كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

وعظات - عبر في سير
أبو يونان
مشاركات: 55

كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#1 » 16 سبتمبر 2010 02:51

صدر للمهندس بشير يونان كرومي كتاب بعنوان
الحقائق الإيمانية
وسأقوم بنشره على شكل أجزاء أتمنى أن ينال رضى قراء موقعنا الكرام
-----------------------------------------------------------------------------------



الجزء الأول

الحقائق الإيمانية
تقديم
نيافة الحبر الجليل مار غريغوريوس
صليبا شمعون
راعي أبرشية الموصل للسريان الأرثوذكس- وتوابعها


تأليف
المهندس بشير يونان كرومي

الإهداء
إلى جمع الواقفين تحت المذبح..
المقتولين ...
من أجل الكلمة, ومن أجل الشهادة..
الصارخين بصوت عظيم.. قائلين:
حتى متى أيها السيد..؟
إلى نفوس كل هذا الجمع البار..
والذين سينضمون إليهم من الشهداء القديسين
حتى يوم المجئ الثاني العظيم!
بكل إتضاع وإجلال وإكرام ..
أهدي ...
هذا الجهد الضئيل!
لتكن شفاعتهم مع جمع المؤمنين... آمــــين.

تقديم


أن يقدم طالب لاهوتي مثل هذا الكتاب لنيل شهادة ما, فهذا أمرٌ طبيعي جداً. أما أن يخوض غمار بحث لاهوتي كهذا, رجل علماني ولئن كان من الوسط الكنسي, فهذا شأن آخر. غير أن الواقع يقول, إن العلم من أي صنف كان ليس حكراً على فئة دون أخرى من الناس, بل هو مشاع لكل من أعطي موهبة, وله من الغيرة والثقة التامة بالمسيح الذي يقويه في إقدامه على أي عمل يتمجد به اسمه المبارك.
فالمؤلف الفاضل, واعتمادا على قراءته المستمرة لكتاب الله المقدس وسواه من المصادر, استطاع أن يطرح أمام القارئ ما يؤكد هوية السيد المسيح الآلهية بصورة لا تقبل نقاشاً. فما أورده من آيات الكتاب المقدس لخير دليل على اطلاعه الواسع عليه, وعلى الجهود المبذولة في سبيل تسليط الأضواء على هذا الكتاب ليكون في متناول الجميع, والذي جاء بعد اطلاعه على بعض الكتب الدينية المعاصرة. وعليه يمكن اعتباره بمثابة رد على بعض ما جاء في تلك الكتب, وبأسلوب شفاف مرن يحافظ على كرامة كل الذين وضعهم نصب عينيه للرد على ما كتبوه, في محاولة بائسة منهم " لطمس معالم شخصية السيد المسيح الآلهية الفذة والفريدة من خلال فرضيات يبنون عليها نظرياتهم الفاشلة ", بقصد ذر الغبار على الحدث التاريخي الهام, ألا وهو تجسد كلمة الله يسوع المسيح, والذي انتهى إلى خلاص الإنسان من تبعية الخطية الأبوية الأولى. فالمسيح جاء ليخلص ويحل عقدة الإنسان, بعد أن فشل جميع الأنبياء والمرسلين الذين كانت هوياتهم تختلف كلياً عن هوية السيد المسيح.
يتساءل المؤلف مستغرباً, ترى لماذا يبدأون بالبحث عن قيامة المسيح قبل البدء بميلاده؟. يقولون أن قيامة المسيح ليست مقيدة بالزمان بل بالإيمان, وهنا الخطأ, إذ لا يجوز أن يؤخذ حدث قيامة المسيح بالمجاز, بل يؤخذ بمعناه الحرفي كما أوحي به, وأن التقيد حرفياً بما أوحاه الروح القدس هنا مطلوب وواجب. أما كان الأجدر بأصحاب البحوث المعاصرة, البدء بالحديث عن ميلاد المسيح وطبيعة رسالته الخلاصية أولاً؟. ومن هنا فالكاتب يلقي اللوم على دعاة التحديث غير المدروس, لأن مثل هذا التحديث يلتقي بالعولمة التي تهدف ولئن بصورة غير مباشرة إلى إبعاد أنظار المؤمنين عن حياة الروح والتزاماتهم الروحانية, والاستسلام للواقع المادي الذي يفضي بطبيعة الحال إلى توجيه المؤمنين إلى مفاهيم جديدة يصفها دعاة التحديث بالمعاصرة المنظورة, والتي من شأنها تحدي الحقائق الإيمانية الموحاة بها من الروح القدس, المرشد الأمين الهادي كتّاب أسفار الكتاب المقدس التي لا خلاف أو تناقض بينها, ولئن اختلفوا بالأسلوب أو اللغة الأدبية. فما جاء في هذه الأسفار هو كلام الله, وكلام الله لا يسقط أبداً, وليس مرحلياً أو قابلاً للتغيير والتحديث.
إن السيد المؤلف لم يتنكر لفكرة التطور إلى ما هو أفضل, إلاّ أنه يترصد بعض الأخطاء المقصودة, ناسباً ذلك إلى الفكر العولمي في ما يعرف باللاهوت المعاصر بالنسبة إلى الشؤون الدينية, ومن هنا ينتقد القائلين بوجوب الفهم قبل الإيمان, معتبراً هذا الرأي إعصاراً خطيراً وبخاصة بالنسبة إلى فئة الشبيبة الذين لم يختمر عندهم بعد الفكر الروحي, في حين أنه يرى تمثلاً بالآخرين أن الإيمان يجب أن يسبق المعرفة والفهم, ذلك أن المعرفة الحقيقية هي التي تأتي كثمرة ناضجة للإيمان الحي العامل, ويعزز رأيه هذا بمعطيات العهد الجديد من الآيات البينات, مقرباً فكرة الفهم قبل الإيمان إلى الفلسفة الهيلينية في عصرها. وقد اقحمت في الشؤون الدينية من أجل إفسادها.
نختم هذه الكلمة المقتضبة بإسداء الثناء على المؤلف الفاضل لتكريسه المزيد من وقته وراحته لخدمة الكلمة والحقائق المنبثقة منها, ملتمسين له الثواب من المثيب على كل عمل صالح.



غريغوريوس صليبا شمعون
مطران الموصل وتوابعها

آخر تعديل بواسطة أبو يونان في 17 سبتمبر 2010 11:42، تم التعديل 3 مرات في المجمل.

كبرئيل السرياني
مشاركات: 725
اتصال:

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان ج1

مشاركة#2 » 16 سبتمبر 2010 11:00

ܒܫܝܢܳܐ ܘܒܫܠܳܡܐ ܡܠܦܢܳܐ ܣܰܡܝܪ ܐܒܳܐ ܕ ܝܘܽܢܐܢ ܡܰܝܩܪܳܐ
ܦܨܺܚ ܐ̱ܢܐ ܣܰܓܝ ܟܰܕ ܚܙܶܠܝ ܗܳܕܶܐ ܫܰܘܬܦܬܳܐ ܡܶܢܳܟܼ ܗܶܪܟܳܐ ܥܰܠ ܕܰܦܳܐ ܕܐܠܦ ܆ ܗܰܘܐ ܠܰܢ ܙܰܒܢܳܐ ܪܒܳܐ ܕܠܳܐ ܚܙܶܐ̱ܠܢ ܒܶܗ ܫܡܳܟܼ ܝܕܝܕܳܐ
ܒܗܢܐ ܥܶܕܳܢܐ ܫܰܦܝܪܐ ܘܒܣܝܺܡܳܐ ܐܳܡܪܝܢܰܢ : ܒܫܝܢܐ ܘܒܫܠܡܐ ܒܳܟܼ ܡܶܢ ܕܪܳܫ ܬܘܒ ܘܬܘܕܝ ܣܓܝ ܥܠ ܗܕܐ ܟܬܒܳܐ ܥܰܬܝܪܳܐ

ܪܚܝܡܳܟܼ
ܐܬܘܪܝܐ ܓܒܪܐܝܠ



أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان ج1

مشاركة#3 » 16 سبتمبر 2010 22:52

ܐܚܐ ܘܚܒܪܐ ܕܝܠܝ ܡܝܩܪܐ ܓܒܪܐܝܠ
ܬܘܕܝ ܣܓܝ ܠܟ̣ ܥܠ ܡ̈ܠܐ ܗܕܐ ܘܒܫܪܪܐ ܐܝܬ ܠܝ ܣܓܝ ܦܠܚܢܐ
ܒܗܢܐ ܙܒܢܐ ܣܝܡ ܐ̱ܢܐ ܟܬ̣ܒܐ ܩܕܝܫܐ ܥܠ ܢܬ ܘܒܬܪ ܬܪܝܢܐ ܐܪ̈ܚܐ ܫܠܡ ܡܢ ܗܕܐ ܦܠܚܢܐ
ܬܘܕܝ ܠܟ ܥܠ ܡܫܝܢܘܬܐ ܘܫܠܡܐ ܠܟ ܘܠܐܚܐ ܢܐܗܝܪ

ܪܚܝܡܟ̣
ܣܡܝܪ ܝܘܢܐܢ

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#4 » 17 سبتمبر 2010 01:54

الجزء الثاني

مقدمة المؤلف


عزيزي القارئ أن البحث في العلوم التي تفوق مدارك العقل البشري .. كعلم اللاهوت مثلا .. ما هي إلا غاية لا تدرك وهدف لا يطال, إلاّ بالإيمان .. كيف لا , وهي موضوعات تختص بالبحث عن كنه الله تعالى . هذه الموضوعات قد تعددت فيها الآراء وكثر فيها الجدل , ومن أجلها اختلف الإخوة , و الأصدقاء.
ومتتبع التاريخ يعلم أن بدايات هذه الأفكار والتي عرفت فيما بعد ( بعلم اللاهوت...وأخذت مسميات متعددة). لم تكن معروفة بالعهد القديم بل كان الحديث عنها من المحرمات خصوصا عند اليهود, حتى أنهم كانوا يهابون ذكر اسم الله علانية, فكانوا يدعونه بصفاته المتعددة, القدير, رب الجنود, العلي,..والخ. ولكن لما شاء الله بتواضعه, وجاء ملء الزمان, فتجسد ألاقنوم الثاني وحل وظهر بالجسد بيننا وعاش مع الناس وبين ظهرانيهم, تغيرت نظرة البشر نحو الله وتوطدت العلاقة بينهما, فأصبحت العلاقة, كعلاقة ألأب بأبنائه!, وأمسينا ندعوه,
أبانا الذي في السموات!.
ومن هنا تجرأ الإنسان يخالجه دافع من الطموح والمحبة (وأحيانا من وساوس الشك), محاولاً التقرب ومعرفة المزيد عن الله, وبدلاً من أن يستعين ويطلب المشورة من الله في ذلك, كما يطلب الابن بمحبة من أبيه المعونة. راح يعتمد قدراته العقلية, وفلسفته الفكرية, في التحليل والتمحيص, لإدراك أسرار ألله, واحتواء كنهه!.
و حاشا لله من أن يدركه بشر أو أن يحتويه فكر. ومن محبة الله لنا كشف لنا سر محبته. "فإننا ننظر الآن في مرآة في لُغزٍ لكن حينئذٍ وجهاً لوجه. الآن أعرف بعضَ المعرفة لكن حينئذٍ سأعرٍف كما عُرِفتُ.1كورنثوس12:13" . من هذا يتضح أن المسيحية هي أول من أشارت بإشارات واضحة وصريحة لمعرفة الله القريبة, ابتداءً من قول الرب يسوع المسيح له المجد ؛

(فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم ألآب والابن والروح القدس) متى 28:19.
البدايات كانت من هنا, ومن أواخر القرن الأول الميلادي ومطلع القرن الثاني وها هي مستمرة إلى يومنا هذا . وبنظرة فاحصة أولية فان هذه الأفكار لم تظهر قبل ظهور المسيحية !. ولا يغيب عن بالنا خلفيات أولئك الذين اقتبلوا (المسيحية) هذا الفكر الجديد, بل الحياة الجديدة, بما فيه من اثر واضح على مجريات أمور العقيدة فيما بعد, فقد تنصر.. اليهودي وما يحمله من خلفيات الناموس والشريعة الموسوية المتأصلة في أعماقه وكذلك الوثني وما قد جبل عليه من سلوكية متأثرة بعادات وتقاليد وثنية راسخة بمتجهاتها. إضافةً لمؤثرات ما يسمى بالثقافة الهيلينية, التي كانت سائدة, يومئذٍ. مضافا إلى كل هذا الذئاب التي دخلت خلسة إلى حظيرة الخراف!.
عندئذٍ , انبرى الفلاسفة يصولون ويجولون بالفحص والتدقيق فكانت الآراء تظهر متباينة تباينا واسعاً, وحدا بالبعض للخروج من جادة الإيمان !, لأنهم اعتمدوا في دراساتهم على عقولهم البشرية وحسب, فدخلت الوساوس قلوبهم. ونسوا أو تناسوا بأن الله روح وعلى الذي يريدون أن يعرفوه فعليهم أن يلتجئوا إليه بالروح . وكان هذا هو الخطأ الذي ارتكبه أوائل المبتدعين حيث أرادوا أن يقيسوا الله ( وحاشاه من التحجيم) بمقياس وموازين مادية وبشرية بحتة فانزلقوا ..,بمزالق الشيطان , إن علموا بذلك أو لم يعلموا . ولا زال هذا حال الكثيرين إلى يومنا هذا, باحثين مدققين فاحصين, في الكتاب المقدس
الذي دوِّن بوحي وإرشاد الروح القدس, وتعاملوا معه ككتاب من وضع البشر!. وكل دارس ٍ للكتاب المقدس إن لم يستنجد بمعونة الروح القدس ويطلب مشورته سيئول به المطاف, ما آل إليه حال سيمون الساحر, وبرديصان, ... و, ..., واريوس , ومن حذا حذوهم ومن نسج بمنوالهم أو أكمل على سديهم.
وعبر كل هذه الحقب من السنين ونحن في مداخل الألف الثالثة للمسيح فأنني أقولها وبكل تأكيد بان الأفكار الغريبة كانت وما زالت وستبقى هي هي لان محورها ووجهتها وقصدها وغايتها هي السيد المسيح له المجد, والمسيح يسوع هو هو بالأمس واليوم والى الآبد (عب8:13). إن كل الذين صالوا وجالوا في هذا الميدان, وخصوصاً أولئك الذين اعتبروا مبتدعين, ربما كان لهم نوايا حسنة في بادئ الأمر, ولكن للأسف كانت النتائج هي الطعن بلاهوت السيد المسيح , إن كان ذلك بإرادتهم ومعرفتهم أو بغير ذلك بدافع من حسن نية أو من سوئها .
والغريب في الأمر أن هذه الأفكار أمست كتقليعات الأزياء, حيث يتكرر الزى الواحد بعد مرور كذا عقد من الزمن ولكن بإكسسوارات جديدة . وإخراج جديد , وهذا هو حال الأفكار الغريبة تذهب وتعود بين قرن وآخر. فنرى فكر جديد ولهجة جديدة وتعبير جديد . وتبقى وبأي مظهر ظهرت وبأي لغة تكلمت وبأي سمة اتسمت تبقى مرتبطة , بلسان حال اريوس, وبرديصان وماني!.
جاء برديصان وأعلن عن أفكاره اللاهوتية في الربع الأول من القرن الثالث الميلادي, وكذلك اريوس في الربع الأول من القرن الخامس الميلادي , وهكذا نلاحظ أن هذه الأفكار تغيب وتظهر بحلل جديدة ومتنوعة من حقبة إلى أخرى.
لن نندهش إطلاقا ولن يغشي عيوننا بريق العصر عندما تبعث تلكم الأفكار , من جديد بعناوينها وبمسمياتها الجديدة, وكل الذي استجد بالأمر , أنهم أعادوا صياغة الأفكار, الغابرة عبر التاريخ كله, وادخلوها في قوالب أخّاذة , وألبسوها حلة قشيبة !, وأعطوها عنوانا (جديدا).. ليقدموه لشباب اليوم والجيل الآتي بدعوى انه يعزز الإيمان وهو في حقيقة فحواه ومحتواه قد يهدف عكس ذلك. فعلينا أن نكون حذرين يقظين من كل تعليم جديد يظهر هنا وهناك, لأن الكتاب يوصينا بالفحص وتمييز الأرواح.
وعلينا نحن الذين نعيش بالشرق أن لا ننبهر بكل ما يأتينا من الغرب المتقدم. نعم لقد سبقونا بأشواط واسعة. بالعلم والتقنية والتطور. وأصبح بيننا وبينهم بون شاسع. حقائق واقعة لا تنكر !.
بنفس الوقت يجب ألاّ ننسى الكم الهائل من عقول أبناء شرقنا الذين ساهموا في بناء هذه الحضارة, وهذا التقدم الذي حقاً يبهر الأبصار!.
أما فيما يخص صناعة الفكر, والفلسفة, ودراسات اللاهوت, فلن يختلف اثنان في أنها ليست خارجة من مصانع الغرب العملاقة. ولا هي من نتاج الحواسيب والبرمجيات المعقدة, بقدر ما هي نابعة من الجذور الأولى, ولن تنفك عنها, مهما طالتها يد الإنسان والمادة!. خارجة من إرهاصات النفس البشرية وهواجسها, معتمدة على مقدار ارتباطها بالروحانيات, ومسافة قربها وبعدها عن الله. وهنا تنعدم الفوارق!. أجل. حيث لنا في الشرق علماء جهابذة, يضاهون أقرانهم الذين في الغرب. (وحتى لا نبخس حق الآخرين, لا نقول يفوقون عليهم, وربما في العدد أيضاً!!. )
ليس خفياً أن دول الغرب اليوم هي القلب بالنسبة للنظام الجديد (العولمة), والذي يهدف الهيمنة الشاملة, على جميع الثروات العالمية, ومن ضمنها الثروة البشرية. وبما أن البشرية جمعاء, ومع اختلاف ألوانها, وانتماءاتها, مرتبطة ارتباطا وثيقاً, ومقادة, بمعتقداتها, لذا حتمت الضرورة لعولمة الثقافة!, (ثقافة واحدة للجميع!). نحن لا ندعو هنا لمقاومة هذا التيار الجديد, الذي تبناه العمالقة (بواقع عجزنا التام على ذلك!). بل كأقل تقدير نرجو اليقظة والحذر, أمام كل فكر مصدَّر إلينا, ممتحنين كل روح, بكل تواضع ومن غير مكابرة, أو إعجاب مبالغ به في الآخر!, للحفاظ على ما في صدورنا, من الإيمان والعقيدة, وبحسب معطيات قناعاتنا.

الله لا يتغير أبداً. وكذلك الروح الإنسانية, في حاجتها إلى الله !!.
البشر كل البشر يشتركون, بانتهاء حياتهم على هذه الأرض, أي الموت. وأغلبيتهم يشتركون أيضاً في الرجاء بالحياة التي ما بعد الموت. الحياة الأبدية (الخلود)!. والجميع ينشدون خلاص أنفسهم, باحثين عن دليل يأخذ بأيديهم ويرشدهم لمسالك الصواب, الواضحة!. "فالعالم لا يحتاج, أن يسمع ويقرأ, ولكنه يحتاج أن يرى سلوكية الإيمان الصادقة, كي يأخذ بالقدوة الحسنة. فالذين دخلوا المسيحية بلا كرازة, أكثر من الذين دخلوها بالوعظ والكرازة, أي بالسلوكية المسيحية الحسنة!!."
ولا اخفي أنني قد لاقيت صعوبات وعراقيل كثيرة في تحقيق هذا الإنجاز, لولا يد الرب يسوع المسيح, التي كانت تعضدني, أخذاً بوصية معلمنا بولس الرسول, بأني
"استطيع كل شيء بالمسيح الذي يقويني - في 13:4-". مستقيا الخبر اليقين من أقوال الإنجيليين الأطهار, ورسل ربنا يسوع المسيح الأبرار . وأقوال وشهادات الآباء القديسين وجميع الرجال أصحاب ومؤلفي المصادر المؤشرة , كل في موقعه. وقد خصصت جهدي في هذا الكتاب, متأملاً في الدراسات البيبلية الحديثة, وأبديت فيها رأيُ إيماني !. وفي هذا الخصوص:
أقدمُ جزيل محبتي واحترامي لكل الآباء الأفاضل والأساتذة الأجلاء , للدراسات البيبلية, وجميع القراء الأعزاء.
عسى أن يقبلوا تواضعي, حين رأيت أنا أيضاً في إنجيل المسيح, كل ما يحل ويليق, بالحق الذي لي في حرية الرأي. وإن اختلفنا فيه !. ولكننا نلتق بالهدف الأسمى, وهو تعزيز الإيمان, كل من منظوره. متوجهين للشبيبة الغالية, أن يميزوا ويختاروا, ما هو الصالح لخلاص نفوسهم.
لقد اعتمدتُ صيغة الإيجاز قدر المستطاع, لتوضيح الحقائق الكتابية, المتعلقة بالعقيدة والأيمان القويم. مع محبتي واحترامي للجميع.

ومحاور هذا الكتاب تعتمد قدر المستطاع الإجابة على الأسئلة التالية:
- هل الأناجيل هي عبارة عن سيناريوهات لأسطورة.. ؟
- هل الأناجيل هي عبارة عن ريبورتاجات لأحداث حقيقية تستهدف غاية معينة, وما هي هذه الغاية؟
- هل الأناجيل موحاة من الروح القدس أم لا؟
- ما هو منظور ورأي الدراسات البيبلية في " ولادة الرب يسوع المسيح من العذراء مريم البتول" ؟
- لماذا لم تبدأ, الدراسات البيبلية, من حدث الولادة الإعجازية للرب يسوع, باعتبارها بدء تسلسل الأحداث, في عملية الفداء, حسبما وردت في العهد الجديد, وصولاً لحدث القيامة الذي إجتزأوه في دراستهم؟
- من هو يسوع؟
- هل شخصية يسوع أسطورة وهمية؟ أمست بالاختبارات الباطنية, حقيقية صدقها حتى رواتها!؟
- هل يسوع هو نفسه المسيّا المنتظر أم لا؟
- هل يسوع المسيح الذي تحدث عنه العهد الجديد, هو نفسه ابن الإنسان, الذي رآه دانيال, أم لا؟
- هل يسوع ابن الله بالطبيعة أم بالمجاز اللغوي؟
- هل يسوع هو "الله الابن" الأقنوم الثاني "الله الذي ظهر بالجسد" أم ماذا؟
- هل يسوع بعد قيامته ظهر بجسد يمكن التوثق من مادته؟ بحسب قصة الرسول توما أم ماذا؟ وهل القيامة حقيقة ؟
- هل كان يسوع بمثابة نبي أسوة بأنبياء العهد القديم..أم ماذا؟
- هل كان يسوع ناموسيا طقسيا ملتزما بطقوس الشريعة الموسوية أم لا؟
- هل يعني العشاء الأخير, مشهدا من مشاهد فصول النهاية! لبانوراما معينة؟
- هل يستحيل اليوم, الخبز والخمر, في قداديس كنائسنا, إلى جسد ودم المسيح الحقيقيين "سرّاً بالروح القدس" كما نعرف عن ( سر القربان المقدس ), أم أنه ممارسة للتذكر وحسب؟
- هل أكل يسوع وتلاميذه, خروف الفصح اليهودي, "ألناموسي", في العشاء الأخير أم لا؟
أتمنى أن تحمل هذه الرحلة السريعة إليك أيها القارئ العزيز ... أضواء تثبتك في إيمانك , وترسخ لديك الثقة بمصداقية ما احتوته أسفار العهد الجديد , بدءاً بالأناجيل , مرورا بالرسائل وانتهاءً بالرؤية , والتي دونت بوحيٍ من الروح القدس .
كما أتمنى بل أصلي متضرعا إلى الرب يسوع المسيح وبشفاعة والدة الله القديسة مريم وصلوات كل الشهداء والقديسين ,أن يعين وأن يرشد بروحه القدوس, جميع العاملين في حقل الرب من آباء ومعلمين وأساتذة وعلماء, ليقدموا لنا, النصح, ويأخذونا بأيديهم لطريق الخلاص, ويعلمونا كيف نعيش إنجيل المسيح, في محبة الله والناس. آميــــــــــن.
محبة ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من وراء القصد, ومنه نستمد العون والتوفيق
المهندس
بشير يونان كرومي
الأحد4 تشرين الأول 2009

العراق- اربيل - عنكاوه




الهوامش :
--------------------------------------
2 / وإذا بصوت إليه يقول, ما لك هنا يا إيليا..1ملوك13:19.. فبقيت أنا وحدي.. 1ملوك15:19..وقد أبقيت في إسرائيل, سبعة ألاف, كل الركب التي لم تجث للبعل وكل فم لم يقبله. 1ملوك18:19
--------------------------------------
3 / احد ألآباء: فعندما سقت دماء الشهداء أرض الإيمان, أزهرت آلاف المؤمنين, ومثلنا بهذا الصدد, القديسين استيفانوس, وبولس الرسول!.
-------------------------------------
4 / الذين هم أوسع باعاً في هذا المجال.
-------------------------------------
5 / جاء في تفسير القداس/لابن كيفا/ترجمة المطران صليبا شمعون- ص150:
أن الروح نطق بالرسل لدى نزوله عليهم شبه السنة نارية بالعلية. كقول النبي يوئيل "إني أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم. 28:2"
=========================

يتيع رجاءً

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#5 » 18 سبتمبر 2010 01:34

الجـــــــــــزء الثالــــــــــــــــــــــــث
الباب الأول
في
الكتاب المقدس
------------------------
الفصل الأول: ماذا نريد من قراءتنا للكتاب المقدس
المسيح في العهد القديم
الميلاد
الفصل الثاني: تلاميذ السيد المسيح والجموع الغفيرة
الفصل الثالث: شاهدان مهمان من الخندق المضاد
الفصل الرابع: بشيران جليلان
الفصل الخامس: العهد الجديد
أسفار
صور
توافق
انفراد
اختلاف
----------------------
الفصل الأول
ماذا نريد من قراءتنا للكتاب المقدس ؟


مدخل:

في البدء أيها القارئ العزيز .. ليس في النية الإطالة بالكلام كي لا تشعر بسأم أولا وليس بالضرورة ثانيا , فان كل الحقائق أصبحت أمامنا وعندنا واضحة وضح النهار, حقيقة ناصعة لا يعلوها غبار .. , ولا يكتنفها بريق يغشي الأبصار , حقيقة قد اختبرناها ونتائج قد لمسناها, عشنا معها بمقاييس الزمن وحييناها, فلك معها موقف وذكرى ولي معها نظرة وعبرة. إنها وبلا منازع حقيقة الإيمان التي اختبرناها نحن أبناء القرن العشرين, ولكننا استعنا بمعونة الروح القدس وإرشاده . وقد لمسنا هذه الحقيقة لمس اليد (كما لمس توما جراحات يسوع في العلية بعد القيامة!) فتيقنا من صحتها. وفزنا بالطوبى من الرب يسوع (لأننا لم نرى وآمنا)!.
أمامنا اليوم أفكار جديدة أصحابها يقولون لنا أن (واحد + واحد يساوي صفرا- أي بحسب منطق الرقمية الحاسوبية-) متخذين ذلك من لغة العلم الحديث! والتي لا يفهمها الإنسان السوي , ولا يقبلها إلا المنطق الذي قد عينوه.!!. فذاك المنطق قد يأخذ مأخذه السلبي!, في الذين هم صغار في الإيمان ( الذين لم يدركوا تلك اللغة, وبغض النظر عن مدى صحة النظرية) ويبهر عيون الضعفاء فيسلمون جدلا بان الذي يقال لهم, هو عين الصواب, وليس غيره!.

مثال:
أقدمَ رجلٌ, وهو يبدي النصح لشخص ما بان عليه أن يحترم والديه فان احترام الوالدين قد أوصى به الله وخصوصا في الوصايا العشر , ويثنى عليه القول بوجوب احترامهما ومن خلال حديثه معه يوحي له وبصيغة ضمنية, بان والديه كانا كاذبين في حياتهما !!, وإنما يؤكد عليه احترامهما كيما يعزز فيه الأخلاقية التربوية العالية!.
فبمن يثق ذلك الإنسان (الذي قدمت له النصيحة) يا ترى؟ , أيثق بوالديه اللذين أثيرت الريبة بحقهم , أم بمصداقية المخبر؟! , أم يشكك بكليهما ويبحث عن الحقيقة؟ , وهذا ما سنفعله عزيزي القارئ , في رحلتنا هذه , رحلة بيان وإظهار الحقيقة الكتابية ومصداقيتها والتي فهمناها بالإيمان.

فالأفكار المصدّرة إلينا حديثاً, طَرحُها سلِسٌ نَظِر. وفحواها مُخيفٌ خَطِر!. فهم يشككون وينكرون!. وكأنهم يأملون ويتأملون.. إعادة سرد الأحداث, ولكن كما يبتغون ..!.

وماذا يبتغون؟:

عبر ألفي عام عجز المتشككون والداخلون خلسة إلى حظيرة خراف المسيح, متوسلين بكل الوسائل المتاحة, ومتوسطين بكل الوسائط المباحة وغير المباحة, وخاب فألهم في إثبات التحريف والتزوير في أخبار الكتاب المقدس بعهديه, بأساليب عدة وطرق متعددة, حتى وصلوا, ومن جهات متعددة, إلى إعادة الترجمة والطباعة!, بحجة العصرنة!. حيث نسوا أو تناسوا, بان الكتاب المقدس يبقى راسخا بالروح القدس الذي أوحى به فدوّن.
ولسنا في صدد تقديم البراهين – وهي كثيرة جداً- على صحة الكتاب, فقد أبلى في هذا المجال الآباء القديسين والعلماء الأفذاذ البلاء الحسن, بالحجة الدامغة والخبر اليقين.
عندما يقتني مرء ما كتابا ليقرأه, فإنه من غير شك له احد هذه الأهداف؛
1- أن يزداد علما وثقافة.
2 - أن يستعين به لبحث أو دراسة.
3- أن يفحصه ويمحصه,
ناقدا, سلبا أو إيجابا. هذا في حالة كون الكتاب يبحث في الدنيويات. أو أن يكون القارئ محايدا ,أو خصماً إذا كان كتاباً في الروحانيات, فتراه منقبا عن الثغرات والهفوات, ولكن هيهات هيهات إن كان ذاك الكتاب، كتاب كلام الله. والمدون بوحيٍ من الله الروح القدس., لأن من يزيد على أقوال هذا الكتاب, يزيد الله عليه الضربات (رؤ18:22). ومن يحذف من أقواله, يحذف الله نصيبه من سفر الحياة (رؤ19:22). وهذا لا يعني أن الكتاب المقدس, نصاً مكتوباً بأصبع الله كالوصايا العشر!. بل أنه وكما قال احد الآباء..
يشبِّه الكتاب المقدس بقصرٍ وضع تصاميمه مهندسٌ واحدٌ ونفذه عدة بنائين.
قد يصعب على البعض, استيعاب الغاية من ورود بعض النصوص الكتابية, ويصل بهم الأمر أحيانا, للرفض والاستغراب!؟. مما جعل الوساوس تنخر في قلوبهم وتدفعهم لما سموه بالدراسة, ولا يحق لأحد الاعتراض على مفهوم ومبدأ الدراسة, بل بالعكس فان الكتاب المقدس يحثنا على البحث والتدقيق حيث يقول, فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي (يوحنا39:5)!.
إن دارسي الكتاب المقدس, ينقسمون إلى فئتين:
الفئة الأولى: تعتمد العقلانية والمنطق العقلي..في البرهان والإقناع.. وتتوسل بكل الوسائل العلمية, معتمدة العناصر المادية, والدنيوية, والأساليب الأدبية, والتقارير الصحفية, والثقافات (الهيلينية, العولمة6 الثقافية اليوم) المعاصرة, للوصول إلى الأهداف التي رسمتها, بمحدودية العقل والفكر البشري, معتمدةً القدرات الإنسانية البحتة, وبغض النظر عن النوايا!؟. وهم في نهجهم, يريدون أن يفهموا ومن ثم يؤمنوا. وبذلك انزلقوا بمزالق النتائج السلبية الرؤيوية عن السيد المسيح!. وهذه الفئة تتكرر دوريا في حقبات السنين, وبعد عشرين قرناً من ميلاد الرب يسوع, يأتينا علماء هذه الفئة بفكر مفاده, أن العهد الجديد لم يكن بوحي من الله الروح القدس, بل ما هو إلاّ نتاج أدبي, لثقافة كتّابِ عصره, وهواجس عاطفية للذين كانوا ملتفين حول يسوع, وهذا هو المنوال الذي نسجوا عليه, نظرياتهم وتحاليلهم وبرهانهم واستنتاجاتهم!!. ومع جل احترامنا لشخوصهم.. فإننا نرفض هذا الرأي.. عارضين الرأي الأخر في كتابنا هذا.. بكل احترام, للجميع, وبكل أتضاع أمام الآباء القديسين والأفذاذ العلماء الميامين, الذين استقينا من علمهم وأقوالهم, البرهان اليقين.
أما الفئة الثانية: فهي أيضا تعتمد العقلانية والمنطق العقلي..في البرهان والإقناع.. وتتوسل بكل الوسائل العلمية, مسخرة كل العناصر المادية, والدنيوية, والأساليب الأدبية, والعلوم المعاصرة, للوصول إلى الأهداف التي رسمها الوحي ألآلهي في الكتاب المقدس , آخذةً بالاعتبار محدودية العقل والفكر البشري. واعتبرت كل ما ورد من نصوص الكتاب وحدة متكاملة واحدة تفسر بعضها البعض, وهي بنفس الوقت مسترشدة ومستعينة بالروح القدس الذي أعلن لها الكثير من إعلاناته, وأوضح لها المبهم, وحل لها الرموز. وهذه الفئة هي عكس الفئة الأولى,فهم الذين آمنوا وبالإيمان هذا يريدون أن يفهموا..!. وبكل اعتزاز أننا قد نهجنا نهج الفئة الثانية لذا فإننا نقرأ الكتاب لأننا نؤمن, بأن الرب يسوع المسيح هو ابن الله الحي, الله الذي ظهر بالجسد, نقرأ لكي يتعزز إيماننا, لنقترب أكثر من معرفة الرب يسوع, فنفهم أكثر, ومن ثم نكون راسخين وثابتين في إيماننا هذا. شاركنا عزيزي القارئ في رحلتنا هذه بتسلسل الحدث.. تماشياً مع فصول الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد . قدر الإمكان.

هوامش :
-----------------------------------------
6 / العولمة (أو المركزية العالمية) مصطلح لأحدى الوسائل في النظام العالمي الجديد الذي ظهر في أواخر القرن العشرين. وهو يتضمن محورين, اقتصادي, وثقافي, تبنته ما يعرف بدول القلب (المركز), المتمثلة بالإتحاد الأوربي وأمريكا, (ولأجل هذا, كان التوافق الموحد, في الموقف والقرار ما بين الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية,.. من أجل المصلحة المشتركة.). وخلاصته الهيمنة الاقتصادية والثقافية على الموارد العالمية بما فيها الموارد البشرية. وصهر ثقافات الشعوب وحضاراتهم في بودقة العصرنة,(بالاستفادة من التطور العلمي في إيصال وتوزيع أفكارهم الفلسفية المطلوبة عبر شبكات الانترنت, والوسائط السريعة الأخرى. كالقنوات الفضائية وما أشبه.), وصبها كنسخ في قالب الفكر الجديد ومن ثم تعميمها (تصديرها) على شعوب الكرة الأرضية كافة, ليكون العالم ((قرية صغيرة !))". وبذلك يصبح العالم كوحدة اقتصادية وثقافية واحدة. "وبواقع الإدارة المركزية الموحدة !!".


يتبع رجاءً
======

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#6 » 18 سبتمبر 2010 21:13

الجـــــــــــــــزء الرابـــــــــــــــــــــع

========================

اطار1

لماذا يقرأ العهد القديم قبل الجديد؟
نقرأ العهد القديم قبل الجديد لكي يشهد بحقيقة العهد الجديد,
ومن ثم يقرأ الجديد لكي يشير إلى أن ما جاء في العهد القديم قد تم.
كمثل ملك يعتزم زيارة مكان ما, يرسل أولاً سفراء يعلنون خبر مجيئه.
فعلى غرار ذلك تقرأ أسفار الأنبياء أولاً,
ثم أعمال الرسل الذين شهدوا وخدموا الكلمة,
فالأنبياء زرعوا والرسل حصدوا,
وغذّوا النفس من الحزمة الواحدة.

تفسير القداس – لموسى بن كيفا
/ ص 130
ترجمة نيافة المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون


=======================

المسيح في العهد القديم


إننا لا نأتي بجديد تحت هذا العنوان, إنما نقدم خلاصة ما قدمه العلماء الأجلاء وذوو الاختصاص في هذا الصدد. الحقيقة الكتابية التي لم ولن يجرؤ امرؤ ما على نكرانها أو حتى التشكيك بصحتها , ألا وهي ما أنبأ وتنبأ به أنبياء وأسفار العهد القديم من سفر التكوين وحتى سفر ملاخي قاطبة وقد بلغت هذه النبوات في عددها ما يوازي عدد أيام السنة الواحدة وبالتحديد فهي أكثر من (330) نبوة , بما فيها من الإشارة الواضحة أو التنويه الرمزي وما إلى ذلك وفيها ما يقرب من الـ(60) نبوة كبرى صريحة.

وكل هذه النبوات تشير بل تؤكد على مجيء شخصية حقيقية هو المسيا (السيد المسيح) ونحن بدورنا نسأل الإخوة أصحاب هذه الدراسات .. هل أن هذا (المسيا) قد جاء – وبحسب ما وصفته نبوات العهد القديم – أم انه لم يأت بعد؟!. هل ظهرت هكذا شخصية في التاريخ البشري عبر الألفيتين الماضيتين تنطبق عليها أوصاف هذا الذي كان منتظراً في أسفار العهد القديم أم لا؟.

فإذا كان الجواب انه لم يأتي بعد ؟! فإننا ولا مناص سنتركهم وحالهم, لأنهم بذلك يتحدثون عن شخص وهمي لا يعنينا!. وإذا أجابونا بنعم, أي أنه قد جاء , وبنفس أوصافه التي وردت في العهد القديم ..

سألناهم فعلام إذن هذا المشوار الطويل من اللف والدوران على محيط الزمن؟ وخصوصا فيما يخص أسفار العهد الجديد وانتم تقولون لنا ليعزز إيمانكم , مدعِّين أن هذه الوثائق العهد الجديد ليست مطابقة للواقع الذي كتبت فيه (في حين أن الوحيد الذي ينكر المطابقة لذلك الواقع هو من كان عائشاً فيه!) .

فأي واقع هذا يقصدونه يا ترى , اهو واقع تحقق النبوات في شخص المسيح الذي ظهر على الأرض قبل ألفي عام ومنها النبوات التي لا يمكن لإنسان التلاعب بها , أو بلهجتها, كزمن الميلاد ,وموقعه, وطريقته ,وخيانة يهوذا له, وطريقة موته , وطعن جنبه , ودفنه, فمن ذا الذي يقدر أن يعيد كتابة أسفار العهد القديم ؟؟. أو حتى مغالطتها !.

وقال فريق آخر إنها صدفة فكيف تتحقق (60) نبوة كبرى و(270) نبوة أخرى (صدفة) , فهل يقبلها منطق عاقل بالكون .

( وعلى رأي جوش ماكدويل في كتابه برهان يتطلب قرارا) والعلم قد فتح أبوابه للاحتمالات حيث يقول العلم لكي تتحقق (48) نبوة صدفة في شخص واحد كاحتمالية [ (1) من (10) أمامها 158 صفرا ] فتصور عزيزي القارئ كم هي ميتة هذه الفرصة (الصدفة)!, وكم هي عقيمة هذه الفكرة!.

أو كما يدعي العلماء الجدد!. لو كان الإنجيليون هم الذين قد كتبوا الأناجيل من عندياتهم ومن مخيلة عقلهم البشري المحض لانتبهوا لهذه الحقيقة وما أشاروا لما في الكتب. أم هو واقع اختباراتهم الباطنية التي قد تهيأت لهم بمحض تخيلاتهم العلمية ومن خلال مختبراتهم وعددهم الآلية؟.

فكيف يكون بعد هذا يسوع نبيا عاديا على غرار أنبياء العهد القديم واستمرارية ليوحنا المعمدان وجميع أسفار العهد القديم تشهد من سفر التكوين الذي قال عنه " نسل المرأة " مروراً بكرازة يوحنا المعمدان الذي " جاء ليشهد للنور ".وانتهاءً بالرؤيا!. فهل هذه هي الواقعية ؟!.






يتبع رجـــــــــاءً

====================

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#7 » 19 سبتمبر 2010 23:14

الجـــــــــــــــزء الخامـــــــــــــــــــــــــــس

========================

الميلاد


الملفت للنظر أن في كل ألطروحات الدراسية الجديدة شيئا كثيرا من أسلوب الإيهام بالإسهاب , فإننا لا نلاحظ نصا صريحا واضحا للفكرة, بل اعتمدوا الاسترسال, وجعلوا للفكرة الواحدة كلمات كثيرة تتوزع على صفحات متعددة . لكي تترسب تباعا بعضٌ من تلك الكلمات في فكر القارئ حتى تتألف الأفكار المستهدفة, تباعاً جملا مهمة, معينة ومختارة, لدى مستقبليها .
ومن هذا المنطلق فقد اعتمدت هذه الدراسات (وحي القيامة) منطلقا لها , متجاوزة بذلك كل الأعراف الوضعية والمنطقية , لكل الدراسات الايدولوجية , بل اعتمدت أسلوب الدراسة التحليلية (أو وضع الفرضية لبناء النظرية!) , والتي غالبا ما يكون استعمالها في البحوث, العلمية البحتة, التي تعتمد دراستها على تحليل الظواهر والنتائج القائمة رجوعا إلى مسبباتها , وأصول تكونها , وما أكثر العلماء الذين وقعوا في أخطاء قاتلة حين سلكوا هذا النهج حتى في البحوث العلمية!.
ونسوا أن يتعاملوا مع الكتاب المقدس, التعامل الخاص الذي يستحقه, باعتبار كل ما ورد فيه من نصوص كتابية وحدة واحدة متكاملة تفسر بعضها البعض. ويكونوا في هذا كمن يتقمص شخصية مؤرخ ويجيز لنفسه حق إعادة كتابة التاريخ! (مما يعني تجاوز الكاتب بفكره حقيقة الواقع), وهذا بطبيعة الحال لا يتوافق مع مفهوم الإيمان ولا منطق العقل وخصوصا فيما يخص الدراسات الفكرية والايدولوجية باستثناء ما كان عليه الواقع الاجتماعي والثقافي الذي تولدت منه هذه الأفكار والفلسفات ونشأتها وانبثاقها.
إن اختيار و اعتماد موضوع (وحي القيامة ) كمنطلق للشروع في الدراسة الكتابية , ليس صحيحاً , لأنه لا يتطابق مع غاية الإنجيل , حيث جعلوا من موضوع القيامة, (علما أنه حتى حديثهم عن القيامة, تشوبه الضبابية؟؟ ), محورا بل هدفا أساسيا وغاية الكرازة للعهد الجديد. وهو بذاته الابتعاد عن جوهر حقيقة ظهور الله في الجسد, ألا وهي عملية الفداء والخلاص.
حيث أن غاية التجسد الآلهي هي خلاص الجنس البشري الذي سقط بخطية آدم, وهذا الخلاص بدأ فعلياً من بيت لحم, (إنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب لو11:2), أما المجد والانتصار الحقيقيين فقد كانا على الصليب, والرب يسوع قال قد أكمل وهو ما زال على الصليب, (فلما أخذ يسوع الخل قال قد أكمل. ونكس رأسه وأسلم الروح يو30:19), ولم يقلها (قد أكمل) بعد القيامة!.
ولا يخفى على احد اليوم بان كل الدراسات البشرية وفي جميع مجالات العلوم إنما تهدف لأحد أمرين , إما لهدف مرسوم (فرضية) والسعي للوصول إليه (نظرية), أو لاكتشاف حقيقة معينة فيها من الخصائص مما يعود للنفع العام ؟, أو لمصالح ذاتية خاصة , فمن أي نوع يا ترى من هذه الأنواع يمكننا تصنيف هذه الدراسات . ؟!
إن كان بحثا عن حقيقة ما .. فهي بلا شك ستكون البحث عن سر من أسرار الله , أوَ ليست بحوثهم تدور عن (سر يسوع ) وفي مثل هذه الحالة يتطلب من الدارسين الغور في العمق الروحي والارتشاف من ينابيعه الصافية, واهم من ذلك ( الشفافية في الروح ) لان الله روح والذين يسجدون له (وهم الذين يعرفونه) فبالروح يسجدون (لأنهم بالروح عرفوه). أي بالإيمان عرفوه!.
والمتطلع على هذه الدراسات, يتراءى له أن هؤلاء الإخوة العلماء قد أدركوا الحقيقة واعتبروها أساسات العهد الجديد وهذه الحقيقة هي , من وحي قيامة المسيح7 ؟, أما كل ما سبق لهذا الحدث من معجزات التعليم والفداء والفصح إنما كان بأقلام الإنجيليين الأطهار وحسب. ولولا القيامة ( بحسب قول هؤلاء الإخوة) لم يكن شيء مما كان!. بدءوا بالقيامة وقالوا فيها ما قالوا وحللوا وقارنوا وصالوا وجالوا, وأسهبوا وأطنبوا , وان قصدوا غايةً محددة أو لم يقصدوا , وأنهم رغم ذلك لم يعلنوا صراحةً ما استنتجوا..؟!.
ولا بد لنا في هذا المجال من وقفة وسؤال , لماذا لم يبتدئ هؤلاء العلماء بداية سوية تتوافق مع سياقات المنطق والعقل, وبالتتابع مع التسلسل التاريخي للحدث, الم يكن ذلك ابلغ وأجزى؟ .. اجل لماذا لم يبدأوا دراساتهم من حدث الميلاد؟! وكما لا يخفى على الجميع أن حدث ولادة يسوع هو محور هام وهام جدا من محاور الحقيقة , والذي قد تحاشوه , بل تناسوه .. في بحوثهم ولم يذكروه , ولو بهامش صغير . فلماذا؟!.
نشكر الله من صميم أعماقنا ونحمده دوما وأبدا ساجدين لعظمة حكمته وسر تدبيره الذي به ظهر الله بالجسد حين ولد المسيح يسوع من العذراء مريم البتول وبغير زرع بشري.
هذه الحقيقة الساطعة التي أقرتها البشرية جمعاء بكل شعوبها وقبائلها وكل مللها ونحولها وكل أديانها ومذاهبها, من المعارض المتشدد, وحتى الأضداد للعقيدة المسيحية. إلى المؤمن والمتطرف وسواهم. فهذا الميلاد ألإعجازي الذي لم يمسسه شك من احد البتة. يضعنا أمام تساؤلات وحقائق لا بد من سردها .
فماذا تعني هذه الولادة ألإعجازية ؟! ولماذا لم يولد المسيح كما ولد الأنبياء الذين سبقوه , فاسحق الذي ولد من العجوز سارة, وكذلك صموئيل النبي مثلا ولد من امرأة كانت عاقر, وقبل ولادة يسوع, بستة أشهر ولد مار يوحنا المعمدان من عجوزين وأم عاقر. وفي كل الولادات الأعاجيب بينة وقدرة الله فيها ظاهرة ولم لا وهو القادر على كل شيء, وله طلاقة القدرة. إن الله تعالى وهو القادر المقتدر , كان ممكن أن ينقذ أبونا نوح ومن كان معه بدون فلك كما شق بحر سوف أمام نبيه موسى وتم العبور . لقد خلق أبونا ادم من جبلة طين, لأنه لم يكن بعد امرأة لتلده وكذلك أمنا حواء وله القدرة بفعل كن فيكون .
إن حكمة الله وسر تدبيره لهو الأمر العصي على مداركنا البشرية وبفضل فيض محبته كشف لنا بولادة يسوع المسيح الكثير من العلم المحيط بعرش عظمته , فهذا الوليد التاريخي ألإعجازي الذي ولد من غير تزاوج ذكر وأنثى وبعيدا كل البعد عن مفهوم, غريزة حفظ الجنس وبدون أي زرع بشري, الذي جبل بالروح القدس (روح الله) ومن أحشاء العذراء فولدت هذه الأم البتول يسوع المسيح (الإنسان الكامل) الذي كان شبيها لنا بكل شيء عدا الخطيئة . وهو الذي قال من منكم يبكتني على خطيئة .
فلا مناص من الاعتراف جهارا أن المسيح يسوع هو ( ابن الله ) حقا بطبيعته وليس بتعبير مجازي أو فلسفي كما يخلص إليه الإخوة المعاصرون. وأنَّ يكون يسوع نبيا عاديا كما يصفه (أ.شربنتيه)8 .راجع الملحق م5 وم7.

وهو بهذه الشخصية الخارقة المتميزة التاريخية العظيمة والمؤثرة في حياة البشرية جمعاء (وبغير مؤثرات أو مغريات دنيوية و مادية) وعبر ألفي عام , إطلاقا لن يكون يسوع إنساناً بحت وإنما يبقى هو هو , وعبر كل العصور , شخصية فذة لا تتكرر ولن يكون لها شبيهٌ على الإطلاق , لأنه كان , إعجازا في ميلاده , إعجازا في حياته على الأرض , إعجازا في معجزاته , إعجازا في موته وقيامته , إعجازا في صعوده إلى السماء , إعجازا حتى في تسميته فهو عمانوئيل ( ألله معنا ) وأخيرا إعجازا في مجيئه الثاني ودينونته للبشرية جمعاء.

+ إن القديس لوقا الإنجيلي، وقبل أن يدون قصة الميلاد وكرازة الرب يسوع المسيح ، يخبرنا الكتاب المقدس بأنه "أي لوقا البشير" قد ذهب إلى أورشليم ، والتقى التلاميذ الأطهار .. والقديسة العذراء مريم ..التي يخبرنا عنها الكتاب ، بأنها كانت تسمع وتشاهد الأحداث وتحفظها في قلبها. وبكل تأكيد فإن مصداقية هذه المرأة القديسة الطاهرة مطلقة، والناطقة بالصدق كله . وبذلك يكون القديس لوقا قد وقف عند الحقيقة الكاملة والكلمة الصادقة ، حيث لا يشوبها أدنى شك ولا يعلوها غبار الريبة . لأنه استقاها من مصادرها الأمينة ، وشهود عيان ،عاشوا وعايشوا الحدث بجوارحهم وعاينوه بحواسهم.
+ من يرفس مناخس
ونكرر القول لماذا لم يبدأ هؤلاء الأخوة العلماء دراساتهم من حدث الميلاد؟. وماذا كان يحدث لو اتخذوا هذا المنهج في دراساتهم؟.
لو حدث ذلك فعلاً, وابتدءوا من حدث الميلاد منهجاً. لاصطدموا بصخرة الحقيقة الصلدة, حيث كانت أفكارهم, مجهضة!!. فليس أمامهم عندئذٍ سوى احد الخيارين. فإما أن يسلمّوا قبولاً بالقراءة (العتيقة), ويعلنوا بتطابق إيمانهم, وإيمان آبائهم وأجدادهم!. أو أن يخرجوا من جادة الصواب لا محالة, مضطرّين للإتيان بأفكار جديدة, خصوصاً أمام, ذلك الميلاد ألأعجازي, من عذراء بتول, وأم بتول !. فراحوا يسهبون القول, ويسكبون الأحبار, في وصف الشجر, متحدثين عن الأغصان والأوراق والثمر, متناسين البذرة والجذر, والزارع والساقي, والذي أنمى, والذي أثمر.
إنهم لو انتهجوا ذلك لما وجدوا, صاغياً, ولا من له القبول, أو الاسترضاء, بفلسفتهم, ولذلك آلو على أنفسهم, انتهاج المسلك الذي يبدأ, من وحي القيامة, رجوعاً إلى منتصف الطريق!. واعتبروا أن أسفار العهد الجديد, كانت من نتاج هذا الوحي.
لقد جاءت المفاهيم الجديدة, تحت غطاء الثقافة, والتحرر, والعصرنة, والتقنية العلمية, والعولمة الجديدة. فأنمت التعالي والكبرياء, والمكابرة, في الأوساط الشبابية, والثقافية, لينظروا بمنظار قاتم للإيمان!, متغاضين عن الروحانيات, باعتبارها, صوراً من صور التخلف و الرجعية!. والحرمان !. وتمكنت هذه المفاهيم إلى حد ما من القلق تجاه الحقائق الإيمانية, في أنظار البعض. وبفعل مفاهيم العصر المتطور !؟. وأمسى مفهوم الأيمان بالتسليم, يعني الرجعية بعينها!!.
في حين أن الروح القدس قد رسم لنا طريق الأيمان الذي يحبه الله ومسيحه, "وأما الأيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى.!"(عب1:11). أجل الإيقان بأمور لا ترى وعليه فالإيمان الحق يكمن بالتسليم.. والتسليم فقط!!. وهذا يعني بالنتيجة, أن علينا أن نقرأ الكتاب المقدس للفهم .. كي نصل للعمق, مستهدفين درجة الحب الكبيرة!, لفادينا ومخلصنا يسوع المسيح. ولا نقرأ, الكتاب للدراسة, والفحص, والتمحيص, والنقد السلبي والتدقيق!." فمن هو الإنسان حتّى تذكره وابن آدم حتّى تفتقدَهُ.(مز4:8)." وستبقى التعاليم الإلهية, صالحة للإرشاد والتأديب, لكل العصور, لان الله العارف والعالم بكل شئ, يتلاشى أمام عظمته عنصر الزمن. فجميع الأزمان (الماضي, الحاضر, المستقبل) عند الله هي الزمن الحاضر.
=============================

إننا نقدر أن نرى ونلمس, الأيمان الحقيقي, اليوم وكل يوم, ومن خلال المعجزات التي يجترعها قديسو الله, بتشفعهم, باسم الرب يسوع المسيح !. ومن خلال هذا الإسناد العظيم, يتبرهن لنا وبالملموس أيضا!, حقيقة, أن " ألمسيح هو ابن الله الحي !".

=============================

وكون الإنسان ضعيفاً بطبيعته, فانه لا يبرح متجهاً لموطن القوة دائماً!. ومن هذا المنطلق, أدرك المسيحيون الأوائل, القوة الكامنة, على خشبة الصليب, وتيقنوا من المصلوب بأنه.. هو هو "الله الابن", القدوس ألقوي, الذي ظهر بالجسد!. والقائم حقيقة من بين الأموات!. فتشبثوا به حتى الموت, رغم الأضطهادات والعذابات والاهانات, والصعاب!. وصرخوا بصوت مدوِّي, مع الرسول بولس قائلين؛ أستطيع كل شئ بالمسيح (الله القوي) الذي يقويني (فيليبي13:4).

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
& أطار2 &

• لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان, بل تكلم أناس الله القديسون, مسوقين من "الروح القدس".
2 بطرس 21:1
• كلُّ الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر. 2تيموثاوس 16:3
• انظروا أن لا يكون أحدٌ يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل, حسب تقليد الناس, حسب أركان العالم , وليس حسب المسيح. فإنه فيه يحل كل "ملء اللاهوت جسدياً" وأنتم مملوؤون فيه, الذي هو رأسُ كُلَّ رياسة و سلطان.
كولوسي 8:2-10

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&


هوامش :
---------------------------------
7 / سوف نتكلم عما تعنيه القيامة في الباب الثاني من هذا الكتاب
--------------------------------
8 / لقد سبق إلى ذلك كربوكراتس من القرن الثاني الميلادي زعم أن يسوع المسيح إنسان محض ولكنه أسمى من البشر بقداسته.
--------------------------------




يتبع رجـــــــــاءً

====================

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#8 » 20 سبتمبر 2010 20:17

الجـــــــــــــــــــزء الســــــــــــــــــــادس
----------------------------------------------
الفصل الثاني
تلاميذ السيد المسيح
والجموع الغفيرة



= مدخل
من الأجدر بنا أن نقرأ بعضاً مما جاء في العهد الجديد, والذي يعطينا صورة صادقة عن أولئك الرجال الأبرار, وعن شخصياتهم, الذين, تبعوا الرب يسوع المسيح , حتى النفس الأخير من حياتهم على الأرض!. والهدف الرئيسي من هذا الطرح, هو بيان عدم وجود قدرات وإمكانيات بشرية عند أغلبية هؤلاء الأطهار, في محاور, الكتابة, والتأليف.. ولا حتّى التعليم.. إلاّ بعد حلول الروح القدس عليهم!. وبقصد عدم الإطالة, فقد تناولنا, بعض الشخصيات وليس الجميع.
+ فلما صار هذا الصوت اجتمع الجمهور, وتحيروا لأن كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته. فبهت الجميع وتعجبوا قائلين, بعضهم لبعض, أترى ليس جميع هؤلاء المتكلمين جليليين (أع6:2-7).
+ ..., وبعد قليل أيضاً, قال الحاضرون لبطرس؛ حقاً أنت منهم لأنك جليليٌ أيضاً, ولغتك تشبه لغتهم (مرقس70:14).
+ ..., وآخرون قالوا ألعلَّ المسيح من الجليل يأتي (يوحنا41:7)

= دائرة الجليل:
جاء في أخبار الملوك الأول, كانت المدن العشرون الموهوبة من سليمان لحيرام, (كونها غير مهمة), واقعة في ارض الجليل (1ملوك11:9). حيث كان يقيم في تلك المنطقة كثير من الكنعانيين (قضاة30:1-33 و2:4). كذلك أخذ الكثيرون من أهل الجليل في السبي إلى آشور(2مل29:15). وعليه فقد كان الانطباع السائد يومئذٍ عن شعب الجليل, كأناس من الطبقة (الدرجة) الثانية, لأنه مختلط بالأمم, فامتزجت سلوكياتهم وأخلاقياتهم بسلوكيات وأخلاقيات الأمم, وتطبعوا بالكثير من طباعهم, وعاداتهم, وتقاليدهم, وبذلك كان معظم اليهود الآخرين ينظرون إليهم بتعالي وفوقية من جهة, وعلى أنهم قرويون متخلفون عن الركب الحضاري والثقافي لمعاصريهم! من جهة أخرى. وكان أهل الجليل أناس, بسطاء, ساذجين, يعملون في الزراعة ورعي الماشية وصيد الأسماك, والحرف البدائية!. بعيدين كل البعد عن التعلم والتعليم!. بدليل أن سامعيهم يوم الخمسين اندهشوا من التلاميذ, سائلين بعضهم البعض, كيف يتكلم هؤلاء الرجال هذه اللغات المتعددة وهم جليليون؟!.

تلاميذ
السيد المسيح



= أولاً : سمعان بن يونا –
هو سمعان بن يونا (مت17:16), وبعدما تبع الرب يسوع المسيح دعيَ "كيفا" بالآرامية, و"بطرس" باليونانية, وكلا الكلمتين تعنيان "الصخرة" أو الصفا.
• كان احد المقربين الثلاثة إلى يسوع, فقد كان حاضراً, في التجلي, وعند إقامة ابنة يايرس, وفي بستان جثسيماني. لقد تميز هذا الرجل البار, بالحماس, والنشاط, والغيرة, وبرز كمتقدم بين التلاميذ منذ البداية.
• كان بسيطاً صغير النفس, مؤمناً بالتسليم !, مملوءاً بالمحبة, والمحبة تصدق كل شئ!. ودليلنا على شدة تواضعه, قوله للرب يسوع, " اخرج من سفينتي يارب, لأني رجل خاطئ.(لو8:5-9)." أعلن ثقته بالرب يسوع, فمشى على الماء, وعندما انتابه الخوف جدد ثقته بالرب, فانتشله من الغرق!(مت29:14).
• هو الذي أعلن إيمانه واعترافه جهاراً بشخص الرب قائلاً," أنت المسيح ابن الله الحي"(مت16:16).
• كان رجلاً متواضعاً. فبعدما تأسست الكنيسة, وبعد صعود الرب إلى السماء, وبعد تبلور كيانها, بدأ هذا القديس العظيم, يبتعد عن دائرة الضوء, خصوصاً في أورشليم, تواضعاً, بقبول ورضا. ففي المؤتمر الأول الذي عقد في كنيسة أورشليم, نراه يعطي موقع الصدارة والقيادة للقديس (مار يعقوب) أخي الرب!.(أع17:12و13:15و18:21وغلا9:2-12). وكان الباب قد فتح على مصراعيه للأمم, فتولى الرسول بولس القيادة أيضا في توصيل بشارة الخلاص لهم. أمّا القديس مار بطرس فقد واصل تبشيره لليهود, حيثما وجدوا. تاركا أورشليم ليعقوب, والأمم لبولس. وينتهي سفر أعمال الرسل من ذكر نشاط قديسنا الجليل هذا في إصحاحه الـ(15), عندما قوبل رأيه عن تبشير الأمم بالترحيب من الجميع. وبعد ذلك نسمع عنه, انه في أنطاكية (غلا11:2), أو في كورنثوس(1كو12:1), وانه واصل رحلاته التبشيرية من مكان لآخر. وأخيرا استشهد كما سبق الرب واخبره (يو19:21).

• يقول المحامي فرانك موريسون في كتابه من دحرج الحجر؛ "ومن خلال ما يخبرنا به العهد الجديد, أنه كان شخصاً محبوباً, ودوداً, في ظاهره خشونة, وفي داخله قلب يلتهب بالحماس والولاء. سريعاً في الغضب, ولكنه سريعاً أيضاً بالاعتراف بالخطأ وبالرجوع عنه. ومن المزايا المحببة في هذا الطراز من الناس, قابليتهم إلى التفاهم بالعقل والمنطق!. وأتسم بما يتسم به قرويو الجليل, من سذاجة ودعة. ولا نجد في الكتاب أي أثر يدل على أن هذا الرجل المقدام كان عنده مكراً أو دهاءً. وكان صريحا إلى منتهى حدود الصراحة, وغيوراً إلى ابعد حدود الغيرة. لا يعرف الرياء ولا المداهنة, ولا المصانعة".

= ثانياً : يعقوب ويوحنا ابني زبدي -
• وهما الاثنان الآخران, من الثلاثة المقربين إلى الرب يسوع. وكانوا أيضا من العاملين في صيد الأسماك. ووالدهما من الموفقين في عملهم!, ذو حالة معاشية جيدة (مر19:1-20), ومن المرجح أن تكون أمهما سالومة, أخت مريم أم يسوع (مت56:27ومر 40:15 ويو25:19). فهما إذا ابني الخالة بالجسد ليسوع.
• كانا صنوان في الطبع والمزاج, وهذا ما كان يعنيه يسوع, عندما لقبهما بابني الرعد, (مر 17:3 و35:10-45).
• ونجد مار يعقوب بعد الصلب مع بقية الرسل في الجليل (يو2:21).وفي أورشليم (أع13:1). وختم شهادته للرب يسوع, بدمه, حين أمر هيرودس أغريباس الأول, بقطع رأسه (أع2:12). وبذلك كان أول الرسل الذين ختموا حياتهم بدم استشهادهم.
• أمّا يوحنا, فقد أحبه يسوع, بنوع خاص, ويتضح ذلك من تسميته بالحبيب. ظلَّ يوحنا أمينا لسيده, ملازما له حتّى النهاية. وفي الليلة التي اسلم فيها سيده, تبعه إلى دار رئيس الكهنة, عن قرب وفي العلن!. وليس عن بعدٍ كما فعل بطرس!. وعند الصليب ظلّ أمينا صامداً, جلداً, شجاعاً, وخصوصا عندما استلم من يسوع, أجَلُّ وديعة حيث أوصى يسوع العناية بأمه.
• وعندما قصد يوحنا الحبيب القبر الفارغ, فجر الأحد, يوم القيامة, كان أول من آمن بقيامة الرب يسوع المسيح (يو1:20-10). وباستحقاق دعيَ بـ"التلميذ الحبيب". واستمر يعمل بالكرازة إلى جانب بقية الرسل(أع1:3و23:4و14:8-17).
• وكان يوحنا الحبيب احد أعمدة الكنيسة في أورشليم, إلى جانب يعقوب وبطرس, يوم زارهم بولس الرسول, على أثر رحلته التبشيرية الأولى (أع6:15وغلا9:2).
• لقد عانى هذا الرسول من اضطهادات دومتيانوس, العاهل الروماني. ونفي إلى جزيرة بطمس.
• ولو تأملنا في حياة هذا القديس المبارك الحبيب, مرافقته و ملازمته لحبيبه يسوع, طيلة فترة كرازته على الأرض. عندئذٍ سوف نتأكد من مصداقية كتاباته, بكل أسفارها..!!. فهو شاهد عيان أولاً, وقريب ثانياً, وذو علاقة متميزة ثالثاً, وحبيب للرب يسوع رابعا.


= ثالثاً : متّى العشار
• وهو احد الأثني عشر رسولاً, الذين اختارهم الرب يسوع. وكاتب الإنجيل المنسوب إليه. ويدعى أيضاً, لاوي بن حلفى (مر14:2 و لو27:5-29).
• كان يعمل جابيا للضرائب, لصالح السلطة الرومانية في كفر ناحوم. ووظيفته هذه من الوظائف المحتقرة بين اليهود!.
• لم يذكر لنا العهد الجديد, شيئاً عن أتعابه. إلاّ أنه كان من جملة الذين اجتمعوا في العلية, بعد صعود المسيح (أع13:1). ولكن يمكننا استنتاج بعض أخباره من شواهد تاريخية أو أخبار وردت هنا وهناك. فمثلاً, نقرأ في بشارة لوقا, أن لاوي بن حلفى (متّى) قد صنع للسيد المسيح وليمة كبيرة في أول عهده بالتلمذة (لو29:5-32).
• يذكر بابياس في القرن الثاني الميلادي, أن هذا القديس قد جمع أقوال السيد المسيح. و كما لا يخفى, ومن البديهيات المعلومة, أن الجباة يحتفظون بالسجلات التي يدونونها بدقة عادةً. لأن هذا من صلب عمله في ضبط الحسابات.
• أي أنه كان ذا شخصية حريصة, في الضبط و الدقة و الالتزام. حيث نستنتج بالتحليل والمنطق, مصداقية هذا القديس. وبكل تأكيد قد دون واحتفظ بجميع أقوال السيد المسيح بكل دقّة وأمانة.
• لقد رافق هذا الرسول الجليل, السيد المسيح, طيلة فترة كرازته على الأرض. وكان قد دعاه الرب يسوع, من موقع وظيفته, فلبّى النداء على الفور وتبعه. تاركاً لذة العالم, في جمع الدراهم!.


= رابعاً : بقية الرسل
= أ‌- الرسول أندراوس بن يونا:

• هو اخو القديس بطرس الرسول, وكان هو أيضا من صيادي السمك (مت18:4) . وقد دعي مع أخيه.
• كان تلميذاً ليوحنا المعمدان, الذي قدمه ليسوع, حمل الله.
• اقتنع اندراوس, (وبكل تأكيد من يوحنا المعمدان), بأن المسيح, هو, المسيّا المنتظر, وهو بدوره أقنع أخاه القديس بطرس, بهذه الحقائق, ولهذا عندما دعاهما الرب يسوع, تركا الشباك وكل شئ وتبعاه!. وهذا ما فعله أيضاً ابنا زبدي, عندما تركا السفينة والشباك, وأباهما, وتبعاه!.
• انتهت الحياة الأرضية لهذا القديس الجليل مصلوباً.


= ب‌- الرسول فيليبس:
• وهو احد الأثني عشر الذين اختارهم الرب يسوع. من بيت صيدا, موطن القديسين بطرس واندراوس.
• التقى به الرب يسوع أولاً في بيت عنيا, عبر الأردن. حيث كان يوحنا يعمد هناك. دعاه يسوع فتبعه.
• قد يكون هذا القديس من النوع الذي, يسترضي بالماديات الملموسة, أكثر منه بقبول المعجزات, حيث نرى الرب يسوع يمتحنه, قبيل معجزة إشباع الجموع (يوحنا5:6-6), فيسأله" من أين نبتاع خبزاً ليأكل هؤلاء ؟".
• كذلك عندما كلم الرب يسوع تلاميذه, مبيناً لهم أنهم قد رأوا ألآب, لم يفهم فيلبس, الكلام على ما يبدو,(أو أنه ابتغى التأكيد!), حين سأل الرب "أرنا ألآب وكفانا" (يوحنا8:14-12).
• وآخر إشارة عنه في العهد الجديد, أنه كان من المجتمعين في العلية بعد القيامة (أع13:1).
• يقول يوسيبيوس أن القديس فيلبس قد دفن في هيرابوليس بآسيا الصغرى, ولم تعرف كيفية وفاته.


= ت‌- برثولماوس الرسول:
وهو نفسه " نثنائيل " الذي عرفه القديس فيلبس الرسول على الرب يسوع. وليس لنا أية معلومة عنه, سوى ما قاله التقليد الكنسي, ( التاريخ الكنسي المتداول), أنه بشّرَ في الشرق, وتنيح شهيداً, بانتزاع جلده!!.

= ث‌- توما الرسول:
• أسمه يعني التوأم بالآرامية, وهو احد المختارين من قبل الرب يسوع. (مت3:10).
• كان من البساطة بمكان, حيث دفعته هذه البساطة, للمحبة المطلقة, حين قال للتلاميذ, لنذهب ونموت مع الرب يسوع, عندما أراد اليهود أن يرجموا المسيح بالحجارة (يوحنا7:11-8 و16:11).
• كذلك حديث الشك واليقين الذي حدث في العلية, بعد قيامة الرب يسوع المسيح من الأموات. (يوحنا24:20-25). واعترافه جهاراً, ربي والهي (يوحنا29:20).
• يفيد التقليد أن القديس توما الرسول, كان عاملاً في برثيا, والفرس, وقد بشر بالهند واستشهد هناك.


= ج‌- القديس يعقوب بن حلفى الرسول:
• من المختارين الأثني عشر (مت3:10). لم يعرف عنه أية معلومة أخرى, سوى اسم أمه مريم أيضا, وكانت إحدى النساء اللواتي رافقن المسيح, وربما لقب بـ"الصغير", لصغر قامته (مر40:15).


= ح‌- القديس تداوس الرسول:
• يدعى أيضاً لبَّاوس, وهو بالحقيقة يهوذا أخو يعقوب, وربما يكون ابنه!. (لوقا16:6), وهو احد الأثني عشر المختارين أيضاً (مت3:10), (مرقس18:3). وهو يهوذا ليس الأسخريوطي (يوحنا22:14). تنسب له رسالة يهوذا. وأكثر من هذا لا يُخبَرُ عنه شيءً .

= خ‌- القديس سمعان القانوي الرسول:
• المعروف بسمعان الغيور, وأحد المختارين (مت4:10). كان منتميا إلى الجماعة المدعوة بالغيورين, ( المتزمتة بل المتطرفة بالشريعة والناموس الموسوي).
• كلمة قانوي بالآرامية تعني ‘‘ العنيد‘‘ , أطلق عليه هذا اللقب, للتفريق بينه وبين سمعان بطرس. ولم تصلنا أخبار أخرى عنه.



= د‌- يهوذا الأسخريوطي:
• معروفة قصة هذا الرجل, الذي اشتهر بخيانة سيده. والجدير بالذكر, انه التلميذ الوحيد من تلاميذ الرب يسوع المسيح الأثني عشر, لم يكن جليلياً!. وقد أصبح اسمه تعبيراً عن الخيانة, ليس إلاّ.

• عينه الرب يسوع, ليكون أميناً للصندوق. ولكنه أمسى سارقه!. و من فعلته نستنتج أنه كان طماعا, وطمعه لا يقف عند حجم ذلك الصندوق !. بل كان طمعه يكمن في مناصب الملكوت الأرضي وخزائنه, التي كان يتوخاها, من المسيح الملك !. حاله حال, الكثير من الكتبة والفريسيين اليهود معاصريه, الذين كانوا يحلمون بالمملكة الأرضية, ومليكها المسيّا المنتظر.

• ولهذا السبب خان سيده الذي ائتمنه وباعه بثمن بخس !, لقد امتلأ بالشيطان غيلة وحسدا وحقداً, وهو يرى, بطرس, ويعقوب, ويوحنا, يتقدمونه في بيت يايرس وعلى جبل التجلي!.

• وبحسب إدراكه البشري وقراءته لمستجدات الحدث, رأى أن مُلك المسيح الأرضي, أصبح أمرا مشكوكا فيه !. وإلاّ لماذا أضاع يسوع الفرصة, التي كان يمكنه أن يظهر فيها, زعيما قوميا وملكا قديرا جبار بأس !؟(يوحنا15:6). وقد وصفه الرب يسوع بالشيطان (يوحنا70:6-71).

تبقى قصة يهوذا, من القصص المحيرة, فهو من ناحية كان له دوره, في عملية الصلب. ومن ناحية أخرى فهو قد خان العهد مع سيده. حاله حال كل المبتدعين, خصوصا الأولين الذين ضلّوا أنفسهم متجهين لجرف الهلاك الأكيد. وأضلّوا معهم بعض من ضعاف النفوس, وسببوا انقسامات كنيسة المسيح الواحدة. وبالوقت نفسه مسببين رد فعل معاكس, خلص بسببه الكثيرون !. وتقدس بسببه الكثيرون !. يهوذا قد اختاره الرب يسوع ليكون احد تلاميذه. وكذلك أولئك !. يهوذا قد خان العهد بمحض إرادته. وكذلك أولئك !. يهوذا في النهاية شنق نفسه. وكذلك أولئك !. فهم قد شنقوا أرواحهم وهلكوا, خصوصا وأنهم لم يعرفوا التوبة في حياتهم.




يتبع رجـــــــــاءً

====================

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#9 » 21 سبتمبر 2010 22:13

الجـــــــــــــــــــزء الســــــــــــــــــــابع
----------------------------------------------
الجماهير الغفيرة التي التفت حول
السيد المسيح



أدعوك عزيزي القارئ لرحلة رؤيوية!!, عبر أسفار العهد الجديد, لنتبع ونتعرف على تلكم الجموع الغفيرة, التي كانت تتبع الرب يسوع المسيح, ناسية حتى وجبات طعامها اللازمة للاقتيات ! (متى14:14-21). وتلاحقه مشياً على الأقدام, خارجة من البيوت والمدن, إلى السواحل, والبراري, من موقع إلى موقع !. ولعلك تندهش حين لا ترى سوى, عددا قليلا من الأصحاء, وهم المرافقون لأولئك الذين يتكئون على عصيٍ ويعرجون. أو يضعون أيديهم على أكتاف ذويهم وهم لا يبصرون !. وترى أناساً قد تطرفوا في مسيرتهم جانبا, لأنهم بالبَرَصِ مصابون !. وتسمع من وقت لآخر, أحدهم صارخاً,.. ارحمني يا ابن داود !. وذاك يخر ساجداً عند قدمي يسوع ليبرأه (لوقا12:5). وترى على الطريق, هنا وهناك مجاميع يحملون مرضاهم , مسرعين في اللحاق بيسوع, طالبين الشفاء (لوقا18:5). فأغلبية الجموع التي كانت تتبع يسوع إذاً, من المرضى والمعوقين, والممسوسين بالأرواح النجسة, وذوي العاهات, ألعمي والصم والبكم, والبرص, والمساكين والبائسين والمنبوذين. وأطفال ونساء. ونلاحظ وعلى مقربة من,
=========================================================================================
" فأجاب يسوع, و قال لهم, اذهبا وأخبرا يوحنا, بما تسمعان وتنظران. ألعمي يبصرون, و العرج يمشون, و البرص يطهرون, و الصم يسمعون, و الموتى يقومون, و المساكين يبشرون. (متى4:11-5) "
=========================================================================================
يسوع وتلاميذه, بعض الأصحاء الذين يرافقون مرضاهم, وجمهرة من رجال, تبدو على محياهم, سمات الجاه والوجاهة !. إنهم الكتبة والفريسيون والصدوقيون. منهم من أحبه كنيقوديموس, ومنهم من ملأ الغِلَّ أحشاءهم فأتوا إليه ليجربوه. متربصين الفرص كي يدينوه, فيقتلوه ويتخلصوا من تبكيته لهم (يوحنا3:8) .
من هذه البانوراما الرائعة يتبين لنا بكل وضوح طبيعة الحلقات والشخصيات, والجموع التي كانت تعيش حياة الكنيسة الأم في دائرة واحدة, مركزها الرب يسوع المسيح له المجد الدائم.
حيث تتضح الصورة الحقيقية للشخصية المسيحية. وهيئة الكنيسة الأولى, بعد أن أصبحت, قياداتها الأرضية خصوصا بعد صعود الرب يسوع إلى السماء, بيد التلاميذ الأحد عشر. وهم جميعا قرويون من الجليل. ولاحظنا بأن غالبيتهم لم يكن لهم نصيب من التعليم. وربما القليل من الثقافة, خصوصا عند أولئك الذين كانوا تلاميذ يوحنا المعمدان, ومن ثم تبعوا الرب يسوع. ويبرز من بين هؤلاء, القديسَين, متى ويوحنا الإنجيليان. فالقديس متى الإنجيلي, كان يعمل بجباية الضرائب, فمؤكد انه كان متعلماً. بل كان متخصصاً في المحاسبة والاقتصاد. ولم يكن له باعٌ في الأدب القصصي, ولا في التوثيق التاريخي !. وبالرغم من أن هذا القديس, كان ملازما ومرافقا للرب يسوع, وشاهد عيان لكل الأحداث طيلة أيام الكرازة, لم يرتب سفر البشارة الذي دونه (بحسب متى), تسلسلاً للسياق التاريخي في سرد الوقائع. بل حسب المواضيع التي أملاها عليه "الروح القدس". فهو إذا ليس بمؤرخ, ولو كان كذلك لدون الحدث بتسلسل وقوعه, وليس بصحافي, لأن تقريره لم يكن تقريراً صحفياً عن حادثةٍ معينة, بل كان برهاناً قوياً على أن يسوع الناصري, هو المسيح, المسيّا المنتظر !. وقد برهن ذلك بالحجة القوية, والأدلّة القاطعة, التي أوحى بها, الروح القدس. ولا نستبعد القول من أن هذا القديس كان بعيدا كل البعد عن أسفار العهد القديم. قبل إتباعه الرب يسوع !. بحكم عمله الذي كان منبوذاً, وبالتالي كان بعيدا عن جمع الكتبة والفريسيين. إضافة إلى انه كان مهتما طيلة حياته السابقة لعهد النور, بالأرقام وجمع العشور, لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك
(متى21:6).
أمّا القديس (الإنجيلي) الثاني, الذي تميز من بين الرسل فهو يوحنا الحبيب. لقد كان شاباً صغيراً ومن عائلة غنية, وبكل تأكيد كان له قسط وافٍ, وحظ واسع من التعليم والثقافة (ضمن دائرة الشريعة والناموس). وذا وجاهة أيضاً. حيث يخبرنا الكتاب بعلاقته الجيدة مع رئيس الكهنة !. وقد دخل داره بحرية, خصوصاً عند محاكمة الرب يسوع (يوحنا15:18). والصفة الأهم, التي اتصف بها إلى جانب كل خصاله الجيدة الأخرى, هو أنه كان " التلميذ الحبيب ". فقد احتوت هذه المحبة كل الصفات, بما فيها العلم والثقافة.
أجل, فكل ما كتبه, وما شاهده وشهد له, ما سمعه ولمسه وأكدّه. كان بروح المحبة أولاً وأخرا, وبتعبير أوضح, بوحيٍ وإرشادٍ من " الروح القدس ", لأنه روح المحبة الحقة !.
نعود مرة أخرى لتلاميذ السيد المسيح, وهم أبناء الكنيسة الأولى, الذين كانوا يتسمون بكل معاني الصفات القروية, التي جمعتهم, سذاجة, دعة, مسكنة بالروح, شجاعة, حماس, غيرة, لا يعرفون المداهنة, ولا يجيدون المصانعة. لا رياء عندهم ولا مكر. ومن أبناء هذه الكنيسة أيضاً, الخمسمائة الذين شاهدوا يسوع بعد قيامته. ولا شك أن كل هؤلاء هم الذين ترشحوا من تلكم الجموع الغفيرة, التي كانت تتبع الرب يسوع !. ولذلك اختارهم الرب ليُظهِر لهم حقيقة قيامته, فتراءى لهم, مرات عديدة قبل صعوده, دون سواهم من الشعب!.
أولئك الذين كانوا حزانى, جاءوا ليتعزوا. فقراء ودعاء, ليرثوا. جياعاً وعطشى للبر ليشبعون. أنقيا القلوب .. ليعانوا الله !. أيمكن لأناس هذه خصالهم أن يكون لهم اختبارات باطنية؟. ومن يقدر على التشكيك بمصداقيتهم؟!. حيث لا ريب البتة في أمانة وصدق أخبار هؤلاء الأطهار.
لو سلمنا جدلاً, بأنهم قد تمكنوا من صيرورة تكوينٌ ما, من هذه الاختبارات, فبكل تأكيد ليس لديهم, تلك القدرة التصويرية, والإمكانية التعبيرية, والبلاغة الكلامية, ليقدموا لنا نتاجهم بالأسلوب, كالذي بين أيدينا من أسفار العهد الجديد !.
أولئك الذين لم تكن لهم الجرأة, منفردين كانوا أم مجتمعين!, ليقفوا في تجمع - ولو كان صغيراً- كي يبوحوا, بإيمانهم ويشهدوا بحقائق أكيدة لديهم !, إلاّ بعد حلول الروح القدس في يوم الخمسين.
حين نرى ذاك الذي كان, رئيساً للصيادين, الخائف الذي أنكر سيده أمام جارية!
(متى69:26). والمعتكف خمسين يوماً في العلية!, وبعد امتلائه وإخوته من "الروح القدس", وقف بكل جرأة وشجاعة وإقدام, وفصاحة لسان !, بصوت جهوري, سمعته الآلاف, وفهمته تلك الرؤوس, المتعددة الألسن, ومن دون مترجم !. كلٌّ سمع لغته التي بها يتكلم !.
أجل وقف ذلك الشيخ الجليل, الصياد ألجليلي, ليقول بأعلى صوته, أيها الرجال..أيها الرجال اسمعوا, أيها الرجال..!
(أعمال الرسل: الأصحاح2). فإننا لا نقدر أن نعتبر هذا الحدث, سوى إعلان صارخ, عن حقيقة أكيدة, أظهرها "الروح القدس", بعد حلوله بشبه ألسنة نارية, لهؤلاء الرجال الأبرار. حقيقة, بحجة عينية, مسموعة, ملموسة, ومرئية. إن هؤلاء الأطهار, لم يكونوا, مهووسين أو سكارى, لأنها الساعة الثالثة من النهار(أع15:2).
وكما حل عليهم الروح القدس في الساعة الثالثة من النهار, هكذا شاهدوا الرب يسوع المسيح بعد قيامته, في وضح النهار. بأماكن متعددة, وأوقات متفاوتة. حقاً بالجسد قام. وليس نسجاً من تخيلات وأوهام!.
وكما يقول باسكال:
"من أين لهؤلاء البشيرين (الإنجيليين) أن يعرفوا, صفات البطولة الكاملة حتّى يرسموها بكل هذا الكمال والجلال في المسيح يسوع"؟!.


يتبع رجـــــــــاءً
-------------------------------------

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#10 » 22 سبتمبر 2010 23:26

الجـــــــــــــــــــزء الثامــــــــــــــــــــــــــــــــــن
----------------------------------------------
الفصل الثالث

شاهدان مهمان من الخندق
المضاد
يلجآن إلى الرب يسوع


مدخل

إذا كان التلاميذ الأطهار قد تأثروا عاطفيا بشكل أو آخر, كما يشيع البعض, وبفعل المحبة العارمة ليسوع المسيح التي أثارت فيهم الاختبارات الباطنية, فنسجوا بمنوال العاطفة ما نسجوا, كما يدعون!. فما تفسير أولئك الإخوة, عن هؤلاء الأقطاب الذين جاءوا من خندق الأعداء, ذي الجبروت والأنفة والكبرياء, ليموتوا من أجل تبعيتهم لذلك المصلوب (الذي بدا وكأنه ضعيف ومغلوب على الصليب!).. وهم يتسابقون للحاق بقافلة الشهداء!.
إن هذا الانسلاخ الجذري الذي قام به هؤلاء الأقطاب خصوصا بعد صلب السيد يسوع المسيح وموته, كقائد المائة الذي آمن عند أقدام يسوع وهو على الصليب, وبعد القيامة, كما حصل مع شاول الطرسوسي ويعقوب أخي الرب وكثيرين آخرين. ما هو إلاّ الشهادة الدامغة, على مصداقية البشارة, ومصداقية الإيمان!.


أولاً: القديس العظيم مار بولس الرسول

رسول يسوع المسيح إلى الأمم
+ كان اسمه العبري "شاول" (المنذور, او المطلوب من الله).
+ مولده في طرسوس, كيليكية, من أعمال الإمبراطورية الرومانية, عاش طفولته, وحصل على الرعوية الرومانية (أع25:22-29) .
+ كان ينتسب لعائلة من أشراف القوم. غنية وصاحبة نفوذ, بدليل أن ابن أخته نقل إليه خبر المؤامرة التي حيكت ضده. كذلك نستدل على شرف محتده, ما نال من نفوذ ووجاهة في السنهدريم, وبين القادة اليهود (أع1:9-2 و5:22 وفيليبي4:3-7).
+ كان أبوه فريسياً من سبط بنيامين, وقد رباه على الناموس الضيق (أع6:23).
+ كانت طرسوس مركزاً من مراكز العلم عصرئذٍ. وكانت مركزاً للفلسفة الرواقية. وقد درس إلى جانب تلك الفلسفة, الكتاب المقدس وتاريخه. وتاريخ شعبه اليهودي, وتقاليدهم. وبعدما ارتشف من مناهل العلم آنذاك في طرسوس, ما أمكن له أن يطاله, أَرسِلَ إلى أورشليم, عاصمة اليهودية, ليتبحر في الناموس. وقد تتلمذ على يد غمالائيل (أع3:23), الذي كان من أشهر معلمي الناموس ومفسريه في عصره 9.
هذا هو شاول الذي كان قطباً من أقطاب الدين اليهودي, وحجة عصره بالفلسفة واللاهوت. وعلم من أعلام الناموس والشريعة الموسوية, وممتلئً غيرةً وقّادة لعقيدته!. صال وجال اليهودية كلَّها. وكلَّ بلدٍ سمع فيه من يتبع الناصري!. كان يتابعهم بسياط الاضطهاد, حيثما طالتهم يداه. مصدِّراً أحكامه, بالسجن والإعدام, لكل من يبوح بذلك الإيمان. حيث انه كان وجها ووجيها, عند بني قومه. و عند السلطات.
كانت الدنيا تظلمُّ بعينيه غضباً, كلما سمع بذلك المصلوب!. وعقله الباطن يرفض بشدة, احتمالية كونه المسيّا المنتظر!. وكان اعتقاده مطلقاً, بأن تابعي يسوع الناصري, يشكلون خطرا دينيا وسياسياً.
وبضمير مستريح كان يقوم بنصيب وفير في محاولة إرجاع هؤلاء, أو قطع دابرهم ! 10 . قام بهذا الاضطهاد بقسوة شخص يثيره حقدٌ مضلل !. فلم يكتفِ بمهاجمة أتباع المصلوب في أورشليم وحسب !. وكلُّه ظِنٌّ أكيد, أنه يؤدي خدمة لله وللناموس !. ولذلك نراه يتبعهم حتى إلى دمشق.

وفي الطريق إلى دمشق ؟!:
إنه لأمر رهيب حقاً, وموقف ترتعد فيه الفرائص ذعراً, ولم يكن بالحسبان أبداً. ماذا حدث؟ بل ماذا رأى؟ هذا الخصم العنيد للمصلوب, ليتحول إلى عبدٍ مطيعٍ خَضوع, للرب يسوع. مبشرا باسمه, ورسولاً له لا يضاهيه أحد في أتعابه ومحبته, في هذا السبيل!.

عزيزي القارئ, كما مر بك في الفصل السابق, حيث سلطنا الضوء, على شخصيات الرسل تلاميذ السيد المسيح, بغض النظر عن حجم هذه المعلومات, وتبين لنا مدى بساطتهم ودعتهم. ولا يمكن ان يكون ثمة مقايسة أو مقارنة, (وخصوصا على المستوى الثقافي والعلمي,في الفلسفة والعلوم الدينية, وأسفار التوراة, والتلمود والمدراش) , بين أولئك الأبرار, و(شاول) القديس بولس الرسول!.الذي كان علماً من الأعلام في عصره.
إن ما حدث في طريق دمشق والذي تأكد بقوة في أسفار العهد الجديد. يؤكد لنا أن الرب يسوع المسيح, لم يكلم شاول وحسب, بل ظهر له بنوره البهي, الساطع أكثر من الشمس!.
هذا النور الذي سحب خبث كل الغل الممتلئ به شاول, وجعله قشورا على عينيه, والتي سقطت عندما اغتسل وتجدد بماء المعمودية, حينئذٍ أبصر الحق وحياة النور! .
ورآه مرأى العين. ولم يكن شاول تحت أي تأثير ومن أي نوع كان, لم يكن سكراناً, لأنه كان في وضح النهار. ولم يكن مصاباً بالهستيريا, لأنه كان قائد مجموعة ومستشار!. ولم يكن بغيبوبة ولا بحلم يقظة, ولا باختبار!. بل كان بكامل وعيه, سمع الصوت بإذنه فعلاً, وامتلأ ثقة بالإبصار. ومن هذه الثقة تحقق أن الذي كلمه بالنور الساطع هو, ابن الله الحي, فادي البشرية (أع19:26). "فللوقت وقع من عينيه شيءٌ كأنّه قشورٌ فأبصر في الحال وقام واعتمد (أع18:9)." فعاش كل حياته الباقية بعد هذا الحدث, وهو يردد بأعلى صوته! ويوضح, إيمانه, واقتناعه, بأن هذا الذي يبشر به, هو هو المسيح ابن الله الحي, المصلوب من أجل مغفرة خطايانا, والمنتصر على الموت بقيامته. وأن يسوع هذا هو بالحقيقة؛ المسيّا المنتظر!.
وقد قاسى ما قاسى من أجل ذلك برضا وصبر. ومن أجل الظفر بالجعالة ! 11. (1كور 24:9وكولوسي18:2). علماً أن هذا القديس قد تتلمذ ليسوع المسيح في حدود سنة (36) للميلاد!.


=====================================================================
= فما الذي حدا بهذا القطب العملاق, المتجلد حماساً للعقيدة والناموس الموسوي, لينقلب على نفسه مقتلعاً جذوره بيده, ليغرسها في حقل الرب طوعاً وحباً, ويعلن بكل فرح وبهجة عبوديته للرب يسوع المسيح, وكله فخرٌ واعتزاز بالصليب؟!.
=====================================================================

ثانياً: القديس الجليل مار يعقوب أخو الرب

أسقف
أورشليم الأول


إنه بحق يعتبر البابا أو البطريرك الأول, الذي يجلس على أول كرسي رسولي في التاريخ الكنسي!. فمن هو هذا القديس والأسقف الأول الجليل؟.
+ إنه يعقوب ابن يوسف, (الذي كانت العذراء القديسة مريم مخطوبةً له)12 , الذي عاش يسوع في كنفه, طيلة فترة طفولته على الأرض. ولذلك كُنِّيَ أخو الرب.
+ كان هذا الرجل ضد المسيح, عند بدء الرب يسوع كرازته بالعهد الجديد!. بل ظل في خندق الكتبة والفريسيين. متعصباً للناموس الموسوي. ولم يعر أية أهمية للتعليم الجديد!. بل على العكس كان يسوع بالنسبة له إنساناً غير سوي ولذلك تنكر له!. ولم يؤمن به كبقية إخوته13 . ولشدة غيرته على شريعة موسى, كان يلقب بالبار!.
+ لا يُعلَمُ بالضبط متى وكيف اهتدى, وصار "عبداً للمسيح"(أع14:1 و يع1:1) . ولكن على الأرجح, أنه اقتيد إلى الأيمان, بظهورٍ خاص للسيد المسيح له بعد القيامة!. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين (1كو17:15). وهذا يعني أن دعوته للإيمان كان بنفس الأسلوب الذي دُعِيَ فيه القديس بولس.
+ كانت له مكانته المرموقة في أورشليم. يتبين ذلك عند زيارة القديس بولس, بعد اهتدائه سنة(37), فذُكِرَ مع القديس بطرس (غلا19:1) .
+ ترأس أول مؤتمر مسيحي, (المجمع ألرسولي), المنعقد في أورشليم. الذي عالج مشكلة الخلاف الحاصل بشأن المتنصرين, اليهود والأمميين14 .
+ لقد عايش هذا القديس البار, العهدين القديم والجديد, وصار له رجاء, بإدخال الأمّة اليهودية بأسرها إلى حظيرة الرب يسوع المسيح. ولكن المتطرفين اليهود حكموا عليه, وقتلوه رجماً ! 15 . وبهذه الميتة الشنيعة, ختم هذا البار حياته, شاهداً صادقاً ليسوع المسيح. بعد أن كان خصما عنيداً له. وكان استشهاده بحدود سنة(62) مسيحية.
+ وقد عده الرسول بولس, بمنزلة, الرسولين, بطرس ويوحنا (غلا 19:1 و9:2). ذاكراً إيّاه أول الثلاثة. وله رسالته الجامعة.

لقد اهتدى هذان القديسان الشهيدان!, بدعوة خاصة جداً من لدن الرب يسوع, وكما قال لكل واحد من الأثني عشر, هلم واتبعني , هكذا تراءى لهذين البارين, بعد صلبه وموته وقيامته وصعوده, بما لا يقل عن الخمس سنوات!. وبحسب تقدير ذوي الاختصاص, كان بحدود سنة (34-37) مسيحية.


======================================================================
= إنها بحق انتقاله إعجازية من خندق العدوان والاضطهاد ضد المسيحية, إلى كنيسة الإيمان بالرب يسوع, وشهادة لكلمة الحق التي كان لها صداها, ووزنها لكافة الأوساط والأزمان. مختومة بدمائهما الزكية!.
======================================================================

هوامش :
------------------------------------
9 / غمالائيل, معناه مكافأة الله, وهو حاخام يهودي, عضو مجمع السنهدريم, ورئيسه حسب ما أورده التلموذ. فريسي, وأحد اللاهوتيين اليهود المعروفين جداً في القرن الأول الميلادي. وهو الذي قد طالب برفع القيود عن رسل المسيح والكف عن اضطهادهم. وحجته أن عمل الرسل إن كان إنسانياً فهو يسقط بطبيعة الحال ويفشل. وإذا كان من الله فمن حق الرسل أن ينشروه لأن مقاومة الله شر. أع 34:5-39
------------------------------------
10/ أعمال: 3:8و4:12و1:26-11و1كو9:15وغل13:1وفي6:3و1تي13:1
-----------------------------------
11/ الجعالة سمة الدخول المجانية المقدمة من الرب يسوع إلى ملكوت الله!.
-----------------------------------
12/ قد تضاربت الآراء في حقيقة هذه الأخوّة؟. قال البعض أنه أحد أبناء يوسف, وآخرون قالوا أنه أحد أبناء أخت مريم, أو أولاد أخ يوسف. وجميع هؤلاء في أعراف المجتمع اليهودي وفي لغتهم يحسبون إخوة.
----------------------------------
13/ متى46:12-50 و مرقس31:3-35 و لوقا19:8-21 و يوحنا3:7-5
----------------------------------
14/ أعمال-اصحاح15- و غلاطية-اصحاح3-
----------------------------------
15/ جاء في المورد العذب- ص38- أنه ضرب بمطرقة قصار على رأسه, واستشهد معه كثير من المؤمنين
---------------------------------
يتبع رجـــــــــاءً
=====================

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#11 » 24 سبتمبر 2010 00:33

الجـــــــــــــــــــزء التاســــــــــــــــــــــــــــــــع
----------------------------------------------
الفصل الرابع
بشيران جليلان



أولاً: القديس مار مرقس الإنجيلي

+ إنه يوحنا الملقب مرقس (وهو اسم لاتيني معناه, مطرقة), يرجح انه ولد في أورشليم. لأن أمه سكنت هناك, وكان لها اعتبار خاص بين المسيحيين الأولين (أع12:12؛25 و 37:15).
+ يتبين أنه تتلمذ للمسيح على يدي القديس بطرس الرسول, حيث يدعوه ابنه (1بط13:5).
+ ومن الممكن جدا, أن يكون القديس مرقس, هو ذات الشاب الذي تبع السيد المسيح ليلة تسليمه (مر51:14-52).
+ لقد توجه هذا الإنجيلي مع القديسين, بولس و برنابا نسيبه (كو10:4). في رحلتهم التبشيرية الأولى (1بط13:5). وكذلك كان متواجداً مع القديس تيموثاوس في أفسس (2تي11:4).
+ أمّا عن حقيقة حياته فلم يعرف عنها شيءٌ يذكر. ولكن قد اجمع الآباء, على أنه كان مترجماً وكاتباً خاصاً للرسول القديس مار بطرس هامة الرسل. ومما يدل على ذلك, هو ما ورد في إنجيله, من مواقف إدانة - إن صح التعبير – كانتهار القديس بطرس, وغياب المدح, وذكر صياح الديك, وما إلى ذلك من المواقف. مما يدل على, بل يرجح رأي القائلين, بان القديس بطرس هو المتابع المباشر في كتابة هذا السفر (الإنجيل بحسب بشارة القديس مرقس). والذي كان بوحي وإرشاد الروح القدس.
+ وقد ذكر المؤرخ يوسيفوس, بأن القديس مرقس, كان أول من نادى ببشارة الإنجيل في مدينة الإسكندرية بالديار المصرية.
+ وقد انتهت حياته الأرضية باستشهاده في الإسكندرية 16, حيث بصم وثيقة شهادته للرب يسوع المسيح بختم دمه الطاهر!.
+ ومن المحقق أن القديس مرقس, انتهز فرصاً كثيرة, أتيحت له ليتعرف على أقوال السيد المسيح وأعماله, من الذين سمعوا هذه الأقوال, وهم كثر, وكانوا أيضا شهود عيان, إلى جانب القديس بطرس. أبناء الكنيسة الأولى, وقريبه برنابا, والتلاميذ الآخرون, الذين كانوا يترددون كثيرا على منزل أمه مريم! "ثم جاء وهو منتبهٌ إلى بيت مريم أُمُّ يوحنا الملقب مرقس حيث كان كثيرون مجتمعين وهم يصلّون. ... وحدثهم كيف أخرجه الرب من السجن. وقال أخبروا يعقوب والأخوة بهذا, ثم خرج وذهب إلى موضعٍ آخر" (أع12:12-7) 17 .
ولو راجعنا ما كتبه لنا القديس لوقا الإنجيلي في سفر أعمال الرسل, عن الخلاف الشخصي الحاد الذي حصل بين القديسين برنابا وبولس, بسبب القديس ( يوحنا مرقس). هذا الخلاف الذي نشبت عنه المشاجرة وتسبب بفراقهما في برجة (أع13:13و36:15-40). نستدل ونستنتج من هذا الحدث الآتي:
 أن جميع هؤلاء هم بشر عاديون, ومن الممكن جداً أن تنتابهم, الكبرياء والغضب أيضاً!.
 ولو أخذنا هذا الخلاف على محمل الدرس والتمحيص, كان من الممكن أن يكون, عاملاً أساسياً, في اختلاف أساسيات التعليم والبشارة (لو لم يكن الروح القدس هو الذي أوحى وأرشد هؤلاء الأبرار في تدوين هذه الأسفار!) ومن ثمَّ, تباين الهدف النصي, بين الأسفار التي دونها القديس بولس الرسول, والأسفار التي دونها القديس مار مرقس! (كدافع بشري من منطلق الكبرياء والمعاندة).
 ولله الحمد لم تظهر, أية اختلافات في نصوص و مفاهيم الفلسفة الإيمانية أو العقائدية في مدونات هذين القديسين.


ثانياً: القديس لوقا الإنجيلي

 يتبين لنا وبحسب الأخبار القديمة, أن القديس لوقا, قد ولد في أنطاكية- سوريا, وهذا ليس ببعيد عن الصواب. وفي كل الأحوال إن صحت هذه الرواية أم لا, فإن اهتمام هذا الإنجيلي البار بكنيسة أنطاكية ظاهر بشكل جلي في أعمال الرسل(أعمال: 5:6و.... 22:18-23).
 لقد كان صديقاً حميما للقديس بولس الرسول. وكان بمثابة رفيق دائم, والعامل معه طيلة فترة التبشير أو معظمها. نراه يرسل السلام إلى أهل كولوسي (كو14:4). ويصفه القديس بولس, "بالطبيب الحبيب و العامل الوفي". كان معه في رومية, عند كتابة رسالة بولس الرسول إلى تيموثاوس (2تي11:4).
 ساد الاعتقاد واكتسب شبه المؤكد, ومنذ القرن الثاني للميلاد. بأن القديس لوقا الإنجيلي هو نفسه كاتب الإنجيل الثالث و سفر أعمال الرسل(أع1:1). وبدون شك.
 ويظهر من سفر الأعمال, أن القديس لوقا التقى بولس الرسول في رحلته الثانية بترواس. ورافقه إلى فيليبي, .. ثم التقى به في فيليبي مرة أخرى. وذلك في الرحلة الثالثة للرسول بولس. وبعدئذٍ سافرا سوية إلى أورشليم, حيث التقى هذا القديس الجليل, ببقية الرسل تلاميذ السيد المسيح . ويعقوب أخو الرب, و القديسة العذراء مريم أم يسوع قبل أن يدون إنجيله (قصّة الأمور المتيقـنة! عنده وعند الكثيرين!) (لوقا1:1).
 ومن رسالة القديس بولس الرسول إلى كنيسة كولوسي, نستشف أن القديس لوقا, كان أممياً. لأن الرسول لم يذكره مع الإخوة اليهود, بل أفرده عنهم في رسالته (كولوسي14:4).
 أما زمن وكيفية موته, فغير معروفة. إلاّ أن هناك تقليداً, يذكر أنه تنيح في بثينية وفي سن متقدمة.
هذا هو القديس المبارك لوقا الإنجيلي. طبيب (أي أنه من الوسط الثقافي!, ورجل علم!). أُممي ووثني, فالإيمان بآله السماء, الخالق كل شئ, عقيدة جديدة عليه!. عايش وصاحب الرسول بولس, وكان حاضراً معه في تحرير بعض رسائله. شاركه في الكثير من رحلاته وأسفاره. تلك الرحلات التي اكتسبت أهميتها التاريخية. خصوصا سفره إلى أورشليم (سنة50+) لحضور المؤتمر المسيحي الأول!, والتقاؤه بمعظم التلاميذ والرسل الأطهار. والطوباوية القديسة العذراء مريم أم يسوع. ولا شك أنه التقى بمريم أم يوحنا (القديس مرقس الإنجيلي) أيضاً. ومن غير المستبعد أيضاً أنه التقى بالإنجيلي الآخر, القديس مار مرقس.
وهكذا يتبين ويتضح أن هذا القديس الجليل قد استقى, وبإرشاد الروح القدس , ما سطره, من أناس ثقاة, شهود عيان. مرتشفاً الحقيقة من منابعها الملهَمة بالروح, بعد أن تأكدت له من الأوساط التي ترسخت بها! حيث أنه قضى وقتا طويلاً, في فلسطين, خصوصا أثناء فترة سجن الرسول بولس.


==================

الفصل الخامس
العهد الجديد
أســـفار
صــــور
توافـــق
إنــفـراد
اختلاف


مدخل
كما هو معروف للجميع أن أسفار العهد الجديد هي سبعة وعشرون سفراً ، ألأناجيل الأربعة, وأعمال الرسل, والرسائل, والرسائل الجامعة , وسفر الرؤيا, مدونة بقلم التلاميذ وبعضٌ من الرسل الأطهار. وهي في حقيقتها وحدة واحدة متكاملة ، مترابطة .. مستهدفة جمعا وانفرادا بشرى الخلاص البشري ، والفداء.. وبيان المحبة الإلهية.. التي من أجلها تجسد الأقنوم الثاني.. وظهور الله بالجسد.
فعرفت البشرية الله من خلال فترة تواجد الرب يسوع المسيح على هذه الأرض. حيث رسمت هذه البشارة, السلوكية اليومية.. في الحياة الفردية.. للسير قدماً في طريق ملكوت الله وحياة المجد الأبدية.


أولاً: أقلام متعددة وكاتب واحد
إن هذه الأسفار السبعة والعشرين قد سطرت بواسطة ما لا يقل عن ثمانية كتبة وإن ظهر شيءٌ من التباين ، فإن هذا التباين مقصود بحسب المشيئة الإلهية ، وذلك ليفهمه الناس قاطبة ،اليهود المحليون والذين في الشتات والجليليون القرويون والأمميون، الأغنياء والفقراء، المتشددون من الأضداد, الغيورون، والمثقفون المعتدلون.
أجل لقد دونت هذه الأسفار في أزمان وتواريخ مختلفة ومواقع جغرافية متباعدة.. كما اختلفت خلفيات الكتبة الثقافية و الاجتماعية.. فكان بينهم الطبيب ألأممي.. واليهودي العشار.
قصة:- كثيرين يعرفونها.. وهي قصة الثلاثة الذين ذهبوا إلى مدينة واحدة وحين سئلوا بعد عودتهم أجاب كل واحد بحسب هوى نفسه ، وأبدى إعجابه بما يعجبه !!. فكل واحد يرى ما يخلد في فكره!.
وهذا يعني أن كل إنسان يحب باللغة التي يتكلمها, أن يكلمه الناس جميعا بتلك اللغة, كما في يوم الخمسين, حين حلّ الروح القدس على الرسل الأطهار, وسمعت الجموع, كلٌّ لغته!
هكذا كان لثمانية أشخاص شهادة واحدة ؟!. وقصة واحدة ، وأراء متوحدة في الأمور المتعددة ؟!. كيف تتفق أراء ثمانية من البشر بوصف إنسان واحد ؟!. هذا الإنسان الذي تفاعل في الحياة الأرضية كانسان في كل شئ (ما عدا الخطية) . فعلا لقد اجمع أولئك القديسون الثمانية على الرأي الواحد.. بل الحقيقة الواحدة . إن هذا لمن المستحيل في منطوق الاحتمالية والمنطق العقلاني السليم . والاستحالة تكمن حقا سيما لو كان قد كتب هؤلاء ما كتبوا من عندياتهم ومن بنات أفكارهم.
إذاً لاستبانت في هذه الكتابات خصوصياتهم ، الثقافية والفلسفية والاجتماعية . ولو كانت هذه الأناجيل كتآليف شخصية؛ فلماذا لم يكتب بقية الرسل والتلاميذ أناجيل؟ , تحمل أسماءهم لتخلدهم في التاريخ البشري أسوة بالبقية !. بل لماذا لم تظهر بعض الأصوات الرافضة في حينه لتلك الكتابات؟!.
وعلى العكس من هذا فإننا لا نعرف تفاصيل أخبار معظمهم.. لتواضعهم .. وهروبهم من المجد الباطل. حيث أدى الغالبية منهم كرازته وخدمته الرسولية بصمت إعلامي وتاريخي ، ولم يتركوا لنا خبراً من أثارهم سوى ما دونه التقليد الكنسي عنهم !.
لماذا كتب (العشار) وهو المنبوذ من بني قومه؟!. لماذا كتب (الحبيب) وهو الوجيه في قومه ؟!.
لماذا كتب القديس (مرقس) .. ولم يدونه باسم القديس بطرس ؟!. لماذا كتب القديس (لوقا)؟، واكتفى الرسول بولس بالرسائل الرائعة ويخبرنا فيها.. هذا من عند الرب.. وهذا من عندي !!.
فلا مناص إذا من جواب واحد لا بديل له : والذي كان بحسب مشيئة الله ومنه نعلم....
إن الذي كتب العهد الجديد مُلهِمٌ واحد (الروح القدس) وقد سطر ودون ونسخ بأيادي متعددة وأزمان متفاوتة ، ومواقع جغرافية متفرقة......... والذين دونوها كانوا مسوقين من (الروح القدس).


ثانياً:- الروح القدس
إن فاعلية وعمل الروح القدس بينة لأي متتبع للأسفار المقدسة بعهديها القديم والجديد حقيقة واقعة لا يقدر على نكرانها أحد. فهو روح الله والأقنوم الثالث ، فقد تكلم عنه العهد القديم في مواضع عديدة من أسفاره. أما العهد الجديد فقد أفاض وأغنانا بواسع المعلومات والتوضيح..سواء عمّا جاء بالبشائر الأربع أو الرسائل أو سفر الرؤيا.. حيث لا يخلو سفر من هذه الأسفار ، من ذكر فاعلية وحضور الروح القدس.. ولا ريب فهو الدليل القاطع على أنّ الروح القدس هو الذي أوحى بكل الكتاب للقديسين الذين دونوه.
بينما نرى أن معظم ألإخوة أصحاب الفكر الجديد ، يتحاشون المرور بذكر حضور أو فاعلية الأقنوم الثالث الروح القدس !. إلاّ في حالات الضرورة القصوى !؟.
وبالرغم من أن كل قراءاتهم تدور حول شخصية الرب يسوع المسيح (وخصوصا اللاهوتية) كمحور أساس. حيث يبدو الأمر للقارئ بالوهلة الأولى بأن المواضيع تسير في سياقاتها الطبيعية إلاّ أنّ أهدافها وغاياتها تتجاوز ظواهر الوقع الأول بالقفز إلى محطات البعد الآخر !.
لقد فشلت ومنذ أواخر القرن الثاني الميلادي محاولة ططيانوس بقبول كتابه (الدياطسرون.. +180) لأنها اعتمدت على الفكر البشري في جمع البشائر الأربع في كتاب واحد !. فشلت لأنها ربما قد تجاوزت الاسترشاد (بقيادة) الروح القدس

علما أن هذه المحاولة قد أعطتنا دليلا قويا على وحدة الإنجيل ببشائره الأربعة ! إذ كيف يتسنى لإنسان أن يجمع أربعة كتب لأربعة مؤلفين في كتاب واحد ؟!!. إن لم تكن تلكم المؤلفات تعتني وتحوي الحقيقة الواحدة ولمؤلفٍ واحد أيضا !.
إن الفكر الذي يدعو شبيبة اليوم كي يكون لها قراءاتها (مفاهيمها) الخاصة للعهد الجديد إن كان ذلك عن طريق التفسير الشخصي أو عن طريق استلامه وقبوله من مصادر أخرى ، فهو بمثابة إعصار خطر يحمل بزوبعته أسباب قتل ودمار‍!. وبعبارة أوضح فهي دعوة لأن يكتب كل واحد منا إنجيله ويرسم (عهده الجديد) بحسب معطيات إيمانه المبني على فهمه !.
لأنه بموجب الفلسفة الجديدة: التي يقولون فيها " ما الفائدة من الفهم بعد الإيمان !، أليس من الجدير بالفهم أن يسبق الإيمان !!."
ولا يخفى عليك عزيزي القارئ ،ما تحويه هذه الأفكار من اختلاف وتغاير واضح مع مفهوم الكتاب المقدس وتحديدا فيما يخص تعريف الإيمان الذي عرفه القديس بولس الرسول حين قال: " وأما الأيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى. فانه في هذه شهد للقدماء . بالإيمان نفهم أن العالمين أتقنت بكلمة الله ، حتّى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر - عبرانيين 1:11-3- "
إذاً فهي دعوة لنتقبل الإيمان بالفهم المسبق أو, بمجاز القول علينا أن نكون جميعا كالقديس مار توما الرسول إن لم نضع أصبعنا في مواضع جراحات يسوع لا يصح إيماننا ! فالدعوة الجديدة ترجح اعتماد المادية البحتة للعقل البشري. وهي بذلك تجعلنا نخلص لنتيجة.. التنكر للروح القدس ومفاعيله - الذي اقتبلناه بالمعمودية – في حياتنا اليومية. فهو الذي يرشدنا لفهم الإيمان بعد قبوله!.
فان كان نصيب تجربة ططيانوس في الدياطسرون (4 في 1) هي الفشل فكم هي بالحري نتائج هذه الدعوة الجديدة ، الداعية لكتابة ملايين الأناجيل من واحد !. وهل هذه الدعوة تعزيز الإيمان حقا ؟ . وتعزيز الإيمان هذا هو احد الأهداف المعلنة .. و الدعوة الموجهة لشبيبة اليوم وشبيبة الغد ( تعزيز الإيمان بالفهم! ) و ( وهذا الفهم يجب أن يسبق الإيمان!) ... فأي نوع من الإيمان سيكون بعد هذا على الأرض بحق السماء ؟!
.

ثالثا:- صورة جميلة .. لرسام واحد ..
لا يمر يوما من أيام حياتنا العادية دون أن نشاهد صورة ملونة على صفحة من الصفحات كلوحة فنية لفنان مشهور أو صور شخصية لعلم من الأعلام ..أو صورة طفل جميل..بابتسامته البريئة ! . وبالطبع لا يخطر على بالنا كيف يتم إنجاز عملية الطبع هذه ؟.
فهلم معي عزيزي القارئ لنتجول في أقسام المطابع ونتعرف عن كثب على آلية العمل في طبع الصور الملونة على الورق الأبيض .
تدخل الصورة الأصلية أولا بعملية ، تدعى فرز الألوان ،_ حيث ان كل صورة بالكون مهما بدت لك من تعدد ألوانها وتدرج أطيافها ، ومهما كانت من الكبر أو الجمال أو الوضوح فإن عدد ألوانها لا يتعدى الأربعة ألوان ، وهي ألألوان الرئيسية الثلاثة ، الأصفر ، الأحمر ، الأزرق ، مضافاً إليها أللون الأسود ، نعم هذه هي جميع أنواع ألألوان التي نراها في الصور الملونة ولا ألوان سواها _. فعندما ندخل الصورة بجهاز فرز الألوان يتم عزل الألوان الأربعة على أربعة رقائق (أفلام) كل فلم يحمل مجموعة كبيرة جدا من النقاط (pixels) بحسب كثافتها بالصورة ، ففلم يحمل نقاط من اللون الأصفر ، والآخر من اللون الأحمر ، والثالث من اللون الأزرق ، والأخير من اللون الأسود. وعلى هذا الأساس تستعمل كل مطابع العالم قاطبة ، أحبار الألوان الأربعة على اسطوانات الطبع ، أو في مستودعات اللون بالأجهزة الحديثة.
وعندما يراد طبع الصورة .. تؤخذ هذه الأفلام بحسب ألوانها تباعا ويتم تغذية الماكنة بلون الفلم ذاته ، وعادة يكون البدء باللون الأصفر.. وعند الانتهاء من اللون الأصفر .. تكاد تظهر معالم الصورة .. أو ما يوحي ببعض ملامحها .. وبعد الأصفر يأتي الأحمر فالأزرق ثم الأسود. وهكذا كلما أضفنا لوناً جديداً تتضح الصورة أكثر فأكثر وتكتمل تقريبا عند الانتهاء من الألوان الأساسية الثلاثة الأولى أما اللون الأسود فسيزيد ويضفي عليها رونقا وصفاء ووضوحا وبهاء. والجدير بالذكر في هذا الصدد بأنك لو جمعت فناني العالم قاطبة وعبر التاريخ كله.. لعجزوا تماما ، عن الإتيان بنسب الكثافة اللونية هذه لكل لون للصورة الواحدة ! . وكل الذي يحصل ان الفنان يأخذ اللون جاهزا ويمزجه ولا يمكن تكرار ذلك إطلاقا بنفس النسب ، وطبق الأصل !.
وهذا هو حال أسفار العهد الجديد فعند تطابق الألوان الأربعة الموجودة في البشائر الأربع ، تتضح لنا معالم الصورة الحقيقية الرائعة ، صورة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ، صورة محب البشر , الذي افتدانا بحبه العجيب , الذي بمحبته غير المتناهية لنا تواضع ‘‘ وظهر بالجسد‘‘.
إنها صورة ملونة رائعة ، غاية بالجمال ، مستزادة و مؤطرة بإطار خلاب بهي ، بأعمال الرسل الأطهار ، ورسائل الرسل القديسين ، وفي آخر اللوحة شرح وافٍ للمعاني التي ما بعد اللون والصورة ألا وهو سفر الرؤيا ، ومختومة بتوقيع ذلك الرسام العظيم .... ....

ألروح القدس


------------------------------------------------------------------

====================================
إطار 3
كما في الرسائل كلها أيضا متكلما فيها عن هذه الأمور . التي فيها أشياء عسرة الفهم ، يحرفها غير العلماء وغير التائبين كما في الكتب أيضا لهلاك أنفسهم. فانتم أيها الأحباء إذ قد سبقتم فعرفتم ، احترسوا من أن تنقادوا بضلال الاردياء فتسقطوا من ثباتكم .
2بط 16:3-17

لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة ، يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم فيصرفون مسامعهم عن الحق . وينحرفون إلى الخرافات . وأما أنت فاصح في كل شئ ، احتمل المشقات ، اعمل عمل المبشر . تمم خدمتك .
2 تي 3:4-5
=======================================


الهوامش :
-------------------------------
16 / المورد العذب ص 42
-------------------------------
17 / علينا ألاّ ننسى ما كان لأم هذا القديس الجليل من دور مهم في بدايات الكنيسة الأولى, وبعد صعود السيد المسيح . حيث جعلت من بيتها كنيسة ومنتدى للصلاة!, بل مركز تجمع إيماني, ومركز استقبال معلوماتي ووثائقي, معتمد بالمصداقية المطلقة.
------------------------------


=========================
يتبع رجـــــــــاءً
=====================

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#12 » 25 سبتمبر 2010 00:15

الجـــــــــــــــــــزء العاشـــــــــــــــــــــــــر
----------------------------------------------
رابعاً:- لماذا كتبت أسفار العهد الجديد ؟!


من أسفار العهد الجديد هناك سفرين يتزاحمان على الأولوية ، وهما، رسائل بولس الرسول ، وبشارة القديس مرقص . وان هذه البدايات كانت في غضون العقد السادس الميلادي . فلماذا ولمن وكيف كتب الإنجيليين الأطهار هذه الأسفار؟!.
لماذا هذا التفاوت الزمني ؟. لماذا كتب هؤلاء ولم يكتب أولئك ؟. ولماذا كان هذا التوثيق المهم على مدى ما يقرب من الخمسين سنة ؟!. إنها أسئلة تفرض نفسها... ولا بدّ من إجابتها.. لأننا لو تغاضينا عنها لأصبحت حجة علينا.. ولما لا والحقيقة كل الحقيقة واضحة..!.

1- قصة حدثت: ( أعمال 1:5-10 ) لقد عاشت جماعة الكنيسة المسيحية الأولى حياة الاشتراكية الحقة . اشتراكية طوعية اختيارية مبنية على المحبة المسيحية الخالصة معدومة فيها الذات الأنانية ( أعمال 32:4) . وقصة حنانيا وامرأته سفيرة ، اللذين كذبا على الروح القدس وماتا تعني لنا هنا الكثير. لقد عاهدا على الأيمان فخانا الأيمان! ..ترددا ..حين داخلهما الطمع .. فكذبا على الرسول بطرس الذي كان منقادا تماما من الروح القدس . وبالتالي فقد كذبا على الروح القدس !.
يتضح من هذا الحدث بأنه في العصر المسيحي الأول ، وبالفترة التي تلت صعود السيد المسيح إلى السماء وجلوسه عن يمين القدرة ، كانت قيادة الجماعة المسيحية الأولى قيادة مباشرة ومطلقة من الروح القدس تماما كما كان سيدنا يسوع المسيح في الجسد مع التلاميذ. حيث كانت الكنيسة يومئذٍ تحيى حياة التسليم جماعةً وأفرادا. وتعيش بإرشاد الروح القدس وقيادته .فكانت قطيعا صغيرا عاش حياةً جميلة وسعيدة مع راعيه فتطبع بطباعه وسار على وقع أنغام صوته الحنون وبذلك لم يكن محتاجا.. لدليل آخر..لأنه ما زال يسير خلف نفس الدليل لأن..الأب والابن والروح القدس هم واحد.. .



إطار / 4
+لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وارفض فهم الفهماء . أين ألحكيم . أين الكاتب . أين مباحث هذا الدهر . ألم يُجهِّل الله حكمة هذا العالم . لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله ، بالحكمة استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة . لأن اليهود يسألون آيةً واليونانيين يطلبون حكمةً . ولكننا نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة
1 كورنثوس 23:19
+إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر . ليس هو آخر ، غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح .
غلاطية 6:1-7



2 - إن مقولة الحاخام اليهودي غمالائيل المشهورة إن كان هذا التعليم من الإنسان فهو سيسقط لا محال ، وان كان من الله فلا يحق لأحد مقاومته .( أع 34:5-39). فبعدما توسعت وكبرت الجماعة المسيحية الأولى (كنيسة المسيح) وبدأت تنتشر في أصقاع المسكونة قاطبة.. بعد انتشار التلاميذ أنفسهم . وإقبال الشعوب المتنوعة من اليهود والأمم .. في اليهودية .. وبقاع العالم الأخرى .. وتحسبا لامتزاج الفلسفات وأفكار الثقافات العالمية الأخرى بالتعاليم المسيحية .. ارتأت الحكمة الآلهية ..بتدوين وكتابة الإنجيل المقدس .. فأوحي للإنجيليين ، بالكتابة والتدوين، مسوقين من الروح القدس. وهكذا كتبت بشارة القديس متًى .. لتأتي بالحجة والبرهان ... المنطقي أن يسوع المسيح هذا ، هو بالحقيقة ألمسيّا المنتظر .. وهي بالطبع مقدمة للشعب اليهودي. وبالتأكيد ..فإن الذي ..ارتأى هذه الضرورة ، وقررها هو الروح القدس وليس التلاميذ أو مدوني الأسفار. حيث نلاحظ انتشار الكلمة بوقت وجيز واستقبالها وقبولها في مراكز الثقافة ودور العلم ، بأنحاء العالم المختلفة.وخصوصا المتحضرة آنذاك ، كالإسكندرية.. وأثينا وروما.
وكما سبق القول، حتّى لا تمتزج التعاليم والفلسفات الهيلينية الدنيوية (المعاصرة آنذاك) بالتعاليم المسيحية الجديدة وتعمل على تشويهها .. ارتأت الحكمة الآلهية ، أن تدون هذه التعاليم ، وعلى أيدي أناس ثقاة كرسوا أنفسهم للرب وسلموا كل حياتهم بين يديه!.

3ً- لو كان تدوين الأناجيل الأربعة هو من التدبيرات البشرية ، لتبارى التلاميذ فيما بينهم كل واحد مدونا إنجيله وحاملا لاسمه ، حتى لو اقتضى الأمر الاستعانة بأناس كتبة ، في حالة عدم معرفتهم للكتابة !. ولو كانت كتابة الأناجيل من تدبير بشري ، لكان من الأولى بالقديس توما الرسول .. أن يكتب له إنجيلا وهو في تلك البلاد النائية .

وعندما حاول البعض بالتجاوز على عمل الروح القدس وكتبوا ما أسموه بالأناجيل وبأسماء مختلفة رفضها الآباء القديسون الأوائل- وبوحي من الروح القدس أيضا -، واعتبروها من الكتب المنحولة وغير الشرعية.. ومن ثم غير معترف بها ؟.

ففي عام (140م) دخل الشيطان مرقيان .. حين أراد أن يزرع الزؤان في حقل الرب ، وينشر تعاليمه في شكل وأسلوب الأناجيل فارتدّ فعل الكنيسة الأولى ووقفت له بالمرصاد فخاب فأله.
وفي عام (303م) قرر دقلديانوس الظالم تدمير وإعدام جميع الكتب المقدسة للمسيحيين بهدف القضاء على المسيحية . فعزم المسيحيون يوم ذاك أن يعرفوا أي الكتب التي تستحق الذود عنها والموت من اجلها!.
وفي عام(367م) قدم القديس أثناسيوس الأسكندري أول قائمة بأسفار العهد الجديد السبعة والعشرين. والمتداولة إلى يومنا هذا . وعلى مدى أكثر من ألف وستمائة سنة خلت !. وقد أيد ذلك القديسون منهم القديس ايرونيموس. وكل هذا كان وبلا شك بتدبير من الروح القدس الذي وحده يرشد إلى جميع الحق.(يوحنا 13:16).

4ً- وربّ سائل يسأل ، إذا كانت أسفار العهد الجديد كلها مكتوبة بوحي وإرشاد الروح القدس ، فلماذا لم تكتب بكتاب واحد ؟!، ويعمم للجميع ؟ كالوصايا العشر مثلا.. التي كتبت على لوحي حجر وبإصبع الله !.

أ‌- كوننا بشر فليس لنا الإدراك الكافي لسر الحكمة الآلهية

ب‌- لو عدنا إلى ما حصل في يوم الخمسين ، عند حلول الروح القدس على الرسل الأطهار وصاروا يتكلمون بالسنة ولغات مختلفة ، لأدركنا جانبا مهما من الحقيقة ! ، ألا وهو رأفة الروح القدس ببني البشر ، حيث راح يكلمهم كلُّ باللغة التي يفهمها..وطبقا.. لمداركه وثقافته . ولهذا السبب جاءت صورة الإنجيل الواحدة والبشارة الواحدة بأربعة ألوان متطابقة متناسقة متكاملة . ليفهمها الجميع كل بحسب طبيعة مقوماته الشخصية !.

5ً- لو تفحصنا البشارة الرابعة ، وهي الإنجيل بحسب القديس يوحنا ، لتبين من خلالها أن إيمان الكنيسة الأولى وجماعة المسيحيين الأوائل لم يكونوا بحاجة إلى هذا التوثيق الذي كتب من اجل الإيمان, ولبرهان أن يسوع هو المسيح ابن الله (يوحنا31:20) وإعلان مجده (يوحنا14:1). إنما كان بمثابة نبوة لما ستأتي به الأيام المقبلة ..والعصور اللاحقة ، من بدع ، وتعاليم فاسدة ، مشككة بلاهوت السيد المسيح ، بل حتى إنكاره . كأريوس و أتباعه . والذين جاؤا من بعده !.
لأن الجماعة الأولى وبكل تأكيد كان إيمانها مبنيا على حقيقة أن الرب يسوع المسيح هو ابن الله الحي . وهذا الإيمان البديهي لا يقبل الجدل.
فلا يدانينا أدنى شك أن حكمة الروح القدس هي التي اوحت إلى القديس يوحنا الحبيب بتدوين هذا السفر المقدس . وهو بالتأكيد كتب للذين هم ضد المسيح الذين ظهروا في القرون الأولى !.

6ً- لو كتبت الأناجيل بتدبير وقرار بشري لامتازت بالتركيب .. والتقطيع ..مبتغية المجد الأرضي . متحاشية أسلوب الإدانة والتصغير.. وحتّى التبكيت لبعض الرسل !. محاولين إخراج النص بكل صور الأنفة والعظمة والكبرياء . حاذفين الاهانة والآلام التي تعرض لها رب المجد سيدنا يسوع المسيح من صالبيه !. ولماذا كتبوا ؟ أكانوا يبتغون سلطة دنيوية ، أم جاهاً قومياً ، أم مجداً أرضياً..!؟ وهم الذين كانوا باشتياق ورجاء..كي يختموا شهاداتهم بدمائهم..!! متلهفين ، مترقبين ، اليوم قبل الغد للحاق بسيدهم يسوع المسيح.. لمحبتهم الفائقة (لي اشتهاء أن انطلق وأكون مع المسيح. ذاك أفضل جداً. في23:1)!.

7ً- إننا لو لاحظنا البشائر وخصوصا ألإزائية منها وهي الأناجيل الثلاثة للقديسين ، متى ، مرقص ، ولوقا ، وما فيها من توافق منقطع النظير ، لهو الدليل الواضح على تطابقها ومطابقتها للواقع آنذاك . فإذا كان الإنجيلي متى الرسول قد عاش الأحداث أولا بأول فمن أين يأتّى للقديس لوقا ذلك التطابق الرائع مع الاثنين الآخرين ؟ 17. اللذين عاشا الأحداث سويةً, جغرافياً وتاريخياً. فإذا كان جوهر المضمون قد توافق – خصوصا في النسخ الثلاث الأنفة الذكر - وإن تباينت نوعا ما, بالأساليب التي يفهمها الجميع ، وهو بلا شك من إرشاد الروح القدس .
فأي واقع هذا لا يتطابق مع نصوص الإنجيل ؟ ، أواقع المجتمع الفقير البائس ... الذي أنهكه الاستعمار الروماني والفقر والمرض؟ ...... أم الآلام التي تألمها الرب يسوع قبيل ارتفاعه (على الصليب)؟. أم هو واقع القيامة المجيدة التي قام فيها يسوع المسيح بالجسد..حقيقةً لا وهماً و لا خيالاً؟. أم هو واقع ظهوره محسوسا ملموسا ، حيث رأته أكثر من خمسمائة شخصية بشرية حيّة, مباركة وواعية؟.!

8ً- وإن كان كتّاب البشارة الأربعة لإنجيل المسيح .. قد كتبوا من بيانات ما عندهم ومما أفرزته لهم الاختبارات الباطنية لكل واحد منهم ، تلك الاختبارات المبنية على حدث القيامة ، فهل بإمكانك عزيزي القارئ , أن تتصور ما كانت أو ستكون عليه النصوص الإنجيلية ؟. كي يكون هذا الأمر واضحا لنا ، علينا أن نتصور ما ذهب إليه بعض الإخوة, فيما تعنيه تلك الاختبارات الباطنية !.. يقولون أن [[ حدثٌ ما حدث قبل سنين ، شاهده جمع من الناس ، وبعد فترة من الزمن ، صار ذلك الحدث حديث عصره ويومه ! فأخذ كل واحد من مشاهدي هذا الحدث ، يصفه ويتكلم عنه من وجهة نظره الشخصية ، ومن عمق تأثير ذلك الحدث عليه ، وبمقدار أهمية ذلك له!؟.]] (كقصة هؤلاء الثلاثة المختلفين الذين زاروا مدينة واحدة!)
لو سلمنا جدلا .. أن الرسل الأطهار.. وبتأثير مباشر من وقع حدث القيامة!.. قد سطروا كتب البشارة .. لبطل هذا الزعم ، بطلاناً مؤكداً ، حيث كان لا بدّ لهم (كتبة الأناجيل) ، من الاختلاف بشهادتهم وشواهدهم ..حيث لا يقل عددهم عن الثمانية كما أسلفنا. في حين أننا نلاحظ هذا التوافق العجيب ، والتطابق الغريب في وصف ثمانية أشخاص لحدث واحد وصفا دقيقا ، وواحدا ، لا يشوبه شائبة أو ريبة!. خصوصا عندما اجمع الكل على رؤيتهم للرب يسوع المسيح بعد القيامة ، بجسده ، حقيقة ملموسة ، محسوسة !. فلا مناص إذاً لكل راشدٍ أمين أن يقر ويعترف بفعل " الروح القدس" مرشدا وقائدا في تحرير أسفار العهد الجديد .

9ً- لماذا كتب البشير متى بشارته ؟ .
يخبرنا أصحاب الاختصاص ، بأن إنجيل متى كتب لليهود الذين في أورشليم واليهودية كي يثبت لهم أن " يسوع المسيح " هذا إنما هو هو المسيا المنتظر من نسل داود ، من نسل إبراهيم. أجل إن القديس متّى هو الذي كتب ، أما الذي أوحى له ولقنه فهو الروح القدس. حيث بدأ بشارته بالأنساب ، لكي يبرهن للجميع ، كتبة ، فريسيين ، وصدوقيين ، أصحاء اليهود ومرضاهم !، أن يسوع هذا هو المسيّا المنتظر . هو نسل المرأة في التكوين ، وهو النور الذي جاء يوحنا المعمدان ليشهد له ! .
علماً أن اليهود كانوا يحفظون ويحتفظون بل يعتزون بأنسابهم . أليس في هذه الصورة من التدوين ، الدليل القاطع على مطابقة الواقع .

10ً- لماذا ولمن كتب القديس لوقا ؟.
إنه وكما هو معروف كتب للوجيه الغني والتاجر ألأممي المعروف في عصره ( ثاؤفيلس) ومعناه (حبيب الله). إن هذا القديس وكما مرّ بنا آنفا كان طبيباً أمميا من أنطاكية ، وكان ثاؤفيلس هذا من أصدقائه المقربين والمثقفين . الذي طلب من صديقه الطبيب لوقا – وهو القريب من الحدث ومن معرفة الرب يسوع – أن يوضح له ماهية البشارة الجديدة.
أؤكد جازما بأن هذا الطوباوي الجليل قد عمل بالأمانة و للأمانة جاهداً (وهو رجل العلم)، فشدّ الرحال حينما حانت الفرصة له متجها صوب موقع الحدث ، ليتقصى الحقيقة من منبعها وعن كثب !. كي يكون تقريره وتوثيقه الصحفي! كما يرى البعض, من ارض ألواقع . وربّ سائل يسأل .. فلماذا إذا كان الاختلاف بالأنساب بينه وبين القديس متّى ؟ إذا كان قد تقصّى الحقيقة من منابعها ؟ والحقيقة واحدة أبداً ؟! .
نؤكد القول بأنه ليس هناك تناقض جوهري يذكر في واقع الحال... ففي كلتا الحالتين إقرار بأن " يسوع المسيح " هو وارث للملك من أبيه الملك داود ، فقد أعطى الروح القدس في بشارة متى مستهلا البشارة بسلسلة النسب, والذي يثبت انتماء يسوع المسيح لشعب الله المختار, وانه من نسل إبراهيم أيضا, كدليل لليهود ، على أن يسوع المسيح هو الوريث القانوني لعرش الملك داود . وهذا الأمر كان مهما جدا بالنسبة لهم !. أما في بشارة لوقا ( ألأممي ) ، والمقدم إلى ثاؤفيلس والأمم حيث لا تعنيهم شيئا القانونية (الشرعية) الخاصة باليهود ، فقد أُعطِي الدليل على أن يسوع المسيح هو الوارث الطبيعي لعرش داود الملك . وهذا تأكيد مرة أخرى على أن ألروح ألقدس قد تكلم من خلال كل بشارة ، باللغة التي يفهمها المعنيون بالأمر . ولا ريب البتة بأن مصداقية هذا السفر ، تصل إلى الذروة إذا ما وضعنا بعين الاعتبار العلاقة الحميمة التي كانت تربط هذين الصديقين المثقفين لوقا وثاؤفيلس !. (وهما ليسا ملزمين إلاّ بالمصداقية !).

11ً- لماذا ولمن كتب القديس مرقس ؟.
أو بتعبير أدق ، من خاطب الروح القدس في هذه البشارة ؟!. لقد توجهت هذه البشارة إلى الأمم، حيث نلاحظ فيها أن الروح القدس قد تكلم عن المعجزات والأعمال الباهرة التي اجترحها الرب يسوع المسيح أكثر من المواعظ والأمثال، كما أنه ركز على الآلام ، آلام المسيح على الصليب. موضحا لتلك الأمم, ( المسيحيين الرومانيين), عملية الفداء ، يدعوهم لقبول الخلاص بالمسيح يسوع . وكما يعلمنا الدارسون الثقاة أن مار مرقس لم يعش الأحداث بتفاصيلها وبذلك نستدل أنه لو كان قد كتب بمحض إرادته أو من اختباراته الباطنية ، لوضح الخلاف بينه وبين مرادفيه، الأناجيل الإزائية. إذاً فالقديس مرقس هو الذي كتب ولكن الروح القدس كان قد أوحى و أملى.

12ً- لماذا ولمن كتب القديس يوحنا الحبيب ؟.
بعد مضي ما يقارب ستة عقود من الزمن .. على صعود رب المجد إلى السماء، دخل بعض الأغراب وبمقاصدهم السيئة إلى حظيرة الخراف ، يبدون كالحملان ، أما حقيقتهم فذئاب خاطفة . وارتأت حكمة ألروح تثبيت الكنيسة المتنامية في الإيمان بحقيقة لاهوت الرب يسوع المسيح وناسوته ، ودحض البدع المضلة التي كان فسادها آنذاك قد تسرب إلى الكنيسة ، كبدع الدوكينيين و الغنوسيين الذين زعموا أن جسد المسيح لم يكن كأجسادنا ، والكيرنثيون الذين أنكروا لاهوته . والأبيونيون الذين ادعوا أن المسيح لم يكن كائنا قبل مريم أمه. ونرى اليوم بعضٌ من ملامح صور الماضي البعيد, تلوح بطيات صفحات الفكر الجديد. (( فأنهم يرون في المسيح يسوع الإنسان العادي المحض الذي لم يكن يعرف مدى نجاحه في رسالته، ولذلك وأمام ما لاقاه من المقاومة، واجه إمكانية موته قتلاً " و أعطاه معنى" ))18 .
لأولئك في ذاك الزمن، ولليهود، والى كل المفكرين ، وعبر كل العصور، وجَّه الروح القدس بشارته وكلمته المدونة بريشة الحبيب يوحنا الرسول ! . فأية اختبارات باطنية هذه التي تراود أفكار الإخوة المعاصرين؟ ، عبر مئات السنين بل آلافها ؟!. أجل إنه إعلانٌ صريح وواضح في هذه البشارة:
"أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع المسيح ابن الله، لكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه، - (يوحنا 31:20-). .. ورأينا مجده مجداً، كما لوحيد من ألآب مملوءاً نعمة وحقاً (يوحنا14:1) . "
----------------------------------------------------------------------------------------------------
ناهيك عن الاستعارات المستهلة بلفظة أنا و أنا هو ، التي تلق نوراً ساطعاً على سر المسيح ألآلهي الذي كان منذ البدء، (يوحنا1:1 ؛ 58:8 ؛ 19:13) .
وليست لفظة أنا في العهد القديم سوى تعبير عن الذات الآلهية . أنا هو... ، الخبز (يوحنا48:6) ،
النور (يوحنا12:8) ، الراعي (يوحنا11:10-14) ، الباب (يوحنا9:10) ،
القيامة (يوحنا25:11) ، الطريق (يوحنا6:14) ، الكرمة (يوحنا5،1:15) .
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
فمن أين تأتت لهذا التلميذ الحبيب ، كل هذه الفلسفة والشاعرية والفن الكتابي والأدب البليغ !. عندما سأل يسوع تلاميذه عمّن يكون ؟...لم يجبه الحبيب يوحنا ! لأن ألآب لم يعلمه، بل أعلم القديس بطرس ! ، وصرح بشهادته المعروفة ، أنت هو المسيح ابن الله الحي . ولكن لمّا أُعلِمَ هذا الطوباوي ، من قبل الروح القدس ، صرح وبكل شجاعة وبكمال ثقة الإيمان ، ومن خلال سفر كامل ، أفصح وأثبت بالحجة والبرهان ، وكتب للجميع لكي يؤمنوا أن "يسوع المسيح" هو ابن الله (يوحنا31:20) .
إن هذا الطوباوي الحبيب الذي ما فارق حبيبه يسوع البتة ، حيث نراه واقفا مع المريمات عند الصليب، فانفرد بذكر المسامير في يدي يسوع المسيح المصلوب !. إنه الوحيد من التلاميذ الذي رافق سيده إلى القبر، والأول من بين التلاميذ الذي آمن بالقيامة ، حيث نراه يهرع باتجاه القبر الفارغ في بكور يوم القيامة !. إننا لو أردنا أن نعزز إيماننا فعلاً, علينا أن نستقي من منهل هذا الحبيب ونرتوي. من هذا التلميذ الذي لم يفارق السيد البتة!.
وبالرغم مما تميز به هذا الطوباوي الجليل من خصوصية العلاقة والمحبة مع الرب يسوع المسيح ، لم يكتب بشارته إلاّ في الآخر بعد أن كتبت بقية الأسفار .. الأناجيل ، ورسائل القديس بولس ، والرسائل الجامعة . حيث كان الأَولى به أن يكتب هو قبل الجميع ، - لو كانت تلكم الكتابات من معطيات الاختبارات الباطنية ، أو البشرية البحتة - ، لما تميز به من قربه من الحدث ودالته مع صانع الحدث ! .
ولو كان في الأناجيل الإزائية الثلاثة أي اثر للاختبارات الباطنية ( أو أي تشوه للصورة الإيمانية ) الشخصية ، مهما كان بسيطا ، لاتضح في إنجيل القديس يوحنا ثمة ردود فعل !. وبما أنه لم تظهر أية ردود فعل أو رفض تجاه أيٍّ من الأناجيل الثلاثة الأخرى . فهو الدليل القاطع الذي لا يقبل الجدل ، ولا يدانيه الشك ، بأن الذي أملى وأوحى بهذا الإنجيل هو "الروح القدس"!.


اطار 5
+وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور ، لأن أعمالهم كانت شريرة . لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور و لا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله . وأمّا من يفعل الحق فيقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة. يوحنا19:3-21
+أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح ، بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله ، لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم . بهذا تعرفون روح الله . كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله . و كل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من الله . وهذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم أنه يأتي و الآن هو في العالم .
رسالة يوحنا الأولى 1:4-3
+لأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح آتياً بالجسد . هذا هو المضل و الضد للمسيح . انظروا إلى أنفسكم لئلا نضيع ما عملناه بل ننال أجرا تاما . كل من تعدى ولم يثبت في تعليم المسيح فليس له الله . ومن يثبت في تعليم المسيح فهذا له ألآب والابن جميعا . إن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلامٌ ، لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة.
رسالة يوحنا الثانية 7:1-11


الهوامش :
-----------------------------------

17 / الذي عاش الأحداث بأدق تفاصيلها هو القديس مار بطرس أيضاً.أما مار مرقص فكان بمثابة معاونه وكاتبه.
-----------------------------------
18 / شربنتيه الدليل ص 231( مقتبس من كتاب قراءة مجددة – أ. بيوس عفاص)
-----------------------------------

يتبع رجـــــــــاءً

=====================

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#13 » 25 سبتمبر 2010 23:27

الجـــــــــــــــــــزء الحادي عشـــــــــــــــــــــــــر
----------------------------------------------
خامساً :- هل الإنجيل صدى أم الصوت الحقيقي ؟


أجل فإن لكل وقعٍ جلل ردُّ فعله الخاص للمحيطين به .. فماذا كان وقع .. الصلب والآلام والموت والقيامة.. على تلاميذ ومحبي وأتباع الرب يسوع المسيح يا ترى ؟.
هل أن الرسل الأطهار، والإنجيليين الأبرار، والخمسمائة الذين راؤه بعد القيامة.. قد أصيبوا بصدمة نفسية وانهيارات عصبية.. وانتهوا بالهوس، والواهمة (جميعاً وفي وقت واحد!) ؟ حاشا، هل نسوا الثلاث سنين التي قضوها مع رب المجد بواقعها وواقعيتها.. بأفراحها ومعجزاتها؟، حاشا، وماذا عن خوف هؤلاء, وحزنهم, جميعا واعتكافهم بالصوم والصلاة في العلية ؟. وكيف لم يقدر هؤلاء جمعاً أن يقنعوا ألرسول توما بأن الرب يسوع قد ظهر لهم بالعلية ؟!. وكيف تمكن القديس بطرس من إقناع وكسب ثلاثة آلاف نفس إلى حظيرة المسيح في يوم واحد؟. هل تجاوزوا، هذه الواقعية .. مستذكرين بما يشبه أحلام اليقظة .. باختباراتهم الباطنية؟!. هل قدموا لنا الأناجيل من بنات أفكارهم؟...أم كان صدىً لأحداث عظيمة انتهت بمشاعر المفاجآت المؤلمة ؟ أم كان وهماً وخيالاً؟ أم أضغاث أحلام وكابوس؟ هل قدموا لنا الحقيقة أم ظلالها؟ وهل تمكن هؤلاء الأطهار ببساطتهم ، ودعتهم المعهودة (أعمال13:4) ، من إقناع هذا الكم من المليارات البشرية وعبر الألفي عام (وخدعوهم. حاشا!) ، بوهم ابتدعوه ، واقتنعوا به ، أو برأي افترضوه أنّ هذا (ألمصلوب ألضعيف) الذي علق على صليب العار، هو, هو إلههم ومخلصهم ؟!!.
لابدّ للإنسان العاقل السوي هنا من الاستعانة بلغة الحكمة والمنطق ، إن لم يكن له الرغبة ، الاسترشاد ، بروح الحق ، الروح المحرر من قيود إبليس ، فيخلص من خلال هذا الكم من علامات الاستفهام ، بالحقيقة الواحدة المؤكدة ! . ألا وهي أن أولئك الصادقين الأبرار ، قد عملوا مخلصين لنقل الحقيقة الكاملة ، كما شاهدوها، وعاشوها، وعايشوها، لقد دونوا الحدث تماما كما حدث . لأنهم راؤا بأعينهم وشاهدوا بحواسهم . ألم يتكلم الروح القدس... بلسانهم ... ، ( وهذا بحسب الروايات التاريخية والكنسية المؤكدة )، فكيف إقتبل المليارات من البشر الأيمان المبني على هذا الأساس " إن ذاك المعلق والمسمر على الصليب " سيخلصهم من نير كل عبودية !؟ . ألم يخبرونا حتى بما قاله المارة والعامة أمام الصليب ..(... ... إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. متى 40:27 ) . فلو كان ما دونوه صدى ، لما ذكروا لنا هكذا نوع من الأقوال الحقيقية والتي كانت من ارض الواقع ! .
أتساءل باستغراب كيف تمكن البعض من أن يغضوا الطرف عن مفاعيل الروح القدس؟.. الواضحة ، آثاره ومؤثراته.. في أسفار العهد الجديد .. وعبر كل العصور .. وفي جميع دوائر الجغرافية والتاريخ .. وعمله كل هذه السنين .. في كنيسة المسيح.. ومعجزات القديسين .. وقوافل الشهداء.. وانتشار الكلمة .. والكرازة بالإنجيل في أقطار المسكونة قاطبة.. واستمرارها.. وعدم زوالها، رغم ، الأضطهادات ، و أنواع العذابات التي تكبدها ، بتلذذ وفرح!، المؤمنين ، وانحسار الوثنية بدماء الشهداء في كل بقعة على الأرض تم عليها التبشير, بالكلمة المتجسدة وبالمصلوب!, محتفظين بالأيمان القويم الذي تسلموه من الرسل والإنجيليين الأطهار.


سادساً:- ألقيامة في أسفار ألعهد ألجديد ( حدث ألقيامة )

لقد قدمت لنا أسفار العهد الجديد حدث القيامة بأنه البينة الختامية لعملية الفداء، حجةً وبرهاناً ، والنتيجة التي نفهم منها وبها سرّ الخلاص بقبول ورضا وإيمان بأن ذاك القدوس الذي علق على خشبة الصليب ( ابن الإنسان ) هو هو، الذي تمجد بقيامته من بين الأموات وهو ( ابن الله ) 20! . فرحين بالمصالحة الكبرى التي حصلت بين الأرض والسماء ، وإمكانية رجوع الإنسان بآدم الثاني للحياة مرة أخرى مع الله . إذا ليست القيامة هدفا يوحي وغاية, بقدر ما هي نتيجة ، ممجِدة مفرحة ، دافعة للتوبة والرجوع إلى ملكوت الله.
ألبشر جميعاً زاغوا وفسدوا معاً . ليس من يعمل صلاحا ، ليس ولا واحد ( رو12:3). وكل مذنب مستحق للعقاب والقصاص.. والكل مآلهم الموت .. لأن أجرة الخطية هي الموت ! . أما أن يدفع البرئ أجرة الخاطئ ، فهذا ليس عدلاً! ، إلاّ إذا تقدمت ألمحبة و الرحمة على العدل وهذا ما حدث فعلاً على الصليب! . " لقد مات شخص- برئ وبار ، إعجازيٌ في مجيئه ، وفي فترة تواجده على الأرض - " . مسمراً على الصليب.
هذا هو الحدث ألأهم والغاية القصوى في التاريخ البشري ، حدث الفداء ، وقوام الكرازة في العهد القديم, والذي تم في العهد الجديد . ألله ظهر بالجسد. و يسوع المسيح ألمصلوب ( لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلاّ يسوع المسيح وإيّاه مصلوباً- 1كو2:2) . إذا فليست غاية الأناجيل والبشارة هي القيامة ، ولمن؟ ،[ للحي الذي لا يموت !] . وكما جاء سابقاً:
"حيث أن غاية التجسد الآلهي هي خلاص الجنس البشري الذي سقط بخطية آدم, وهذا الخلاص بدأ من بيت لحم, (إنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب لو11:2), أما المجد والانتصار الحقيقيين فقد كانا على الصليب, والرب يسوع قال قد أكمل وهو ما زال على الصليب, (فلما أخذ يسوع الخل قال قد أكمل. ونكس رأسه وأسلم الروح يو30:19), ولم يقلها (قد أكمل) بعد القيامة!."

إن جميع بشائر الكتاب المقدس بعهديه, تتمحور حول ، ألمسيّا المنتظر، عمّانوئيل ، يسوع المخلّص ، يسوع الفادي (الفدية -الأضحية-!) ومقاصدها ، هو ، المصالحة بين الله وآدم وأبنائه والخلاص البشري بالفداء على خشبة العار!، وفي الجلجثة. أمّا القيامة فهي كما قلنا ألنتيجة و الحجة البينة الختامية المجيدة ، وعظم أهميتها تكمن بولادة المخلص وعملية الفداء !!
====================================================
ولد, إنساناً كاملاً وإلهاً كاملاً, وعاش على الأرض, إنساناً كاملاً وإلهاً كاملاً,وصلب ومات, إنساناً كاملاً وإلهاً كاملاً, وقام من الأموات, إنساناً كاملاً وإلهاً كاملاً,وصعد إلى السماء, إنساناً كاملاً وإلهاً كاملاً.
====================================================

وفي العقود الأخيرة ظهرت بعض الدراسات، بمنهجية خاصة، راسمةً، هيكلة جديدة للدراسة الكتابية ، وبمحورية (وحي) القيامة ! ، وليس لنا شأن ببيان الرأي في الهدف والغاية ، بل أننا نرفض بشدة نتائجها (مع كثير محبتنا واحترامنا لشخصهم) ، وحجتنا الكتاب المقدس، والتاريخ، والحقيقة !. حيث اعتمدوا ، البيانات والفرضيات الغريبة عن روح الكتاب المقدس في بناء نظرياتهم ، وإن جاز القول فأنهم يعتمدون على " الاختبارات الباطنية " المبنية على الأيدلوجية ألعلمانية الدنيوية الحديثة (ألعولمة) .. في دراسات مادية .. وبأسلوب النظرية التحليلية المتبعة في الدراسات ألعلمية البحتة. ومبتعدين كل البعد عن فكرة الاسترشاد بالروح القدس. التي لا مناص منها ، ولا يحق لإنسان من تجاوزها ، عندما يريد التحدث عن العلاقة بين الإنسان و الله . لأن الله " روح " (يوحنا24:4). والروح يفحص كل شئ حتّى أعماق ألله (1كو10:2) . لقد افترض هؤلاء ، فرضيات وضعية ، ونسبوها للإنجيليين والرسل الأطهار ، كي يكتسبوا فيها الحجة النظرية في دراساتهم . التي تمركزت واتخذت مرتكزات لها من " حدث القيامة المجيدة " . وكأنهم جعلوا من هذا الحدث الهدف الأسمى للبشارة الإنجيلية وغاياتها، مبتعدين عن الصليب والمصلوب . مبعدين الفكر للوصول إلى المخلص ! . نؤكد بأننا لا نقلل هنا من أهمية القيامة المجيدة ، التي بها اكتملت عملية الفداء بالفرح والتمجيد .
ولو تأملنا نتائج هذه الدراسات ، تأملاً عقلانياً ومنطقياً ، لرأينا ، أن في طياتها تعطيل الصلة بين عمل الوسيط و الوصول إلى الهدف !. فالهدف هو خلاص النفس البشرية .. والوسيط هو " المسيح المصلوب " لأجلنا " الحي غير المائت " أما حدث القيامة العظيم هنا فهو بمثابة ختم الوسيط على وثيقة الخلاص ومفتاح أبواب الملكوت. وبالقيامة يتعزز إيماننا ويكبر رجاؤنا. وهذا ما يوافق الحقيقة في بشارة العهد الجديد .
إنّ هؤلاء الإخوة قد انطلقوا بدراساتهم هذه ، من آخر محطة ، على طريق الفداء ، متجاوزين بذلك السياقات الطبيعية ، المعتادة للدارسين المختصين ، السالكين بعرف المنطق السليم. وهو الشروع من البداية وبحسب أسبقية الحدث وموضوعيته . مثلهم بذلك مثل من يبني بيتاً ، مبتدئاً بالسقف ، فالجدران، فالأسس !؟. وهذا تماماً ما فعله أولئك الأخوة ، حيث هيئوا سقف بنيانهم من حدث القيامة، ليبنوا تحته من ثم مسكناً للأيمان بهذا النظام الغريب ! . فهل لك عزيزي القارئ أن تتصور ، كيف ومما ستكون مساند ذلك السقف؟، أعلى قصبات مرضوضة؟، أم على وسائد من هواء؟، أم اعتمادا على التقنيات المعاصرة؟ . وأي أمان في مثل هكذا مكان؟.. وكيف يتعزز للأيمان؟ !.
لقد سبقت هذه النظريات المعاصرة (نقولها بأسف بالغ, ونحن لا نقرن بل نقارن) ، أفكارٌ بدعية كثيرة ، كأفكار المبتدع شارل رسل ، وأولاده وأحفاده من شهود يهوه ، وأصدقاء الإنسان، ورسل الفجر الألفي ، عندا جاءوا بفرية.. " إن عدم الموت قد منح للمسيح كمكافأة له لأجل طاعته "21.
=================================================================================
إطار6
---- يوحنا1:20--- لم يدحرج الحجر عن فم القبر حتى يتمكن يسوع من الخروج منه. فقد كان يسيراً على الرب يسوع الخروج دون الحاجة إلى تحريك الحجر. إلا أن الحجر دُحرج بعيداً حتى يتمكن الآخرون من الدخول "إلى" القبر ليروا أن الرب يسوع قد قام.
يوحنا 1:20-30 --- إن من يسمع عن القيامة للمرة الأولى قد يلزمه بعض الوقت ليستوعب هذه القصة المذهلة العجيبة. وقد يمر، مثل مريم المجدلية والتلاميذ، خلال أربع مراحل من التصديق والإيمان :
(1) فقد يظن أولا أنها مجرد تلفيق أو اختلاق من المحال تصديقه (20: 2)
(2) وقد يتحقق، مثل بطرس، من الحقائق ولكنه يظل مذهولا مما حدث (20: 6)
(3) ولن يقدر أن يقبل حقيقة القيامة إلا عند مقابلته ليسوع شخصياً (20: 16)
(4) وبعدئذ، بعد أن يقدم تعهده أمام الرب يسوع ويكرس حياته لخدمته يبدأ في الإدراك التام لواقع حقيقة وجود يسوع معنا (28:20)
يوحنا 7:20--- كانت الأكفان التي لف بها جسد الرب يسوع ملفوفة ومرتبة في موضع من القبر، وكذلك المنديل الذي كان على رأسه وُجد ملفوفاً وحده في مكان آخر منفصل عن الأكفان. وبالطبع ما كانت هذه الأكفان والمنديل توجد مرتبة لو أن القبر قد نُهب أو سرق.
يوحنا 9:20--- وكدليل آخر على أن التلاميذ لم يختلقوا هذه القصة، نجد أن بطرس ويوحنا اندهشا عندما لم يجدا الرب يسوع في القبر. وعندما رأى يوحنا الأكفان ملفوفة ومرتبة بعناية آمن بأن يسوع قد قام من الموت. ولم يحدث إلا بعد أن رأى التلاميذ القبر فارغاً أن تذكروا أقوال يسوع والأسفار المقدسة أنه سيموت ثم يقوم أيضاً من بين الأموات.
يوحنا 18:20--- لم تتقابل مريم المجدلية مع المسيح المقام إلا بعد أن اكتشفت أن القبر فارغ. فتجاوبت مع ذلك بالفرح والطاعة في إخبار التلاميذ. ولا يمكن لنا أن نتقابل حقيقة مع المسيح إلى أن نكتشف أنه حي حقاً، وأن قبره فارغ. فهل يملأنا نحن الفرح ونشرك الآخرين في هذه الأخبار السارة؟
يوحنا 24:20-29 --- هل رغبت في أن ترى أو تلمس أو تسمع يسوع فعلياً؟ وهل أردت ذات مرة أن تجلس معه وتستمع إلى مشورته؟ لقد أراد توما الوجود الجسدي ليسوع معه. لكن خطة الله أكثر حكمة. فهو لم يبق محدوداً في إطار الجسد المادي الواحد فهو يريد أن يكون موجوداً مع كلٍ منا في كل وقت. بل هو معك الآن بالروح القدس. ويمكنك التحدث إليه، وستجد كلماته لك على صفحات الكتاب المقدس. ويمكنه أن يكون حقيقة بالنسبة لك كما كان بالنسبة لتوما.
التفسير التطبيقي ص -2159 -

==============================================================================

وهوذا مرشدور يقول،" إن المسيح قد جسد أمام الموت أخلص ما أنجبه الدين اليهودي، وبتجرده عن ذاته ، وتسليم حياته تسليما مطلقا لله!..انتشله ألآب من الموت ،... ".
بهذا يتضح لنا جليا ما ذهبت إليه هذه الدراسات إلى جهات خطرة، إن كان ذلك بقصد أم بغير قصد، بإرادة أم بغير إرادة.
ولا بد لنا من صريح القول أن من نتاج هذه الدراسات – كما سبق القول – هو تعطيل – وربما قطع- الصلة بين ألوسيط " يسوع المسيح المصلوب " وهدف الوساطة " الخلاص ". وفيه ما فيه من تشتيت الفكر ، وضمور الأيمان ، بسبب انقطاع شريان الحياة ، بين النفس البشرية وفاديها يسوع المسيح .
أجل فإن الاسترضاء بالمفاهيم الجديدة, مشوب ببعض الهواجس, مما سيؤول بالتالي إلى فتور الأيمان في النفس البشرية. فعلينا إذا أن نمتحن أنفسنا بدقة، وبإيماننا المعلن، للتمييز ، والمقارنة مع الأفكار الجديدة، مسترشدين بنعمة الروح القدس التي قبلناها بالمعمودية ، فهو المرشد والمعلم للذين يفتحون له أبواب قلوبهم ، فيدخلها، ويجعل فيها بركةً ، ونعماً لا تحصى . ومن ثم اختيار الأصلح.
========================================================================
إطار7
ألمعزي ألروح ألقدس ألذي سيرسله ألآب باسمي فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم . يوحنا26:14
وأمّا متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية . يوحنا13:16
ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء ، بمكرها هكذا تُفسَدُ أذهانكم عن البساطة التي في المسيح. 2 كو3:11
جربوا أنفسكم هل أنتم في ألإيمان . امتحنوا أنفسكم . أم لستم تعرفون أنفسكم أنّ يسوع المسيح هو فيكم إن لم تكونوا مرفوضين. 2كو5:13
امتحنوا كل شئ . تمسكوا بالحسن . امتنعوا عن كل شبه شر.وإله السلام نفسه يقدسكم بالتمام.وَلتُحفَظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملةً بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح . 1تسالونيقي21:5
أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله، لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم. بهذا تعرفون روح الله. كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء بالجسد فهو من الله . 1يوحنا1:4-2
===========================================================================

ولو أننا راجعنا صفحات التاريخ ، وخصوصا ، تاريخ القرون المسيحية الأولى لظهر لنا العديد من الفلسفات الفكرية المختلفة ، أمثال، فيردون السوري، معلم مرقيون (130م) ، الذي كان يهذي ببدع عديدة منها تكذيبه بالقيامة ! . وكربوكراتس ، الذي زعم أن يسوع إنسان محض ولكنه أسمى من البشر بقداسته ! – ولذلك منح عدم الموت و لطاعته.. انتشله ألآب من الموت !؟. ومرقيون (140-150م) ، الذي كذب بالقيامة ، كمعلمه ، والمجازات الأبدية ، ولم يقبل سوى إنجيل لوقا وحده!.
=======================================================
فكثيرا ما تشوب النوايا الحسنة, بعض الأفكار المتسللة خلسة من عدو الخير, فتترسب ناتجاً, عواقبه خطيرة, أو غير سليمة كأقل تقدير!. كما حصل مع الفريد نوبل مثلاً, حين اخترع الديناميت, ليزيده منفعةً وربحاً. فتكبد خسارة فادحة, وأصبح وبالاً للبشرية جمعاء!. نصلي بمحبة من أعماقنا, لله ألآب أن يعضد جميع محبيه ودارسي كلمته, ويسكب عليهم من روحه القدوس, معينا ومرشدا, لما فيه خلاص الأنفس البشرية قاطبةً.
=======================================================

إن ما يتسم به هذا العصر من امتياز السرعة، وخصوصا التبادل الذي يتم عبر قنوات ألنت ووسائل الإعلام ألأخرى، وعدم التحفظ في القبول السلبي، وبالتحديد لدى الغالبية من شبيبة اليوم ، حيث أمسى الحدث سريع الوصول، بالصيغ المباشرة والمؤثرة, والانتشار الأسرع و الأوسع. مع الأخذ بنظر الاعتبار ولع الشبيبة الشديد لهذه، التقنيات، وحداثة الأفكار وفلسفتها !؟. ولهذا أصبحت الأفكار "ألغريبة" أكثر خطورة ، وأبلغ فتكاً ، من سابقاتها . عليه يترتب على المعنيين ، من تربويين ومرشدين روحانيين وعلمانيين ، من بذل الجهود الاستثنائية.. للتوعية الدائمة وحساب ما يقدمونه, بدقة وأمانة بالغة! .


=============================
الهوامش :
-------------------------------------
20 / لوقا9:4- أع24:2،32:2،15:3،10:4،40:10،30:13،37:13- رو9:10 – غلا12:2 – 1بط21:1.
------------------------------------
21 / كتاب ليكن الله صادقاً ص 82-83
------------------------------------
22 / الموت والحياة ص 56 – ( مقتبس من كتاب قراءة مجددة – أ. بيوس عفاص)
-----------------------------------

=============================

يتبع رجـــــــــاءً
=============================

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#14 » 27 سبتمبر 2010 06:19

الجـــــــــــــــــــزء الثاني عشـــــــــــــــــــــــــر
----------------------------------------------
سابعاً :- في اليوم ألثالث و ألعهد ألجديد


أهو تدبير الهي أم توفيق بشري؟ ، تلكم الإشارات التي أوردتها... أسفار العهد القديم...عمّا يعنيه اليوم الثالث !. ففي سفر التكوين يشير إلى اليوم الثالث، كتعبير واضح وصريح عن المعنى العددي، الحرفي، لليوم الثالث، " وفي اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه، وأبصر الموضع من بعيد .(تك4:22)." إذاً النص واضح وبيِّن ، ومن سياقات الخبر نفهم بأن أبانا إبراهيم ، قد خرج من بيته ومعه ولده إسحق وسارا , اليوم الأول, واليوم الثاني ، وفي اليوم الثالث ، أبصر الموضع ، ومن بعيد ،.. ولم يكن هذا الموضع خارج المدينة وحسب .. بل مكانا بعيدا نوعا ما (مسيرة ثلاثة أيام) ، لتكون لأبينا إبراهيم ، فرصة متاحة من الزمن ، لكي يختبر أيمانه (أو ليكون اسحق الذي هو اليوم تحت حكم الموت, سيعتبر حيا في اليوم الثالث! )23. فأخرج ابنه خارج المحلة!. وكأني بأبي ألآباء قد انكشفت له من لدن الله سبحانه رؤيا 24 !. رؤيا الصلبوت والقيامة ، رؤيا التضحية والفداء ، رؤيا الكفارة والخلاص. بل هي نبوة مقصودة أوحى بها الروح القدس، إشارة منه، لإتمام .. سر الفداء الآلهي !!. رآها أبونا إبراهيم (فرأى يومي وفرح يو56:8)، ومن بعيد، وفي اليوم الثالث ! .
==============================================================================================================
==========================================
إطار8
بشارة القديس متّى:
من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه, انه ينبعي ان يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل,"وفي اليوم الثالث يقوم"(21:16).
وفيما هما يترددون في الجليل, قال لهم يسوع: ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس. فيقتلونه, "وفي اليوم الثالث يقوم". فحزنوا جداً(22:17-23).
ها نحن صاعدون إلى أورشليم, وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة,فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم. فيهزاؤا به ويجلدوه ويصلبوه,"وفي اليوم الثالث يقوم"(18:20-19).
بشارة القديس مرقس:
وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا, ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل. "وبعد ثلثه أيام يقوم"(31:8).
لأنه كان يعلم تلاميذه ويقول لهم: إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه. وبعد أن يقتل, " يقوم في اليوم الثالث "(31:9).
ها نحن صاعدون إلى أورشليم, وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة, فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم فيهزاؤن به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه,"وفي اليوم الثالث يقوم"(33:10-34).
بشارة القديس لوقا:
قائلاً انه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم كثيرا, ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل. "وفي اليوم الثالث يقوم"(22:9).
واخذ الأثني عشر وقال لهم: ها نحن صاعدون إلى أورشليم, وسيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان. لأنه يسلم إلى الأمم. فيستهزأ به ويشتم, ويتفل عليه, ويجلدونه ويقتلونه,"وفي اليوم الثالث يقوم"(31:18-32).
قائلاً: انه ينبغي ان يسلم ابن الإنسان في أيدي أناس خطاة ويصلب, "وفي اليوم الثالث يقوم"(7:24).
بشارة القديس يوحنا:
ثم إذ كان استعداد (ليلة الفصح اليهودي – أي كان يوم الجمعة!) فلِكَي لا تبقى الأجساد على الصليب في السبت.... يوحنا 31:19
والذي عاين شهد وشهادته حق, وهو يعلم أنه يقول الحق, لتؤمنوا أنتم. يوحنا 35:19
وفي أول الأسبوع(أي كان فجر يوم الأحد, أي اليوم الثالث!) جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً. والظلام باق فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر. يوحنا 1:20

==========================================
===================================================
===========================================================

و جاء في سفر هوشع النبي " يحيينا بعد يومين في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه – هوشع2:6 -." نبوة صريحة ومعنى واضح .. وصف دقيق ومتناهي في الدقة ، حيث يعطي خصوصية بالوصف الزمني.. متضمنا حتى جزء اليوم ، عندما يخبرنا أنه بعد يومين و في اليوم الثالث يقيمنا !. يعطينا تفصيل الأيام الثلاثة، فيحتسبها ، وكأني به يعد ساعاتها، فهي للمحتسب بعد يومين ، أما للمحقق المدقق فإنه "في اليوم الثالث" قد قام!؟.
ولا بد من توضيح مديات اليوم الواحد، خصوصا بحسب أسفار العهد القديم، حيث كان يبتدئ مباشرة بعد غروب الشمس (فكان مساءً وكان صباحاً تك5:1) . فإذا علمنا أن الرب يسوع المسيح قد مات على الصليب، الساعة الثالثة عصراً، حسب توقيتنا اليوم، فيكون قد مات يوم الجمعة ، وبعد غروب الشمس في يوم الجمعة، نكون قد دخلنا يوم السبت ، اليوم الثاني، وبعد غروب شمس يوم السبت نكون قد دخلنا في يوم الأحد, وهو اليوم الثالث الذي حدثت فيه القيامة.
وبهذا يكون للمحتسب "يحيينا بعد يومين" وللمحقق المدقق "في اليوم الثالث يقيمنا"...! وبما أن الإنجيليين الأربعة قد أكدوا أن الرب يسوع قد مات على الصليب يوم الجمعة، وفي فجر الأحد (اليوم الثالث) قد قام. فإن هذا لا يعطي أي مجال للشك في المعنى الحرفي العددي لليوم الثالث. طبقا لما جاء بنبوة هوشع.
" يحيينا بعد يومين. في "اليوم الثالث" يقيمنا فنحيا أمامه – هوشع2:6 -."
لو تأملنا هذه الآية ،لوقفنا عند فعلين ، يترافق كل منهما مع ظرف زمني ، يحيينا... يومين ، يقيمنا... في اليوم الثالث25،
فبين هذين الفعلين وهذين الظرفين، تكمن وفي غاية البلاغة..وعمق المعنى الوصفي ،حقيقة اليوم الثالث. حيث يؤكد لنا الوحي الآلهي..فالعدد اثنين يليه العدد ثلاثة ،وعليه فليس هنالك أية احتمالية لوجود فاصل زمني بين هذين العددين . ولو لم يكن الوحي يعني المعنى الحرفي, لاكتفى بالقول: يحيينا و في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه !!
إذاً لا بد أن يكون هذا اليوم الثالث..وفي واقعه الزمني الحقيقي، هو يوم الأحد، بعد يومي الجمعة والسبت. كالترابط البلاغي بين الفعلين الواردين ، القيامة والحياة الأبدية .
ولنرجع إلى بيت عنيا عندما مات لعازر:" ولما أتى يسوع وجد انه قد صار له أربعة أيام في القبر. يوحنا17:11" ، حيث أكد الوحي بالعددية الرقمية – أربعة أيام – وذكر لنا أيضا ، أنه قد انتن !. وكان هذا الحدث قبل وقت ليس بالبعيد، عن موت فادينا على الصليب وقيامته. ولا ريب بأنه قد مهد عقول الناظرين للقبول والإيمان، بالقيامة في اليوم الثالث !.
= إن إقامة ابنة يايرس و ابن أرملة نايين يختلفان تماما عن إقامة لعازر. أولا من حيث التأثير ألإعجازي على الجماهير، وثانيا من حيث تقبل العقل البشري للمعجزة. ولذلك فقد سبقت هاتين المعجزتين.. معجزة إقامة لعازر.
= ولكن لماذا لم يأت يسوع إلى بيت عنيا في اليوم الثالث ؟.. وهل يكون بهذا أن لعازر، قد أقامه يسوع بعد الزمان ألأواخري ، لأنه أقامه في اليوم الرابع؟! .
= أليست هذه حكمة الروح القدس التي أكدت على المعنى الحرفي العددي لعنصر الزمن، في كل من هذه الأحداث؟. كي يتبين لنا وبكل التأكيدات الكتابية.. حسبما اخبرنا بها العهد الجديد، أن يسوع المسيح قد قام حقاً من قبره ، في اليوم الثالث وبعد يومين من موته على الصليب .(إطار8)
= ألا تكفينا شهادة أولئك القديسين, الإنجيليين الأربعة, الذين اتفقوا على المعنى الحرفي العددي لليوم الثالث؟!.
ومهما أوتوا، العلماء الدارسين للكتاب المقدس, من مكنة وقدرة تفسيرية، لشرح آية أو نبوة وردت في العهد القديم ، فلن يعطوها حقها الحقيقي، إلاَّ بالترابط الجدلي مع ما ورد بخصوصها في أسفار العهد الجديد، والعكس بالعكس!. فالآصرة الترابطية هذه قد أسسها ووضعها بين العهدين، الروح القدس، الحكمة الوحيدة الواحدة، الذي أوحى بالناموس الكامل، المختوم والمكمل بيسوع المسيح على الصليب، القائم من بين الأموات.
وما علينا إلاّ الاعتماد على نصوص الكتاب المقدس بعهديه، والاسترشاد واللجوء إلى معونة الروح القدس، لفهم مدلول اليوم الثالث . وليس بالرجوع إلى الترجوم!، والاسترشاد برأي من كان بعيدا عن الكتاب!.
أما التعبير..- كالأزمنة الاواخرية-.. و..- آخر الأزمان (وهذا ما يعنوه لليوم الثالث)-..، فهي تعابير أخاذة في ظاهرها، مبهمة في حقيقتها. أنكون قد قبلنا القيامة بالمجاز؟ أم أن الكرازة باطلة ؟!. حاشا.
الحقائق الكتابية بنصوصها واضحة. وتفرض القصد في معنى اليوم الثالث الحرفي. وتعني من غير ظلِّ دوران.. انه اليوم الذي يلي اليوم الثاني، عدديا، وهو نفسه يوم الأحد الذي يلي يوم السبت وقبله يوم الجمعة من نفس ذلك الأسبوع. وليس آخر الأزمان !!.
بقي يونان في جوف الحوت، ثلاثة أيام وثلاثة ليال وفي اليوم الثالث قذفه الحوت إلى الجرف، ولم يبقى إلى آخر الأزمان،(مت39:12، لو29،11).
و الرب يسوع المسيح يقول: للطالبين منه آية، " انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه.فقال اليهود، في ست وأربعون سنة بني هذا الهيكل أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه. (يوحنا19:2-20)"، أهناك أوضح من هذه النصوص بالمعنى الحرفي العددي لحساب عنصر الزمن!
وهناك آية تتكرر مؤكدةً للمعنى الحرفي في بشارتي متى ومرقس (مت32:26، مر28:14)، ولكن بعد قيامي أسبقكم إلى الجليل. فهل يعقل أن يسوع المسيح يوعد تلاميذه كي يلتقي بهم في الجليل (مكان وزمان..محددين!)..في آخر الأزمان!؟. أي في يوم القيامة العامة!. وبكل تأكيد على أهمية حدث القيامة البالغة، في ألإيمان المسيحي، فإنها لم تكن إطلاقاً الغاية النهائية للكرازة..التي قدمها لنا العهد الجديد. "فقال له إن كانوا لا يسمعون من موسى و ألأنبياء ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون.(لو31:16)"
إن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وحتى بمفردات آياته، وأسفاره المتعددة، ما هو إلاّ عبارة عن أجزاء تؤلف الكل الكامل الذي أوحاه الروح القدس، ولا يمكن فهم أو تفسير جزء منه إلاّ من خلال الكل، ولا الكل إلاّ بترابط الأجزاء.
إذاً وكخلاصة نهائية فان كل التعابير التي وردت بالكتاب المقدس، وتحديدا بالعهد الجديد، عن اليوم الثالث، تأخذ معناها الحرفي العددي، وبكل قياسات عنصري العدد والزمن. ومن الخطأ تأويلها من بعيد أو قريب، لمعنى فلسفي، تفسيري خارجا عن حدود هذا المعنى ألحصري والحرفي. لأن الروح القدس أرادها بهذا المعنى، وهذا القصد وحسب. وهي الحقيقة الواقعة بحد ذاتها.
إن الاستشهاد بأخبار وأحداث الكتاب المقدس، قد لا يروق للبعض، لأنهم لا يؤمنون بمصداقية الوحي فيه. فبعض هؤلاء في قرارة أنفسهم قد أهملوا محبة الله الفائقة أولاً وأخرا ليس إلاّ. حيث أن صرح الإيمان الذي عززه يسوع المسيح بدمه على الصليب، مازال قائما شامخا، سفكت في سبيل الذود عنه أنهارا من دماء الأبرار. إننا بالكتاب المقدس نعيش في مسكن الإيمان، مسكن الزمان، بيت الرب، مسكن الشهادة !.(خروج21:38)
فمن يقدر على هدم مسكن الله وكنيسته، والرب يسوع المسيح، قد طمأن قلوبنا ووعدنا بأن أبواب الجحيم لن تقوى عليها. وكيف يخاف القطيع، ويسوع المسيح بمحبته حاديه وراعيه!.

==============================================================================================================
==========================================
إطار9
هذا أقامه الله في اليوم الثالث، وأعطي أن يصير ظاهراً. ليس لجميع بل لشهود، سبق الله فانتخبهم. لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته، من الأموات. وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بأن هذا هو المعين من الله، دياناً للأحياء والأموات. (أعمال40:10-41)
ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر. ولكن الله أقامه من الأموات. وظهر أياماً كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم،الذين هم شهوده عند الشعب. (أعمال29:13-31)

==========================================
===================================================
===========================================================


ثامناً: ظهور الرب يسوع لشاول

في منتصف النهار قافلة تسير نحو دمشق وعلى مقربة منها, يقودها ناموسيٌ غيور, تضطرم في داخله نار لو كان بوسعه أن يحرق بها كل من اتبع الرب يسوع! انه شاول الطرسوسي. وفجأةً ابرق حوله نور من السماء, فسقط على الأرض, وكان معه عدد من الرجال, وقفوا صامتين مندهشين .(أع3:9-7)
يتضح من سياق الكلام أن شاول كان من أصحاب النفوذ, حيث كان راضيا وشاهدا لقتل القديس استفانوس, الشهيد الأول في المسيحية (أع1:8), وانه كان على الأغلب من الذين ساقوا التهم ضد هذا القديس العظيم, المذكورين في (أع9:6) . لقد كان شاول ذلك الشخص المتعصب الرافض لفكرة أن ذلك المصلوب هو المسيا. فقام بهذا الاضطهاد بقسوة شخص يثيره ضمير مضلل !؟.
لم يكتف شاول باضطهاد أتباع المصلوب في أورشليم بل قرر اللحاق بهم حتى دمشق. مبتغيا قطع دابرهم. وكانت تدور في مخيلته وهو يضع قدميه على طريق دمشق كل أحلام نشوة النصر في القضاء على هذه الفئة!.
إن مشهد إعدام إنسان رجما بالحجارة ليس مشهدا سهلاً, ولا ريب أن شاول قد استوقفته هذه الصورة مرارا عديدة . وحولته من جذوة الفرح بقطاف ثمار غيرته تجاه الشريعة, إلى حالة التأمل في رباطة جأش القديس استفانوس وصبره وشجاعته واحتماله وإيمانه.. ولا بد انه قد راودته أفكار شتّى. أيمكن أن يكون في مقدور إنسان مثل استفانوس, من تحمل كل هذه الآلام ؟ , وفوق كل هذا, يقدر على طلب المغفرة لراجميه! . وبلا شك فان ضميره بدأ يبكته؟ , وما أن جاءته الدعوة حتى لبّاها بفرح وإخلاص, واندفع يبشر بإنجيل المسيح, بنفس الغيرة السابقة بل بضيقات ومشقة وألم!. خصوصا بعدما سمع الصوت القائل: صعب عليك ان ترفس مناخس (صعب عليك أن تقاومني!, صعب عليك أن تقاوم التدبير الآلهي! ), حين أصبح متيقنا أن " المصلوب " هو المسيا لا محال.
وان لم يبين لنا الكتاب بأية هيئة ظهر الرب يسوع لبولس, ولكن يمكننا الاستدلال عليها لاحقاً !, إلاّ أنه وبكل تأكيد كان حقيقيا وجلياً, مما دعاه يقر ويعترف بان يسوع هو " ابن الله الحي " فادي البشرية, ولم يعاند الرؤيا السماوية (أع19:26).
لم يكن شاول سكرانا لأنه كان منتصف النهار, ولا في حالة هوس لأنه كان مسافراً وقائد لمجموعة من الرجال, ولا مختلاً لأنه كان عالم شريعة!. بل سمع سمعاً ونظر وشاهد ورأى الرب يسوع حقيقة و فعلاً. ثم عاش طويلاً, وهو يردد هذا الحدث ويؤكده, وقاسى من اجل البشارة بإنجيل المسيح ما قاسى برضى وثقة وفرح وصبر إلى آخر أيامه (2تي7:4-8).
شاول القائد, أمسى بولس العبد (الصغير) ليسوع المسيح (رو1:1) المفرز لإنجيل الله. الرجل الصارم أصبح خائفا ذالاً نفسه بالصوم ثلاثة أيام, المصدِّر للأوامر صار خاضعا مطيعاً, للأمر كالأعمى!,

===========================================================
===================================================
==========================================
إطار10
1- ... فبغتة ابرق حوله نور من السماء. فسقط على الأرض وسمع صوتا قائلا له شاول شاول لماذا تضطهدني. فقال من أنت يا سيد.فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده.(أع 3:9-5)
2- فحدث لي وأنا ذاهب ومتقرب إلى دمشق. انه نحو نصف النهار. بغتة ابرق حولي من السماء نور عظيم. ...الخ.(أع6:22-8)
3- رأيت في نصف النهار في الطريق أيها الملك. نورا من السماء, أفضل من لمعان الشمس قد ابرق حولي وحول الذاهبين معي. ...الخ.(أع13:26-15)
4- ألست أنا رسولاً. ألست أنا حراً. أما رأيت يسوع المسيح ربنا.(1كو1:9)
5- وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا.(1كو8:15).
6- لأني لم أقبله من عند إنسان ولا عُلِّمتُهُ. بل بإعلان يسوع المسيح.(غلا12:1)
7- إنه بإعلانٍ عرفني بالسر. كما سبقت فكتبت بالإيجاز.(أفسس3:3)
8- ويقول مشيرا ومؤكدا للحدث: إن إنجيلنا لم يصر لكم بالكلام فقط بل بالقوة أيضا وبالروح القدس وبيقين شديد كما تعرفون أيّ رجال كنا بينكم, من أجلكم. (1تيسالونيقي2:1-5)
==========================================
===================================================
===========================================================

"قم ادخل المدينة وهناك يقال لك ما ينبغي أن تفعل (أع 6:9)" فأطاع صاغراً !. ورجع ملتهباً بنفس الحماس الذي حارب به الرب يسوع, وإنما هذه المرة ليشهد ليسوع المسيح!. (أع 20:9-25)
إن هذه القوة الخارقة التي جعلت من شاول أن يغير اتجاهه مئة وثمانون درجة, ويتخندق مع المستضعفين المضطهدين! (وهو الذي كان في مقدمتهم), فبدلاً من أن يذهب إلى الدمشقيين ليبيد المؤمنين باسم يسوع الناصري. يتوجه لأورشليم والأمم ويكرز لهم ويدعوهم للإيمان بيسوع المسيح " المسيا المنتظر" . وهو الدليل الأكيد على حقيقة هذا الظهور, حيث تتبدد كل الشكوك فيه. ومن المرجح أن الرب يسوع المسيح قد ظهر لشاول بنفس الطبيعة التي ظهر بها للتلاميذ في العلية. وعلى بحيرة طبرية. وهذه الأرجحية متأتية من الصيغة الكلامية الواردة في رسالة الرسول بولس إلى أهل كورنثوس, " وانه ظهر لصفا ثم للأثني عشر. وبعد ذلك ظهر دفعةً واحدةً لأكثر من خمسمائة... . وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين. وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا (1كو5:15-8) " . من هذا النص يتضح جليا حقيقة هذا الظهور وبالطبيعة نفسها, وبالجسد (الممجد26 ).
فهل كان شاول في اختبار باطني؟ وهو بطريقه إلى دمشق !. أم في ترائيات وهمية؟ أم ماذا يا ترى؟ . ولماذا اتخذ هذا القطب اللامع, الوجيه المتنفذ, والمعلم البارع في الشريعة الموسوية ذو الجنسية الرومانية, هذا المنحى وأصبح الصغير ( معنى اسم بولس ) بين رسل المسيح ؟. مستبدلاً كل هذا المجد الدنيوي, بالآلام والأسفار والسجون, وأخيرا الاستشهاد !. الذي اعتبر كل مجد الدنيا نفاية, لكي يربح المسيح (فيليبي7:3-8).
لولا حقيقة الظهور هذه " الملموسة والمسموعة " التي أخرجت حياة شاول من الظلمة إلى النور. بل أن حقيقة القيامة والظهورات التي تلتها هي التي غيرت ليس شاول وحسب, بل غيرت بحق مجرى الحياة البشرية والتاريخ.
لقد نظر شاول إلى الرب يسوع وتعاليمه وأتباعه بعين الضغينة والغضب, فعلت عيونه قشور الغشاوة الغاشمة, حتى أعمت البصيرة عند شاول وأقرانه من الفريسيين والناموسيين. وعندما سقطت هذه القشور, على يد حنانيا الدمشقي البار, أبصر بولس الحقيقة كاملة. بالقوة والروح القدس وبيقين شديد! (1تي2:1-5). إن هذا هو يسوع المسيح ابن الله الحي.
هتف هذا الرسول الجليل بأعلى أصوات الابتهاج, بما نظرت عيناه على طريق دمشق, واخبر الدنيا كلها, الكورنثيين, والغلاطيين, والافسسيين, والتيسالونيقيين, العامة والخاصة, الجنود والملوك والناس أجمعين! (اطار10), اجل اخبرهم بالحقيقة, حقيقة المصلوب الذي مات على الصليب ودفن, وفي اليوم الثالث قام, وظهر عيانا بما لا يقل عن خمسة عشر مرة, لأناس عديدين لا يقل عددهم عن الخمسمائة!, وجميع هؤلاء من المشهود لهم بالبر والتقوى. وحتى اليهود اعترفوا بهذه القيامة. نعم ولكن, بصمتهم!!.
إن هذا القديس العظيم قد تنازل عن كل شئ في الأرض, وعن كل مجد في الدنيا, معتبراً إياه نفاية من اجل فضل معرفة المسيح يسوع, ولذلك خسر كل شئ لكي يربح المسيح (في8:3).
فلا مناص إذاً إلاّ القبول بهذه الحقيقة, حقيقة ظهور الرب يسوع الملموس والمحسوس والمسموع بعد قيامته من القبر!, ومن خلال كل ما مر بنا من البيانات المنطقية, والأدلة الثبوتية الموثقة بحجة المكان والزمان, وأسماء المدن والأعلام, والشواهد الكتابية, وشهادة الرجال الأبرار لا تشوبهم شائبة في المصداقية.
وهي بعيدة كل البعد عن النظريات الاحتمالية, أو الاختبارات الباطنية!. أو الإعلانات الإيمانية!. أو الغايات الدفاعية!. أو التهيؤات الرؤوية!. لقد عاين القديس بولس الرب يسوع, بعد صعود الرب إلى السماء بزمن ليس بالقليل !. وهو لم يكن من محبي يسوع, أو احد مرافقيه, ولا يمكن اتهامه بأي شكل من الأشكال, انه قد تأثرت كتاباته بالاملاءات العاطفية!.
مما يعزز الحجة في صدق الحقيقة, ومصداقية الرسل الأطهار بأنهم فعلا قد عاينوه, وسمعوه , وكلموه, وأكلوا معه ولمسوه.



========================
الهوامش :
------------------------------------
23 / " يحيينا بعد يومين في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه – هوشع2:6 -."
------------------------------------
24 / وهذا هو معنى كلمة المريا – اسم الموضع الذي عينه الله كمذبح لتقديم أسحق ذبيحة حية للرب،تك2:22.
------------------------------------
25 / (لو قرأنا الإصحاح السادس من سفر هوشع, لرأينا أن هذا النبي يدعو الشعب للتوبة .. كيما تغفر خطاياه, ونلاحظ أن العدد2 هذا, " يحيينا بعد يومين. في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه – هوشع2:6 -." وكأنه دخيل على النص؛ ولكنه يكون بمثابة نبوة (عن الرب يسوع), لمن له وبيده المغفرة وبه الخلاص, حيث جاء بالعدد1"هلم نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا, ضرب فيجبرنا" وكذلك العدد3 "لنعرف فلنتتبع لنعرف الرب. خروجه يقين كالفجر. يأتي إلينا كالمطر. كمطر متأخر يسقي الأرض.")
-----------------------------------
26 / الجسد الممجد: الجسد الذي لا يتأثر بقوانين المادة, ولا يخضع لها.
----------------------------------


يتبع رجـــــــــاءً

===========================

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#15 » 28 سبتمبر 2010 04:40

الجـــــــــــــــــــزء الثالث عشـــــــــــــــــــــــــر
----------------------------------------------
الباب الثاني

السيد المسيح
شخصية وتاريخ


الفصل السادس: ابن الله , ابن الانسان

الفصل السابع : الفصح والسر المقدس

الفصل الثامن : حقيقة القيامة

الفصل التاسع : من هو الرب يسوع

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
---------------------------------------

الفصل السادس

ابن الله وابن الإنسان


ابن الله

أنَّ كلمة " أب " باللغة السامية وكل مشتقاتها من اللغات, الأشورية, الآرامية, العربية, الفينيقية, السريانية, الجيزية, وحتى العبرية, لها معنى واحد ألا وهو " الأصول الأولى " . وليس بالضرورة أن يتحدد المعنى جسدانياً مادياً.
لقد أُعتِبَرَ الله في المفهوم المسيحي " أباً " . فنقول: أبانا الذي في السموات (متى9:6) ودعي الله, أبو ربنا يسوع المسيح (2كو31:11). انه تعبير عن قوة العلاقة وغنى المحبة والنعمة المتضمنة فحواها بإنجيل المسيح يسوع. فالبنوة و الأبوة هنا تأخذ معانٍ ثلاث :

المعنى الأول:
أبوّة الله للبشر بالخلق لأنه الخالق, كقول الكتاب؛ ... ... ... بن آنوش , بن شيث , بن آدم ابن الله (لوقا23:3-38).

المعنى الثاني:
أبوّة الله للمؤمنين بالنعمة والتبني, حيث تعتبر بنوة المؤمنين لله امتيازا مجيدا لا ينطق به, "انظروا أية محبة أعطانا ألآب حتى ندعي أولاد الله,... (1يوحنا1:3)". وهذه النعمة نحصل عليها بميرون المعمودية, والميلاد الثاني, وأما كل الذين قبلوه, فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله. أي المؤمنين باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد. ولا من مشيئة رجل, بل من الله (يوحنا12:1-13). وأولادا بالتبني, لان كل الذين ينقادون بروح الله, فأولئك هم أبناء الله. إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضا للخوف, بل أخذتم روح التبني, الذي به نصرخ يا أبا ألآب (رو14:8-15).
وبهذه العلاقة المتميزة في القرب من ألآب, يعتبر المؤمنون أبناء الله بمعنى خاص بهم دون غيرهم, الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته. الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا (كولوسي13:1-14). إذن فهذه البنوة ليست بحسب الطبيعة وإنما بالنعمة.

المعنى الثالث:
أبوّة الله ليسوع المسيح
لقد اُعلِنَ الله في العهد القديم كأب للشعب اليهودي, فتقول لفرعون هكذا يقول الرب,إسرائيل ابني البكر27 (خروج22:4). وللملك الذي كان الممثل الخاص للشعب, أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابنا ... (2صمو14:7). وتظهر أبوّة الله في ترأفه, كما يترأف الأب على البنين, يترأف الرب على خائفيه (مز13:103) .
لقد جاءت هذه الإعلانات عن أبوّة الله في العهد القديم, بمثابة تمهيد إعلامي و تهيئة العقل البشري, للقبول, والاسترضاء, والفهم, بإمكانية وكينونة هذه الأبوة, أبوّة غير جسدانية, بقدر ما هي أبوّة روحية وعقلية. والتيقن بقبول الإيمان بحقيقة يسوع المسيح, المسيّا المنتظر, وهو حقاً, ابن الله الحي.
إن بنوّة السيد المسيح لله, ليست كبنوة الخليقة لخالقها, وليست بنوة بالنعمة والتبني. إنما هي بنوة طبيعية روحانية عقلانية.إنها نطق الله العاقل, وعقل الله الناطق فقد وردت كلمة " الأب " بهذا المعنى28 , على أنها بنوة طبيعية روحانية عقلانية!.

=================================================
=============================================
=======================================

اطار11
+ والكلمة صار جسدا. وحل بيننا., ورأينا مجده مجداً كما لوحيدٍ من ألآب مملوءًا نعمةً وحقاً. يوحنا شهد له ونادى قائلاً, هذا هو الذي قلت عنه إِنَّ الذي يأتي بعدي صار قدامي لأنه قبلي. ومن ملئه نحن جميعا أخذنا. ونعمة فوق نعمة. لأن الناموس بموسى أعطي, أمّا ألنعمة والحق فبيسوع المسيح صارا. ألله لم يره احد قطٌ. الابن الوحيد الذي هو في حضن ألآب هو خبر.
(يوحنا14:1-18).
+ لأنه هكذا أحب الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله أبنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذّي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم. ابن الله الوحيد. (يوحنا16:3-18).
+ بهذا أُظهِرَت محبة الله فينا أنّ الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم كي نحيا به.(1يوحنا9:3).

=======================================
=============================================
=================================================

هذا ما يبينه لنا الكتاب المقدس بعهديه, عن ماهية أبوّة الله, بصيغ مبسطة, وبصور ومعانٍ مختلفة. ولنستقرى بعضا من فكر أقطاب الدراسات البيبلية في هذا الصدد:
مما جاء بالقاموس الانسكلوبيدي للكتاب المقدس, " بأن لقب ابن الله لم يكن في زمن يسوع لقباً مسيحانيا دارجا !. وإن اوحت بذلك بعض نصوص العهد الجديد !. فاليهودية !! الرسمية لم تنسب قط طبيعة الهية إلى المسيح أو وجودا ألهيا. ويستزيد القول,.. بأن يسوع لم يختص لنفسه بهذا اللقب (ابن الله ), إنما كان صيغة تعبيرية عن إيمان المسيحيين الأولين بالرب يسوع في ضوء قيامته, وقد شهد تطورا في مضمونه, قبل أن يتخذ ثقله اللاهوتي, كما عكسه إنجيل يوحنا !. أو كما عكسته روايتا! العماد والتجلي لدى الإزائيين , بإعلان بنوّة يسوع الإلهية التي هي في الأساس من كرامته كمسيح !.
والغريب بالأمر أن جميع هذه الأفكار, تعطينا مفاهيم مبهمة لإلوهية السيد المسيح و بنوّته لله وبالتالي فهم لا يشيرون إلى كونه الاقنوم الثاني. وبالنتيجة, فإنهم يضعون سري التجسد والفداء, وعملية الخلاص..! في خطر, فإن لم يكن المسيح هو (الله الابن), فلا فداء يكون ولا خلاص يتم!.
أما شربنتيه, فيقول في(ص 109-110) من كتابه الدليل : " والحال أننا رأينا أن عبارة- ابن الله- كانت تعادل في نظر إسرائيل – ابن داود ؟!- فكانت إذاً لقباً هاما ولكنه أرضيٌ. "
ولو راجعنا التاريخ الحديث,(لا نقرن بل نقارن) لنرى ما ذهب إليه جماعة شهود يهوه مثلا, بفلسفتهم, التي تضع الضلال على أمجاد الرب يسوع, وإنزاله إلى مستوى الإنسان البحت!.
أو رجعنا إلى بدايات الربع الأول من القرن الخامس الميلادي. عندما أنكر نسطورس33 , إلوهية السيد المسيح الأزلية. وبذلك تكون الأفكار الجديدة قد تطابقت مع فكر نسطورس روحا وفلسفة شهود يهوه تجسيداً إن كان ذلك بقصدٍ أم بغير قصد. ولكنه بكل الأحوال رفض للحقيقة والحق!, الذي قال عنه يوحنا الإنجيلي:ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية.(1يو20:5)


الابن

أمّا كلمة " الابن " فتأخذ أيضا مآخذ كلمة " الأب ", وكاختلاف صورها ومعانيها. لقد أطلق تعبير "ابن الله" على المسيّا, (مز7:2), (يو49:1), وهو يدل على العلاقة القوية المكينة, بين الأب السماوي و الابن الأزلي, وبالجوهر الواحد. وقد جاء هذا التعبير في العهد الجديد, قرابة الـ(44) مرة عن يسوع المسيح . فالبراهين على أن المسيح ابن الله الأزلي, كثيرة في العهد الجديد. وأهمها في حدثي المعمودية والتجلي, حيث جاء في كليهما صوت السماء مدوياً, ومعلناً هذه الحقيقة ؛ "هذا هو ابني الحبيب..!" (متى17:3), (متى5:17).
ومن هذه الاعتبارات نخلص بان الرب يسوع المسيح, فريد بخصوصيته وتميزه المنفرد بهذا التعبير "ابن الله" وهذه "ألبنوّة" .(اطار12).
حيث أن هذه البنوة بعيدة كل البعد, عن وجهة النظر الجسدانية, كما يفهم من كلمة ولد , مثلا. وإنما يعبر عن مقدار المحبة, والوحدة بالطبيعة الإلهية, بين الأقنومين الأول والثاني. فلا بدّ إذاً من تبيان ما يعنيه هذا التعبير وطبيعة هذه البنوة بالنسبة للسيد المسيح, وبتوضيح أوسع واشمل:
1- / فهي بنوّة ليست كبنوة المخلوق للخالق.أي كبنوّة أبينا آدم لله.
2- / وليست بنوّة بالتبني, أو بالنعمة, كبنوّة المؤمنين لله, أو كبنوّة الملك في العهد القديم.
3- / وليست بنوّة انتسابية, (أو تعبيرية مجازية)!, كأن نقول, ابن الرافدين, أو ابن الكنانة, أو ابن الشام, أو ابن السبيل.
4- / إن بنوّة الرب يسوع المسيح, لله الأب, ليست كبنوّة الإنسان للإنسان. ولم تأتي هذه البنوة من علاقة ارتباط ذكر وأنثى. (وحاشا لله من ذلك). وما يعنيه المسيحيين بـ(أن المسيح ابن الله), ما تعنيه ولادة النور من النور, وولادة الفكر من العقل. إذاً هي بنوّة روحية عقلية. لان السيد المسيح من حيث لاهوته, هو من طبيعة الله ومن جوهره. أي أنه واحد مع الاب في الجوهر ومع الروح القدس. والجوهر الواحد هو الله. لان الله واحد.
5- / إن بنوّة الرب يسوع المسيح لله, هي بنوّة أزلية !. حيث أن السيد المسيح " كان الكلمة والكلمة كان عند الله, وكان الكلمة الله, هذا كان في البدء عند الله. (يوحنا1:1-2)". وكلمة البدء هذه تعني الأزل (اطار12). إذاً فان بنوّة الرب يسوع المسيح لله الأب, هي بنوّة أزلية.

=================================================
=============================================
=======================================

اطار12 ... هذا هو إبني الحبيب ... ....
مما جاء بكتاب الدر الفريد في تفسير العهد الجديد – للعلامة مار ديونوسيوس يعقوب ابن الصليبي مطران آمد
نحن كمسيحيين نسجد لإله واحد في ثلاثة أقانيم, آب و ابن و روح قدس. فان كان ذاك الذي اعتمد ليس هو الابن الذي صرخ عنه قائلا, هذا هو ابني الحبيب. فلا زال إذا غير معروف. فتثنية الاقانيم ظهرت على النهر لا الثالوث الأقدس !. لكن المعلوم هو أن ابن ألآب الطبيعي تجسد وصار إنسانا. وفي العماد عرَّفَهُ ألآب بالصوت, والروح بتجليه, ونادى عنه يوحنا !. ليكون معروفاً بثلاثة شهود كما يأمر الناموس. وقد ثبت أيضا, انه ليس ابن النعمة, إذ أن ألآب لم يقل قد صار ابني, بل هذا هو ابني. لان القول قد صار ابني, يقال عن الذي لم يكن ابنا, ثم صار بعد ذلك. أما قوله هذا هو ابني, فيدل على انه كان ابنه, بالطبع منذ الأزل , ولكنه كان محجوبا بستر اللاهوت فظهر بالجسد.
فقد ذكر القديس بولس في القوانين انه بِعيدِ العماد, لا يجوز العمل . حيث تجلى لاهوت السيد المسيح فيه, إذ شهد ألآب عنه بالعماد.
=======================================
=============================================
=================================================



6- بنوّة غير منفصلة: كل مخلوق مولود, يشكل بعد ولادته كياناً مستقلاً بذاته. منفصلاً عن أبويه "الأصول". أما يسوع المسيح, فهو غير منفصل عن ألآب, لأن لاهوته عين لاهوت ألآب. ".. أرسلني الأب الحي, وأنا حي بالآب... (يوحنا57:6)". فالآب والابن والروح القدس واحد بالجوهر الإلهي. بغير افتراق منذ الأزل والى الأبد.
7- بنوّة بالطبع: يعني هذا أن السيد المسيح, هو من طبيعة الله وجوهره. فهو ليس شبيها به, وإنما هو من طبيعة ذاته. فليس ثمة اختلاف بين ألآب والابن, في الطبيعة والجوهر والذات. وعند قولنا في قانون الإيمان عن المسيح, " مولود من ألآب قبل كل الدهور. نور من نور. اله حق من اله حق. مولود غير مخلوق. واحد مع ألآب في الجوهر. " فإننا نعني بالولادة الإضاءة والإشعاع, بالنور من النور. انه نور يشع من نور ألآب, لكنه ليس مخلوقاً.
8- بنوّة لا نظير لها: إذاً فان السيد المسيح هو "ابن الله" بنوة روحية, عقلية, وليست جسدانية مادية, وحقيقية لا نسبية, وأزلية لا زمنية, ومتصلة لا منفصلة, وبالطبع لا بالوضع. إنها بنوّة فريدة (نطق الله العاقل أو عقل الله الناطق) من نوعها ولها خصوصية لا مثيل لها في عالم الإنسان أو عالم المادة. وقد عبر الرب يسوع المسيح عن هذه البنوّة, بأدق تعبير, حين وصف ذاته بابن الله الحي (متى16:16).


=================================================
=============================================
=======================================
اطار13
هو هو الله. وهو ابن الله الحي !.

ألذي إذ كان في صورة الله, لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله. لكنه (أخلى) نفسه,آخذاً صورةَ عبد صائراً في شبه الناس. (فيليبي6:2-7)

ألإخلاء الكهربائي:كل من يعمل بالهندسة الكهربائية, وخصوصا في مجال نقل الطاقة, يعلم ما هو الإخلاء الكهربائي؛ أي تحويل القدرة (Transform).
والمثل يضرب ولا يقاس, والتشبيه للتقريب وقبول فهم الفكرة ليس إلاّ.
عندما تتولد الطاقة الكهربائية, في محطات التوليد الرئيسية, تتولد بالقدرة الفائقة (132 KVA).إن التيار الكهربائي المتولد بهذه القدرة الفائقة, لا يمكن الاستفادة المباشرة منه إطلاقاً. حتّى انه يصعق كل من تقرب إليه!. ولذلك تتم عملية التحويل (الإخلاء Transform), إلى ما يسمى بالضغط الواطي (11 KVA). ومن ثم إلى ما يعرف – بالثلاثة أطوار! (Three Faces)- أو الطور الواحد (Single Face). وأخيرا يصل إلى, 220أو 110V. عندئذٍ يمكننا التعرف والاستفادة من الطاقة الكهربائية, والإحساس بوجودها, وإمكانية تحويلها إلى, مرئية, بالضوء!, وحسية, بالحرارة!, وفاعلة, بتوليد الحركة !.
وبتعبير أوضح يمكننا معرفة الماهية الكهربائية أو أحد خصائصها على أقل تقدير. حيث نتمكن من الملموس والمحسوس من معرفة صفات هذه الطاقة.
فمن ذلك المصباح المنير, واستمرارية الطاقة الكهربائية المتواجدة فيه, وعدم انفصالها عن الطاقة الأصل , الضغط الفائق!.نستنتج التالي:
+ ان القدرة الكهربائية الكامنة بالمصباح مولودة ومنبثقة من القدرة الفائقة!.
+ ان القدرة الكهربائية الكامنة بالمصباح ما زالت متصلة, بالقدرة الفائقة (ألأصول الأولى) !. بل هي في ديمومة الوحدة معها.
+ وان لها نفس الجوهر , ( المتمثل هنا بالسيل الالكتروني!).
+ ولم تتغير خصائصها بالرغم من اتحادها (بتنكستن) المصباح.
+ ولو لم تتحد الكهربائية, بهذه المادة ( التنكستن ), لما رأيناها بأعيننا نورا ساطعاً, ومن ثم, لم نكن نعرفها !.
+ وإن انقطع سلك التنكستن, لا يعيب سيل الالكترونات بأي سوء!.
إن الله من محبته لنا نحن البشر, سمح لنا بالاكتشافات العلمية, لنقدر بواسطتها أن نتقرب أكثر من الحقائق الإيمانية. فتتبدد الشكوك, ويتثبت اليقين.
ان الله الذي لم يره أحدٌ قط. قد رأيناه وعرفناه في ابنه الوحيد, المتخذ صورة عبد, الذي لما جاء ملء الزمان أخلى ذاته, وظهر للناس بالجسد! وشبيها لهم بكل شئ فيما عدا الخطية.
=======================================
=============================================
=================================================





======================
الهوامش :
----------------------------------------
27 / البكر = المتقدم ؛ بكر زماني = الأول بالزمان ؛ بكر مقامي = الأول بالمقام
----------------------------------------
28 / وردت 90 مرة في بشارة يوحنا, 5 مرات في بشارة مرقس, 17 مرة في بشارة لوقا, 45 مرة في بشارة متّى. ومن مجمل المرات أعلاه, ورد هذا القول (153) مئة وثلاث وخمسين مرة, على فم الرب يسوع نفسه,
----------------------------------------
29 / لقد بينا ان عدد المرات التي وردت فيها العبارات التي تدل فيها ابوّة الله للمسيح وعلى فم الرب يسوع نفسه, (153) مرة.
----------------------------------------
30 / متّى 17:3 ؛ 5:17 وما يقابلها في لوقا ومرقس.
----------------------------------------
31 / النص منقول من كتاب, قراءة مجددة في العهد الجديد/أ.بيوس عفاص,اطار33/ص187".
----------------------------------------
32 / النص منقول من كتاب, قراءة مجددة في العهد الجديد/أ.بيوس عفاص
----------------------------------------
33 / - نسطورس بطريرك القسطنطينية (428+). كان رائدا لتيارات من الأفكار اللاهوتية, فأنكر أزلية لاهوت المسيح. كما أنكر على العذراء مريم, لقب والدة الإله. ومن اجل ذلك انعقد مجمع افسس (431+) وحرمه من الكنيسة, ونفي إلى صعيد مصر حيث قضى نحبه هناك ومات. المورد العذب- المثلث الرحمة البطريرك افرام برصوم الأول .
---------------------------------------
34 / راجع الايات التالية: يوحنا؛ 1:1-14, 16:3-17, 35:3, 17:5-47, 42:8, 30:10-38, 36:10, غلاطية؛ 20:2, 4:4, عبرانيين؛ 2:1, فيليبي؛ 6:2, أعمال؛ 20:9, 1يو؛ 8:3+5:5-10-13-20.
---------------------------------------

===========================

يتبع رجـــــــــاءً

===========================


أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#16 » 29 سبتمبر 2010 06:48

الجـــــــــــــــــــزء الرابع عشـــــــــــــــــــــــــر
----------------------------------------------

ابن الإنسان

اللقب المحبوب عند الرب يسوع




... من هو ابن الإنسان هذا ؟ (يو34:12):-

من سياق الكلام الذي دار بين الرب يسوع والجموع, يتبين أن الشعب اليهودي كان منتظرا المسيا ومتوقعا بحساب النبوات انه قد آن الأوان لمجئ السيد المسيح " المسيّا المنتظر", وانه سيأتيهم, ملكاً, لبني إسرائيل. وجبار بأس ليحارب, ويحررهم من طغيان الحكم الروماني !. فهم كانوا يتطلعون إلى المسيح الملك, المنقذ والمخلص من هذا الطراز. إن عدد النبوات التي أشارت بالرموز , الرؤوية, والتنبؤات التفصيلية الأخرى, قد تجاوز عددها الثلاثمائة نبوة في أسفار العهد القديم, فليس غريبا إذا, لو نظرت الجموع للرب يسوع, على انه "المسيا" الجبار المنتقم. ولهذا السبب بالذات كان الرب يسوع, لا يريد الإعلان عن نفسه, وعن حقيقة انه "المسيّا" أو انه, ابن الله !. حتى لما أعلن بطرس إيمانه وقال له " أنت المسيح ابن الله الحي" قال لهم لا تقولوا, لأحد (مرقس29:8-33). وذلك حتى لا يعطي لعدو الخير فرصة لتعطيل عمل الفداء, المقرر إيفاؤه بالمحبة الإلهية !. وتأليب اليهود الرافضين لتعاليمه ضده, فيحرضوا السلطات الرومانية عليه كداعية شغب, ناصبا نفسه ملكا على اليهود ومقاوما للقيصر !. واستبعادا للغوغاء, آثر وأحب لنفسه لقب ابن الإنسان.. العبارة (الغامضة 35؟!), التي توحي بالسمو المسيحاني المتعلق بالرب يسوع, وتحجبه في الوقت نفسه. وبعبارة أدق فان عبارة ابن الإنسان بالنسبة للرب يسوع المسيح, تعني انه, الله الكامل, والإنسان الكامل, أي ابن الله(الأقنوم الثاني), الذي ظهر بالجسد !. ولكنه أرادها بالإيمان, وليس بالإعلان !!.



1-ابن الإنسان في العهد القديم :

إن عبارة "ابن الإنسان" لغويا, كما وردت في أسفار العهد القديم وخصوصا, حسبما جاءت في حزقيال, فإنها تعني "ابن آدم" ,أو ابن البشر. ولكنها جاءت في الأسفار المعروفة بأسفار, الرؤيا, عزرا واخنوح ودانيال, حيث تعني هنا, ذلك الإنسان السماوي, الذي يتصف بكل صفات الله !.
" كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتَى وجاء إلى قديم الأيام فقربوه قدامه. فأُعطيَ سلطانا ومجدا وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطانٌ ابدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض .(دانيال13:7-14)."
والمرادف في العهد الجديد:
".. وأيضاً أقول لكم من ألآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوّة وآتياً على سحاب السماء.(متى64:26).
... .. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر.(متى20:28)."

من هذا يتبين أن عبارة ابن الإنسان في العهد القديم, تعني وبالتحديد "ألمسيّا" المنتظر, وكل الصفات التي جاءت عن ابن الإنسان في سفر دانيال هي هي صفات الرب يسوع المسيح !.

2- ابن الإنسان في العهد الجديد:

لقد كانت عبارة ابن الإنسان, من العبارات المحببة عند الرب يسوع, وكان دائما يرددها عن نفسه. فقد وردت هذه العبارة في العهد الجديد أكثر من سبعين مرة. وحيثما وردت هذه العبارة , حملت معاني السمو الإلهي والإنسان, الله الظاهر بالجسد.

=========================================
=====================================
===============================
اطار14

استخدام المسيح للقب ابن الإنسان, هو تعزيز لبشريته واستعلان للاهوته بآن واحد. وهو يتمسك بهذا اللقب ليفرِّح قلبنا ويبهِج أرواحنا لنقترب إليه ببساطة الأطفال وفرح الحكماء. لأنه أخونا بكر القيامة من الأموات !؛ الذي ارتفع إلى اعلي السموات وصار محمَّلاً بالهدايا والنعم والبركات, يغدقها بلا كيل على كل الذين يقتربون به إلى الله. فحينما نراه وهو يضئ السموات من أقصاها إلى أقصاها سنعرفه ونحبه. ولن نخاف منه لأننا سنراه كما هو, ابن الإنسان الذي أحبنا وأسلم ذاته إلى الموت من اجلنا, واستعاد مجده في الذات الإلهية ليهب منها بلا كيل. أمّا علامة ابن الإنسان التي ستظهر في السماء وتقطع بأنه هو هو, فهي جوقة القديسين, الذين سنعرفهم بأسمائهم, من حول الرب, وبذلك لن نخطئ معرفته.
الأب متّى المسكين- سلسلة القاب المسيح-3- ص6
===============================
=====================================
=========================================



أولاً: مدرسة الآباء الأولين: يقول القديس بن الصليبي في تفسيره:
+ بأن السيد المسيح هو وحده الذي سيجلس ويدين, وانه ذاته المَعني "بابن الإنسان".(متى28:19).
+ وعندما أجاب يسوع رئيس الكهنة (متى64:26), بالحكمة البيّنة, أنت قلت !- من اجل القسم – ثم يقول له, ترون ابن الإنسان جالسا عن يمين القدرة. فهو يجعل نفسه مساوٍ لأبيه في الجلوس. وبهذا فهو يقول, لست ابن الله فقط !, بل الديان المزمع أن يأتي ويدين المسكونة بالعدل. وبتوضيحٍ أدق فقد قال بأنه هو نفسه "ابن الإنسان" الوارد ذكره في دانيال (13:7).

ثانياً: مدرسة الدراسات البيبلية:
أما رواد الدراسات البيبلية. فأنهم يقولون أن "ابن الإنسان" هنا, ما هو سوى إنسان مجرد عادي !. ربما كانت لهم رؤيتهم الخاصة, ولكنها وبكل وضوح فإنها ليست رؤية تفسيرية, بقدر ما هي مغايرة للحقيقة !. لأنهم استبعدوا, عن (عبارة ابن الإنسان) معانيها الكتابية, أي أن المقصود بابن الإنسان, في هذه النبوات ليس شخص (الرب يسوع المسيح).
• فقد جاء في الدليل لشربنتيه,(ص 76) 36" عندما نقرأ العهد القديم, يجب علينا أن نقاوم !؟, قدر ما أمكن من الوقت, ميلنا إلى رؤية يسوع فيه !!. فلا بدَّ لنا أن ننسى أولا يسوع !!, ونبحث في سفر دانيال عن معنى عبارة – ابن الإنسان – ومتى شعرنا بأننا أمام صورة جماعية وأنها تمثل مجموعة المؤمنين الذين ادخلوا إلى مجد الله لأنهم فضلّوه على حياتهم, استطعنا ان ننسبها إلى يسوع !!. وعندئذٍ تغتني معرفتنا للمسيح اغتناء وافراً. !!"
• وأيضا مما جاء في الدليل لشربنتيه, (ص 109و110)35؛ " أمّا عبارة – ابن الإنسان- فكانت توحي في بعض الأحوال بتلك الشخصية السماوية الوارد ذكرها في سفر دانيال(13:7),
والتي سيوليها الله الدينونة في نهاية الأزمنة. أي شيئاً ألهيا محضاً ؟!."
لقد تلهف بنو إسرائيل آلاف السنين, ليحل ملئ الزمان, وينظروا مجئ المنقذ المخلص, ابن الإنسان, المسيّا المنتظر, معززا بمئات النبوات والرؤى, والوصف الدقيق, لميلاده وحياته على الأرض وصلبه وقيامته, وبعد كل هذه القرائن والحجج, يقول هؤلاء الإخوة يجب علينا أن نقاوم ! ميلنا إلى رؤية يسوع فيه !.(أي في العهد القديم؟)!.

ثالثاً: مدرسة الكنائس الإنجيلية:
أما علماء الكنائس الإنجيلية37 - وهم أيضا من المعاصرين !- فإنهم يتميزون, برؤية إختبارية تفسيرية, مبنية على الدراسات الإنجيلية العلمية, كمدرسة فلسفية موضوعية. اعتمدت مبدأ, الأيمان قبل الإعلان!!. ولنقرأ بعضاً مما جاء بتفسير عبارة "ابن الإنسان"
+ أعلن يسوع أنه ملك في عبارات لا غموض فيها. وبالرغم من قوله عن نفسه دائما "ابن الإنسان", إلاّ أن جميع الحاضرين كانوا يفهمون هذا القول على انه المسيح. وكان يعلم أن في ذلك موته, لكنه لم يرهب, بل كان هادئاً شجاعاً ثابتاً.( متى64:26).
+ لقد كان جواب الرب يسوع المسيح عبارة عن نبوّة لقلب الأدوار, فالجلوس عن يمين القدرة (الله) معناه أنه سيأتي لدينونتهم. وأنهم هم الذين سيجيبون على أسئلته !. (مز1:110), (رؤ11:20-13), (مرقس62:14).
+ لقد رأى استفانوس مجد الله, والرب يسوع المسيح واقفاً عن يمين الله. وكلمات استفانوس هنا شبيهة بكلمات يسوع أمام المجلس.(متى64:26- مرقس62:14- لوقا69:22). وقد أيدت الرؤيا التي رآها استفانوس ما قاله الرب يسوع !. كما أثارت غضب رؤساء اليهود, الذين أدانوا يسوع, وحكموا عليه بالموت بدعوى التجديف. ولم يحتملوا كلمات استفانوس, فهجموا عليه وقتلوه.(أعمال56:7).
+ الكثير من تفاصيل الرؤيا عن " ابن الإنسان " تتكرر خلال بقية السفر. ويذكرنا تكرار هذه التفاصيل بأن "ابن الإنسان" مشترك بشكل مباشر في الدينونة والخلاص.(رؤيا3:1).
+ هذه صورة لما يحدث في محاكمة الدينونة. حيث يفصل فيها المسيح الأمناء عن غير الأمناء, كفلاح يحصد الحصاد, ويفصل بين محاصيله. وهو وقت الفرح للمسيحيين الذين جازوا في الاضطهاد, وعانوا الاستشهاد, حيث ينالون الأجر الذي طالما انتظروه.(رؤ14:14-17).


=========================================
=====================================
===============================
أدعوك أيها القارئ العزيز, أن تحتكم للمنطق والعقلانية , مسترشداً بالروح القدس, بعد أن تستنجده بالصلاة والدعاء. بان تميز الحقيقة والحق من كل ما جاء في أقوال المدارس الثلاث أعلاه!. بالمقارنة والاسترضاء.
+++
===============================
=====================================
=========================================



لقد عُرِفَ "ابن الإنسان" من خلال سفر دانيال بأنه " كائناً ألهيا محضاً, كرئيسٍ للجنس البشري وممثله!, سيأتي ليرفع الظلم عن شعبه, ويثأر للمضطهدين, وللذين استشهدوا من أجل اسمه". أما يسوع المسيح, فقد عرف من خلال أسفار العهد الجديد بأنه "ابن الله الحي, الله ظهر بالجسد,المخلص (يسوع), الملك, الحق والحياة, الديان, الأول والآخر, ابن الإنسان !."
تجدر الإشارة بان تعبير ابن الإنسان لم يرد ذكره في العهد الجديد, عن السيد المسيح, بعد القيامة إلاّ مرّة واحدة فقط. وتحديداً على لسان شهيد المسيحية الأول, القديس استفانوس قبيل استشهاده.(أع56:7).
لقد رأى هذا القديس الشهيد السيد المسيح "ابن الإنسان" ممجدا جالسا عن يمين القدرة!. أجل لقد شاهد وشهد عن ابن الإنسان, حقيقة منظورة, بنفس الصورة التي رآها النبي دانيال!. مؤكداً تحقيق النبوة, التي جاءت قبل أكثر من أربعة قرون ونيف من الزمن. التي رآها النبي دانيال المسبي. وأكدها الرب يسوع في الزمن القريب." قال يسوع أنا هو. وسوف تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوّة وآتياً في سحاب السماء"(مرقس62:14).
وكما جاء بالعنوان, فان لقب "ابن الإنسان" كان من الألقاب, والتسميات المحببة إلى نفس الرب يسوع, فهذا الاسم يحمل كل المعنى الوصفي لشخص السيد المسيح. في نفس الوقت الذي يتأكد بهذا الاسم, ناسوت الرب يسوع كانسان كامل, يتأكد فيه أيضا (بحسب طبيعة وروده واستخدامه في العهدين القديم والجديد), لاهوته الكامل.
ولا نبالغ إن قلنا, بان عبارة "ابن الإنسان" هي الأكثر تَمَيُّزاً, ووضوحاً, إن لم نقل بأنها الوحيدة أو الفريدة, من بين العبارات, والرموز, والنبوات, التي وردت نصوصها في أسفار العهد القديم, عن "المسيّا"!.
حيث تأكدت بتكرارها, وبذات النص, والمعنى, (أكثر من ثمانين مرة في أسفار العهد الجديد), ومشخصاً بها الرب يسوع. بل أكدها السيد المسيح بنفسه وعلى نفسه !.



الفصل السابع
الفصح والسر المقدس


ألفصح:
سمي بالعشاء الأخير, أو العشاء الرباني, وأطلق عليه أيضاً الفصح الأخير, والأفخارستيا "سر الشكر". ومهما كانت التسميات, يبقى الفصح, أول وأهم الشعائر والطقوس الدينية التي مورست في العهد القديم, واستمرت أهميتها بل زادت قدسيتها في العهد الجديد, للخصوصية التي اتسم بها هذا السر المقدس!.
فالفصح "العبور", وهذا هو المعنى المقصود من كلمة الفصح. حيث تم العبور, لتحنن الله على شعبه, وعطفه- وتوجيهه لنبيه موسى- فأعبرهم من عبودية بني إسرائيل للمصريين إلى ضفة الحرية والتحرر.
وبفيض هذه المحبة الآلهية الفائقة أرسل الله ابنه الوحيد كي يتمم بواسطته العبور النهائي بل ألخلاصي الأعظم , من الظلمة إلى النور. ومن استعباد أولاد آدم للخطية, إلى الحرية بمجد الله.
هذا العبور الذي حقق المصالحة النهائية, بين الله الخالق, وبين آدم وأولاده, وبواسطة "ابن الله الوحيد الجنس". وبهذه المصالحة, غدونا أبناء الله بالنعمة, بل إخوة الرب يسوع المسيح, ومن ثَمّ ورثةً لملكوته.

فصح أم وليمة وداع؟
من المسَلَّم به, وعند كافة المدارس اللاهوتية المسيحية, وعلى وجه الخصوص الكنائس الرسولية. بأن الرب يسوع المسيح, قد أسس سر الأفخارستية, في عشية الفصح باللقاء الرباني مع تلاميذه الأثني عشر. مستبدلاً خروف الفصح ألناموسي ودمه, "بالخبز والخمر"!. اللذين استحالا بمفاعيل الروح القدس إلى, جسد ودم الرب يسوع المسيح, وبهذا أصبح فصحنا الجديد, "... لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا (1كور7:5).", "عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى, بفضّةٍ أو ذهب من سيرتكم الباطلة, التي تقلدتموها من الآباء. بل بدمٍ كريمٍ كما من حملٍ بلا عيبٍ ولا دنَسٍ دمِ المسيح. (1كور7:5)".
لقد أثير وعبر تاريخ اللاهوت الكنسي, ولأكثر من مرة, هذا السؤال: هل كان ذلك اللقاء, بمثابة حفل وداعي, تخللته الوليمة؟. أم أن السيد المسيح وتلاميذه, اجتمعوا لإقامة, وأداء شعائر الفصح ألناموسي فقط؟. فأكلوا خروف الفصح الطقسي, مع الأعشاب المرّة, والفطير؟!.
في أواخر القرن العاشر الميلادي, خرج أيفوليطوس الروماني, باستنتاجه, بأن السيد المسيح وتلاميذه, لم يأكلوا الفصح ألناموسي!. إنما كان عشاءً وداعيا وحسب. تخللته توصيات الوداع!.

واليوم يعيد التاريخ نفسه, وكأن هؤلاء الإخوة المجددين!, يتبنون أفكار أيفوليطوس الروماني هذا!.
" حيث جاء عن شربنتيه – الدليل ص216– [[ إن ذلك اللقاء كان بمثابة عشاء وداع, أعطى يسوع تعليماته لتلاميذه, بأن يبقوا, متحابين متحدين!. ]]. كأني به يقول ومن خلال مثل الشيخ وولديه وعشية الوداع الأخير38 , الذي أورده, بهذا الخصوص, بأن يسوع قد وعد تلاميذه, بتوزيع ارث مجده عليهم في هذا اللقاء!. مؤملاً إيّاهم.. برجاء القيامة.. في الأزمنة الأواخرية !!.
أمّا سكورانيك39 فيقول: [[3- سياق فصحي: مهما كانت التناقضات! بين يوحنا والإزائيين, بشأن دقة تاريخ العشاء؟, لا يسعنا إلاّ أن نكتشف إرادة الإنجيليين الإزائيين! في جعل رواية التأسيس, في سياق الفصح اليهودي والعهد. فضلاً عن رغبتهم في إضفاء بعد فصحي على الحدث!!. ]]
وجاء في نفس المصدر40 :[[ لا يرى المفسرون في العشاء الأخير, عشاءً فصحياً للأسباب التالية: 1ً- يتحدث الإزائيون كثيراً عن الفصح, ولكنهم لا يدلون بأية معلومات عن تفاصيل هذا العشاء الطقسي!. الذي لم يرد فيه قط ذكر الحمل الفصحي41! . الذي يحتل مكانة القلب في العشاء الفصحي!.
2ً- إذا كان العشاء قد تم بحسب الإزائيين, ليلة الفصح, فمعناه أن أحداث الآلام والصلب, قد تمت في عيد الفصح!, وذلك يستحيل بحكم فريضة العيد!.
3ً- يحدد إنجيل يوحنا, محاكمة يسوع عشية الفصح (يو14:19), مما ينفي كون العشاء الأخير عشاءً فصحياً! – ويمنح المفسرون ثقة كبيرة لإشارات إنجيل يوحنا التاريخية والجغرافية!-.]]"
لقد أوردنا في أعلاه, بعض من أفكار, علماء المدرسة البيبلية, فيما يخص العشاء الأخير, أو العشاء الفصحي, والمحصورة بين العلامتين ("[[...]]").
ولنطلع عزيزي القارئ على آراء علماء آخرين, ولأزمنة متفرقة ومتباعدة أيضاً!!؟. ولنأخذ الرأي المعتمد, بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية, (وممكن القول وبثقة بأن جميع الكنائس الأرثوذكسية تعتمد الآراء التالية بهذا الخصوص),
من لاهوتيي الكنيسة الأجلاء المعروفين, القديسين يوحنا ذهبي الفم, ولوسابيوس, وموسى بن الحجر, ويوحنا أسقف دارا. ومن الجدير بالقول, أن القديس العلامة مار ديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي , قد جمع آراءهم في هذا الصدد, مدونا إياها وآخذاً بها في مؤلفه, الدر الفريد في تفسير العهد الجديد. ومما يخص الفصح ألناموسي يقول:
1. يقول ابن الصليبي, أن خروف الفصح كان موجوداً, وإن لم يرد ذكر ذلك بصريح العبارة!. مستنتجاً ذلك من حياة يسوع, ومن ممارساته الناموسية, كالختان, و دخول الهيكل كَـ (بِكر), وحضوره في الهيكل بعمر الـ(12) سنة. وكذلك من سياقات الحوار والحدث فيستطرد قائلاً؛
2. يتضح من سؤال التلاميذ "أين نُعِدُّ لك الفصح؟" (متى17:26), أنهم لم يكن لهم بيت, لتركهم الأهل والبيت أولاً. و لازدحام مدينة أورشليم في هكذا أيام ثانياً. ولا بدَّ أن يكون فصحه هذا بحسب الناموس. لأن السيد قد أوعز إلى "فلان!" بأن يعدُّ له الفصح, "الخروف!". وقد أعلمه مسبقاً بعدد الأشخاص الذين سيكونون مع الرب يسوع المسيح, في تلكم العلية, وبحسب الشريعة ثالثاً. فيكون هذا الـ"فلان"(متى18:26), قد أعدَّ شيئاً "أي الفصح", يكفي للجميع أي للسيد المسيح وتلاميذه. وأن لا يبقى منه شيءٌ - علماً أنه لم يكن عشاءً للشبع, بل ممارسة طقسية ناموسية وحسب-.
3. ولو أن السيد المسيح لم يأكل الفصح ألناموسي, لتوجب على التلاميذ أن يسألوه, - أو على الأقل أن يذكروه, أو حتى يطالبوه! لأنهم اعتادوا ذلك-, إن كان يريد أن يأكل الفصح أم لا؟. وبذلك يتضح انه كان يأكل الفصح كل سنة وهذه السنة أيضاً .
4. ويؤكد القديس ابن الصليبي قائلاً, أن سيدنا أكل أولاً الفصح ألناموسي, كما يجب! هو وتلاميذه. وبعد ذلك اتكأ على المائدة, (أي جلس ) للعشاء.
5. وبعد وجبة العشاء بدأ يكلمهم(متى22:26-29و لوقا15:22-16) . وقام عن العشاء وغسل أرجلهم (يوحنا4:13-11).
أما علماء اللاهوت المحدثين, في غضون القرنين التاسع عشر والعشرين ومن عموم الكنائس الإنجيلية . فلهم رأيهم المدروس بهذا الخصوص. حيث جاء بالتفسير التطبيقي- ص 290- لوقا7:22-8 ما يلي:
"... وكان على بطرس ويوحنا أن يُعِدّا الحمل (الخروف) للفصح, وكذلك الفطير وكل ما يلزم للاحتفال !."
أي انه كان هناك خروف فصح, وكان فصح العلية ناموسياً لا ريب في ذلك. أما في ما يخص التوقيت, وما أوردته البشارة الإنجيلية الإزائية, (متى, مرقس, ولوقا), من جهة و(يوحنا) من جهة أخرى, فإنه:
أ‌- يقول الكتاب أن السيد المسيح, أتى إلى بيت عنيا,"ثم قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا, حيث كان لعازر الميت, الذي أقامه من الأموات.(يوحنا1:12)". يعني ذلك, بان الفصح في ذلك العام, كان موافقاً يوم الجمعة. مما كان يتوجب على اليهود بأكل الفصح يوم الخميس ليلة الجمعة. وبذلك ينطبق قول القائلين, بان السيد المسيح قد أكل الفصح, في زمنه ألناموسي, وهو بعد غروب يوم الخميس ليلة الجمعة. دليلهم في ذلك, ما قاله القديس مرقس, من أنه أكله (الفصح) يوم الفطير, الذي كانوا يذبحون فيه (خروف) الفصح(مرقس1:14)46 .
ب‌- الدليل الثاني هو أن تسليم الرب يسوع المسيح, والحكم عليه بالإعدام, كان يتزامن قبل الفصح اليهودي. حيث نرى بيلاطس, (وكما هو متبع في كل عيد), يسأل اليهود, من تريدون أن أطلق لكم, من السجناء - الشخصيات اليهودية - في هذا العيد ؟. أتريدون أن أطلق لكم يسوع, أم باراباس47 (متى15:27-16).

لقد أقرَّ غالبية العلماء, اليونان والسريان بان مخلصنا, قد تناول الفصح ألناموسي في زمنه الصحيح . بخلاف اليهود الذين تأخروا عن أكله ليصلبوا المسيح!. وهذا ما أكده القديس ابن الصليبي, حيث يقول," بأنه كان يتوجب أن يؤكل الفصح في ليلة الجمعة من تلك السنة, لأن الجمعة قد توافقت كأول يوم من أسبوع الفطير. وكان وقوعها في الخامس عشر من القمر. والناموس يأمر بذبح الفصح في الرابع عشر!. وهكذا يكون السيد المسيح قد أكل الفصح في مساء الخميس, ليلة الجمعة. أما اليهود فتركوه إلى ليلة السبت. وذلك من قول القديس يوحنا, بأنهم لم يدخلوا الديوان, كي لا يتنجسوا48 !. "
ثم جاؤا بيسوع من عند قيافا إلى دار الولاية, وكان صبح, ولم يدخلوا هم إلى دار الولاية لكي لا يتنجسوا فيأكلون الفصح. (يوحنا28:18) . مما يدل على أنهم لم يكونوا قد أكلوا الفصح بعد49 .
مما سبق يمكن أن تتبين خلاصة الحقيقة, بأن السيد المسيح, قد أكل الفصح ألناموسي- الخروف والحشائش المرة والفطير- مع تلاميذه وفي زمنه الشرعي الصحيح. وأن اليهود هم الذين قد تأخروا يوماً كاملاً عن أكل الفصح, كي ينفذوا فعلتهم ويتخلصوا من يسوع!. تؤكد لنا أسفار العهد الجديد, أن الرب يسوع كان ملتزماً, بالتطبيقات الطقسية الناموسية. حيث أدخلته أمه الهيكل لتقديم النذور الناموسية, من حمام أو يمام!. والختان, وصعوده إلى أورشليم في العيد وهو في الثانية عشرة من عمره. حتى بعد موته على الصليب, وهو في القبر!,حيث ذهبت النسوة بالحنوط بحسب الناموس الموسوي, فجر اليوم الثالث إلى القبر ليحنطن جسد الرب يسوع!!. وهو الذي صرح قائلاً, جئت لأكمل الناموس لا لأنقضه. مما يدل دلالة قاطعة بأن الرب يسوع المسيح كان في حياته الناسوتية, ناموسياً, بل ناموسياً ملتزما!.وطقسياً أيضاً!.

===========================

يتبع رجـــــــــاءً

===========================




الهوامش :
-------------------------------------
35 / المعجم اللاهوتي
-------------------------------------
36 / النص منقول من كتاب, قراءة مجددة في العهد الجديد/أ.بيوس عفاص
------------------------------------
37 / التفسير التطبيقي الصفحات: 104-183-432-897-927
------------------------------------
38 / الملحق م12
------------------------------------
39 / جاء في كتاب قراءة مجددة- أ. ب.عفاص –ص236,اطار40 – والنص الذي بين قوسين مقتبس.
------------------------------------
40 / النص منقول من كتاب, قراءة مجددة في العهد الجديد/أ.بيوس عفاص – ص231- هامش21
------------------------------------
41 / وفي أول أيام الفطير تقدم التلاميذ إلى يسوع قائلين له, أين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح. فقال اذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له. المعلم يقول إن وقتي قريب. عندك أصنع الفصح مع تلاميذي. ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدّوا الفصح. (مت17:26-19) !؟
------------------------------------
42 / وهو العلامة مار ديونوسيوس يعقوب ابن الصليبي, مطران آمد في القرن الثاني عشر الميلادي. ومن الجدير بالذكر بأن تفاسيره قد اعتمدها الكثير من اللاهوتيين الذين أتوا بعده. ومنهم اللاهوتي الكبير المعروف توما الأكويني.
-------------------------------------
43 / جاء بناموس موسى, أن يكون خروف الفصح مشويا, وعلى الذين يأكلوه, أن يكونوا واقفين, واحقاؤهم مشدودة, وأحذيتهم في أرجلهم, وعصيهم في أيديهم, ويأكلون على عَجَل. وكأنهم متهيبين, متهيئين للرحيل!. وكان يؤخذ مع الخروف حشائش مرّة مع خبز الفطير.
-------------------------------------
44 / ومن ثم يجلس الجميع لتناول وجبة العشاء, التي كانت تعتبر يومئذٍ, الوجبة الغذائية الرئيسية في حياة العائلة اليهودية اليومية, وتؤخذ بعد الغروب مباشرةً.
-------------------------------------
45 / دعيت بالكنائس الإنجيلية, لأنها اعتمدت النص الإنجيلي, ورفضت الطقوس والشعائر والآبائيات والتقليد المتبع في الكنائس الرسولية, كالكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية. علما أن جميع كنائس المسيح في العالم تعتبر إنجيلية أيضا!, لأنها تتبع وتعتمد إنجيل المسيح الواحد, ولا تعليم سواه!!.
-------------------------------------
46 / يعتبر بدء اليوم في العهد القديم, بعد غروب الشمس, لأن الكتاب يقول وكان مساء وكان صباح, وهكذا أيضاً اعتبرته الكنيسة.
-------------------------------------
47 / باراباس لص شقي, ولشراسته, كان اليهود يأملون فيه بطلاً قومياً, لمواجهة الرومان!.
-------------------------------------
48 / حسب شريعة اليهود, كان دخول يهودي إلى بيت أممي, ينجس اليهودي طقسياً. وكنتيجة ذلك لا يسمح له أن يشترك في العبادة في الهيكل أو في الأعياد- التفسير التطبيقي ص 376-
-------------------------------------
49 / تفسير متى19:26-20 لأبن الصليبي ص 487
-------------------------------------

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#17 » 30 سبتمبر 2010 12:03

الجـــــــــــــــــــزء الخامس عشـــــــــــــــــــــــــر
----------------------------------------------


سرُّ ألقربان ألمقدَّس

==========================
=====================
=================


إنجيل يوحنا إصحاح6
35فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. فَالَّذِي يُقْبِلُ إِلَيَّ لاَ يَجُوعُ، وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِي لاَ يَعْطَشُ أَبَداً. 36وَلكِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ رَأَيْتُمُونِي وَلاَ تُؤْمِنُونَ، 37وَلكِنَّ كُلَّ مَا يَهَبُهُ الآبُ لِي سَيَأْتِي إِلَيَّ، وَمَنْ يَأْتِ إِلَيَّ لاَ أَطْرَحْهُ إِلَى الْخَارِجِ أَبَداً، 38فَقَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لاَ لأُتِمَّ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 39وَمَشِيئَتُهُ هِيَ أَنْ لاَ أَدَعَ أَحَدَاً مِمَّنْ وَهَبَهُمْ لِي يَهْلِكُ، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. 40نَعَمْ! إِنَّ مَشِيئَةَ أَبِي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الاِبْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، وَسَأُقِيمُهُ أَنَا فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ».
41فَأَخَذَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَى يَسُوعَ لأَنَّهُ قَالَ: «أَنَا الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ». 42وَقَالُوا: «أَلَيْسَ هَذَا يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ، الَّذِي نَعْرِفُ نَحْنُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَكَيْفَ يَقُولُ: إِنِّي نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ؟» 43فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «لاَ تَتَذَمَّرُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ! 44لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيَّ إِلاَّ إِذَا اجْتَذَبَهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. 45جَاءَ فِي كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ: سَيَتَعَلَّمُ الْجَمِيعُ مِنَ اللهِ. وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ الآبَ وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ يَأْتِي إِلَيَّ. 46وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّ أَحَداً رَأَى الآبَ: فَمَا رَآهُ إِلاَّ الَّذِي كَانَ مَعَ اللهِ. هُوَ وَحْدَهُ رَأَى الآبَ. 47الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. 48أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 49أَكَلَ أَبَاؤُكُمُ الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ ثُمَّ مَاتُوا، 50وَلكِنْ هَا هُنَا الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ فَلاَ يَمُوتُ. 51أَنَا الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أُقَدِّمُهُ أَنَا، هُوَ جَسَدِي، أَبْذُلُهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَحْيَا الْعَالَمُ».
52فَأَثَارَ هَذَا الْكَلاَمُ جِدَالاً عَنِيفاً بَيْنَ الْيَهُودِ، وَتَسَاءَلُوا: «كَيْفَ يَقْدِرُ هَذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَهُ؟» 53فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِذَا لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلاَ حَيَاةَ لَكُمْ فِي دَاخِلِكُمْ. 54مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَ بْ دَمِي، فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، 55لأَنَّ جَسَدِي هُوَ الطَّعَامُ الْحَقِيقِيُّ، وَدَمِي هُوَ الشَّرَابُ الْحَقِيقِيُّ. 56وَكُلُّ مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي، يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. 57وَكَمَا أَنِّي أَحْيَا بِالآبِ الْحَيِّ الَّذِي أَرْسَلَنِي، فَكَذلِكَ يَحْيَا بِي مَنْ يَأْكُلُنِي. 58هَذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ لَيْسَ كَالْمَنِّ الَّذِي أَكَلَهُ أَبَاؤُكُمْ ثُمَّ مَاتُوا. فَالَّذِي يَأْكُلُ هَذَا الْخُبْزَ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ».
59هَذَا كُلُّهُ قَالَهُ يَسُوعُ فِي الْمَجْمَعِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي كَفْرَنَاحُومَ.
60فَلَمَّا سَمِعَهُ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ قَالُوا: «مَا أَصْعَبَ هَذَا الْكَلاَمَ! مَنْ يُطِيقُ سَمَاعَهُ؟» 61فَعَلِمَ يَسُوعُ فِي نَفْسِهِ أَنَّ تَلاَمِيذَهُ يَتَذَمَّرُونَ، فَسَأَلَهُمْ: «أَهَذَا يَبْعَثُ الشُّكُوكَ فِي نُفُوسِكُمْ؟ 62فَمَاذَا لَوْ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِداً إِلَى حَيْثُ كَانَ قَبْلاً؟ 63الرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُعْطِي الْحَيَاةَ، أَمَّا الْجَسَدُ فَلاَ يُفِيدُ شَيْئاً. الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَا ةٌ. 64وَلكِنَّ بَعْضاً مِنْكُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ!» فَقَدْ كَانَ يَسُوعُ مُنْذُ الْبَدْءِ يَعْرِفُ مَنْ هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي سَيَخُونُهُ. 65ثُمَّ قَالَ: «لِذلِكَ قُلْتُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيَّ إِلاَّ إِذَا وَهَبَهُ الآبُ ذلِكَ».
66مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ هَجَرَهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَلَمْ يَعُودُوا يَتْبَعُونَهُ! 67فَقَالَ لِلاِثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذاً: «وَأَنْتُمْ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا مِثْلَهُمْ؟» 68فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «إِلَى مَنْ نَذْهَبُ يَارَ بُّ وَعِنْدَكَ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. 69نَحْنُ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ قُدُّوسُ اللهِ!
»
=================
=====================
==========================


عرفت القرابين من بدء الحياة البشرية على الأرض, حيث يخبرنا الكتاب المقدس, أن أبوينا آدم وحواء استترا بجلود الحيوانات.. بعد خروجهما من الفردوس!. وأغلب القرابين, كانت عبارة عن ذبائح حيوانية, تقدم كفدية كفارية. يقدمها الإنسان عن ذنوبه.
جاء العهد الجديد ليستبدل الرب يسوع المسيح, جميع أنواع الذبائح الحيوانية الكفارية, بالأفخارستية, الذبيحة غير الدموية, لمغفرة جميع الخطايا.. لمتناوليها!. إنه سر القربان المقدس.
هذا السر الذي وضعه وأسسه الرب يسوع المسيح نفسه. ليلة الفصح. بعد أن أخذ الفصح ألناموسي مع تلاميذه, أخذ الرب يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى لتلاميذه قائلاً لهم ( كلوا). وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً ( اشربوا).
" وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر, وأعطى التلاميذ وقال, خذوا كلوا. هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد, الذي يسفك من أجل كثيرين, لمغفرة الخطايا.(متى26:26-28 )50".
وبذلك أصبح هذا (الخبز والخمر), فصحنا الجديد لأنه استحال بحق إلى جسد ودم الرب يسوع المسيح الأقدسين, الذي هو فصح العهد الجديد(1كور7:5).


==========================
=====================
=================

إطار15

استحالة الخبز والخمر
إلى
جسد ودم الرب يسوع الذي
اخذ من العذراء القديسة

علينا أن نسأل هنا, هل أن الخبز الذي أخذه بيديه وباركه وقدسه وسماه جسده, هو نفس الجسد الذي أخذه من العذراء, أم هو شئ آخر؟. وكذا الخمر الذي هو الدم, هل هو الآخر الذي أخذه من العذراء, أم غير ذلك؟.
نقول: أنهما ذات جسده ودمه اللذين من العذراء. وقد يعترض شخص فيقول: كيف يمكن أن يكون هذا؟؟ . نرد عليه: إن اليمين التي أخذت في البدء, ترابا من الأرض وأحالته إلى جسد ادم هي نفسها التي أحالت ذلك الخبز إلى جسد الكلمة التي من العذراء, وهي نفسها أحالت الخمر وجعلت منها الدم الذي من العذراء. أضف إلى هذا أن الروح القدس الذي جعل لحم الخروف في مصر لخلاص العبرانيين, هو نفسه أحال الخبز وجعل من جسده الذي من العذراء القديسة, وهو الذي أحال الخمر إلى الدم الذي من العذراء القديسة. واليوم أيضا نفهم أن الروح القدس الذي حل في أحشاء العذراء, وجعل من دمائها جسد ودم كلمة الله اللذين يقدمهما الكاهن, هو نفسه الذي يحل على المذبح, ويجعل من الخبز والخمر, الموضوعين عليه, جسد ودم كلمة الله, اللذين أخذهما من العذراء مريم, وذلك بوساطة الكاهن الذي يحتفل بالقداس. كما يجب أن نفهم المعجزة الكبرى, التي حدثت في العلية, حيث اتكأ مساءً على المائدة مع التلاميذ, واكل من جسده وأطعمهم وشرب من دمه وسقاهم. ألا تفوق هذه المعجزة الإدراك البشري؟؟ فإذا أدركها البشر, لا تكون معجزة. يقول مار افرام في قصيدته عن الفطير:"كسر بيديه وأحال الخبز إلى جسده الذي من مريم, ثم مزج كأسا وهو دمه الغافر وأعطى, فقد قدم رئيس الكهنة الغافر نفسه بنفسه ذبيحةً."

تفسير القداس /للمطران موسى 51 ابن كيفا/ ترجمة نيافة المطران
مار غريغوريوس صليبا شمعون- ص169


=================
=====================
==========================

الأفخارستية والمسيحيين الأوائل

هذا تلخيص لموقف الرسل الأطهار والكنيسة المسيحية الصغيرة الأولى, من سر الأفخارستية ومفهومها:
1. لقد تمسكت كنيسة الرسل تمسكا وثيقا بما تسلمته من الرب يسوع, " لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا.. (1كور23:11)." بإيمان راسخ أن الخبز والخمر البسيطين, يتحولان بفعل الروح القدس في سر الأفخارستيا إلى جسد ودم فادينا الرب يسوع المسيح. والرسول بولس يؤكد لنا حقيقة هذه العقيدة في رسالته إلى الكورنثيين (الاصحاح11,10).
2. لقد آمنت كنيسة الرسل أن الأفخارستية ذبيحة غير دموية. وأنها في طبيعتها وجوهرها إمتدادا لذبيحة الصليب.
3. اعتبار ( سر الأفخارستية) كشركة بجسد المسيح ودمه, واتحاد به, ومع بعضنا البعض. وفي تعليم الرسل الأطهار, تشبيه لطيف لاتحاد المؤمنين في هذا الجسد, فكما أن حبات كثيرة من القمح المزروع في جهات متفرقة, في تلال ووديان وسهول!, قد اشتركت في تكوين رغيف الخبز الواحد, (الذي تقدس), هكذا تطلب الكنيسة من الله أن يجمعها من أقاصي الأرض.. ليكونوا واحداً في المسيح يسوع. وبهذا الخصوص يقول الأستاذ (ليتزمان): " جميع آكلي هذا الخبز- الذي هو جسد المسيح – يصيرون متحدين في جسد واحد معاً."
4. انه طقس ذكرى عينية لموت المسيح وقيامته: لأنه الامتداد الحقيقي في الطبيعة والجوهر لذبيحة الصليب على الجلجثة, وهذا ماعناه الرب بـ(اصنعواهذا لذكري ..(لوقا19:22و1كورنثوس25:11-26)).
5. لقد آمنت كنيسة الرسل, والرعيل الأول, بمفاعيل هذا السر العجيبة الفائقة. ببركاته الروحية التي لا تحصى. فهو يمنحنا غفرانا لخطايانا, وثباتا في المسيح, وحياةً أبدية. الغذاء الدائم والمحيي لأرواحنا وأنفسنا وأجسادنا.
هذا ما استخلصه المختصون من اللاهوتيين, الذين درسوا, تعاليم الرسل الأطهار (الديدسقالية أو الدسقالية) تلك الوثيقة المبكرة. بأن الأفخارستية ما هي إلاّ ذبيحة حقيقية. واعتبروا ما ورد فيها, شاهداً على وجود الله الحقيقي في هذا السر!, وأنه ليس رمزاَ وحسب.
أما المدرسة البيبلية, فهي ترى بخصوص الأفخارستية, بأنها بانوراما تصويرية تعبيرية, ذكروية, للتذكر وللتذكير الرمزي وحسب!. وكنتيجة لهذا الرأي فإن هذه المدرسة لا تؤمن باستحالة الخبز والخمر إلى جسد ودم حقيقيين للسيد المسيح!. حيث أن فلسفة الأيمان عندهم مبنية على أسس المعرفة المسبقة؟. وبما أن هذه الاستحالة هي سرٌّ الهي, فلن يدركها أي امرئ مهما كان, بل علينا قبولها كحقيقة مطلقة بالإيمان.
" يقول أ. شربنتيه في (الدليل ص/216), وتحت عنوان عشاء طقسي, أو بادرة نبوية! : ( لقد وضع متى ومرقس ولوقا العشاء السري في أجواء الفصح اليهودي ... ولكنهم اختلفوا بالشعور بمعناه!)"
بالرغم من أن الرسل المباركين وأبناء الكنيسة الأولى, قد عاشوا حقيقة ذاك العشاء وعايشوه بكل حواسهم وجوارحهم, ولم يؤولوه تأويلاً!, كي يختلفوا بالمعاني في مشاعرهم. ولو سلمنا جدلاً, بمقولة الأب شربنتيه, فما قوله بموقف الرسول بولس؟, وهو يقبل ويسلِّم و يعترف ويصرح بالحقيقة ويقول: ألمسيح هو فصحنا الجديد! (1كو7:5). وأن ذلك الخبز والخمر, يستحيلان بفعل الروح القدس, إلى جسد ودم حقيقيين أطهرين. لأن بهما ننال غفران الخطايا, ومن ثم الخلاص والحياة الأبدية!. وهو الذي قد إقتبل الإيمان متأخرا عن الرسل نوعاً ما, وبعد صعود الرب يسوع إلى السماء!. فبذلك يكون قد أدرك الحقيقة إدراكاً واثقاً. وكان هذا الإدراك بالطبع بعد الإيمان!. لأن أسرار الله لا تدرك إطلاقاً. ولكن الله من محبته لنا يسمح لنا ببعض المعرفة.. كمجازاة لنا عن إيماننا وتسليمنا لمشيئته ليس إلاّ!.

==========================
=====================
=================

" إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياةٌ فيكم. من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير. لأن جسدي مأكل حق ودمي مشربٌ حق. من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه. كما أرسلني الله ألآب الحيّ وأنا حيٌّ في ألآب فمن يأكلني فهو يحيا بي. هذا هو الخبز الذي نزل من السماء. ليس كما أكل آباؤكم ألمنَّ وماتوا. من يأكل هذا الخبز فإنَّه يحيا إلى الأبد." (يوحنا54:6-58).

=================
=====================
==========================

فهل هذا الكلام, هو شعور أو معاني شعور؟. ألم يكن المن النازل من السماء غذاءً حقيقياً..لبني إسرائيل في البرية؟. ألم يخبرنا النص بأن الخبز والخمر قد تحولا بالروح القدس إلى مأكل حق ومشربٌ حق!. أي أصبحا جسد ودم ابن الإنسان الحقيقيين!.وبالتالي صارا لمغفرة الخطايا وسبباً للخلاص.. والحياة الأبدية!.

إذاً أمسى ما يتضمنه سر الأفخارستية الضلع الثالث في مثلث الخلاص البشري:

1- الإيمان بالرب يسوع.. الإله وابن الله الحي.
2- المعمودية باسم ألآب والابن والروح القدس.
3- تناول جسد ودم ابن الإنسان المتمثلين بالخبز والخمر في القربان المقدس. لمغفرة الخطايا.

==========================
=====================
=================

إطار16

الكاهن: يصلي صلاة دعوة الروح القدس ... ... لذا نسأل: لماذا هنا يحل الروح القدس على الخبز والخمر الموضوعين على المذبح ... وما الداعي؟ . نجيب: الداعي هو أن حلوله هذا مثل حلوله في أحشاء مريم لحظة قال لها الملاك "الروح القدس يحل ... ... الخ". وجعل الجسد المتخذ من دمائها جسداً لكلمة الله. ولنفس الغاية يحل على الخبز والخمر الموضوعين على المذبح, ويحيلهما إلى جسد كلمة الله اللذين أخذهما من العذراء القديسة. ونقول أيضا:مثلما شاء ألآب أن يتجسد الابن من العذراء القديسة مريم. فالابن حل في أحشاء البتول واتخذ منها جسداً.أما الروح القدس فحل هو الآخر في العذراء القديسة, لكي يمنح منها جسداً للابن. كذلك الأمر بالنسبة إلى المذبح, فالآب يشاء أن يتحد الابن شخصيا بالخبز والخمر ليصيرا جسده ودمه. والابن يحل ويتحد بهما شخصياً, ويحل الروح القدس لكي يوحدهما, كما فعل واخذ له جسداً من العذراء. ولهذا السبب فان الكاهن ينحني بخشوع مبتهلا إلى الله ألآب بقلب منسحق وملتمساً منه باعتباره علة الابن والروح خارجاً عن المادة, والذي من عنده تنزل كل موهبة صالحة, ولكي يرسل إليه (الكاهن) والى جميع الشعب المؤمن الذي يقف وراءه, وعلى الأسرار الموضوعة على المذبح ... .
تفسير القداس/لموسى ابن كيفا/ ترجمة
نيافة المطران صليبا شمعون- ص176

=================
=====================
==========================

إن 53 من الخطأ الجسيم الذي يقع فيه البعض, بغض النظر عن الدوافع, هو أن يأخذوا آية أو نصاً من الكتاب المقدس ليفسروه. في حين يجب الأخذ بعين الاعتبار, بأن الكتاب المقدس وبعهديه, فيه التكاملية التفسيرية, التي لا يمكن تجزئتها. لأن آيات الكتاب المقدس بعهديه تفسر بعضها البعض!.عليه يجب أن لا نأخذ نصاً مجزاً من الكتاب ونعمل على تفسيره بمعزل عن الكل العام!. وقبل كل شئ علينا طلب مشورة وإرشاد الروح القدس.
فأيهما الأجدر بنا أنؤمن أولا, حتّى نعرف الله؟ أم نفهم أسرار الله أولا حتّى نؤمن؟!. سؤال متروكة إجابته لك أيها العزيز يا حبيب الله!.


===========================

يتبع رجـــــــــاءً

===========================


الهوامش :
-----------------------------------------------
50 / مرقس22:14-23 و لوقا19:22-20
-----------------------------------------------
51 / هو موسى بن شمعون المدعو ابن كيفا, ولد عام 813في بلد –بين الموصل وسنجار/العراق-,رسم أسقفا, باسم سيوريوس,بيد البطريرك يوحنا الثاني سنة 863, لبيث رامان وبيث كيونا ثم الموصل, وتنيح سنة 903 في دير مار سرجيس.
-----------------------------------------------
52 / النص منقول من كتاب, قراءة مجددة في العهد الجديد/أ.بيوس عفاص
-----------------------------------------------
53 / ان تكرار هذه العبارة هو للتأكيد, وليس للحشو!.
-----------------------------------------------

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#18 » 01 أكتوبر 2010 04:59

الجـــــــــــــــــــزء السادس عشـــــــــــــــــــــــــر
----------------------------------------------


الفصل الثامن

حقيقة القيامة



مدخل:
جدير بنا أن نقف إجلالاً و إكباراً, أمام أولئك الرجال الثقات الأطهار من علماء الكتاب المقدس ، الأفذاذ الملهمين من الروح القدس، المجاهدين، المعترفين بـ( ابن الله الحي) المسيح يسوع. الذي قام من بين الأموات، وأصبح قبره خاليا خاوياً في اليوم الثالث!. كحقيقة واضحة.. لا تقبل الريبة والجدل والتأويل!. بما قدمه أولئك الرجال الأبرار، من حجج دامغة، وأثبتوه ببراهين قاطعة ، في دراساتهم الإنجيلية ، اللاهوتية ، طبقا لما بين أيديهم من الأسفار المقدسة في العهد الجديد ؛ مستلهمين فهمهم من الهامات الروح القدس الذي أنار لهم سبل الرؤيا، حيث أرشدهم* للحقيقة الناصعة، البينة، والمعززة بالحجة والبرهان، تطابقا وتتابعا، بحسب النبؤات التي جاء بها العهد القديم..، بالإجمال والتفصيل، بالرموز وبصريح العبارة.
إن أولئك القديسين ، قد سددوا فأصابوا، تيقنوا وجاهدوا بإيمانهم فظفروا، وانتصروا. أوقدوا قناديل زيتها دماؤهم وشموع فتيلها أجسادهم!، مسترخصين الغالي والنفيس، كل ذلك من اجل محبتهم الخالصة لمخلصهم. بعد تأكدهم وتيقنهم من حقيقة كونه ((المسيا المنتظر))..و ((حمل الله)) الحامل خطايا العالم و((ذبيحة الفداء)) الذي علق على خشبة الصليب ( العار ) كي يرفع عنا عار الخطية.و((الوسيط الوحيد)) الذي أعاد النبض في شريان حياة النفس البشرية.. بالمصالحة مع خالقها!.
أجل لقد دافع هذا الكم الغفير البار من جمع القديسين والشهداء دفاعا مستميتا وعبر ألفي عام، مستبسلين في معارك، سالت خلالها و من اجل هذه المبادئ انهار من الدماء الزكية ، وكان عنوان نصرهم جميعا.. وعبر طريق العذابات والآلام هو الفوز بـ( الجعالة !)54 وإكليل الشهادة، ليس إلاّ!!.
أيكون كل هؤلاء الأبرار والعلماء المؤمنين والآباء القديسين ،وعبر كل هذه السنين مخدوعين؟! ولو كان كذلك (وحاشا أن يكون) فمن خدعهم يا ترى؟! أ لعلهم خدعوا أنفسهم؟ وعلى ماذا؟! وما الذي ارتجوه؟!



اطار17

قيامة المسيح علمتنا أنه لا يوجد شئ صعب أو مستحيل . فكل شئ مستطاع للمؤمن ,إن ميلاد المسيح ، و كذلك قيامته ، كانا حدثين عجيبين ، يثبتان أنه لا مستحيل ... و هكذا أيضاً كانت معجزاته
مجرد عملية التجسد ، كانت تبدو مستحيلة في نظر الناس !!! كيف يمكن أن يخلي الله ذاته ، و يأخذ شكل العبد ؟! كيف يمكن أن تحبل عذراء بغير زرع بشر ، و تلد ؟! كذلك كانت القيامة أمراً مستحيلاً . و من هنا خاف اليهود حدوثها ، و اعتبروها بالنسبة إليهم " اشر من الضلالة الأولي " !! و مع ذلك حدث التجسد ، و الميلاد من عذراء ، و القيامة الذاتية . إن الذي يستشعر الفشل ، لم يجرب النعمة بعد ، و لم يختبر عمل الله فيه ،و لا عمل الله معه ... ما أعجب قول الرب لتلاميذه في حديثه عن المعجزات : " الحق الحق أقول لكم : من يؤمن بي . فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا ، و يعمل أعظم منها " ( يو 14 : 12 )
والمهم في القيامة ... قيامة الجسد .
لأن الروح بطبيعتها حية لا تموت ... و الذي يموت هو الجسد بانفصاله عن الروح . و يتحول إلي تراب ، و تبقي الروح حية في مكان الانتظار . إذن القيامة هي قيامة الجسد و اتحاده بالروح مرة ثانية ... و نحن في طقس " جحد الشيطان " في المعمودية نقول : " نؤمن بقيامة الجسد " فكون التلاميذ ظنوا أنهم نظروا روحاً ، معني هذا أن فكرة قيامة الجسد كانت بعيدة عن إقناعهم وقتذاك . و كان لابد من إقناعهم بها ، ليقنعوا بها غيرهم . و هنا نذكر قول القديس بطرس السدمنتي : إن السيد المسيح قبل صلبه كان يثبت للناس لاهوته .. أما بعد قيامته فأراد أن يثبت لهم ناسوته . و الروح وحدها لا تمثل ناسوتاً كاملاً ، فلابد من إثبات أن الجسد قد قام . لهذا قال لتوما " هات أصبعك إلي هنا و أبصر يدي . و هات يدك وضعها في جنبي . و لا تكن غير مؤمن بل مؤمناً " ( يو 20 : 27 ) . و قال للتلاميذ " جسوني و أنظروا ، فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي " ( لو 24 : 39 ) . كما سمح لمريم المجدلية و مريم الأخرى حينما سجدتا له بعد القيامة . أن تمسكا بقدميه ( متي 28 : 9) . كل ذلك لإثبات قيامة الجسد .
و لكن جسده في ميلاده لم يكن في مجد قيامته ... ذلك لأنه في مولده كان قد " اخلي ذاته ، آخذا صورة عبد في شبه الناس " ( في 2 : 7 ) .و عملية الإخلاء هذه انتهت بمجد القيامة و الصعود .
جسد القيامة هو نفس جسد الميلاد ... و لكن في حالة ممجدة من التجلي :
أعطانا عربوناً لها علي جبل التجلي ( مر 9 : 2 ، 3 ) و كمثال للتشبيه ، و القياس مع الفارق ، حالة الثلاثة فتية و هم في أتون النار : جسدهم هو نفس الجسد ، و لكنه وهب إلي حين لوناً من التجلي حفظه من أذية النار . فالقيامة للسيد المسيح ، و لنا نحن أيضاً ، بنفس جسد الميلاد ، و لكن بمجد أو في حالة من التجلي ، يسبغ علي نفس الجسد طبيعة ممجدة فإذا به جسد روحاني .
و لكن البعض يسأل هل جسد المسيح أخذ طبيعته الممجدة بعد القيامة مباشرة أم بعد الصعود ؟
أقول بل في القيامة ذاتها . و ما الحالات التي أثبت بها ناسوته سوي حالة استثنائية لكي يؤمن التلاميذ أن جسده قد قام ، و ينشرون هذا الإيمان عن ثقة بقولهم " الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا ، الذي شاهدناه و لمسته أيدينا " ( 1 يو 1 ك 1 ) " نحن الذين أكلنا ، و شربنا معه بعد قيامته " ( أع 1 : 41 ) . و في غير تلك الحالات ،فإن جسد القيامة الممجد لا يأكل ، و لا يشرب طعاماً مادياً ، و لا يحتاج إلي ذلك ، و لا بجوع و لا بعطش . كما أنه في الممجد لا يتعب ، و لا يتألم ، و لا يكون قابلاً للموت .

قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب تأملات في القيامة


لا يخفى عليك عزيزي القارئ ، أن الايدولوجيات والنظريات الوضعية، والقوانين التي سنها البشر، خصوصا فيما يتعلق بالحياة الاجتماعية والعلاقات التجارية والاقتصادية، قابلة للتغيير والإلغاء والتطوير. تبعا للمتغيرات المتعددة والمتفاوتة, كالمتغيرات الجغرافية، أو التاريخية، أو الثقافية، أو التطورات الصناعية والعلمية، وما إلى ذلك من المؤثرات المتنوعة والمتباينة بين مجتمع وآخر، وجيل وآخر. وعليه نرى مدى التغيير الحاصل في معظم النظم المدنية.. البشرية، المبنية على نظم اقتصادية متباينة، كالنظرية الاشتراكية، والرأسمالية، والرأسمالية الإصلاحية، وأخيرا العولمة. كل بحسب متطلبات الحضارة والثقافة والعصر!. فمنها ما انتعش..لحقبة من الزمن..وبمواقع متعددة..هنا وهناك..حيث حالفه النجاح ..أو أصابه الفشل!. وقد تعرضت معظم هذه النظريات للتعديل والتقويم والحذف والإضافة, لأنها محدودة ومن وضع الإنسان هذا المخلوق المحدود !!.
وهذا هو حال كل فكر يتعامل ، مع الإنسان.. عبر مفاهيم السلوكية المادية المطلقة. بخلاف الجانب الروحاني, الذي يسمو بالنفس البشرية فوق كل ما هو ملموس. ولهذا كان للذين لهم ارجحية النزعة نحو الملموس المادي, حتى لو كان ذلك بالحد الأدنى من التحسس؟, سيكون من الصعوبة عليهم بمكان من الاسترضاء بالروحانية المطلقة, واقتبال الإيمان بغير تدقيق, أو تحقيق ؟!.



اطار 18
وحدثت القيامة في فجر الأحد

و ظهر المسيح حياً لتلاميذه . و منحهم هذا الظهور قوة غير عادية للشهادة لقيامته بكل مجاهرة و بلا خوف .
كل هذا منح التلاميذ قوة عجيبة و في ذلك يقول الكتاب " بقوة عجيبة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة يسوع
(كذلك كانت قيامة الجسد رمزاً للقيامة من الخطية)

و في ذلك قال القديس بطرس السدمنتي : أن السيد المسيح في فترة حياته بالجسد علي الأرض كان يثبت للناس لاهوته . أما بعد القيامة ، فأراد أن يثبت لهم ناسوته ...!

وهكذا كما سلمهم التعليم ، سلمهم التعميد أيضاً ... و التعليم و التعميد ، لم يأمر بهما الشعب كله ، إنما هو تكليف خاص بتلاميذه فقط ، انتقل منهم إلي خلفائهم الأساقفة ، الذين سلموه بدورهم إلي أناس أمناء أكفاء ، و ليس إلي عامة الشعب . إنه عمل من أعمال الكهنوت ، يقوم به رجال الإكليروس ....و هكذا قبل أن يسلمهم التعليم و التعميد ، سلمهم الكهنوت ، و مع الكهنوت سلمهم سلطان مغفرة الخطايا ...

و هكذا يشرح لنا إنجيل يوحنا ، كيف أن الرب ظهر لتلاميذه . دخل و الأبواب مغلقة ، و قال لهم " سلام لكم . كما أرسلني ألآب أرسلكم أنا . و لما قال هذا نفخ ( في وجوههم ) و قال لهم : اقبلوا الروح القدس . من غفرتم خطاياه ، تغفر له ، و من أمسكتم خطاياه ، أمسكت " ( يو 20 : 19 - 23 ) . إن منح الروح القدس لسلطان الكهنوت و مغفرة الخطايا ، غير منح الروح القدس في يوم الخمسين ، الذي منح التلاميذ موهبة التكلم بألسنة و قوة علي الكرازة و التبشير .


قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب تأملات في القيامة


ولنا منهم الكثير في تاريخ الكنيسة المسيحية؟.
ففي القرون الأولى للعهد الجديد ومنذ عصر الرسل الأطهار, ظهر ممن جاءوا من الأمم, الوثنيين الذين اعتنقوا المسيحية, وكذلك البعض من اليهود, حيث قبل هؤلاء الإيمان وما زالت رواسب معتقداتهم مؤثرة بدواخلهم, فحاول البعض منهم, مزج الفلسفة الفكرية للعقايد الوثنية المؤسسة على النزعات (المادية) البحتة, بالعقيدة المسيحية, كالغنوسيين, حيث أقدم البعض منهم على التلاعب بالألفاظ , فأنكروا على يسوع المسيح, أن يكون قد اتخذ جسدا مثل جسدنا, لا قبل القيامة ولا بعدها؟!. وكذلك فعل بعض من اليهود, وخصوصا الصدوقيون منهم, الذين أنكروا القيامة؟!. وقوم ثالث امتزجت بمخيلتهم الفكرتان, وهؤلاء هم الذين يزاوجون الفكر الغنوسي الوثني مع الفكر اليهودي الصدوقي!,... فيما يخص معتقدهم بخلود النفس البشرية... العقاب والثواب... وبالتالي فهم ينكرون قيامة الرب يسوع المسيح بالجسد!!55 .
وما انفك البشر, من الصراع الفكري بين الشك واليقين, وذلك بسبب فتور المحبة وضعف في الإيمان, فيتبنى الخلف أفكار السلف..وبحلل جديدة,.. وكأنهم يبحثون وبحواسهم الخمسة عن الإيمان [ المرئي والملموس,ذي الطعم والرائحة,والصوت المسموع! ] . حيث ظهرت في الآونة الأخيرة.. بعض من هذه الآراء.. . واليك عزيزي القارئ شيئاً من بنات أفكار بعضُ هؤلاء الإخوة ، وتحديدا بما يخص حقيقة قيامة الرب يسوع بالجسد! :
يقول آلان مرشدور56 " إن تأخر الإيمان بالقيامة لدى اليهود في العهد القديم عن باقي الشعوب ينم عن طرافة الوحي!, الذي هو بمثابة ( حس وكلمة لا تزال تلقي ضوءا على تاريخ بشري لا يخلو من الالتباس !. إنها نور يتقدم بخطوات بشرية وئيدة ويرافق مسيرة طويلة يسيرها شعب متأصل !), وما البون الشاسع بين لقاء الله بشعبه في سيناء والتأكيد الصريح على وجود حياة ما وراء الموت؛ سوى دليلا على: [ أن الوحي تجسد(!) في الثقافة السامية(!) حتى انه تقيد بقيودها الانثروبولوجية(!)( الموت والحياة ص9) ] . ويمضي مرشدور في براهينه المنطقية؛ بأن الإيمان بالقيامة ما هو إلاّ صراع بين مضطهد غاشم ( انطيوخوس ابيفانوس- المكابيين -) ضد الإيمان والمؤمنين الصابرين الصامدين حتى الشهادة, فكان الإيمان بالقيامة بمثابة الحل والمكافأة لهذا الموقف الشائك !! . (الموت والحياة ص39) "
أما شربنتيه, فيذهب أكثر من ذلك حيث يقول: " أن يسوع المسيح , ولو انه دخل طوعا في ألآمه, متيقناً, وبحسب المعتقد الفريسي الذي كان معتقده أيضاً!, من أن الله سيقيمه في ( آخر الأزمنة !! ) في ( اليوم الثالث) !. (الدليل ص231) ". من المؤسف حقاً, ونحن ننشد محبة المسيح, وتعزيز إيماننا به وبتعاليمه, أن يضعنا هؤلاء الأحبة من أقطاب الدراسات البيبلية, في موقف الرفض النوعي والاضطراري تجاه, الأفكار, والفلسفات المطروحة في النتائج التي توصلوا إليها؟. حين اسقطوا, دور الوحي (الروح القدس), في تدوين الكتاب المقدس وخصوصاً أسفار العهد الجديد. الذي اعتبروه, تاريخاً وبرواية مشوشة, اقرب للأسطورة (الرمزية) من الواقع الذي عاشوه57 !
حيث يتضح من استعراض أقوال هؤلاء الأخوة؛ بأن هذه الأفكار ما هي الا أصداء... للفكر الصدوقي اليهودي (الذي كان يرفض كل اجتهاد خارجا عن التوراة- كما يصفه احدهم!), متزاوجة مع الفكر الغنوسي الوثني, زواجا غير شرعي!, لما يحيط به من براهين عقيمة, بالرغم عما تكتنفه عناوينهم البراقة, وتعابيرهم الأخاذة, كالمؤلفات الرؤوية!...والاختبارات الباطنية!, والأزمنة الاواخرية!, والإعلانات الإيمانية!,والغايات الدفاعية!. وهي جميعا تعابير إيهامية! . تهدف اولا وأخرا إلى إنكار قيامة يسوع المسيح الحقيقية!! ,ومن ثم إنكار لاهوته, والذي يعني إنكار حقيقة " الله ظهر بالجسد ".
ومما يجدر بالإشارة والملاحظة, بأنه قد ظهرت بالآونة الأخيرة, بعض الطبعات العربية الحديثة لكتاب العهد الجديد..فيها تغيير جذري.. فقد حذفت عبارة " الله ظهر في الجسد " من نص الآية الأصلية (وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أُومن به في العالم رفع في المجد. -1تيماثاوس16:3)
حيث جاء هذا النص بالطبعات الجديدة ( ولا خلاف أن سر التقوى عظيم. الذي ظهر بالجسد... ... ورفعه الله بالمجد)! . وشتان بين ما تعنيه ظهور سر التقوى؟ بالجسد؟ , وظهور الله بالجسد.
وبالتالي فإن لم يكن المصلوب هو عينه ( الله الذي ظهر بالجسد ) , فهذا يعني إنكارا لعملية الفداء, وخلاص الجنس البشري, وإتمام المصالحة بين الله والإنسان ؛ وبطلان الكرازة الإنجيلية!.( رومية 4:10)
إن تعاطف الطبيعة البشرية مع الحس المادي الملموس, تحيزا وانحيازا مرجحة الكفة المادية.. في مجال القبول والاسترضاء بالحقائق الإيمانية وعلى مبدأ : " أعلمُ وأفهمُ أولاً " ثم "أؤمن" هي التي حدت بهذا الإنسان المعاصر, لبناء قناعاته الذاتية على أساس الملموس قبل المحسوس, والمعرفة قبل الإيمان.
ولهذا السبب بالذات فقدت الإنسانية (المعولمة ) معاني المحبة السامية .لان المحبة لا تُلمس ولا يمكن تصويرها بآلة تصوير !؟ . فبردت محبة الكثيرين !.
يقول شربنتيه عن التلاميذ والرسل الأطهار, أن كلامهم عن القيامة:
" أنهم لا يدعون أن يسوع يتجلى بصورة منظورة يمكن التقاطها بآلة تصوير ! . وإنما يشددون على مبادرة يسوع, ويتركون الباب مفتوحا أمام أن تكون هذه الترائيات اختبارا باطنيا أولاً .(الدليل ص151)58 "
أسألُ بمحبة الأب شربنتيه وكل من يصدقه القول, هل كنت يا أخي حينها مع التلاميذ بالعلية؟.. ورأيت ما رآه التلاميذ الأطهار والخمسمائة الآخرون؟.., وتحققت من أن يسوع هذا الذي ظهر لكم , لم تتمكنوا من توثيق ظهوره بآلة التصوير التي كانت معكم؟.. وخرجتم محبطين بترائياتكم الباطنية!
وأنكم أعدتم الكرة في المرة الثانية للتأكد والتأكيد ومددتم أصبعكم مع القديس توما الرسول لتتحسسوا جراحات يسوع ( وبالملموس ! هذه المرة ؟ ) وتبين لكم وهما..وتخيلات وهمية ؟ !.( يوحنا19:20-29) أم أن أحدكم كان مدعوا, مع الشهود السبعة من التلاميذ الأبرار, على ضفاف بحيرة طبرية, فأكل من السمك المشوي الذي شواه يسوع لهم!, ولم تعلق شوكة في سقف حلقه , فاعد ذلك وهما. أم انه قد أحس بالجوع لتوه, فحسب ذلك هوساً أو حلما !. (يوحنا1:20-23)..(أطار9) أيتستر سبعة رجال شهود, و أكثر من خمسمائة أخ ,مشهودٌ لهم بالبر والإيمان على (كذبة!) ؟ . حاشا أن يكون لهم ذلك.., ولماذا؟ وعلى ماذا؟ ومن اجل ماذا؟ .
أيبتغون إيهامنا بقبول واسترضاء مؤلفاتهم عن حقيقة حدثت قبل أكثر من ألفي عام؟! , ونتنكر لمصداقية وشهادة شهود العيان أولئك الذين ختموا وثيقة اعترافاتهم, بحقيقة وصحة ذاك الحدث, بدمائهم الزكية الطاهرة.ومن له أذن للسمع فليسمع ومن له رشد في العقل فَليَعقَل.
عندما يسرد لنا الإنجيلي القديس يوحنا الحبيب قصة ظهور الرب يسوع هذه وهي للمرة الثالثة, بعد قيامته . يكون هذا الحضور من الصباح حتى الظهيرة. ويتناول هؤلاء التلاميذ, الشهود السبعة, وجبة الغداء من السمك المشوي !, الذي شواه يسوع بنفسه ! , وينتهي ذلك اللقاء الذي دام أكثر من ست ساعات. يتسلم القديس سمعان بطرس عصا الرعوية في هذا اللقاء بعد المحاورة التي جرت بينه وبين الرب يسوع...!! .
وا عجبي أيكون كل هذا من قبيل الترائيات؟,والاختبارات الباطنية؟؟ .., أم حقيقة واقعة تأكدت لسبعة رجال اجمعوا على أنهم راؤا الرب يسوع بالجسد حقاً, وتحادثوا حقيقةً, وأكلوا معه الغداء الذي أعده لهم, واستلموا عصا الرعاية والتخويل والوكالة .
فأية رؤية هذه أقدم عليها هؤلاء الإخوة؟, أيتآمر سبعة من التلاميذ الأطهار ( حاشا لهم ونستميحهم مغفرة وعذراً) على جماهير الشعب يومئذٍ, وعلى الشعوب التي عاشت كل هذه العصور التي خلت؟. ومن اجل ماذا؟ من اجل ما يدعى بالدفاع الإيماني ! . حتى صدقوا أنفسهم بما هم يدعّون وتقدموا للعذابات المريرة, وتسابقوا للموت وهم صاغرون! . وا عجبي !!.


إطار19

فألزماه قائلين امكث معنا لأنه نحو المساء, وقد مال النهار. فدخل ليمكث معهما. فلما اتكأ معهما اخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما. فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما. لوقا29:24-31
بعد هذا أظهر أيضا يسوع نفسه للتلاميذ على بحيرة طبرية.( يوحنا 1:21) ولما كان الصبح
وقف يسوع على الشاطئ. ولكن التلاميذ لم يكن يعلمون انه يسوع. فقال لهم يسوع يا غلمان ألعلَّ عندكم أداما. أجابوه لا. فقال لهم القوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا. فالقوا ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك. فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس هو الرب. فلما سمع سمعان بطرس أنه الرب أِتزر بثوب لأنه كان عريانا وألقى نفسه في البحر. وأما التلاميذ الآخرون فجاؤا بالسفينة لأنهم لم يكونوا بعيدين عن الأرض إلاّ نحو مائتي ذراع وهم يجرون شبكة السمك. فلما خرجوا إلى الأرض نظروا جمرا موضوعا وسمكا موضوعا عليه وخبزا.( يوحنا 4:21-9) قال لهم يسوع هلمّوا تغدّوا. ولم يجسر احد من التلاميذ أن يسأله من أنت. إذ كانوا يعلمون انه الرب. ثم جاء يسوع وأخذ الخبز وأعطاهم وكذلك السمك . هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعدما قام من الأموات.( يوحنا 13:21-14)
هذا أقامه الله في اليوم الثالث وأُعطيَ أن يصير ظاهراً . ليس لجميع الشعب بل لشهودٍ سبق الله فانتخبهم . لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموات . (أع 41:10-42)
وظهر أياما كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم الذين هم شهوده عند الشعب. (أع 31:13)


=============================
الفصل التاسع

من هو هذا الشخص المدعو
يسوع المسيح؟





مدخل
لا مناص من القول بأن شخصية السيد المسيح, شخصية حقيقية قد ظهرت, وتفاعلت, وصنعت الحدث بالفعل قبل ألفي عام خلت. وقد أثرت هذه الشخصية الفذة تأثيرا بيناً في تاريخ البشرية العام. وكان تأثيرها جذرياً وانعطافاً تاريخياً حاسماً. لم يغير المسار التاريخي وحسب, بل تغيرت بواسطته الديموغرافيا, وعبر كل هذه الحقب من السنين. نشأت فلسفات وحضارات ومتغيرات اجتماعية جديدة, ترنو وتنشد الحياة الأفضل من بيانات المحبة والوصية الجديدة. وحول هذه الشخصية, تباينت البشرية في فهم ماهيتها!.
ومهما حاولنا من إعطاء الوصف الدقيق لهذه الشخصية, فإننا لا نحصل على تعبير أكثر توافقاً, ومعنى أوضح لفهم هذه الشخصية سوى عبارة " الوحيد الجنس " .

مولود غير مخلوق
لقد اُعتبر السيد يسوع المسيح, لا مثيل له في الوجود البشري لأنه لا مثيل " لجنسه " . إذاً فهو " الوحيد الجنس " . حيث أن أبانا الأول آدم, قد خلق من جبلة طين (تك7:2), وأمنا حواء من ضلع آدم (تك22:2) وبأمر الكينونة الإلهي. كانا لأنه الخالق القدير, وله طلاقة القدرة.
كذلك يخبرنا الكتاب المقدس عن نساء شخن وهن عاقرات, وأنجبن بعد يأس أكيد!. كسارة أم أسحق, وحنّة أم صموئيل, وأليصابات أم يوحنا المعمدان!. وهذه الولادات هي بلا ريب من إعجاز القدير لأنها تجاوزت, القوانين البيولوجية والطبيعية عند بني البشر, التي يدخل فيها فعل العامل الزمني لعمر الإنجاب عند المرأة. ولا بدّ من الإشارة هنا بأن كل تلك الولادات, كانت ضمن منطق الحس المادي للعقل البشري, فيها إمكانية القبول والتصديق النسبي, لأنها نتيجة (ثمرة) لزرع بشري من رجل وامرأة. وهذه حالة يرضاها البشر, لأنها توافق الفسيولوجية الجسدية, والحس الفكري للأرضيين!.
أما ولادة ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح, فهي فريدة بل "وحيدة" من نوعها, ولذلك فقد أطلق على يسوع المسيح " الوحيد الجنس ". فهي ولادة إعجازية بل تفوق قدرتنا الإدراكية وحتى اختباراتنا الباطنية!. لأن "يسوع" هو حقاً " مولود غير مخلوق ". فهو ليس من جبلة من طين, ولا من ضلع رجل, ولا من أبوين مسنين وأم عاقر, ولا من زرع بشر!. إنه مولود من أم عذراء, ودائمةً بتوليتها!, فهو إذاً مولود غير مخلوق.
لا يمكننا معرفة من هو السيد المسيح إلاّ من خلال المصادر التي أوصلت لنا أخباره. وليس لنا أصدق وأوثق من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد في تقصي الخبر. حتى لو اعتبر البعض, الكتاب المقدس كمصدر تاريخي بحت!!. فهلم عزيزي القارئ نتابع تاريخ ومسيرة هذه الشخصية التاريخية عبر الكتاب المقدس بعهديه.



===========================

يتبع رجـــــــــاءً

===========================




الهوامش :
----------------------------------
54 / 1كو24:9 و في14:3 وكولوسي18:2
والجعالة هي سمة (تأشيرة) الدخول المجانية إلى الفردوس!. والمعطاة من الرب يسوع.

-------------------------------------------
55 / ستيفان اولارد - ما وراء الموت – ملفات الكتاب المقدس –ايلول1994
النص منقول من كتاب, قراءة مجددة في العهد الجديد/أ.بيوس عفاص

-------------------------------------------
56 / النص منقول من كتاب, قراءة مجددة في العهد الجديد/أ.بيوس عفاص
-------------------------------------------
57 / نفس المصدر السابق اطار4ص26 – وكانت الخطوة الحاسمة في السنوات 1955-1970 ,حين توصل الباحثون عبر "تاريخ التأليف" إلى الاستنتاج بأن الإنجيليين لم يكونوا "جامعي نصوص", وإنما هم مؤلفون تركوا في كتاباتهم بصمات رؤيتهم الإيمانية. كما أصبح بإمكاننا أن نرتقي, إلى حد ما, من "مسيح الإيمان" الذي عرفته الجماعات المسيحية بعد الفصح إلى "يسوع التاريخ" كما عاش في جماعته قبل الفصح.
-------------------------------------------
58 / النص منقول من كتاب, قراءة مجددة في العهد الجديد/أ.بيوس عفاص
-------------------------------------------

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#19 » 02 أكتوبر 2010 07:41

الجـــــــــــــــــــزء السابع عشـــــــــــــــــــــــــر
----------------------------------------------


يسوع في العهد القديم


المسيّا المنتظر
الحقبة الأولى: إن مجئ السيد المسيح له المجد ولأجل عملية الفداء الخلاصية, ما هو إلاّ خطة الهية كانت مرسومة عند الله منذ الأزل. وليس تمادياً إن قلنا أنها كانت في فكر الله قبل أن يخلق آدم وحواء!.لأن الله عزّ شأنه هو العليم في كل شئ وعلام الغيوب منذ الأزل وإلى الأبد. وله العلم المسبق بخطية أبوينا آدم وحواء, حيث جعل لهما الإرادة الكاملة وحرية الاختيار !. لذلك ارتأت حكمته غير المتناهية, ومحبته أللاّ محدودة, بتهيئة خطته الخلاصية, التي كانت بتجسد (الكلمة) الله الابن, وظهوره بالجسد. ليدفع صك غفران خطايا آدم ونسله, ويسترجع هذا الأخير إرثه – الذي كان له, وخسره بتجاوزه على الوصية - في ملكوت السموات !.
وبُعَيد خروج أبوينا آدم وحواء من الفردوس إلى أرض الشقاء والأتعاب, شاعرين بالخجل والعار من فعل المعصية التي ارتكباها. وكأني بهما فقد أصيبا باليأس والقنوط, وانتابتهما حالة الشعور بمرارة الذنب العظيم !. ممزوجا بالرغبة الصادقة في التوبة والرجاء بالمصالحة مع الله!. وليس بغريب بأنهما أوحيا لولديهما هابيل وقايين بتقديم محرقة ترضية !, وذبيحة مغفرة لله (تك3:4-4). وبغض النظر عن التفاصيل التالية لهذا الحدث. فقد بدأ الرجاء في نسل آدم يزداد رويداً رويداً, وجيلاً بعد جيل ليصل ذروته في ملء الزمان حيث تتهيأ البشرية لقبول تجسد الكلمة, وظهور الله بالجسد !.

بنفس الوقت فقد تعامل الله بمحبة فائقة ومتميزة مع بني البشر, ولذلك بدأت تنقشع دياجير الخيبة والقنوط بإشعاعات الأمل المتتابعة, واستبدل اليأس بالرجاء الذي منحه الرب الإله من خلال مسيرة شعبه في العهد القديم, بالأنبياء والتشريع والوصايا, والألغاز, والدعوة الصادقة, والمعجزات الفذة !. وبقيت البشرية متذبذبة بين الشك واليقين. بالتقرب من الله حيناً والابتعاد عنه أحياناً كثيرة . من آدم وإلى أيام أبينا نوح. وفي أيام نوح قدم الله إنذاراً لخليقته, للتوبة والعودة إليه, ولكنهم لم يرعووا. حيث كانوا مصرين بأنفسهم الابتعاد عن الله وعدم الرجوع إليه, فحمي غضب الرب عليهم وعاقبهم, إذ تخندقوا مع المهلك بإرادتهم فأهلكهم !.
وبعد الطوفان ومع غصن الزيتون, الذي كان بمثابة البذرة الحقيقية للإيمان في القلب البشري آنذاك. استمرت الوعود الإلهية, وخطوات التهيئة الخلاصية, حتى وصلت عهد أبي الآباء أبينا إبراهيم, الذي فيه أُعتبر عهد الرجاء والبر والإيمان. وبحسب ما يخبرنا به الكتاب المقدس بأن هذا الرجل العظيم, لم ينقطع رجاؤه حتى في شيخوخته وعقم زوجته. وما برح يرجو نسلاً كعدد نجوم السماء وحبات رمل البحر. ولم يحاول يوما بأن يفهم كيف سيكون هذا, بل بالإيمان قبله وفَهِم وكان له ذلك براً . حيث كان يرجو بإيمان مطلق بأنه سيكون فكان ؟!.

ولا بد لنا من التوقف بمحطات مهمة في مسيرة أبينا إبراهيم:
1ً- الكاهن ملكي صادق: هو ملك شاليم (أورشليم), ومعنى اسمه ملك العدل أو ملك السلام (تك18:14-20), وبنفس الوقت كان كاهن الله العلي. خرج ملكي صادق للقاء إبراهيم في شوي - بعد انتصار الأخير في معركة تحرير ابن أخيه لوط من سبيه -. وقدم له خبزاً وخمراً وباركه, وبالمقابل أعطى إبراهيم عُشر الغنائم لملكي صادق.
جاء بالتفسير59 : كان ملكي صادق رمزاً للمسيح (عب3:7) والرمز هو حادث أو تعليم في العهد القديم, يتصل اتصالاً وثيقاً بما فعله المسيح, حتى إنه ليوضح درساً عن المسيح. ويقول الرسول بولس في (عب7) عن ملكي صادق إنه كان رمزاً للمسيح. و يعتقد الكثير من علماء اللاهوت أن ملكي صادق كان ظهوراً للمسيح على الأرض في هيئة جسمية مؤقتة !.
واُعتبرت رتبة الكهنوت عند ملكي صادق ويسوع المسيح خاصة لأنهما ليسا من سبط لاوي, بلا بداية ولا نهاية. وهما ملكا البر والعدل والسلام.

2ً- أسحق الذبيحة: بعدما بلغ أبونا إبراهيم التاسعة والتسعين عاماً من العمر وزوجته سارة التسعين, وقد عاشا كل هذه السنين حياة الإيمان والرجاء. وحين آن الأوان تم وعد الله ورزقا بولد ادخل البهجة في صدريهما, فاعتلت البسمة على الوجوه من الإعجاب بالإعجاز والفرحة فأسمياه "اسحق" أي الضحك (تك13:18-14). وبعد كل هذا الفرح وسعادة المطمئن بإتمام الوعد الإلهي. لم يتردد هذا الأب بل بَكَّرَ صباحا لتقديم ابنه اسحق ذبيحة حية مرضية للرب !!. (تك3:22). ولم يسأل لماذا أعطاني إياه الرب ولماذا يريدني أن أقدمه ذبيحة أمامه ؟؟. (هذا هو الإيمان الحقيقي المعزز بالتسليم). ولكن الله كلّي الحكمة, فائق المحبة والرحمة, لم يشأ أن يقدم إبراهيم ابنه كذبيحة لسببين. الأول, الله لا يقبل أن يقدم الأولاد كذبائح, كما كان يفعل الكنعانيون عصرئذٍ. والثاني, كون ابن إبراهيم هذا هو من نسل آدم, فهو لا يخلو من الخطية الأصلية, وبذلك لا يمكن أن يكون أُضحية فداء, حيث يشترط أن تكون الأُضحية بلا عيب !.

3ً- ألفديــــة: لقد أعدّ الله جلّت حكمته الفدية منذ البدء. حمل الله, الذي بلا عيب (أش9:53), فأرسل الله كبشاً لإبراهيم بدلاً من اسحق ابنه (تك1:22-13). لأن الله كان مسروراً, بإيمان إبراهيم وطاعته60 ,أكثر من سروره بالقربان ومنزلته !. ولذلك استبدل تلك الأضحية بالحمل. فكما هيأ الله بديلاً لإبراهيم عن ابنه, هكذا سيهيئ لجميع الناس قرباناً كاملاً وكافياً للخلاص من الموت والخطية.
فالسيد المسيح هو الكاهن (الذي كان يقدم الذبائح عن الناس في العهد القديم) وملك البر والعدل والسلام كملكي صادق. وحمل الله الحامل خطايا العالم, كالخروف المذبوح.
إن الحقبة الزمنية التي عاصرت أحداث العهد القديم لما احتوته من الرموز والدعوة الإلهية والنبوات الكثيرة والعديدة, التي تجاوزت الثلاثمائة والثلاثين نبوة, ومنها بالتخصيص ما يزيد عن الستين نبوة, تنطبق حصراً بالسيد المسيح. كل ذلك كان تمهيداً إلهياً لمجئ المسيح المخلص. وبذلك يمكن اعتبار هذه الفترة هي الحقبة الأولى من العهد القديم التي قدمت لمجئ يسوع المسيح.
الحقبة الثانية: تبدأ هذه الحقبة اعتباراً من عهد نبوة ملاخي, القرن الرابع قبل الميلاد وإلى مجئ مار يوحنا المعمدان. مروراً بالمكابيين, القرن الثاني قبل الميلاد. وقد تميزت هذه الفترة بأن اتخذت أفكاراً خاصة عن شخصية السيد المسيح وكينونته المرتقبة. لما عاناه الشعب اليهودي من اضطهادات الاستعمار الروماني وقسوته وبطشه. ولذلك كانوا يرتجون شخصية المسيّا الآتي بالصور التالية:

1- شـــيلون: لقد تبلورت فكرة مجئ شيلون (المسّيا المنتظر) وخصوصاً عند الصدوقيين وقسم من الفريسيين والناموسيين, بأن سيأتي شيلون (المسيح) ليحررهم من عبودية الرومان (موسى الثاني!), كما حرر الله أباءهم من عبودية المصريين. وسيكون ملكاً ارضياً عظيماً. ذا سلطة سياسية واسعة وقوة عظيمة, وبالتالي سيسودون هم على الأمم, بسيفه وصولجانه. ولا ريب فإنهم قد تمادوا في أحلامهم وكبريائهم بمستوى الشعب المختار!. علماً أنهم لم يفهموا المقصود بهذا الاختيار, والذي كان يعني أن من هذا الشعب, ومن احد أسباطه, ومن نسل امرأة عذراء, سيولد المسيّا (المسيح). وكل من يؤمن به ويتبعه سيكون مختاراً أمام الله. ومن جمع أولئك المؤمنين المختارين, سيكون شعب الله المختار!. علما أنه كان استعدادهم أكيداً, لقبوله والانضواء تحت رايته, لو جاء ملكاً دنيوياً, يسود بالسيف ويحكم بالصولجان. ولكنه جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله.(يو11:1)

2- الملك المنقذ: لا يخفى على قراء الكتاب المقدس, خصوصا أولئك الذين يتتبعون الأمور بعناية, قد لاحظوا في الفترة التي سبقت ميلاد السيد المسيح, أن الشعب اليهودي قد تأثر بالثقافات السائدة للأمم في ذلك الوقت, وامتزج معهم بعاداتهم وعباداتهم. ولذلك كانت حالة الشعب الروحية حالة بائسة, لانغماس معظمهم في العبادة الوثنية, فذبحوا وأوقدوا على المرتفعات وعلى التلال. المتوقدون إلى الأصنام تحت كل شجرة خضراء, القاتلون الأولاد في,الأودية61 , وغير هذا الكثير مما يصفه العديد من أنبياء تلك الحقبة في العهد القديم من حالة العصر الروحية وصفاً مؤلماً وصادقاً. حيث تفشى الرياء, وكسر السبت, وسفك الدم, وطغى الظلم والجور والخداع, وإهمال العبادة في الهيكل, والتبخير لآلهة أخرى, وتقديم لحم الخنزير وأكله. فلا غرابة إن كان الغيورون المتبقون من الشعب, يرتجون بشوق المتلهف في مجئ ملك ينقذهم من هذه الرجاسات ومن عبادة الأوثان وعبودية الرومان. ومن ثم يشفيهم من,أمراضهم,وأسقامهم(أش5:53). يريحهم من أتعابهم ويرفع عنهم الهموم والضيقات. فكان انتظارهم لمجيئه بفارغ الصبر والشوق الشديد. بدليل عند بدء كرازة الرب يسوع المسيح, التفت حوله وتبعته جموع غفيرة من الشعب. ولم تكن لديهم أدنى فكرة, من أن هذا الملك سيصلب أو يهان!. ولذلك نرى أن كل هذا الكم من الجموع الغفيرة ارتد متقهقراً أمام الصليب, بين العجب وخيبة الأمل والدهشة والحيرة والذهول. ما عسى أن يكون هذا الجبار (المنتَظَر!) مرفوعاً على خشبة الصليب؟. أو ما هذا الطبيب الذي شفا جراحات وأسقام الكثيرين, وهو ينزف دماً غزيراً من جسده المقدس من رأسه من يديه من جنبه حتى قدميه؟!.
ولم يبق من تلك الجموع سوى بضع مئات من الراسخين والتلاميذ, أمينين للنهاية, مبتهجين بحقيقة القيامة, مواصلين إتباعه حتى الشهادة!.

3- ألمخلص..ملك الفردوس: أنها فئة مختارة تسامت بالروحانيات عن مفاهيم أبناء عصرها, أولئك القلة المؤمنة, الذين لم يعيروا لأمور الدنيا اهتماما. حفظوا الوصايا وسلكوا حسب نواميس الله. استذكروا الأسفار, وأدركوا عظمة المنتظر الآتي, فاشرأبت أعناقهم انتظاراً, بشوقٍ منقطع النظير. كل رجاؤهم ومناهم, النعيم في الحياة الأبدية, والخلاص من أتعاب هذا الجسد الفاني وهموم الحياة الدنيا.

ومن أبرز شخصيات تلك الحقبة, مار يوحنا المعمدان, وحنة النبيّة, والقديسة الطاهرة العذراء مريم, وقد تقدم في الإعلان عن إيمانه: سمعان الشيخ – الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. لأن عيني قد أبصرتا خلاصك. (لو29:2-30)- ويطلب الإطلاق من الطفل يسوع نفسه !. وهو تصريح خطير بل اعتراف إيماني واضح, يعني في مضامينه, أن ألآب والابن والروح القدس إله واحد, واحد بالجوهر, واحد بالطبيعة, واحد بالإرادة (ولهذا طلب الإطلاق - من طفل رضيع - ... وهو يعرف من هو المحيي والمميت !). لقد نطق هذا الشيخ الطاعن في الأيام بكلمات نبـوية تتضمن العقيدة, بوحي من الروح القدس ! . ويعني ثانيا أن لاهوت وناسوت الرب يسوع المسيح لم يفترقا إطلاقاً من أحشاء القديسة مريم العذراء وحتى صعوده إلى السماء !. إذ يخاطبه الشيخ الطاعن في السن بالسيد (الله) وهو طفل مقمط !!.
كان إيمان هذه الفئة بأن مجئ السيد المسيح (المسيّا) سيجعل الناس لا يهابون الموت, ولن يشعروا بآلامه. بل رأوا في الموت انتقالاً من سجن وقيود الجسد بأتعابه وآلامه, إلى عالم الروح الممتلئ بالراحة والفرحة والسلام مع المسيح, في مملكته السماوية وفردوس النعيم. ولا شك بأن هذه الفئة هي الشريحة المؤمنة التي عاشت العهدين القديم والجديد, في حياة الجسد. حياة العهد القديم بوعود الرب ورجائه الصالح, وحياة العهد الجديد بتحقق هذا الوعد الإلهي, في مجئ المخلص الحقيقي, والمنقذ الوحيد للروح والجسد !.


====================

اطار 20

* لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها, ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوقٌ لأجل آثامنا, تأديب سلامنا عليه,
وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا, ملنا كل واحد إلى طريقه, والرب وضع عليه إثم جميعنا.
ظُلِمَ أما هو فتذلل ولم يفتح فاه, كشاةٍ تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه. ...
من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. أش4:53-11,7.

* فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعا,
يعود ويبني سوقٌ وخليجٌ في ضيق الأزمنة. دا25:9.

====================



من هو المســيّا
بحسب مفهوم أسفار العهد القديم عند اليهود
وتفاسيرهم
قبيل زمن مجئ الرب يسوع؟


كتلخيصٍ نقول:
إنه الملك الجبار, ملك الملوك, ملك الجنود !, الذي سيقود جحافل الأسينيين في حرب العبور والتحرير. موسى الجديد الذي سيحرر الأسباط الأثني عشر من عبودية الرومان !. وهو ملك الصولجان والديوان, الذي سيتصدره الصدوقيون ويسودون !. الملك النبي. الملك الكاهن, كملكي صادق وكالملك داود.
الذي سيتبارى بين أروقة الهياكل الكتبة والفريسيون, تباهياً باسمه وسلطانه ووجاهته وقوته وجبروته. وهو ملك الفردوس والجنان الذي سيجازي الشهداء والمضطهدين في يوم الدين. وهو الملك الرءوف الذي سيريح البشرية من أتعابها وأسقامها. إنه ملك البر والسلام.
ولكن خاب فألهم إذ غاب عن ذهنهم, أنه كبش إبراهيم الذي أعدته الحكمة والمحبة الإلهية لفداء أولاد آدم وأبناء إبراهيم والبشرية !. وأنه وسيط المصالحة الوحيد بين آدم ونسله وبين الله !. وأنه حامل أحزاننا, محتمل أوجاعنا, مجروح لأجل معاصينا, بحبره سيشفينا. الآية المعطاة لنا من السيد نفسه. ابن العذراء (نسل المرأة) الذي سيسحق رأس الحية !. شيلون, المسيّا المنتظر. الملك المخلص. الملك المنقذ. الملك المصلوب. الملك الفادي. ابن الإنسان !. الملك ابن داود. هذا هو الملك العظيم الذي مملكته ليست من هذا العالم, ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد. الذي جاء لخاصته وخاصته لم تقبله!.



من هو يسوع المســيح
بحسب ما فهمه التلاميذ والإنجيليون
وقدموه
عبر أسفار العهد الجديد


من خلاصة ما سبق, استنتجنا من إثباتات أسفار العهد القديم, أن الله تبارك وجلَّ وعلا بمحبته, أكد لنا بأنه سيرسل مخلصاً للبشرية, مثبتاً لصفاته ومميزات شخصيته, من خلال الرموز والنبوات والوعود, التي كانت بمثابة إشارات واضحة تشير إلى شخصية محددة ومعينة, بصيغة لا تقبل البديل !. وهي مطابقة بشكل مذهل, ولا يقبل الشك البتة, شخص الرب يسوع المسيح !.
أما إمكانية التغيير والتزوير في تعيين هذه الشخصية, فذاك بحكم المحال !. لأن آخر ترجمة للعهد القديم تمت قبل مجئ السيد المسيح بمائتين وخمسين عاماً تقريباً. وحسب ما يخبرنا التقليد أن سمعان الشيخ كان أحد المترجمين!. والسؤال الذي يفرض نفسه, هو لمصلحة من و لأي قصد سيكون ذلك التغيير؟ لو حصل؟!.
الجواب, هو أنه لن يستفيد منه أحد يومئذٍ, و حقيقةً لم يحصل البتة!. إذاً أي تغيير أو تحوير في أسفار العهد القديم أمسى مستحيلاً. بعد هذا نرى إعلانات الروح القدس, تعلن تباعاً عن تحقق الوعد الآلهي بأسفار العهد القديم, على لسان رجال الله القديسين, بدأً بسمعان الشيخ, يوحنا المعمدان, الإنجيليين الأطهار, وأخيراً القديس يوحنا الحبيب في سفر الرؤيا.
+ الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. لأن عيني قد أبصرتا خلاصك. (لو29:2-30)
+ وقال له أنت هو الآتي أم ننتظر آخر. (مت3:11)
+ فدعا يوحنا إثنين من تلاميذه وأرسل إلى يسوع قائلاً, أنت هو الآتي أم ننتظر آخر. (مت3:11)
+ يوحنا شهد له ونادى قائلاً, هذا هو الذي قلت عنه, أن الذي يأتي بعدي صار قدامي, لأنه كان قبلي. (يو15:1)
إنه إعلان تأكيد لحقيقة, أقرتها كل الوقائع التاريخية والإيمانية, مقرونة بالحجة والبرهان الجازم, أنه آن الأوان لظهور شخصية التاريخ الأولى (الوحيدة), محددة الأوصاف, محددة المميزات, محدد زمن مجيئه, محدد مكان ظهوره, ....والخ. ألا وهو الرب يسوع المسيح. والجميع كانوا, يعرفون هذه الثوابت فانتظروه !.
لقد كان اليهود, يومئذٍ متوقعين ظهور (المسيّا) السيد المسيح, وبشوق لا يوصف. إذ أنهم من شدة شغفهم, ولهفة انتظارهم, لم يصدقوا أنفسهم, حين بدا لهم بصيص شعاع الأمل بالمؤشرات المعطاة لهم. بل أرادوا أن يختزلوا الزمن لمعرفة حقيقة يسوع. وخصوصاً عندما تزامنت الأوقات مع بعضها البعض, حيث كان ظهور مار يوحنا المعمدان (هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي ويأتي بغتةً. ملا1:3), الدليل القوي والمؤشر البارز, على أن مواصفات وصفات السيد المسيح كانت مرسومة بصورة واضحة لدى كل متتبع ومترقب. فلم تلتفت الأنظار إلى يوحنا المعمدان باحتمال كونه (المنتظر) . بل على العكس نرى أن تلاميذ المعمدان, يسألون معلمهم بلجاجة, ليخبرهم بالخبر اليقين. ونزولاً لرغبتهم الملحة يرسل اثنين من تلاميذه ( ولا نشك البتة بأن المعمدان قد أعلم تلاميذه بكل صفات ومواصفات المسيّا المنتظر ومعجزاته مسبقا !) للاستفسار من صاحب الشأن نفسه !. فماذا كان جواب الرب يسوع؟ . اذهبا واخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران !.(مت4:11) وطوبى لمن لا يعثر فيَّ (مت6:11)!. ولا بد من محاورة في الاحتمالية التي تفرض نفسها:
 هل كان المقصود بالإشارات النبوية الواردة بأسفار العهد القديم من ظهور شخصية تتطابق بمواصفاتها نصاً ومضموناً مع شخصية الرب يسوع المسيح؟ أم لا؟. بكل ثقل رموزها, ودلالاتها, وصريح عباراتها, وتوقيتها الدقيق, كما جاء في (دا25:9).
 نعم ! ... ولا جواب سواه.
 أجل لقد تعين بقوة في أسفار العهد القديم .. مجئ المسيّا .. وظهور السيد المسيح.
 وأمسى هذا المجئ ضرورة قصوى لمصداقية العهد القديم !.
 فهل كان ذاك الشخص المدعو يسوع المسيح الذي ظهر في التاريخ قبل ألفي عام هو نفسه المقصود ؟ أم آخر ؟.
 وإن لم يكن هو, فمتى سيأتي الآخر يا ترى ؟.

لقد ارتكب الربابنة اليهود خطأً شنيعاً, لأنهم لم يجمعوا, كل آيات الكتاب المقدس التي تحوي النبوات والرموز, ليرسموا صورة ذلك المخلص الملك الجبار, الذي اُقتيد كشاةٍ للذبح !!. وبقيت نفس المشكلة إلى يومنا هذا, وهي عدم تمكن البعض من استيعاب الحقيقة الواقعة, وهي أن هذا المخلص يصلب .. ليصبح صلبوته رمز خلاصنا !. وهذه الحقيقة لا يمكن استيعابها إلاّ بالإيمان .. والإيمان المطلق وحسب !.

هل دونت أسفار العهد الجديد بغاية توليفية وتوفيقية ؟ :
أستميحك عذراً عزيزي القارئ, إن تكررت بعض الجمل أو الفقرات, التي اضطررنا لها, لأهميتها أولاً, ولتأكيدها ثانياً.
إن جميع المؤشرات التي ذكرت على ألسنة الأنبياء وأسفار العهد القديم, وبأية صيغة جاءت, فإنها تعلن عن مواصفات السيد المسيح (المسيا المنتظر). ولا نبالغ القول, فإنها تنطبق تماماً وشخصية الرب يسوع المسيح. الذي وصلتنا أخباره وأنباؤه عبر أسفار العهد الجديد.
فهل كان ذلك التطابق وضعياً - أي توليفياً وتوفيقياً - ومقصوداً من قبل الإنجيليين الأطهار ..؟ ولكن من أين لأولئك الناس البسطاء, الأمناء, أن يأتوا بأخبار تحققت لم تكن في علم الإنسان المسبق أو مقدوره. كمكان الميلاد وميعاده وطريقته, وخيانة يهوذا وطريقة موته !, ومواقف الناس من موته, وطعن جنبه, ودفنه,و..,و.., الخ !. وهل يمكن أن يكون ذلك مجرد محض صدفة62 ؟. ومن هذا الكم الهائل من النبوات والرموز التي تشير إلى السيد المسيح في أسفار العهد القديم, يتضح لنا بالدليل والبرهان القاطع بأن الرب يسوع الذي أخبرتنا به أسفار العهد الجديد, هو هو نفسه المسيّا الذي أنبأت عنه أسفار العهد القديم.
وربَّ سائلٍ يسأل:
ربما قد تم تدبير ذلك في أسفار العهد القديم ؟ ولكن
لمصلحة من سيكون هذا التغيير والتدبير لو كان ؟
نكرر ونؤكد جازمين أن هذا الاحتمال ولد ميتاً !.
لأنه وحسب ما معروف عن الكتبة اليهود, وعلى مر السنين, أنهم حافظون الأسفار, حتى عدد أحرفها !. وأن آخر ترجمة قد تمت كما سبق القول قبل أكثر من مائتين وخمسين سنة قبل مجئ المسيح. مما سبق يتبرهن لنا:


====================

أن شخصية الرب يسوع المسيح التي ظهرت على الأرض قبل أكثر من عشرين قرناً من الزمن.
هي شخصية حقيقة صحيحة جاءت طبقاً للشخصية التي عينتها "أسفار العهد القديم والأنبياء" !.
وكرزت بها وقدمتها "أسفار العهد الجديد" !.

====================



===========================

يتبع رجـــــــــاءً الجزء الأخير

===========================




الهوامش :
----------------------------------
59 / التفسير التطبيقي ص 39
----------------------------------
60 / المزمور51
----------------------------------
61 / 2ملو4:16و أش5:57
----------------------------------
62 / للمزيد راجع كتاب – برهان يتطلب قراراً – جوش ماكدويل – ص207-209 وص 173
----------------------------------

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: كتاب الحقائق الإيمانية للمهندس بشير يونان

مشاركة#20 » 03 أكتوبر 2010 07:26

الجـــــــــــــــــــزء الأخير
-----------------------------

الخاتمة:

وفيما يلي سنعرف من هو الرب يسوع المسيح من خلال بعض الآيات المجمعة بدءاً من سفر التكوين وحتى آخر سفر الرؤيا

يسوع*

هو الأزلي القائل نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا1, نسل المرأة الذي سحق رأس الحية2, ترسٌ لبني البشر3, إله إبراهيم وإسحق4, الذي يخلق بحسب مشيئته5, القادر على كل شئ6, البار7, الذي لم يكسر عظم من عظامه8, الذي لا تقصر يده عن شئ أبدا9, الذي وضع الشرائع والأحكام العادلة10, المظهر مجده والمسمع صوته ومكلم الإنسان من وسط النار11,المحرر لخليقته كموسى لشعبه12, هو هو وليس إلهٌ معه, الذي يميت ويحي13, المجيب بنار14, المصالح الواضع يديه بين الله والإنسان15, كاشف العمائق من الظلام, والمخرج ظل الموت إلى النور16, المستجيب للدعاء,والسامع لصراخ البائس في الضيقات17, القائم من الموت ومن بين الأموات18, المستهزأ به قبل صلبه19, الذي علق على خشبة وثقبت يداه ورجلاه20, الذي ألقيت القرعة على ثيابه21, رجل سلامته, ألآكل من خبزه خانه22, المروي لخليقته ماء الحياة أسقوه خلاً!23, الجالس عن يمين الله24, المرفوض من خاصته25, صانع البهجة لنا كل يوم26, ألآية المولود من عذراء!,عمانوئيل الله معنا27, اسمه الرب ومجده لا يعطيه لأحد28, قبله لم يكن إله وبعده لا يكون29, هو هو الماحي لذنوبنا30, مصور الأرض وصانعها. هو قررها31, الرافع والمنجي32, هو هو الأول والآخر33, المهان من أعدائه34, إنه معزينا35,المخذول من الناس. رجل الأوجاع ومختبر الحزن36,الصامت أمام الحكام.المدان بدلاً عنا37,أحصي مع الأثمة. وهو شفيع الجميع38,ذبيحة آثامنا. التي حملها عنا كي يبررنا39,ابن الإنسان الذي رآه دانيال40 ,المولود في بيت لحم أفراته,الذي مخارجه منذ القديم منذ الأزل41, الملك الداخل إلى أورشليم منتصراً, راكباً على ابن آتان42.
الذي تقدم مجيئه ملاك الله الصوت الصارخ في البرية ليهيئ الطريق أمامه43, الذي يزيل الخوف, ويطمئن النفوس44. ولوحده سلطان المعمودية بالروح القدس45. الجالس عن يمين القدرة, والآتي على سحاب السماء46. هو من تحقق معه كل ما كتب عنه بناموس موسى والأنبياء والمزامير47. الذي نزل الروح عليه من السماء واستقر على كتفه بشبه حمامة, وشهد له يوحنا المعمدان48. الديان العادل والعامل بمشيئة ألآب49. خبز الحياة النازل من السماء, والآكل منه لا يجوع ابداً50. الذي هو حيٌّ بالآب؛ ومتناوله (الخبز الحي) يحيا به51. هو نور العالم ومن يتبعه لا يمشي بالظلمة52. الشاهد لنفسه والذي يشهد له ألآب أيضا53. وكل من يحفظ كلامه لن يذوق الموت إلى الأبد54. الباب الوحيد للخلاص والداخلون فيه بمراعي خصبة ينعمون55. هو الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف56. هو القيامة والحياة.. والمؤمن به وإن مات فسيحيا57. المعلم والسيد58. المحب الذي أوصى بالمحبة المطلقة, المجردة من الشرط والأنا59. هو الحق والحياة, والطريق الوحيد الذي يوصلنا إلى ألآب60. الذي هو في ألآب و ألآب فيه61. وبطلبه, أعطينا من ألآب الروح القدس المعزي الذي يمكث معنا إلى الأبد62. المقدس ذاته, لكي يجعلنا قديسين في الحق63. البار الذي أدانه العالم وهو ليس فيه علة واحدة64. الذي كتبت علته على الصليب وبلغات ثلاث, هذا هو يسوع الناصري ملك اليهود65.
الذي قال بعد قيامته بالجسد؛ جسوني, وانظروا !, فان الروح ليس له لحم وعظام, كما ترون لي66. وبعد قيامته أيضاً, تحسس توما ورأى, أماكن جراحاته في يديه ورجليه وجنبه67 حقيقة ملموسة!. هو نفسه الذي ظهر لتلاميذه على بحيرة طبرية بعد قيامته, وشوى لهم سمكاً ودعاهم للغداء!68.
الذي تراءى لرسله حياً (بعد قيامته) ببراهين كثيرة.. وهو يظهر لهم أربعين يوماً... ويتكلم معهم69. رئيس الحياة70. المُعطى أن يصير ظاهراً... لشهود منتخبين, أكلوا وشربوا معه بعد قيامته71. الذي لم ير فساداً72. الذي إذ كان في صورة الله لم يُحسب خِلسةً أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبدٍ، صائراً في شِبه الناس!73. صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة74. الإله الواحد والوسيط الواحد بين الله والناس75. وبالإجماع عظيمٌ هو سر التقوى، الله ظهر بالجسد76. رئيس الكهنة العظيم الذي اجتاز السموات77. رئيس الإيمان ومكمله78.
الشاهد الأمين البكر من الأموات... الذي أحبنا وغسلنا من خطايانا بدمه79.هو الألف والياء, البداية والنهاية, الكائن والذي كان. ألآتي و القادر على كل شئ80. هو الأول و ألآخر81. وبيده مفاتيح الهاوية82. وله أن يعطي من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله, أكلاً للذين يغلبون باسمه83. الذي كان ميتاً فعاش84. وحده الذي يعطي إكليل الحياة85. وبيده سفر الحياة86. القدوس الحق الذي له مفتاح داود, الذي يفتح ولا أحد يغلق, ويغلق ولا أحد يفتح87. الواقف على الباب ويقرع, وسامعوه يفتحون له, حيث يدخل ويتعشى معهم ويبقون معه88. الذي غلب الأسد89, هو الخروف المذبوح القائم وسط عرش الله وسط الشيوخ90. الذبيحة الذي اشترانا بدمه لله , من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة91. مستحق القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة92. دمه يغسل الخطايا ويبيض ثياب المذنبين93. الذي سيرعى جميع الأمم بعصا من حديد94. رب الأرباب وملك الملوك95. اسمه كلمة الله!96. المعطي للعطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً97. النور الذي انار مدينة الله المقدسة98. أصل ذرية داود, وكوكب الصبح المنير99. +

إذاً هذا هو
يسوع المسيح
ابن الله الحي
هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد
عبرانيين8:13
+ نعم تعال أيهّا الرب يسوع100+
آمين


~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~الملحق م ~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~

ملاحظة: كل ما ورد في هذا الملحق مأخوذ,[ بالحرف الواحد], من كتاب (قراءة مجددة للعهد الجديد – للأب بيوس عفاص), وعلى وجه الخصوص من الإطارات.. التي فيها مرجعية ثرية لأساتذة الدراسات البيبلية.

م1- اطار4ص26 – وكانت الخطوة الحاسمة في السنوات 1955-1970 ,حين توصل الباحثون عبر "تاريخ التأليف" إلى الاستنتاج بأن الإنجيليين لم يكونوا "جامعي نصوص", وإنما هم مؤلفون تركوا في كتاباتهم بصمات رؤيتهم الإيمانية. ... كما أصبح بإمكاننا أن نرتقي, إلى حد ما, من "مسيح الإيمان" الذي عرفته الجماعات المسيحية بعد الفصح إلى "يسوع التاريخ" كما عاش في جماعته قبل الفصح.
م2- اطار6ص36 – تحت عنوان علبة أدوات العمل /عن الدليل/أ.شربنتيه/ ص14 – يمكنك أن تستعين بما في كتابك المقدس من فوائد ومقدمات فتتساءل: في أي زمن وضع هذا النص؟ ما هو وضع الشعب أو المؤلف ! في ذلك الزمان؟. * هل كان لبعض الكلمات أو العبارات معنى خاص في ذلك الزمان؟. * إلى أي فن أدبي ينتمي هذا النص؟.
م3- اطار10ص60 – تحت عنوان الترجمة السبعينية- وقد سميت هذه الترجمة بـ " السبعينية" وفق أسطورة وردت في رسالة "ارستية" (الكاتب اليوناني من أواخر القرن الثاني ق.م.) تشير إلى أنها تمت في عهد بطليموس الثاني (285-246ق.م.). وبموجبها يكون قد استقدم إلى الإسكندرية 72 عالماً (6 شيوخ من كل قبائل إسرائيل). عمل كل منهم على انفراد مدة 72 يوما, فخرجوا بترجمة موحدة في مضمونها وتفاصيلها!._ وغني عن القول أن المقصود من هذه الأسطورة إبراز الطابع ألعجائبي لهذه الترجمة التي ألهم الله مترجميها وصانهم من الخطأ _
ويردف في نفس الإطار قائلاً:
وكان لاكتشاف مخطوطات عبرية في قمران لعدد من الأسفار يرقى بعضها إلى القرن الأول ق.م. الفضل في إضفاء مزيد من الثقة والمصداقية على الترجمة السبعينية.
علما أن مخطوطات قمران كانت بحدود 600مخطوطة أو قصاصة مكتوبة بالعبرية وتتراوح تواريخ كتاباتها ما بين (250-575) ق.م. ابرز ما فيها نسختان كاملتان (ملفّان) من سفر أشعيا. نفس المصدر (قراءة مجددة) هامش (7) ص81
م4- اطار12ص68 – ولا سيما حين ندرك بأن الأسفار المقدسة (العهد القديم) كانت الخلفية البيبلية للعهد الجديد, وهو قراءة مجددة لها في ضوء القيامة !.
م5- اطار19ص119 – تحت عنوان"يجب أن..."/عن الدليل/أ.شربنتيه/ص228 –من الأرجح أن يسوع كان يظنّ في بدء خدمته الرسولية, أن في إمكانه أن يقوم برسالته قياماً موفقاً, وأن اليهود سيلبّون دعوته. ولكنه اعترف يوماً بواقع الحال, بأنه يزعج عدداً كبيراً من الناس, وبأن الخاتمة ستكون سيئة. إن يسوع لا يريد الموت (وقد هرب للإفلات منه), ومع ذلك كان عليه أن يجابهه, إخلاصاً لرسالته, وأن يسبق فيعطيه معنى.وسيجد هذا المعنى في تأمله في الكتب المقدسة: سيصعد إلى أورشليم بصفته ذلك العبد الذي تكلم عنه أشعيا وحدد وضع موته من موت الأنبياء (مثل الكرامين القتلة).
م6- اطار21ص141 – تحت عنوان وجه يسوع في إنجيل مرقس /عن الدليل/أ.شربنتيه/ص178 – .. : فيسوع لا يعلم بكل شئ, ويجهل بماذا يتكلم تلاميذه, فوجب عليه أن يسألهم عن ذلك ... ويجهل في أي يوم تنتهي الأزمنة؟ ... ويرتعب أمام الموت ... ويموت يائساً!. وتحت عنوان / إنسان منعزل يقول : إلاّ أن عزلة يسوع تبدو أشد مأسوية! أنه منعزل, إذ لم يتواصل إلى إشعار رفاقه بسره: فهم غلاظ الذهن, يشكّون, وقد تركوه وأنكروه.
م7- اطار22ص42 – تحت عنوان وجه يسوع في إنجيل متى/عن الدليل/أ.شربنتيه/ص190 – يهمل متى, تأثر يسوع أو جهله ... ويشدد على قدرته ... ولكن هذا الرب يبدو مرة واحدة شديد الإنسانية عندما راح يلتمس من أصدقائه, وهو في النزاع, شيئاً من العطف.
م8- اطار23ص143 – تحت عنوان وجه يسوع في مؤلف لوقا (إنجيل وأعمال) /عن الدليل/أ.شربنتيه/ص202 – وتحت العنوان الفرعي/ النبي / يقول : يسوع هو النبي الذي عُهِدَ إليه بكشف الله, وموته هو موت نبي, ويظهره لوقا بمظهر إيليا الجديد.
م9- اطار24ص144 – تحت عنوان وجه يسوع في مؤلفات يوحنا/عن الدليل/أ.شربنتيه/ص214 – ... هناك مفارقة بشأن يسوع كما يتصوره يوحنا: إنه كائن كامل الإنسانية, نستطيع أن نراه ونلمسه, ولكننا نرى فيه بعين الإيمان المستنير بالروح القدس, سر الكلمة, سر ابن الله.
م10- اطار28ص159 – تحت عنوان مستويات تفسير كلمات يسوع/عن:دليل إلى قراءة الإنجيل كما رواه مرقس/جان ديلورم/(دراسات – رقم14/ص66) ... لا نَخَف أن نقول: أن يسوع كإنسان هو إنسان من الماضي, وقد أرغم على الموت. ولكن, بعد موته, توالى الوحي بالقيامة وعطية الروح وانتشار الإنجيل وتأسيس الكنيسة. إن كلمات يسوع قُرِئَت وأُعيدت قراءتها تبعاً للحاضر الجديد. (...)
م11- اطار34ص189 - تحت عنوان ضرورة العهد القديم لفهم العهد الجديد/عن الدليل/أ.شربنتيه/ص109-110 – نتيجة أخرى : عندما نقرأ العهد القديم, يجب علينا أن نقاوم, قدر ما أمكن من الوقت ميلنا إلى رؤية يسوع فيه!. مثلاً: هب أننا ندرس الفصل السابع من سفر دانيال .. فإن قلنا, ونحن نقرأ كلمة "ابن الإنسان" : "هذا يسوع"! نكون قد اكتفينا بأن وضعنا على المسيح رقعة خالية من المعنى, أو حاملة معنى غير المعنى الصحيح ( ... ) فلا بد لنا أن ننسى أولاً يسوع ونبحث في سفر دانيال عن معنى عبارة "ابن الإنسان". ومتى شعرنا بأننا أمام صورة جماعية, وأنها تمثل مجموعة المؤمنين الذين أُدخلوا إلى مجد الله لأنهم فضلوه على حياتهم .. , استطعنا أن ننسبها إلى يسوع, وعندئذٍ تغتني معرفتنا للمسيح اغتناءً وافراً.
م12- اطار39ص233 - تحت عنوان عشاء وداع ... عشاء طقسي/عن الدليل/أ.شربنتيه/ص216- ( ... ) فُسّرت ذكرى عشاء يسوع الأخير بطريقتين: كعشاء وداع أعطى فيه يسوع تعليماته الأخيرة إلى تلاميذه , أو كعشاء طقسي احتفل فيه يسوع بموته قبل أن يتم. إليك مثلاً: التقى ابنان ذات ليلة عند أبيهما الشيخ. فانتهز الشيخ هذا العشاء لتوزيع أمواله عليهما, ثم انصرف الابنان, وتوفي الأب بعد ذلك بقليل. من المحتمل أن يروي كل منهما هذا العشاء على طريقته: فالواحد ذكر العشاء كعشائه الأخير مع أبيه ( ... ). والآخر, وهو أكثر واقعية, لم يذكر إلا توزيع الميراث!.
م13- اطار48ص364 - تحت عنوان "إله حق و إنسان حق" /عن الدليل/أ.شربنتيه/ص231- ... ... ظنّ يسوع أولا, على الأرجح, انه سيتوفق في رسالته بمجرد قيامه بالتبشير. ولكنه, أمام ما لاقاه من مقاومة, واجه إمكانية موته قتلاً وأعطاه معنى. لم يمثل تمثيلية في بستان الزيتون .. فقد دخل طوعاً في آلامه, متيقناً, بحسب المعتقد الفريسي الذي كان معتقده أيضا, من أن الله سيقيمه في آخر الأزمنة, "اليوم الثالث".
م14- اطار49ص369 - تحت عنوان "قام في اليوم الثالث كما في الكتب" /عن الدليل/أ.شربنتيه/ص150- ويقول الأب شربنتيه: بأن التلاميذ حين تكلموا عن "اليوم الثالث كما في الكتب", لم يقصدوا تاريخاً معيناً ( ولا نعرف متى جرى الحدث .. والنصوص تصرح فقط بأن النساء لاحظن القبر الفارغ يوم الأحد صباحاً ), وإنما كانوا يعلنون إيمانهم, أي أن يوم القيامة العامة (اليوم الثالث) قد أتى مع قيامة يسوع, وأن قيامتنا نحن هي وراءنا, طالما أنها تمت في يسوع.
م15- اطار53ص398 - تحت عنوان معنى "إلترائي" /عن الدليل/أ.شربنتيه/ص151- ... ... ويخرج الأب شربنتيه بهذه الخلاصة: "فالتلاميذ, لدى استعمالهم هذه الكلمة, لا يدّعون أن يسوع يتجلّى بصورة منظورة يمكن التقاطها بآلة تصوير, وإنما يشددون على مبادرة يسوع, ويتركون الباب مفتوحاً أمام إمكانية أن تكون هذه الترائيات اختبارات باطنية أولاً ".
م16- اطار58ص364 - تحت عنوان يسوع حي "جسم روحاني" /عن المسيح قام/أ.شربنتيه/ص64-65-
إذا كان يسوع حيا, فلا يكون ذلك, في نظر أناس ساميين, إلا بكل كيانه وكل شخصه. حاولوا ان يشعرونا بذلك, فاستخدموا ألفاظا تدل على الرؤيا واللمس! ليس شبحاً, بما أن في إمكانهم أن يلمسوه ويأكلوا معه. لكنه حائز على حياة جديدة كلياً, لأنه يُظهر نفسه متى يشاء وحيثما يشاء ولمن يشاء. ولقد عبر بولس عن هذه الحقيقة بعبارة يبدو أنها لا تخلو من التناقض, فقال: إن يسوع "جسم روحاني" (1كور15)!. ... ... ... ... . ولكن هذا الكائن الجديد تماما, مع انه هوهو, لا يستطيع التلاميذ أن يعرفوه إلا في الإيمان. ... ... . فلو كان بيلاطس وقيافا في العلية في أثناء تلك "الترائيات", هل كانا "يريان" يسوع؟. ان رفاق بولس على طريق دمشق لم "يروا" القائم من الموت, بل شاهدوا الانقلاب الذي أحدثته رؤيته في بولس!.
م17- اطار59ص443 - تحت عنوان "صعود" يسوع في كتابات لوقا- ... . ويشدد لوقا على أن يسوع "رفع بمرأى منهم" – وليس لنا أي صدى لهذه "الرؤيا" في سائر كتابات العهد الجديد! – ونتساءل: ما معنى أن الرسل "رأوا" الرب يسوع وهو يُرفع عنهم؟.
م18- اطار62ص465 - تحت عنوان آلام يسوع في ضوء القيامة /عن المسيح قام/أ.شربنتيه/ص57-58- ... ... ... .... يسوع هو أيضا إنسان "مات في سبيل أفكاره" .. ولم يمت تلقائيا, بل حكم عليه بالموت. وموته هو النتيجة المنطقية لكرازته واختياراته وتصرفاته التي كانت تعارض التفكير الرسمي,( ... ), لكن ذلك الموت الذي كان يسوع يتوقعه, والذي كان عاجزا أمامه, لم يعانه مكرها, بل اختاره بمحض إرادته, وتقبله ببصيرة, وجعل منه تقدمة. كان الله يطلب "الطاعة" من الإنسان (من"آدم"), يطلب منه أن يعيش طوال حياته في جوّ تقدمة وتلبية, في موقف عرفان الجميل (أو الشكر).
م19- اطار63ص471 - تحت عنوان ساعة يسوع/الجثسمانية/عن الإنجيل كما رواه مرقس/جان ديلورم/ص92-93- ... .. طلب يسوع باسم علاقات فريدة تربطه بالله وتسمح له أن يناديه بالاسم الذي يحتفظ به الأبناء لآبائهم: "أبّا" !, يطلب باسم قدرة هذا ألآب: "أنت على كل شئ قدير". ولكن, حين يفهم هذه الإرادة, فهو يستسلم لها بثقة. هنا يتخذ الحدث العبثي معناه: "لا كما أنا أشاء, بل كما أنت تشاء".
م20- هامش (6) ص110 – يشير الأب شربنتيه ... ... ..., فيقول: حين يقول يسوع بأن ساعة الدينونة لا يعرفها الابن ذاته (مر32:13),فتلك عبارة نعتبرها أصيلة. لأنها تبدو مناقضة لإيمان الكنيسة الفصحي وهي تؤمن بإلوهية يسوع, ولم يكن بوسع الرسل أن يبتكروها, ... .
م21- هامش (21) ص231 – لا يرى المفسرون في العشاء الأخير عشاءً فصحياً. (مع ذكر 3أسباب تبرر هذه الرؤيا).
م22- هامش (9) ص424 – انطلاقاً من تحليل دقيق لنصوص القيامة, افترض علماء التفسير,(في الدراسات البيبلية), بأن رواية القبر الفارغ قد نشأت, في الكنيسة الأولى, في أعقاب حج كان المؤمنون يقومون به إلى قبر يسوع حيث كانوا يحتفلون بقيامته .. ويورد أ.شربنتيه خلاصة بحث قام به جان ديلورم لفت فيه الانتباه إلى أن ذكرى مجئ النساء إلى القبر وعدم عثورهن على جثمان يسوع, قد "استنارت فيما بعد بالإيمان الذي نشأ بفضل الترائيات, ثم صيغت في رواية تصلح للكرازة والتأمل في سرّ القيامة عند قبر يسوع "! (قام المسيح/ص65).
ويفترض هؤلاء العلماء بأن هناك رواية أولى قديمة عن تقليد " القبر الفارغ ", استخدمها كل من الإنجيليين فأضفى عليها عناصر تخدم رؤيته اللاهوتية, وتعبر بالأكثر عن إيمانه وإيمان جماعته بقيامة الرب (أنظر الدليل/ص152). ومما لا شك فيه أن مرقس كان أول من تناول هذه الرواية القديمة وجعلها إطارا لروايته _ وقد أرادها تنطلق من حيث انتهى يسوع الأرضي, أي من القبر !.

~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~المصادر~*¤ô§ô¤*~~*¤ô§ô¤*~


1- الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد
2- الدر الفريد في تفسير العهد الجديد /الجزء الأول/- العلامة مار ديونوسيوس يعقوب ابن الصليبي – مطران آمد.
3- التفسير التطبيقي للكتاب المقدس. نخبة من العلماء.
4- معجم اللاهوت الكتابي . نخبة من العلماء.
5- قاموس الكتاب المقدس, بجزأيه , نخبة من العلماء. طبعة بيروت1964
6- المورد العذب – قداسة البطريرك مار اغناطيوس افرام الأول برصوم.
7- تفسير القداس/لموسى بن كيفا/ ترجمة نيافة المطران غريغوريوس صليبا شمعون.
8- تأملات في القيامة – قداسة البابا شنودة الثالث.
9- سلسلة ألقاب السيد المسيح (1-19) – الأب متى المسكين.
10- المعجم الصوفي – الدكتورة سعاد الحكيم.
11- بدعة شهود يهوة – اسكندر جديد.
12- الكنيسة المسيحية في عهد الرسل – الأنبا يوأنس أسقف الغربية.
13- عقيدة المسيحيين في المسيح – الأنبا يوأنس أسقف الغربية.
14- قراءة مجددة في العهد الجديد – للأب بيوس عفاص.
15- الملحق"م" المقتبس حرفياً من المصدر(13),أعلاه.
16- ثقتي بالسيد المسيح – جوش ماكدويل.
17- برهان يتطلب قراراً – جوش ماكدويل.
18- من دحرج الحجر – فرانك موريسون.





الهوامش :
------------------------------------
/2 تك15:3/3 تك2:15/4 تك28:13/5 خر11:4/6 خر3:6/7 خر27:9/8 خر46:12/9 عد23:11/10 تث8:4/
11تث24:5/12تث18:18/13 تث39:32/14, مل1- 24:18/15 اي 32:9/16 اي 22:12/17 مز 1:4/18 مز 10:16/ 19مز7:22-8/ 20مز 14:22-17/ 21مز18:22/ 22مز9:41/ 23مز21:69/ 24مز1:110/ 25مز22:118 / 26مز24:118/ 27أش14:7/ 28أش8:42/ 29أش10:43/ 30أش25:43/ 31أش18:45/ 32أش4:46/ 33أش12:48/ 34أش6:50/ 35أش12:51/ 36إش1:53-3/ 37إش7:53-8/ 38إش12:53/ 39إش10:53-11/ 40دا 13:7/ 41ميخا2:5/ 42زكريا 9:9/ 43متى10:11؛ مر2:1/ 44متى27:14؛ مر50:6/ 45مر8:1/ 46مر62:14/47لو44:24/ 48يو10:4/ 49يو30:5/ 50يو35:6/ 51يو57:6/ 52يو12:8/ 53يو18:8/ 54يو52:8/ 55يو9:10/ 56يو11:10/ 57يو25:11/ 58يو13:13/ 59يو34:13/ 60يو6:14/ 61يو10:14/ 62يو16:14/ 63يو 19:17/ 64يو38:18/ 65يو19:19/ 66لو39:24/ 67يو27:20/ 68يو9:21/ 69أع3:1/ 70أع15:3/ 71أع40:10-41/ 72أع37:13/ 73فيليبي6:2-7/ 74كولوسي15:1/75, 1تيموثاوس5:2/76, 1تيموثاوس16:3/ 77عبرانيين14:4/78 عبرانيين2:12/79 رؤ 5:1/ 80رؤ8:1/ 81رؤ11:1/ 82رؤ 18:1/ 83رؤ 7:2/ 84رؤ 8:2/ 85رؤ 10:2/ 86رؤ5:3/ 87رؤ7:3/ 88رؤ20:3/ 89رؤ5:5/ 90رؤ6:5/ 91رؤ9:5/ 92رؤ12:5/ 93رؤ14:7/ 94رؤ5:12/ 95رؤ14:17 / 96رؤ13:19/ 97رؤ6:21/ 98رؤ23:21/ 99رؤ16:22/ 100رؤ20:22



انتهى بعونه تعالى
أتمنى لكم الاستفادة من هذا الكتاب

العودة إلى “مسيحيات”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائران