كنائس متعدِّدة لشعب واحد

يهتم بشرح تاريخ الكنيسة ومسيرتها من الولادة حتى اليوم
أوكين
مشرف
مشاركات: 191

كنائس متعدِّدة لشعب واحد

مشاركة#1 » 28 نوفمبر 2009 12:36

كنائس متعدِّدة لشعب واحد

إنّ شعبنا السرياني بكافة تسمياته هو من أعرق شعوب العالم، وهو سليل الحضارات الآرامية الكلدانية الآشورية والبابلية الفينيقية الكنعانية، وجذوره عميقة عميقة في الأرض وأعمق من أن يقتلعها وحش كاسر أو حاقد متعصب. وأما منجزاته ومساهماته الحضارية الواسعة في إغناء الحضارة الإنسانية فجليّة واضحة لكل من يقرأ كتب التاريخ والطب والفلسفة والآداب وغيرها؛ فمنه خرج حمورابي المُشرِّع الأول في التاريخ، وعلى أرضه صوِّرَت أوّل أبجديَّةٍ مدنيّة أخذَت منها كل الشعوب والأمم. ولغته السريانية التي شرّفها السيد المسيح بتحدثه بها كان لها الدور الأكبر في حضارة هذا الشعب من خلال انتشارها الواسع في شتّى أصقاع الدنيا، حيث انتشر السريان الفينيقيين والآراميين وقطعوا البحار والمحيطات وحملوا معهم لغتهم وأبجديّتهم الآرامية السريانية إلى اليونان والرومان لا بل وصلوا حتى أمريكا الجنوبية، وهذا كلّه قبل مجيء السيد المسيح- له المجد- وأمّا بعد مجيئه المبارك فقد حمل السريان شعلة الحضارة والإيمان المسيحي إلى العالم حتى بلغوا بلاد الهند والصين، التي لا تزال فيها آثارهم الحضارية وكنائسهم شاهداً عليهم حتى اليوم. كما أنّ نجمهم قد لمع وتألّق في ظل الحكم العربي الإسلامي وبخاصة في العصر العباسي، حيث كان معظم علماء البلاط ومترجميه من الأطباء السريان الذين ترجموا أمّهات الكتب اليونانية القديمة وغيرها إلى لغتهم السريانية ومنها إلى العربية؛ وعنهم قال عالم التاريخ الكبير وليم رايت: ((لقد حمل الكتّاب السريان بأيديهم مصباح الفكر الإغريقي إلى العرب والذي نُقِلَ بعد ذلك إلى أوربا))، ويقول ويل ديورانت :(( لقد علم السريان العالم كل شيء تقريبا )).
والسريان - بحسب التقليد الكنسي- هم كنيسة مسيحية شرقية ترجِع جذورها إلى رسل السيد المسيح الاوائل، فسلسلة بطاركة هذه الكنيسة تبدأ من القديس مار بطرس الرسول كبير تلامذة السيد المسيح - له المجد-، واسم السريان بالنسبة لمؤرخي الكنيسة السريانية يشمل بمعنىً أوسع معظم المسيحيين في بلاد الشام وبلاد الرافدين بغض النظر عن عقائدهم المذهبية، فالروم الأرثوذكس مثلاً يسمَّون أيضاً بالسريان الملكيين وذلك لأنهم آثروا إتباع مذهب الملك البيزنطي مارقيانوس عقب مجمع خلقيدونية عام451 م، وكذلك الموارنة تسمى كنيستهم بالكنيسة السريانية المارونية وكذلك الكلدان والآشوريون وهكذا بالنسبة لبقية كنائس المنطقة عدا كنيستي الأرمن الأرثوذكس والأرمن الكاثوليك فهم أرمن بطبيعة الحال، فالسريان إذن هم سكان البلاد الأصليين وأحفاد بناة حضارات سوريا وبلاد الرافدين المتعاقبة قبل قدوم الفتوحات الإسلامية .
ومع نشوء الكنيسة تأسست ثلاثة كراسي رسولية في روما و الإسكندرية و أنطاكية التي كانت مراكز الثلاث أكبر عواصم وأسقفيات ضمن الامبراطورية الرومانية الواسعة آنذاك، وقد أُعطيت لها الأولويّة منذ العصر المسيحي الأول على بقيّة الكراسي الأسقفية، ثم أُضيف إليها كرسي القسطنطينيّة (اسطنبول اليوم) في المجمع المسكوني الثاني الذي عُقِدَ فيها سنة 381م إذ كانت قد أصبحت إذّاك عاصمةً للامبراطورية.
ولقد بدأ انقسام السريان في بداية القرن الخامس الميلادي، وكانت القسمة على محاور عدة: سياسية ولاهوتية وكنسية ولغوية ومناطقية، فعندما انقسمت بلاد الرافدين إلى قسمين، بين الإستعمارين الفارسي و الروماني تعرض السريان إلى ضغوطات سياسية وفكرية و بعد أن أصبحت المسيحية دين الدولة الرومانية وظهرت إلى السطح أفكار نسطور في المجمع المسكوني الثالث في أفسس سنة 431م، والمتعلقة بالعذراء مريم بأنها ليست والدة الإله فقام الإمبراطور الروماني بطرد نسطور وملاحقة وتعذيب أتباعه حتى اضطر أغلبهم للهروب إلى فارس، الدولة المعادية للرومان، وقد كان معظم أتباعه هناك من السريان المشارقة (أبناء جنسه). وهنا ابتدأ الإنقسام اللاهوتي بعد مجمع أفسس سنة431م الذي لم يقبل به نسطور بأفكاره المتخالفة والذي كان من نتائجه (أي من نتائج المجمع المسكوني) حرمان آباء مجمع أفسس بالإجماع لعقيدة نسطور وأتباعه وعزله من منصبه.
ولغوياً استعمل السريان المشارقة في الكتابة والأدب والطقوس الكنسية الفرع الشرقي من اللغة السريانية الفصحى التي تسمى لديهم ܠܫܢܐ ܥܬܝܩܐ “لشانا عتيقا” (أي اللغة القديمة) و ܠܫܢܐ ܣܦܪܢܝܐ “لشانا سفرانايا” (أي اللغة الأدبية)، وتكلموا ولا زالوا يتكلمون لغاية اليوم اللغة “الآرامية الشرقية الشمالية الحديثة” North-Eastern Neo-Aramaic. واستعمل السريان الغربيون اللغة السريانية الفصحى بلهجتها الغربية حيث يسمونها ܣܘܪܝܝܐ ܟܬܒܢܝܐ (أي السريانية الكتابية، بمعنى السريانية الفصحى)، وتكلموا لهجات آرامية غربية تسمى اللغة “الآرامية الغربية الحديثة” Western Neo-Aramaic و”الآرامية المتوسطة الحديثة” Central Neo- Aramaic. وكنسياً تأسس من السريان المشارقة الكنيسة السريانية الشرقية تحت سلطة أسقف المدائن والذي سمي بعدها جاثليق/ بطريرك، بينما كان السريان المغاربة تحت سلطة أسقف”بطريرك” أنطاكيا قبل انقسامها، ومناطقياً تمركز السريان المشارقة حول “المدائن” عاصمة الفرس على نهر دجلة ضمن حدود الدولة الفارسية، وأما السريان المغاربة فتمركزوا حول عاصمتهم الروحية “أنطاكيا” ضمن حدود الإمبراطورية البيزنطية.
ويعتبر المجمع الرابع مجمع خلقدونية سنة 451م من أكثر المجامع المثيرة للجدل. وقد أدت نتائج مجمع خلقيدونية إلى انفصال تدريجي لكنائس مصر والحبشة وسوريا وأرمينيا (القبطية والسريانية والأرمنية والحبشية والهندية والأريتيرية).
وبعد انقضاء مجمع خلقيدونية أثار الأباطرة البيزنطيين اضطهادات عنيفة ضد كل من رفض صورة إيمان ذلك المجمع وكأنه يرفض الخضوع للامبراطور نفسه إذاما رفضها وتلك الصورة تقول أن للمسيح طبيعتان إلهية وإنسانية، بلا اختلاط ولا تغيير، وبلا انقسام ولا انفصال. وصورة الإيمان هذه تشبه في جوهرها إيمان رافضي مجمع خلقيدونية من السريان الأرثوذكس وغيرهم ولكن مسألة الخلاف بالدرجة الأولى كانت مسألة صيغة، إذ إنّ اللاخلقيدونييّن (أي السريان والأقباط بشكل رئيسي) يكتفون بعبارة "طبيعة" كما استعملها القديس كيرلس الأول (القرن الخامس)، ويرفضون الصيغة الخلقيدونيّة (طبيعتان). ولكن كما ذكرنا سابقاً كانت كل تلك التهم والاختلافات اللاهوتية غطاءاً لفرض سيطرة المحتل البيزنطي، والذي أذاق أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية صنوف التعذيب الذي طال حتى كبار رجال الدين عندهم فقتل البعض ونفي البعض الآخر وتشرّد الكثيرين منهم في كل مكان ولم يبق لتلك الكنيسة عام 544 م سوى ثلاثة مطارنة ( أساقفة ) .
وبسبب الاختلاف على طبيعة المسيح إنقسمت الكنيسة المسيحية الموحدة (بشكل عام) إلى كنيسة شرقية و كنيسة غربية، فالشرق يقول بطبيعة واحدة والغرب يقول بطبيعتين كاملتين إلهية وإنسانية و كنيسة أنطاكية (الكنيسة السريانية الأرثوذكسية) بدورها تأثرت بهذا الانشقاق فراح قسم منها مع الشرق هم السريان الأرثوذكس وقسم مع الغرب هم الموارنة نسبة إلى رهبان دير مار مارون في أفاميا زعماء الاتجاه الخلقيدوني العقيدة. وبذلك أصبح السريان في القرن السابع الميلادي أربع فرق هم:

1-السريان المشارقة النساطرة: (أصحاب مصطلح الطبيعة المنفصلة) وهم كنيسة المشرق التي تُقسم اليوم حسب التقويم إلى كنيستين منفصلتين هما كنيسة المشرق الآشورية والكنيسة الشرقية القديمة. وقد تفرع عن كنيسة المشرق النسطورية الكلدان الكاثوليك في القرن الخامس عشر، حيث انضم نتيجة حملات التبشير الكاثوليكية عدد كبير من أبناء كنيسة المشرق النسطوريّة إلى الكنيسة الكاثوليكيّة ووقّعوا معها قبولهم لصورة الإيمان الكاثوليكي فسمّي ذلك بالاهتداء، وقد أصدر البابا أوجينيوس الرابع في 7 آب من سنة 1445م براءته الشهيرة في شأن هؤلاء المهتدين، وفيها يأمر بأن لا يجوز أن يُعامَل كهراطقة هؤلاء السريان الراجعون من النسطرة ويجب أن يُسمّوا بعد الآن كلداناً.
2- السريان الأنطاكيين: وهم كنيسة السريان الأرثوذكس يطلق على هذه الكنيسة تسميات أخرى كالمونوفيزية واليعقوبية نسبة لمار يعقوب البرادعي، ولكن الكنيسة السريانية ترفض تلك التسميات. ترجع جذور هذه الكنيسة إلى بدايات المسيحية وتعتبر الكنيسة نفسها إحدى أقدم الكنائس وإن تسمية أو مصطلح مسيحي أطلقت لأول مرة على تلاميذ السيد المسيح في هذه الكنيسة في أنطاكية، وكانت أنطاكية مقر الكرسي السرياني الأنطاكي حتى سنة 518 م. تفرع عن السريان الأرثوذكس في أواسط القرن 17 السريان الكاثوليك: وهم الكنيسة السريانية الكاثوليكية حيث قام المبشرون الكاثوليك في القرن السابع عشر بتشير السريان بالمذهب الكاثوليكي.
3- الروم الملكيين: وهم السريان الملكيين (الذين ذكرناهم أعلاه) أي كنيسة الروم الأرثوذكس الأنطاكيين الذين انحازوا إلى الملك مرقيانوس كما قلنا لأسباب سياسية وغيرها؛ نظراً لوقوع مناطقهم تحت السيطرة الرومانية آنذاك، وقد حافظوا على اللغة السريانية والطقس السرياني حتى القرنين العاشر والحادي عشر حيث استبدلوه تدريجيّاً بالطقس البيزنطي ولم يستبدلوا اللغة السريانية التي ظلّت حتّى القرن السادس عشر حيث أدخلوا اليونانية إلى جانب العربية لغة البلاد، وقد تفرع عنهم في القرن السابع عشر طائفة الروم الملكيين الكاثوليك .
4- الموارنة: وهم كما قلنا مثل الروم الأرثوذكس قبلوا المجمع الخلقيدوني سنة 451م، ولكنهم قالوا بمشيئة واحدة إلى أن اتحدوا بالكنيسة الكاثوليكية وقبلوا المجامع السبعة التي يطلقون عليها تسمية المسكونية حسب اعتقادهم. وعددهم حالياً نحو أكثر من أربعة ملايين.
وفي الإنشقاق الكبير سنة 1054م انفصلت كنيستي روما والقسطنطينية فتبع الموارنة في إيمانهم كنيسة روما التي عُرفت بالكاثوليكية، وتبع الروم الأنطاكيين في إيمانهم كنيسة القسطنطينية التي دعيت بالأرثوذكسية.
و بهذا تصبح الكنيسة السريانية اليوم تشمل على سبع كنائس وهي: السريانية الأرثوذكسية الأم، الآشورية النسطورية بفرعيها كنيسة المشرق والشرقية القديمة، الكلدانية، الروم الأرثوذكس، الموارنة، الروم الكاثوليك، السريان الكاثوليك. (بالإضافة طبعاً لكنائس البروتستانت والسريان الإنجيليين التي انتشرت مؤخرّاً).

نُشر لي هذا المقال في مجلة شمرا كانون الثاني 2009م مع المراجع المعتمدة.

صورة العضو الشخصية
terez
مشاركات: 115

Re: كنائس متعدِّدة لشعب واحد

مشاركة#2 » 28 نوفمبر 2009 15:23

شكراً لك اخ اوكين على تزويدك لنا بهذه معلومات وانشالله تبقى كنائساً دائما لشعب واحد
احــــلـــــى مـــــــــــــا فــــــــــي حــــــيـــــــاتـــــــــي أنـــــــــــــت حـــــــبـيبـــــــي يــــــــــا يــــــــــــــــــوع

أفرام
مشاركات: 49

Re: كنائس متعدِّدة لشعب واحد

مشاركة#3 » 28 نوفمبر 2009 16:17

الأخ العزيز أوجين ..

أشكرك جزيل الشكر على بحثك التاريخي القيّم هذا ولكن اسمح لي أن اقوم بنقد متواضع حول قراءتي هذه لمقالتك :

الحقيقة في المقالة الكثير من الإعتزاز والفخر بتاريخ وحضارة السريان بجميع طوائفهم وهذا أمر تشكر عليه جزيل الشكر وليس هناك أجمل من شيء إلا عندما نقرأ مقالات تؤكد وحدة تراثنا وحضارتنا المشرقة بجميع مسمياتها .
الحقيقة أيضاً أن أغلب ما قرأته سبق وقرأته في مواضيع أخرى وهذا التاريخ أصبح معروفاً بشكل جيد للمهتمين فيه ، وعندما سأقوم بالتعليق والنقد فإنني لن أتوجه بالنقد لكم شخصياً وإنما للمصادر والمقالات التي اقتبست منها :

مع التأكيد أولاً أنني سرياني ارثوذكسي قبل كل شي ومؤمن بعقيدة السريانية
نبداً باسم الأب :

1- تعبير " نساطرة " المستخدم هنا وهناك في مقالتك أخي أوجين .
بإختصار : سؤال فقط : " هل كنت لتسر إن قرأت عن عقيدتك أنه " يعقوبية " أو أننا " يعاقبة " ؟؟؟

ونفس الأمر ينطبق على الآشوريون فهم لا يعترفون بهذه التسمية ويعتبرونها غربية في محاولة للنيل من مكانة عقيدتهم
كما هو الحال معنا عندما نرفض تسمية " يعاقبة " أو " يعقوبيين " ونقول أننا سريان أرثوذكس انطاكيين .. ولا داعي للشرح كثيراً وأعلم أنك تدركه جيداً ولكن احببت أن أنوه لهذه النقطة .

2- قلت : بهذا تصبح الكنيسة السريانية اليوم تشمل على سبع كنائس وهي: السريانية الأرثوذكسية الأم،

إن تكلمنا بشكل حيادي وتاريخ أكاديمي : لا نستطيع القول بالتأكيد أن الكنيسة الأم هي الأرثوذكسية ، فبعد مجمع خلقيدونية 451 كان هناك عقيدتين وكرسيين بطريركين في انطاكيا " اللاخلقيدونية والخلقيدونية " والسريان انقسموا كما ذكرت بين مؤيد ومعارض لهذا المجمع وبالتالي أنا برأيي أن نقول أن الكنيسة الأم هي الكنيسة السريانية الأنطاكية تفرع منها بعد مجمع خلقيدونية : " الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الملكية أيضاً " وكل واحد من هذين الشقين يصر على شرعية كرسيه وأصوليته السابقة لغير .

سؤال أخر اخي العزيز الصراحة لم اجد له جواب نوعاً ما :

هل كانت كنيسة المدائن ( قبل الإنشقاق في مجمع افسس 431 الأول ) تتبع الكرسي الأنطاكي أم لا ؟ وبحسب أية مصادر ؟
أم هل كانت بالأساس هي نفسها كرسي بطريركي اسسه مار أدى وقبله مار توما ؟
وكيف نعرف أن كنيسة المدائن لم تكن كرسي بطريرك أسسه مار توما وتعاقب عليه مار ادى وغيرهم ؟؟؟


فوشون بشلومو
وتودي ساغي أحو أوجين على مقالاتك الجميلة هذه
سؤال أخر قبل أن اختم : " متى سيصدر العدد الجديد لمجلة شمرا ؟

أوكين
مشرف
مشاركات: 191

Re: كنائس متعدِّدة لشعب واحد

مشاركة#4 » 03 ديسمبر 2009 14:35

في البداية أحب أن أشكركم جداً أختي تيريز وأخي أفرام على تشجيعكما وسامحوني على التأخير في الرد:
أخي العزيز أفرام بالنسبة للنساطرة عزيزي فهذه عقيدتهم وإذا كنت تحب أنظر لكتب العقيدة ومكانة نسطور الذي جحد بعقيدة المسيحية وانظر إلى مدى قدسيته لديهم وإلى صلواتهم له وتعييدهم له مع الآباء اليونانيين في كل عام
وهذا بعض مالدى كنيستهم سواء تركوها أم تكثلكو (المطران باواي سورو):
•شرح المطران باواى سورو من الكنيسة الآشورية كيف تكرّم الكنيسة الأشورية نسطوريوس مع ديودور الطرسوسى، وثيئودور الموبسوستى فى صلواتها، وتعيّد لهم فقال : إذا كان السؤال هو بشأن تكريم كنيسته لنسطور وإستمرارها فى ذلك فإن الإجابة واضحة.
“The liturgies of the church invariably name Nestorius, with Diodore of Tarsus and Theodore of Mopsuestia, in their litanies. The calendar features a “Memorial of the Greek Doctors” a list of “western” fathers which includes - and emphasizes - the same three theologians. If the question is “Does the Church of the East venerate Nestorius and continue to employ his theological vocabulary?” the answer is obvious.”
وترجمة ذلك كما يلى :
"إن ليتورجيات الكنيسة تدعو بثبات كلٍ من نسطور وديودور الطرسوسى وثيئودور الموبسويستى فى ليطانياتهم. ويحدد التقويم "تذكار المعلمين اليونان" فى قائمة الآباء "الغربيين" التى تشتمل -وتؤكد- على نفس الثلاثة لاهوتيين. إذا كان السؤال هو "هل كنيسة الشرق تُكرِّم نسطور وتستمر فى إستخدام تعبيراته اللاهوتية؟" فإن الإجابة واضحة".

ومن ورقة الحوار الخرستولوجي التي قدّمها المطران أبريم من مطارنة الكنيسة الآشورية فى المؤتمر الثانى للحوار السريانى الذى رتبته منظمة برو أورينتا فى فبراير 1996 فى فيينا أفاد أيضاً فى ورقته: أنه بالرغم من أن نسطوريوس ليس هو مؤسس الكنيسة الأشورية، ولكنه هو أب لهم بصورة قوية جداً. وعلى حد تعبيره باللغة الإنجليزية : "is very much their fathe

“How much do the Assyrians care for Nestorius? How much do they “hate” Cyril of Alexandria. Although the Assyrians state that Nestorius is not their founder and therefore refuse to be called Nestorians, the general trend is that Nestorius, though Greek, is very much their father. The Assyrians never cared to understand teachings of Cyril of Alexandria.”

وترجمته كما يلى :
"إلى أى حد يهتم الآشوريون بنسطور؟ كم "يكرهون" كيرلس السكندرى؟ بالرغم من أن الآشوريون يذكرون أن نسطور ليس مؤسسهم ولذلك فإنهم يرفضون أن يُدعوا نساطرة، إلا أن الإتجاه العام هو أن نسطور، رغم كونه يونانياً، فهو أب لهم بصورة قوية جداً. لم يهتم الآشوريون أبداً بفهم تعاليم كيرلس السكندرى".

ولسنا هنا بصدد شرح عقيدتهم ولكن لدي وبالكتب والحجّة تثبتان نسطوريتهم، حتى وإن أنكروها ولكنهم يدورون حولها بل وحول تقديسها وصاحبها نسطور وجعلوا حرم نسطور مسألة شخصية بينه وبين القديس كيرلس الأول بشكل متعمّد مشوَّه.

أما بالنسبة لنا فنحن كسريان أرثوذكس هذا اسمنا السريان قبل وبعد المجمع ومار يعقوب البرادعي قديس نفتخر به لكنه لم يعقد لا مجمع مسكوني ولا نتبع نحن إلا الإيمان النيقاوي القسطنطيني الأفسسي فقط ومار يعقوب جاء في القرن السادس ولم يغيِّر شيئاً على معتقدنا وإنما حافظ عليه بجهاد متين جهاد الآباء الرسوليين الأُول.
وهذا يقودنا إلى سؤالك عن الكنيسة الأم فمثل ما ترى نحن لم ننشق بل بقينا كما نص إيمان المجامع المسكونية الأولى الثلاثة المقدسة (في نيقية 325م وقسطنطينية381م وأفسس 431م) والذي ينص على قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني وعدم المساس بالإيمان المقر في مجمع أفسس والذي أنكره جماعة لاون الروماني في خلقيدونية بحضور وتصويت شمامسة نساطرة وبغياب مار ديوسقورس القديس الذي فنّدهم في الجلسة الافتتاحية فحبسوه ومنعوه من حضور الجلسات -وهذه قصة لسنا بصددها الآن-

أترى أخي أفرام وبعد كل هذا وغيره تسأل لماذا السريان الأرثوذكس هم الكنيسة الأم ! ألا تعلم يا أخي أننا بقينا على الإيمان القديم المنصوص عليه من قبل الآباء القديسين والموصى بعدم المساس أو التلاعب فيه
فأنا أسألك سؤالاً واحداً : إذا تشاجرت -لا سمح الله- أنت وأخيك في يوم من الأيام بسبب تمسكك بآراءك التي أمّنك عليك بها أهل بيتك وأجدادك من قبلك وجاء أخوك بأفكار وفلسفات جديدة ومحاولاً بشتى الوسائل التقليل أو تشويه وتغيير أمور في أساس البيت فمن يخرج في هذه الحالة برأيك؟ ألا تعتقد معي أن الخارج هو من يخرج عن القانون هو الخارج والمنشق حتى ولو لم يخرج من البيت فهو منشق لأنه غيّر وبدّل إيمانه الذي سلمه إليه أناس قديسون مشهود لهم والحكاية تطول...

أما بالنسبة لكرسي مار توما أو مار أدي أو المدائن فتطمّن يا عزيزي ونَم قرير العين فالكراسي الرسوليَّة معروفة منذ البدء وذكرها كل المؤرخين المعتمدين من الجميع والثقات وفي كتب تاريخية وعلمية ودينية شتى وأما أن يقوم كرسي مار توما في الهند أو مار أدي في المدائن أو تكريت أو مار اندراوس في كيليكيا أو أرمينيا فهي أمور غير صحيحة أو على الأقل غير متَّفق عليها على مستوى بطركة وإنّما جثلقة أي مفريانية فقط فيُقال كاثوليكوس (جاثليق) أو مفريان أو جاثليق (قاثوليقا) ولا يصح أن يُقال بطريرك فهي كراسي لم يؤسسها الرسل أو على الأقل لم يتم التتابع عليها منذ عهدهم ككراسي روما والاسكندرية وأنطاكية ولاحقاً القسطنطينيّة.

أرجو أني لم أمسس إيمان أي شخص في العالم فهذا يبقى تاريخ ونحن كلّنا آشوريون وكلدان وملكيين وموارنة هذا إيماننا وهؤلاء كلُّهم أجدادنا لأنه هكذا تعلّمنا من معلّمنا وربنا يسوع المسيح:
((وصية جديدة أوصيكم أن تحبُّوا بعضكم بعضاً)) آمين

وبالنسبة لمجلة شمرا فستصدر إن شاء الله في السنة الجديدة حسب مصادرنا الشخصيّة
وفي النهاية أشكرك جزيل الشكر على اهتمامك أخي أفرام
ܬܘܕܝ ܣܓܝ
آخر تعديل بواسطة أوكين في 04 ديسمبر 2009 13:22، تم التعديل 3 مرات في المجمل.

ghass888
مشاركات: 70

Re: كنائس متعدِّدة لشعب واحد

مشاركة#5 » 03 ديسمبر 2009 14:47

شكرا لك اخي فادي على هالمعلومات الغزيرة ووفقك الله جل اسمه

أوكين
مشرف
مشاركات: 191

Re: كنائس متعدِّدة لشعب واحد

مشاركة#6 » 03 ديسمبر 2009 15:00

وأنا بدوري أشكرك أخي المبارك غسان على اهتمامك وتشجيعك ومساهماتك الغنية باستمرار انشاء الله

العودة إلى “تاريخ الكنيسة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron