النفس الشبعانة والنفس الجائعة

وعظات - عبر في سير
george malka
مشاركات: 16

النفس الشبعانة والنفس الجائعة

مشاركة#1 » 24 يناير 2011 21:27

" النفس الشبعانة تدوس العسل وللنفس الجائعة كل مر حلو" (أمثال 7:27 )
كثيرا منا يحتاج الي الطعام لقوي جسده ويكون الطعام متقن حتي ينجذب له نحو رائحة المشهية للنفس ؛ وللقدرة على تناول الطعام لابد من أن يكون الجسد صحيحاً معافاً بكامل قوته النفسية والجسدية ، وألا يصبح غير قادر على الإقبال على الطعام
والإنسان في حالة تناوله الطعام ووصوله لحالة الشبع لا يكون قادر على تناول طعام آخر مهما كان حلواً ، بل من الجائز أن يلقيه عنه ويهمله ...

هكذا هي الحال بالنسبة لمائدة الله الحي المقدمة نحو كل نفس لها شركة حلوة معه في سرّ النعمة ؛ فالله أراد أن يُقيم شركة مع النفس البشرية ويخطبها لنفسه كعروس للملك ، ويغسلها ويطهرها من كل دنس ، ويشفيها من كل مرض يعوقها على أن تجلس على مائدته السماوية ، ويعمل على أن يُسلمها الثوب الجديد لتصير بهية مضيئة بدلاً من سواد ظلمة الشر وعاره المشين ، ويُحيها من الموت ، ويُشفيها من انكسارها ويعطيها السلام ويصالحها من بعد عداوة ويفتح شهيتها لتناول طعام الحياة الأبدية ويقدس كل حواسها الروحية : فيحق لها أن تجلس على مائدته الحلوة وسط قديسية وتنال من غذاءه المحيي الحلو والمشبع للنفس جداً ...

وحينما تجلس النفس على مائدة الله لا تقدر أن تتذوق طعاماً أقل مستوى ، فتدوس على كل حلاوة من طعام الأرض أي من كل شهوة رديه أو حتى مجد أرضي أو سلطان زائل وتستهين بكل مديح كاذب وكل إغراء في هذا العالم يبعدها عن ملك حياتها الخاص ، فهي لا تعرف الأعشاب الغريبة عن مائدة المجد الإلهي ...

* والنفس الشبعانة بحلاوة الطعام السماوي النازل من فوق ، يظهر عليها الصحة الروحية والمنعشة للنفس بطاقة الحب والإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع رغم الآلام والمحن والضيقات التي تمر بها ...

+ " فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء" ( يو 6 : 32 )
+ " لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم " ( يو6 : 33 )
+ " فقالوا له يا سيد أعطنا في كل حين هذا الخبز " ( يو 6 : 34 )
+ " فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة من يقبل إليَّ فلا يجوع و من يؤمن بي فلا يعطش أبدا " ( يو 6 : 35 )
+ " أنا هو خبز الحياة " ( يو 6 : 48 )
+ " هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان و لا يموت " (يو 6 : 50 )

* والنفس الجائعة من بر الله وغذاء الحياة الأبدية ، هزيلة ضعيفة ميتة في قدراتها وحواسها معطلة ومصابه بشلل روحي عظيم ولا تقدر أن تَشْتَّم رائحة الحياة الأبدية فتشتهي الطعام السماوي ، وتحيا في حالة كبرياء وانتفاخ الذات ، وترى كل مُرّ الشهوة والمجد الباطل حلاوة لأنها لم تتذوق بعد حلاوة المائدة السماوية في شركة العريس الحلو مع القديسين الجالسين على نفس ذات المائدة ...

ولا ننسى الابن الضال الذي ترك بيت الأب وذهب ليأكل ويشتهي ما للخنازير : " فرجع إلى نفسه و قال كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز و أنا أهلك جوعاً " ( لو 15 :17)

العودة إلى “مسيحيات”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron