف )
المرفقات
gasho_Gabriel.jpg
القس جبرائيل جمعة الآزخي

أوكين
مشرف
مشاركات: 191

Re: المرحوم القس جبرائيل جمعة الآزخي

مشاركة#2 » 05 أغسطس 2009 00:25

ܬܘܕܝ ܣܓܝ ܐܚܘܢܐ ܓܒܪܐܝܠ ܣܘܪܝܝܐ ܡܝܩܪܐ:
نشكرك كتير أخ كبرئيل السرياني لنشرك لها السيرة التاريخية العطرة لأحد أهم الشخصيات في مدينة المالكية (ديريك) في العصر الحديث، قس كبرو الله يرحمو ويرحمنا بصلواتو كان رجّال بكل معنى الكلمة ولهو مواقفو المشرّفة لكل السريان وأهل المنطقة بشكل عام
مرة تانية ربنا يخليك ويوفقك أخ كبرئيل
ܘ ܬܘܕܝ ܣܓܝ

العودة إلى “تاريخ الكنيسة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron