عظة عيد القيامة

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

عظة عيد القيامة

مشاركة#1 » 24 إبريل 2011 17:41

عظة عيد القيامة
24\4\2011


ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܚܝܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ

كل عام وأنتم بخير ، وكل الكنيسة في كل مكان بخير ، ووطنا الحبيب سوريا بألف خير .
ونوجه بطاقة تهنئة خاصة بالعيد لقداسة سيدنا المعظم مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس . ولنيافة الحبر الجليل مار اسطاثيوس متى روهم مطران الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس . وإلى قداسة بابا روما الرئيس الأعلى للكنيسة الكاثوليكية في العالم ، وإلى سائر أساقفة الكنائس في العالم أجمع .
وتحية خاصة لسيادة رئيس الجمهورية بشار الأسد الذي نتمنى له القوة والثبات وأن يحفظه ربنا رئيساً صالحاً لوطننا الحبيب سورية .

ما الذي حصل حينما صُلبَ ومات المسيح ؟
الجـــواب : كثير جداً أذكر منه القليل .
1) حينما ابتعلت حواء ثمرة الخطيئة ( الكبرياء ) وأعطت زوجها فإن تلك الثمرة أماتت كليهما وجنسهما . وحينما عُلِّقَ المسيح على الصليب تعلّقت ثمرة التواضع على شجرة الصليب فأماتت الموت ومنحت الحياة .
2) حينما دخل الشيطان عالم الإنسان فإنه اختفى في الحية أولاً واستطاع بذلك الدخول أن يُظلم حياة الإنسان بالموت ، فردّ عليه المسيح له المجد بذات المكيال . إذ أن له المجد حينما وُلِدَ بالجسد فإنه أخفى لاهوته عن الشيطان والناس ، ولم يستطع الشيطان التأكد من شخصه لذلك فإنه ظلّ في حيرة من أمره بأن هل هو نبي أم أنه ابن الله ؟ لذلك فإنه كثيراً ما كان يصرخ أمامه بعبارات الاستفزاز عسى وعلّ أن يتأكد من شخصه الإلهي ، ومن تلك العبارات ( إن كنت ابن الله ..... أنت هو المسيح الآتي إلى العالم ؟ ..... أنا أعرفك من أنت قدوس الله .... ) لكن ربنا يسوع المسيح ما كان يُحقق للشيطان ما يريد فأبقاه في حيرة من أمره وهذا ما أدّى إلى نفاذ صبر الشيطان فهيّج عليه رؤساء الكهنة والكهنة والفريسيين .... إلخ فصلبوه ومات على الصليب ، وحينما مات فإنه دخل عالم الموت وعمل فيه ما أراد مثلما دخل الشيطان من قبل إلى عالم الحياة وعمل فيه ما أراد ، ولكن الفرق بين الدخولين كبير جداً ، فقد كان الدخول الأول بدافع الخبث واللؤم أما الدخول الثاني فقد كان بدافع الحب والمسامحة . تسبّب الدخول الأول في الموت ، لكن الدخول الثاني سحق سلطان الموت وأحدث فيه انفجاراً من أجل الحياة . كان الدخول الأول دخولاً خسيساً أما الدخول الثاني فكان دخولاً مشرّفاً . كان الدخول الأول دخولاً جباناً وكان الدخول الثاني دخولاً جباراً .
دخل المسيح عالم الموت والهاوية وخربهما . وإن ما حدث للهاوية بدخول المسيح إليها هو مثلما تُدخلَ مصباحاً صغيراً في غرفة مظلمة وما أن تنيره حتى يبدد تلك الظلمة الكبيرة .
وما حدث لسلطان الموت هو مثل بعض أنواع السمك وهو صغير يبتلعه حوت كبير كي يميته في بطنه ويتغذّى به ، لكن نوع ذلك السمك الصغير هو أنه ما أن يبتلعه الحوت حتى يبدأ بأكل أحشاءه من الداخل ثم ثقب جسمه فيموت الحوت ويتحول إلى طعام لذلك السمك الصغير . وهكذا بموت المسيح له المجد ودخوله إلى عالم الموت والهاوية وخروجه منها فإنه خرب عالم الموت والهاوية وجعلهما مأكولاً للحياة الأبدية ، وهذا ما يذكرنا بحديث السخرية للرسول بولس من الموت والهاوية الذي قال فيه : أين شوكتك يا موت وأين غلبتك يا هاوية ( 1كو15: 55 ) .

3) أمام صلب وموت المسيح لابد لكل مؤمن من الشعور بأنه مسؤول عن دم المسيح ، لماذا ؟
ببساطة شديدة أقول : لأن دمه سُفِكَ لأجلنا نحن المؤمنين به ، وهذا ما عبّر عنه الرسول بولس بالقول : الذي أُسلِمَ من أجل خطايانا ( رو4: 25 ) .

4) بموت المسيح ابتدأ ذلك الاستحقاق العظيم يُمنح للمؤمنين ، استحقاق الصلب والموت والقيامة معه الذي أكّده له المجد حينما قال : من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ( يو3: 5 ) حيث أن هذه الولادة التي هي المعمودية تعني ( الصلب والموت والقيامة ) مع المسيح ، وهذا ما أكّده الرسول بولس بالقول : أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته حتى كما أقيم بمجد الآب هكذا نحن أيضاً نسلك في جدة الحياة .... عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلِبَ معه ليُبطلَ جسد الخطية ( رو6: 3-6 ) .

ما الذي حدث عند قيامة المسيح ؟
الجــــواب : كثير جداً أذكر منه القليل .
1) دُحرجَ الحجر عن باب القبر .
وقد كان الحجر كبيراً لا يستطيع إنسان بمفرده دحرجته بدليل أن النسوة اللواتي أتين في الصباح الباكر لكي يطيبن الجسد كن يقلن فيما بينهن : من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر ( مر16: 3 ) . وقد كان الحجر رمزاً لقوّة الموت والهاوية التي رُفعتْ عن الناس بقيامة المسيح ، تلك القوة التي لم ينوجد من الناس من هو قادر على رفعها .

2) حينما جاءت النسوة لتنظر القبر في الصباح الباكر كي يطيبن الجسد المائت تفاجأن بقيامة المسيح ، أي أنهنّ جئن إلى المائت لكنهنّ عاينّ قيامته . وهذه إشارة إلى أننا يجب أن نتطلع دائماً إلى موت وقيامة المسيح على السواء في آن واحد .
- إلى موته ، فلأنه مات لأجلنا ، وبالتالي فيجب أن نعيش الإماتة في حياتنا من خلال الإيمان الصالح ، والعبادة الصالحة ، والعمل الصالح .
- إلى قيامته ، فلأنه قام حتى يحقق تبريرنا كما قال الرسول بولس : أقيم لأجل تبريرنا ( رو4: 25 ) .

3) قال الملاك للمرأتين : لا تخافا أنتما ، فإني أعلم أنكما تطلبان يسوع المسيح ، ليس هو ههنا لأنه قام كما قال ( مت28: 5-6 ) وفي ذلك إشارة إلى أننا يجب أن لا نخاف من أي شيء مادمنا نطلب يسوع المسيح المصلوب والمائت والقائم من الأموات ، فإننا به منتصرون زمنياً وأبدياً ، وقد أكّد ذلك له المجد بقوله للنسوة اللواتي رأينه قائماً : لا تخافا ( مت28: 10 ) .

4) حينما هرع الجنود الذين كانوا يحرسون القبر إلى رؤساء الكهنة وأخبروهم بأن المسيح قد قام فإنهم أعطوهم بعض المال وأقنعوهم أن يقولوا بأن تلاميذه جاؤوا وسرقوه ليلاً بينما كنا نحن نيام ، وقد شاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم ( مت28: 11-15 ) .
وفي ذلك تأكيد على أن رؤساء الكهنة كانوا مجبولين بالشر ، لأنه لولا ذلك لما قدّموا رشوة للجند من ناحية ، ومن ناحية ثانية إن هؤلاء الجند الذين قبلوا الرشوة كانوا من حرّاس هيكل سليمان ، وفي ذلك إشارة إلى أن ذلك الهيكل كان قد انغمس في الفساد . وبالإجمال إن كل ذلك هو دليل على أن من يتعاطى الفساد فهو مرفوض مسيحياً مثلما رُفِض يهوذا الفاسد الذي تلقى هو الآخر رشوة من اليهود كي يسلّم لهم المسيح
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “منتدى الكتاب المقدس”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron