قبلت الدعوة بقلم بنت السريان

وعظات - عبر في سير
بنت السريان
مشاركات: 404

قبلت الدعوة بقلم بنت السريان

مشاركة#1 » 02 نوفمبر 2011 09:21

قبلتْ الدعوة
بنت السريان
سعاد اسطيفان

فرحة ُقيثارتي كبيرة بما تطلقه من ألحان,تحرك لواعج نفس, وتُبكي حزيناً ,وتُهيج الأشجان وتُطرَب لدىسماعهاالاذان , قيثارتي هذه ضليعة في العزف,تريح القلوب الحائرة , وتهدّيء النفوس الثائرة, وجدتْ ضالتها ,وأشبعت رغبتها,فهي الآن محط أنظار الجميع , متربعة على عرش المجد والشهرة , فما أن داعبتْ ريشتها أوتارالقلب,حتّى انبثقت آلاف الحسرات , وتفجرت حمم بركانية, من مآسي الذكريات, وانهمرت بحورُ من الدموعِ والاهات , هكذا ترأى لها فالمظاهرخدّاعة والمجد الباطل مُغري.
لم تعِ قيثارتي أنَّ عزفها سرابأً في قفص وهم,وأنَّها تبحث في صحراء ليلها مُّدلَهمٍّ , غريبةٌُ وراءَ صمْتٍ صداه أبكمٍ حتى ذكرياتها ودندناتها, غريبة مثلها في هذاالعالم.عزفتْ قيثارتي على أطراف ليالٍ, أودَعَتْها حنينَ قلبٍ مُحِبٍ في أوّجِّ سعادةٍ ,لكن ليالي العزف الحالمة, نستْ قيثارتي وتركتْها وحيدةً, تتفادىسهام الصدمة,
في حزن وضيق, في دهشة وتساؤلٍ ,في ذهولٍ ,وفي وقت انتظار و ندمٍ .
,وعند المساءِأخذتْ تشكوالأماني وغدرَ البشر,
ومن شدَّةِ الحزنِ والألمِ ,رقدتْ دون عشاء .وتسألت : كيف يغدو الحملُ ذئباً مفترسا ؟!
كيف يتنكر الأخ لأخاه تحت مطرقة الحسد ويرديه قتيلاً ,؟
بل كيف وكيف؟
وكم من الكيف دون جواباً؟
إنفضّ الكل وبقيتْ وحيدةً دون سامع ورفيق؟ ترى أين ذهب الجميع؟ تساؤلات إجتاحت دواخل قيثارتي,فصمتت عن العزف وإطلاقِ النغماتِ ,وصممت على إعادة الحسابات. قالت:
كل شيء جائز في عالمنا الأرضي, فلعلَّ الذئبَ, كان مختبئاً, تحت عباءة الحمَلِ,,ولسذاجتي لم أسمع العِّواء.صبرتْ قيثارتي علها تجدُ وميضَ برقٍ, من خلف تلةٍ أو أكمةٍ , لكن دون جدوى, ضجرتْ وحسمتِ الأَّمرَ فقد أزفَّ الوقتُ,ولابد أن ترحلْ,
فإنَّ صفاءالسماء قد غاب وظهرت غيومُ الشِّر,
والاحتياط واجب من غدر البشر,
وقد أدركت أنها حبيسة قفصَ الوهمِ.
غلَّفَهاسكونٌ حزينٌ, فماعادتْ تعزفُ أوتارَها, بدأت تبحث عن الحقيقة, وآلت علىنفسها, أن تغادَرهذا القفص ِ,وتقطع قيودَ الخطيئة ِ,فتحلِّقُ بجناحي نسرٍ, لتسكنَ مقرَّها الأبدي, ُسُنُنَ الصخور العاليةِ, هناك يتُمّ تتويجها ملكة ,تحتفل بعرسها صنوف الأطيارِ وحتىالجارحة منها
فهناك
وراء التلال تنشدُ الريحُ لحنَ أُغنيةٍ مبتهجةٍ بالحرية,
تتسابقُ الأطيارُنحو الأكمة ٍالبعيدة,
بيدها بطاقات ُدعوةٍ, تصحبُها لسبر غمار أجواء ٍمعطرةٍ ,بالود والمحبة الصادقة ,
وملائكةً تنشدٍُ على قيثارات مباركة فرحةٍ بعودةِ خاطيءٍ واحد يتوب .
عندها
.قيثارتي قبلتْ الدعوة
وحلّقتْ بعيداً عن وهم قفصٍ مُوَشَّح بأزاهيرَ مُصطَنعة , إلى حيث تجيدالعزفَ بحرية.ٍ
فكتبتُ لها ترنيمة
,رتّلتْها بتناغمٍ مع ضوءِ القمرِوتراقص نجوم ِالسماء,
عطّرَتِ الأرجاءَ, بمسكٍ وبخوروطيب عنبر,في كون ألبسه الله أبهى حُلّةٍ روحانية,
إهتزّت لهاأوتار الرغبة, في سحب ريشةأضفتْ على الكون مزيدا من البهجة.,
فتفتقت ينابيعُ القريحة,
وتدفّقَ سيلُ نغماتٍ رائعة ٍمنسجمة ٍ,تروي القلوب المتعطشة إًلىتسبيح رب المجد ,
مخترقةً كل الحواجز المنيعة, كي تغمر نفسها التواقة للحرية في المسيح.
عندها تهاوت مطرقة إبليس,
وصدى المحبةوصل الاذان المشنفة, بسحر ألحان قيثارتي الرائعة عبر البحار والقارات ,
حتى موج البحر,
تراقص بنعومة,
يلثم ُالصخورَ الباكيةِ ,
يضُمّها بحنو,
يعيد اليها سعادتها.
ولم يعد لقيثارتي في حسابها, سوى العزف على ألحان المحبة ِوالتسامُح ِ
,تنساب من بعيد ,
من أعالي الجبال العالية,
من حيث تأتي معونتي , معونتي من عند الرب,
( مز21 :1 - 2 )
أصوات ألحان تناغمت مع تراتيل ملائكة تسبِّح وتبارك الكلي القدرة,
تنشد أحبوا بعضكم بعضاً كما أحبكم المسيح,
فلا تُقسوا قلوبكم , إسهروا وصلّوا ,إملأوا مصابيحكم زيتا وفيرا, لئلا يأتي العريس ويدخل وتغلق الابواب وما أحدٌ يفتح ,
هناك يكون البكاء وصرير الاسنان
.إذن لنستعدَّ لسماع نداء البوق الأخير,حيث يلبس الفاسد عدم فساد, والمائت يلبس عدم موت وحينئذ تصير الكلمة المكتوبة, أُبتُلِعَ الموتُ إلى غلبةٍ, أين شوكتُك يا موت وأين غلبتُك ِيا هاوية
(كو 15 : 54 -55 )
ولنبقى راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كي نستحق أن نصرخ قائلين
( ماران آثا ),مبارك الآتي باسم الرب,
حيث عيون الكل تتطلع نحو السماء لتبصر ألذي طعنوه آتيا على السحاب ببهاءعظيم تتقدمه علامة الصليب و حوله الملائكة وجمهور الشهداء والقديسين,
أنجيل( يو19 :37) .
فهل نحن أعزائي القراءمستعدين كي نهتف قائلين مبارك الاتي باسم الرب ؟
,نعم آمين تعال يا ربنا يسوع المسيح صوتك المحي يحيينا من القبر والى الملكوت آمين.


_________________

العودة إلى “مسيحيات”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron