اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

كابي من هولندا
مشاركات: 1

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#41 » 20 إبريل 2009 12:50

بارخ مور أبونا قاشو
بداية أحب أشكر كل القأمين على هذا الموقع.
في سؤال كتير عم يحيرني أبونا...
عندما قرأت العهدين القديم و الجديد وجدت أن هناك فوارق كبيرة و في بعض الأحيان جوهرية بين الكتابين...أسلوب كلام الله مع البشر و طبيعة الله بحد ذاتها و أن الله في العهد القديم هو إله ضرب و قتل و تمييز قوم عن آخر. كذلك وجدت أن الرابط الوحيد بين الكتابين هو النبؤات بمجئ السيد المسيح.
القيقة أني أستطيع الإعتماد على العهد الجديد فقط لأكون مسيحياً. والخلاصة أن العهد القديم (ما عم ينهضم معي).
أتمنى أن يكون لدى أبونا رأي حول هذا الموضوع حتى ولو كان رأياً شخصياً لا يعبر عن رأي الكنيسة.
كابي

كبرئيل السرياني
مشاركات: 725
اتصال:

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#42 » 20 إبريل 2009 18:01

أهلاً وسهلاً بالأخ العزيز كابي من هولندا ...
شكراً لك على طرحك لموضوع موقف الكنيسة من العهد القديم و ما يخص الفوارق بين العهد القديم والجديد ....

نود إعلامك أن الأبونا ميخائيل مشغول قليلاً هذه الفترة بسبب الأعياد وإن شاء الله سيرد في أقرب وقت ..

تودي

كبرئيل السرياني

كبرئيل السرياني
مشاركات: 725
اتصال:

من الأب ميخائيل يعقوب إلى كابي من هولندا

مشاركة#43 » 23 إبريل 2009 17:05

لقد قمنا بإعلام حضرة الأب ميخائيل يعقوب بخصوص سؤالك سيد كابي عن الفروقات بين العهد القديم والجديد وقد أطلع على سؤالك أيضاً بنفسه ...
وفي اتصالنا معه بخصوص الإجابة ... أكد الأب ميخائيل أنه سيجيب على سؤالك ولكنه يحتاج إلى وقت لكي يعد الجواب ... فالجواب على مثل هذه الأسئلة تستوجب أن تكون كافية ووافية من كل الجوانب لإيصال الفكرة المطلوبة في الجواب والرد ... لا أن نقوم بالإجابة ببعضة أسطر وكفى ...وحالياً فحضرته يحضر الأجابة على سؤالك ...

شكراً لك ...
وإن شاء الله نستفيد نحن وأنت من الأجابات ... أمين .

كبرئيل السرياني

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#44 » 24 إبريل 2009 12:26

سلام ومحبة للابن الروحي كابي من هولاندا .
بخصوص ما عرضته فهو مجموعة أسئلة أجيبك عنها بمشيئة الله تبارك اسمه أولاً وأخيراً .
1 – قلتَ أن فوارق كبيرة بين العهدين القديم والجديد .
إن هذا طبيعي يا أخ كابي ، فالعهد القديم كان عهد شريعة فقط وأما العهد الجديد فهو عهد نعمة وإن الفرق بين الاثنين كبير جداً ، حيث أن الشريعة القديمة كانت عاجزة تماماً عن منح نعمة العودة إلى فردوس الله والخلاص وأما العهد الجديد فقد منح هذا الحق للإنسان .
2 – وأما عن أسلوب الله مع البشر .
نعم أخي كابي إن شعباً ما كان يفهم إلا بالشريعة فإن الأسلوب الذي تكلّمه به هو أسلوب الشريعة فقط وأعطيك مثالاً . كان الإنسان حينذاك بسبب فراغه نفسياً وجسدياً من روح الله القدوس غير قادر على ضبط أحاسيسه ومشاعره وعواطفه بتاتاً ولذا فكانت الوصية لا تخاطب أحاسيسه ولا مشاعره ولا عواطفه بل كانت تخاطب الإرادة القاصرة فيه . أما حينما جاءت المسيحية ومنحت الروح القدس لكل من يؤمن بالمسيح ويعتمد على اسمه فإنها صارت تخاطب أحاسيسه ومشاعره وعواطفه وعقله ........ بالمختصر صارت تخاطب إرادته الكاملة بالروح القدس ، وأعطيك مثلاً .
كانت الوصية بخصوص المسألة الجنسية الحرام تقول : لا تزنِ . فقط .
أما في المسيحية اكتملت بكمال إرادة المؤمن بالروح القدس فأصبحت هذه الصيغة التي تفوّه بها ربنا يسوع المسيح له المجد : سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن ، وأما أنا فأقول لكم إن كل من نظر إلى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه ، فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها والقها عنك ................... ( مت5:27 – 30 ) .
3 – أما عن طبيعة الله فإنها لم تتغير . حاشا له من التغيير ، حيث أن التغير هو من سمات ناقصي العقل أو الحكمة أو المعرفة أو الإرادة ...... أو المحدودين في شيء ما أو في كل شيء .
هذا وإن الذي أوحى لك بأن طبيعته قد تغيّرت من القديم إلى الجديد هو أسلوب المخاطبة . فإن اله مثلاً كائن حنون وعطوف وشفوق على الدوام وهذا ما نجده في العهد القديم تماماً مثل العهد الجديد ، فإنك إذا ما قرأت عن تاريخ ذلك الشعب الذي كان يتمرد على موسى ويحتج على إله موسى بين الحين والآخر وكل الله يغضب عليهم لكنه كان يتحنن أيضاً ويقبل شفاعة موسى من أجلهم ولا يعاقبهم .
4 – إن القول بأن الله في العهد القديم هو إله ضرب وقتل وتفضيل قومٌ على قوم يحتاج إلى إيضاح لإزالة هذه الفكرة .
إنك بالتأكيد قرأت أخبار بعض الحروب وأنت ممتعض منها . ولكن أقول لك :
إننا يجب أن نلاحظ في تلك الحروب أربعة أسباب منطقية وهي :
أ - إن جميع الذين حاربهم الشعب إن بقيادة موس أو يشوع ..... كانوا شعوباً وثنية لا يعبدون الله بل يعبدون الشيطان من خلال آلتهم الوثنية حيث أن العبادة الوثنية هي صناعة شيطانية خالصة .
ب – كانوا يكرهون الله كراهية شديدة ويجسّدون كراهيتهم تلك إلى واقع عملي من خلال مقاومتهم لشعب موس الذي كان يعبد الله ومن خلال رفضهم له .
ج – كان لديهم الإصرار التام على عدم التخلّي عن عبادة الشيطان بآلهتهم الوثنية .
د – كانت لديهم النية التامة على محو اسم الله من المنطقة من خلال نيتهم على سحق ذلك الشعب الذي كان يعبد الله إن بالحرب الدموية أو بفرض عبادتهم الوثنية عليهم كي يتحوّلوا عن عبادة الله إلى العبادة الوثنية ، وإن هذا ما نجده في قول الله تبارك اسمه : لكي لا يعلموكم أن تعملواحسب جميع أرجاسهم التي عملوها لآلهتهم فتخطئواإلى الربّ إلهكم ( تث20: 18 ) .
هذا ومن الطبيعي أن يحافظ الله على اسمه لأن ذلك حقٌّ لكل كائن يرى أن وجوده معرضٌ للإبادة فكم إذا كان ذلك الكائن هو الله الذي كان يرى أن اسمه معرضاً للمحو من الأرض من قبل هؤلاء الأمم ؟ وبخاصة إن تلك الشعوب الوثنية كانت بالأساس مقتولة بوثنيتها قبل أن تنشأ أية حرب دموية .
هذا وإن ثمة ملاحظة هامة لابد من ذكرها في تلك الحروب ألا وهي أن الله تبارك اسمه جعل من تلك الحروب رمزاً لجانب هام من جوانب حياة الكنيسة الذي هو معاداة الغير مسيحيين لكنيسة المسيح . كيف ذلك ؟
إن أربعة مراحل أساسية كانت تتوالى عند كل حربٍ هي ذاتها التي توالت في حياة الكنيسة المسيحية وجهادها على الأرض الذي سوف يستمر حتى انقضاء العالم :
المرحلة الأولى . كان يسبق كل حرب دينونة إلهية للشعب المقاوم الله على قاعدة الانتماء الديني الذي ينص على أن :
- الانتماء إلى الوثنية يعني الإنتماء إلى الشيطان وهذا يعني الهلاك .
- الانتماء إلى الله يعني الحرية والسلام والحياة الهانئة .
وإن جميع الذين حاربهم ذلك الشعب كانوا ينتمون إلى العبادة الوثنية التي أن جميع آلهتها كانت صناعة شيطانية كما أسلفنا القول وبالتالي فهم كانوا يعبدون الشيطان في آلهتهم المتعددة ( الشمس ، الكواكب ، النار ...... ) . وبما أن العبرانيين كانوا يعبدون الله فإن الشيطان كان يقاوم الله بمقاومتهم عن طريق هؤلاء الوثنيين .
وكتأكيد على أن من يعبد الوثنية هو يعبد الشيطان أذكر هذا القول لله بفم حزقيال النبي عن أورشليم الخائنة : عرّف أورشليم برجاساتها وقل هكذا قال السيد الرب لأورشليم : مخرجك ومولدك من أرض كنعان ، أبوك أمّوري ، وأمك حثيّة ( حز16: 1-3 ) . وقد كان الكنعانيون والحثيون والأموريون عباد الوثن .
وهكذا اليهود حينما ظهر السيد المسيح له المجد كانوا يهوداً بالاسم فقط وأما بالفعل فإنهم كانوا قد تحوّلوا إلى عبادة الشيطان من خلال عاداتهم وتقاليدهم وتعاليمهم التي كانت تخالف نصّ وروح كلمة الله في العهد القديم ، وهذا ما أكّده ربنا يسوع المسيح في حديثه الذي أشار فيه إلى أنهم حوّلوا كلمة الله عن مسارها قال فيه : وأنتم لماذا تتعدّون وصية الله بسبب تقليدكم ، فإن الله أوصى قائلاً أكرم أباك وأمك ........... وأما أنتم فتقولون ............... فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم . يا مراؤون حسنا تنبأ عليكم أشعياء قائلاً : يقترب إلي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعدٌ عنّي بعيداً ، وباطلاً يعبدونني ، وهم يعلّمون تعاليم هي من وصايا الناس ( مت15: 1-9 ) .
أعود لأقول إن اليهود كانوا قد تحّولوا عن عبادة الله إلى عبادة الشيطان من خلال عاداتهم وتقاليدهم وتحويل روح كلمة الله حسب أمزجتهم . وإن الشيطان الذي صاروا يعبدونه حارب بهم المسيح حرباً ضروساً ، لكن المسيح له المجد سحقه عن طريق منح استحقاقاتهم للشعوب الأخرى كما قال له المجد : ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره ( مت21: 43 ) . كما قال لتلاميذه : اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس .......... ( مت28: 19 – 20 ) . وكل ذلك لأن بصلب المسيح كانت النصرة العظيمة على الشيطان .
ومع أن النصرة العظيمة على الشيطان تمّت بالصليب إلا أن الشيطان استمر في معاداة المسيح من خلال معاداة كنيسة المسيح ، واستمر أيضاً انتصار كنيسة المسيح على الشيطان بالمسيح من خلال الانتصارات التي حققتها الكنيسة على الوثنية .
المرحلة الثانية . المرحلة التي تلي مرحلة الدينونة والحرب هي مرحلة التوقف عن الحرب والتجمّع في هيئة مملكة مع عدم الاستقرار النهائي على كافة الأصعدة . وإن هذه المرحلة نجدها اثر كل تصادم حربي وأعطي مثلاً :
حينما انتصر كنعان على العبرانيين وسبى منهم سبياً ، فإن العبرانيين عادوا وانتقموا وانتصروا انتصاراً تاماً ، وبعد ذلك مباشرة أحسّوا بالقوة لكنهم سرعان ما تذمّروا على الله . تماماً مثلما حارب الشيطان الكنيسة بالوثنية حروباً دموية حيث أن الوثنية كانت تستخدم أسلوب التصفية الجسدية ضد أبناء الكنيسة إلا أن الكنيسة انتصرت في النهاية ولكن مع عدم الاستقرار النهائي فقد كان إيمان أبناء الكنيسة يفتر قليلاً أو كثيراً اثر كل انتصار كانت تحققه على الشيطان الذي كان يعود لإثارة الحرب عليها .
المرحلة الثالثة . سلام كان يشترك فيه جميع الشعب بعد انتهاء كل حربٍ . وأعطي مثلاً .
حينما اجتمع الملوك الخمسة ( أدوني ملك أورشليم . هوهام ملك حبرون . فرآم ملك يرموت . يافع ملك لَخيش . دبير ملك عجلون ) لمحاربة ذلك الشعب الذي كان يعبد الله بقيادة يشوع وانتصر عليهم يشوع مع شعبه فيقول الكتاب : رجع جميع الشعب إلى المملكة بسلام ، لم يسنّ أحدٌ لسانه على بني اسرائيل ( يش10: 21 ) .
وهكذا أيضاً حينما كانت تتوقف حروب الوثنية وغيرها ضد الكنيسة فإن سلاماً كان يعمّ الكنيسة يتمتع به جميع أبناؤها .
المرحلة الرابعة . كما أن هناك ملاحظة أيضاً لابد من التوقف عندها ألا وهي : إن السلام الذي كان يحلّ بسبب توقف حروب الشيطان ضد الكنيسة من خلال عبّاده كان سلاماً مؤقتاً لا تلبث حروب الشيطان تتجدد ضد الكنيسة . وإن هذا سوف يستمر إلى يوم القيامة الذي هو يوم النصرة العظيم إلى أبد الآبدين حيث ستنتقل الكنيسة إلى ملكوت المسيح الأبدي لنحيا معه بسلام أبدي ( مت25 ) .
هكذا كانت الحروب التي ما تلبث الواحدة أن تتوقف ويتجمع الشعب في هيئة مملكة ويشعر بالأمان حتى كانت تنشب حرباً أخرى ، ولكن ما أن انتهت سلسلة الحروب يقول الكتاب : استراحت الأرض من الحرب ( يش11: 23 ) .
5 – أما عن قولك : الحقيقة أني أستطيع الاعتماد على العهد الجديد فقط لأكون مسيحياً .
أجيبك وأقول : إذا كنت غير راغب بقراءة العهد القديم فلا حرج عليك وإن الكنيسة لا تغصبك على قراءته . نعم معك حق إنك لست مسيحياً إلا بالعهد الجديد ، فإنه في أية مرحلة من مراحل الشعب العبراني لم يُطلق عليهم اسم المسيحيين إلا بعد أن جاء المسيح ، وإن أول من أُطلق عليهم هذا الاسم هم في أنطاكية
6 – إن قولك : إن الرابط الوحيد بين العهد القديم والجديد هو النبوّات عن المسيح أقول : إن كل ما في العهد القديم هو إشارة إلى المسيح وكنيسة المسيح له كل المجد .
آخر تعديل بواسطة الأب ميخائيل يعقوب في 30 مايو 2009 18:08، تم التعديل مرتان في المجمل.
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

maiada
مشاركات: 15

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#45 » 26 إبريل 2009 18:46

الى الأب الكريم ميخائيل
أولاً أعتذر عن تأخري بالشكر والرد
لكني مشغولة جدا بالدراسة وأمور عديدة
وأود فعلاً شكرك على النصائح التي أعطيتني أياها
وأتمنى أن أكون أم روحية حقيقية لهذه الفتاة الرائعة
الرب يباركك وشكراً شكراً
الله نوري وخلاصي

كبرئيل السرياني
مشاركات: 725
اتصال:

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#46 » 26 إبريل 2009 18:54

نشكر الأب ميخائيل على أتعابه في الإجابة على أسئلة الاعضاء جميعاً ...
لتكن بركة صلوته معنا بشفاعة أمنا الطاهرة مريم العذراء القديسة ومار أسيا الحكيم مجميع القديسين الأبرار .. امين

كبرئيل السرياني

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#47 » 28 إبريل 2009 18:34

بارخمور أبون كهنو ميقرو
سؤالي : لو كان يعلم السيد المسيح أنه لن يقوم من بين الأموات هل كان قدم نفسه للصلب ؟

سؤال يخطر ببالي منذ فترة وأتراوده وأريد كتمانه أو نسيانه لكن يبقى في مخيلتي لا أدري هل أبليس هو الذي يوسوس في عقلي أم هو سؤال في المنطق لا أكثر .
علماً أن رجائي برب المجد كبير جداً ولي ثقة مطلقة به وبخلاصي لأنه من أجلنا نحن الخطاة تألم ومات وقام
كما أرجو أن أوضح بأن سؤالي هذا هو ليس قلة إيمان
ونعمة ربنا يسوع المسيح تكون معك وتقويك

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#48 » 29 إبريل 2009 13:11

مرحباً أبو يونان . كيف حالك .
إنني أشكرك جداً لأنك لم تبقِ هذا الوساس في عقلك بل أرسلتَ إلي تستفسر .
بالنسبة إلى جوابك أقول بمشيئة الله :
أولاً . إن سؤالك هذا يتضمن فرضاً يقول : لنفرض أن المسيح كان يعلم أنه لن يقوم من بين الأموات ، هل كان سيقدم نفسه للصلب ؟
حقيقة إن هذا الفرض مرفوض . لماذا ؟
لأن المسيح هو الله ظهر في الجسد . وإن البراهين على أنه الله ظهر متجسّداً كثيرة جداً ، أذكر بعضاً منها من كتابنا المقدس ( وبالأخص العهد الجديد ) وبعضٌ منها من حياة الكنيسة .
من الكتاب المقدس ( العهد الجديد ) .
1- يقول يوحنا عن المسيح له المجد : في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ( يو1: 1 ) . وقال أيضاً : والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ( يو1: 14
2- قال الرسول بولس عن المسيح : وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح ، تراءى لملائكة ، كُرِزَ به بين الأمم ، أومنَ به في العالم ، رُفِعَ في المجد ( 1تي3: 16 ) .
3- قال السيد المسيح عن نفسه : لأن الآب نفسه يحبّكم لأنكم قد أحببتموني وآمنتم أني من عند الله خرجت ( يو16: 28 ) . كما قال أيضاً : إنّي في الآب والآب فيَّ ( يو14: 11 ) .
أما البراهين من حياة الكنيسة فهي لا تعد ولا تُحصى وأقصد بها المعجزات الكثيرة التي تمّت باسم المسيح وبقوة صليبه بشفاعة قديسيهِ ، وهي لا تزال تحدث في الكنائس التي إيمانها هو بحسب نظام الرئاسة الكهنوتية . وإن كنيسة مار أسيا الحكيم كنيسة المعجزات لا تزال تحدث فيها المعجزات حتى يومنا هذا .
وإذ أنني ذكرت هذه المسألة فلأن كتابنا المقدس يؤكد أن غاية المعجزة الرئيسية هي تأييد وتأكيد المعتقد الصحيح ، وأذكر قولاً واحد من الأقوال الكثيرة التي تؤكد ذلك . إذ قال مرقس البشير بخصوص انطلاق الرسل والتلاميذ ليبشروا الناس بالمسيح ويكرزوا بملكوت الله : وأما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والربّ يعمل معهم ويثبّت الكلام بالآيات التابعة ( مر16: 20 ) ( أي بالمعجزات التي كانت تتبع كرازتهم ، ذلك أن الآية هي المعجزة الخارقة ) .
إذاً المسيح له المجد هو الله ظهر متجسّداً ، أي هو الله المتجسّد . ولولا ذلك لما حقّ له أن يقدّم ذاته ذبيحة على خشبة الصليب . لماذا ؟
إن كل ذبيحة كانت تُقدَّم كانت لأجل خطيئة ما باستثناء الخطيئة الأصلية وكان كاهنٌ يقدّمُها . لماذا باستثناء الخطيئة الأصلية ؟
لأن الخطيئة الأصلية كانت موجّهة إلى الله مباشرة ولذا فقد كان يلزمها (1) ذبيحة إلهية (2) كاهنٌ إلهي يقدّمها (3) مذبحها أسوأ مذبح بين البشر . تعال نقارن لنجد :
(1) المسيح له المجد قدّم نفسه ذبيحة وهو الله المتجسّد ، أي أنه الذبيحة الإلهية .
(2) لم ينوجد قبل المسيح كاهنٌ إلهي على الإطلاق ، فقد كان الكهنوت اليهودي كهنوتاً ناموسياً فقط .
(3) كان الصليب إلى أن قدّم المسيح نفسه ذبيحة عليه وسيلةَ إعدامٍ لأسوأ المجرمين أو المخالفين أو أشدّ الأشرار شرّاً .
ألا تلاحظ أن هذه لم تجتمع معاً إلا بالمسيح الذي قدّم نفسه ذبيحة إلهية ، وهو الكاهن الإلهي كما يقول الرسول بولس عنه : لنا رئيس كهنة قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسّك بالإقرار ( عب4: 14 ) . كما أن الصليب كان أسوأ وسيلة إعدام صار مذبحا قدّم المسيح نفسه عليه .
إذاً . هذا الفرض هو مرفوض لأن المسيح هو الله . وإذ أنه الله هو غير مخلوق من ناحية حيث أنه موجود من اللابداية ( من الأزل ) ومن ناحية ثانية فهو عالمٌ بكل شيء منذ الأزل ( منذ اللابداية ) لأن قوة علمه ومعرفته هي قوّة مطلقة ، وإن من جملة ما يعلم من الأزل بقوة علمه ومعرفته المطلقة هو أنه سوف يتجسّد ويُصلب ويُدفنَ ويقوم في الثالث بقوته الإلهية التي فيه القادرة على كل شيء .
إن هذا الفرض يصحّ تماماً على المخلوقات المحدودة في كل شيء ( الملائكة الإنسان . الحيوان . الشياطين ) . لماذا ؟
بما أنها محدودة في كل شيء ، وإن من الأشياء التي عندها هو العلم والمعرفة ، لذا فإنها محدودة في علمها ومعرفتها ، أو بتعبير أصح إنها محدودة بقوة علمها ومعرفتها .
ثانياً . بالنسبة من معاناتك من هذا السؤال التي عبّرت عنها بقولك : سؤال يخطر ببالي منذ فترة وأريد كتمانه أو نسيانه لكنه يبقى في مخيّلتي ، لا أدري هل هو إبليس الذي يوسوس في عقلي أم هو سؤال في المنطق لا أكثر؟
بمشيئة الله أقول :
إنه ليس سؤالاً في المنطق . لماذا ؟
لأن جميع القواعد الأساسية لعلوم المنطق تتطابق تماماً مع القاعدة الحسابية في الرياضيات التي تقول : 1 + 1 = 2 . إن من جملة ما يقول المنطق في المسيح هو : بما أن المسيح هو الله فهو عالمٌ بكل شيء منذ الأزل ، وذلك لأن الله يعلم كل شيء منذ الأزل .
وبالتالي فإن إبليس هو الذي يشحن هذا السؤال في عقلك وليس المنطق . لماذا إبليس ؟
إن إبليس يعلم نفسه هالك إلى الأبد ، مكانه بحيرة النار المتقدة إلى أبد الآبدين ، وإن هذا الحكم صدر بحقه فور سقوطه من مرتبته الملائكية ، وهذا ما نجده في قول صاحب الرؤيا : وإبليس الذي كان يضلّهم طُرحَ في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيُعَذَّبون ليلاً ونهاراً إلى أبد الآبدين ( رؤ20: 10 ) .
ومن ذلك فإن إبليس يعلم أن مصيره النهائي الأبدي هو العذاب الأبدي ، ولذا فإنه لم يُردْ منذ أن سقط أن يذهب هو وملائكته الأشرار فقط إلى الجحيم ، بل عملَ ولا زال يعمل وسوف يعمل حتى انقضاء الدهر على التغرير بأي إنسان في محاولة إيقاعه من رتبة الإيمان الصحيح كي يكون معه في العذاب إلى الأبد .
ولكن إذ أنك يا أبو يونان رجل طيب ومؤمن فإن ربنا يسوع المسيح يحبك ، ولن يسمح لإبليس بالتغلب عليك بمثل هذا الفكر وغيره . وإن لديّ إحساس أن له المجد هو الذي دفعك إلى أن توجه إليّ هذا السؤال كي يستخدم ضعفي أنا الحقير لإيضاح الحقيقة لك . وإن محبته لك تتجلى في قولك : علماً إن رجائي بربّ المجد كبير ولي ثقة مطلقة به وبخلاصي لأنه من أجلنا نحن الخطاة تألم ومات وقام .
نصيحتي يا أبو يونان هي ما يلي :
1- أن تواظب على قراءة الكتاب المقدس وبالأخص العهد الجديد بكل محبة وشوق إلى القراءة .
2- أن تواظب على الصلاة دون أن تهملها لأن بها تقيم علاقة خاصة بينك وبين المسيح له المجد .
3- أن لا تهمل الصوم ( أي صومٍ من أصوام الكنيسة ) وإذا أوجدت لنفسك أصواماً أخرى إضافة إلى أصوام الكنيسة فهذا أفضل ، لأننا بالصوم مقارنة مع الصلاة ننشئ لأنفسنا جهاز مناعة روحي به نتغلب على الجراثيم الشيطانية التي تأتينا كهذا السؤال الذي في عقلك الآن .
4- أن لا تهمل تناول القربان المقدس في يوم الأحد لأن به نتحد مع المسيح اتحاداً عضوياً ( لحم مع لحم ودم مع دم ) وإن القربان المقدس يضمن لنا استمرار قوة قيامة المسيح فينا على حد قول رب المجد يسوع : من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه .
5- قدّم صدقةً بين الحين والآخر كي تأتيك بركة من صليب المسيح مباشرة حينما كان المسيح مصلوباً عليه .
6- حاول أن تقرأ كتب سير القديسين أو كتب معجزات . وإنك تستطيع أن تحصل على كتب معجزات القديس مار أسيا الحكيم مثلاً التي تحتوي على أعداداً كبيرة من المعجزات التي فعلها القديس مار أسيا الحكيم باسم المسيح وبقوة صليبه .
7- أعد ترتيب عواطفك بحيث يُصبح المسيح حبيباً تتمنى اللقاء به على الدوام .
ليحفظك ربنا يسوع المسيح يا أبو يونان . وأرجوا أن تكون الإجابة على استفسارك هذا مقنعة لك ، وأن يستخدمها ربنا له المجد في إزالة هذه الشكوك من عقلك بشفاعة أمنا مريم العذراء والقديس مار أسيا الحكيم والقديس مار دودو إنه السميع المجيب آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

أبو يونان
مشاركات: 55

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#49 » 03 مايو 2009 02:32

بارخمور أبون كهنو ميقرو
تودي ساكي
حقيقة يا ابونا يعجز اللسان عن الشكر والامتنان لشخصكم الكريم فكلماتك بلسم للجرح
وكل كلمة في جوابكم ستكون بقوة رب المجد نبراساً يضيء لي الطريق
والرب يقويك ويحفظك
صلي من أجل ضعفي

ninos
مشاركات: 106

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#50 » 03 مايو 2009 11:19

بارخمور أبونا مع تقبيل الإيدي
أشكرك أبونا على هذا الإيضاح المفصل و الذي ينم عن ثقافة عميقة في الكتاب المقدس واللاهوت المسيحي و أرجو الله أن يوفقك ويزيدك محبة و تواضع
و انا اوافقك الرأي في إن إبليس هو الذي يغرز هكذا نوع من الاأفكار بإسم المنطق و الفضول و ليس الهدف حرية التفكير ....بل الهدف هو تشويش المؤمن و تعقيده ......و بالتالي فقدان المؤمن للخلاص و هو ما يتمناه إبليس و ما يسعى إليه . الرب يباركك إخي الحبيب أبو يونان
ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#51 » 03 مايو 2009 15:15

ليباركك ربنا أخي أبو يونان وإنني على استعداد بمشيئة ربنا ومؤازرة روحه القدوس على الإجابة على استفساراتك واستفسارات أي من أبنائنا المؤمنين .

كما أشكرالغالي نينوس على كلماتك الرقيقة الطيبة وليباركه ربنا آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

صورة العضو الشخصية
BAHRO
مشاركات: 339
اتصال:

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#52 » 07 مايو 2009 21:10

سلام المسيح لك أبونا ميخائيل
دعني أن أعبر لك عن مدى فرحتى لرؤيتك اليوم و بمحض الصدفة في برنامج "شموع و دموع" على قناة سورويو تي في
للأسف لم أعلم بإستضافة البرنامج لك, لذلك لم أستطيع متابعتك من الأول... و من الفخر لموقعنا رؤية كاهننا المحبوب
و مرشدنا الروحي على شاشة التلفزيون... ليوفقك الله و يباركك على في كل ما تقوم به.


أما بالنسبة لسؤالي اللذي اريد أن أطرحة وهو متعلق بموضوع مقابلتك التلفزيونية الا وهو "الندر"
لقد قلت أثناء مقابلتك يا أبونا أن الرجل يستطيع منع إمرأته من الندر!!!

(و بصراحة حضرتك قلت هيك و أختي طلعت فيني و قالت : ليش بقا؟
يعني هيي طلعت فيني لسببين الأول أنو أنا رجال و بأعتبار الموضوع ألو علاقة بحرية المرأة
و السبب التاني لأنو حضرتك قلت هالشي و حضرتك و أنا من أسرة أولف يعني محسوبين على بعض ;) )


أرجو توضيح السبب يا أبونا العزيز و لك أطيب التحيات

و الأب و الأبن و الروح القدس يباركوك على عملك الجبار في موقعنا

تودي ساغي

لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية يوحنا 16:3

مظاهرة برلين للتضامن مع دير القديس مار كبرئيل

إن أردت التغيّر فعلم جيلاً جديداً

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#53 » 09 مايو 2009 14:48

الأخ العزيز بهرو . سلام المسيح لك ولأختك ولكل من يدخل ليقرأ صفحات هذا الموقع الغالي .
إن ما ذكرته أنا بخصوص النذر الذي جاء أثناء المقابلة التي بُثت لي على قناة سورويو تي في مساء يوم الخميس 7/5/2009 لم يكن من عندي إطلاقاً بل قول الله في الكتاب المقدس . ولذلك فإن السؤال يجب أن يكون على النحو التالي : لماذا حدد الله موافقته على نذر المرأة بموافقة زوجها أو أباها ؟
في الحقيقة يجب ألا يفهم المستمع أن الله يجعل المرأة بذلك ( متزوجة أم عازبة ) كائناً دونياً أقل من الرجل على الطريقة الديكتاتورية المتسلّطة . كلا . بل إن المسألة هي مسألة وظيفية محضة لا أكثر ولا أقل . وإنني سأستعين بمثال من الواقع لتقريب الفكرة وهي .
نأخذ أية مؤسسة عمل إن كانت تابعة للدولة أم لقطاع خاص سنجد لها رئيساً وموظفين عاملين فيها ، وإن كلاً من هؤلاء له دوره الوظيفي الذي يقوم به بحسب ما لا لديه من مؤهلات . وإن عمل جميع هؤلاء هو عمل المؤسسة ككل . وإن العمل هو على الشكل التالي :
رئيس المؤسسة يوجّه العاملين فيها بمختلف مراتبهم الوظيفية ، وإن كل واحد منهم يقوم بعمله الوظيفي كما هو مطلوب منه ولا يحقّ له قانوناً أن لا يقوم بدوره الوظيفي من ناحية ، ومن ناحية ثانية لا يحق له أن يزيد على دوره الوظيفي دوراً أو أي شيء دون علم رئيس المؤسسة . ومن ناحية ثالثة إن العمل الذي يؤدي إلى نجاح المؤسسة هو اجتماع أدوار الجميع ( الرئيس . الموظفين ) . وهنا يظهر سؤال ليقول ؟
من ناحية . ما المنفعة إذا وُجد رئيس المؤسسة ولكن ليس فيها موظفين يعملون ؟
في الحقيقة ليست هناك منفعة .
ومن ناحية ثانية . ما المنفعة من وجود الموظفين دون وجود رئيس المؤسسة . ألا يتحول العمل إلى فوضى على طريقة حارة كل من أيدو ألو ؟
في الحقيقة نعم لا منفعة من ذلك وإن المؤسسة سوف تفشل .
ومن ذلك نستنتج أن لا قيمة حقيقة لأيّ منهم ( رئيساً . موظفين ) أكثر من الآخر ، حيث أن كل واحد منهم بالمفهوم المنطقي هو موظّف لد قانون المؤسسة وبالتالي فإن للقانون وحده السيادة ، وأما هم فكل واحد منهم يقوم بدوره الوظيفي فقط .
وهكذا في الأسرة . هناك نظام يحكم جميع أفراد الأسرة ويحدد موقع كل فرد ودوره فيها تحديداً وظيفياً ليس إلا ، وإن القانون الذي يحكم وظائفهم جميعاً هو كلمة الله . وبالتالي فإن أيّ فرد فيها إن كان الأب أو الأم أو أي من أبناءهما يقوم بدوره الوظيفي بحسب كلمة الله فإنه ينال حظوة ورضى عند الله . وهذا يقودنا إلى القول : إن كان الولد الأصغر في الأسرة يقوم بدوره بينما والده لا يقوم بدوره ، فإن مكانة الولد الأصغر هي الأعظم عند الله من مكانة أبيه .
إذاً . ليس المقصود بأن المرأة إن نذرت نذراً يجب أن تأخذ موافقة زوجها أو أبيها انتقاص من كرامتها أو أنها في منزلة أقل أو .... كلا . فإن الرسول بولس قال : غير أن الرجل ليس من دون المرأة ، ولا المرأة من دون الرجل في الربّ . لأنه كما أن المرأة هي من الرجل كذلك الرجل هو بالمرأة ، ولكن جميع الأشياء هي من الله ( 1كو11: 11_12 ) .
بل المقصود أنها تؤدي دورها المطلوب منها إلهياً ، وفي هذه الحالة فإنها تنال رضى وقبول عند الله . أما الرجل فإنه إن رفض فإن عليه أن يعلم أنه يرفض عهداً مع الله تريد زوجته أو ابنته إقامته مع الله ، وبالتالي فإن مكانته ستكون أقل من مكانة زوجته أو ابنته .
كل ذلك من أجل أن تكون حياة الأسرة الروحية ناجحة كونها مؤسسة إلهية لأنها الكنيسة الأولى التي تشكل لبنة في جسم الكنيسة الكبير ، فإن لم يكن فيها نظاماً يحدد الدور الوظيفي الروحي لكل من أفرادها فإنها ستكون أيضاً على طريقة حارة كل من أيدو ألو وستفشل ولن تستطيع أن تكون كنيسة صغيرة ولا أن تحقق قول السيد المسيح له المجد : يرون أعمالكم الحسنة ويمجدوا أ أباكم الذي في السموات .
أخيراً .
إني أدعوا الجميع إلى قراءة سلسلة الأسرة المسيحية التي أنشرها أنا الضعيف على صفحات هذا الموقع الغالي كي يكتشف القارئ طبيعة العلاقة والنظام الذي وضعه الله في الأسرة بحيث لا يكون فيها لا متسلّط ولا مُتَسَلَّط عليه ، لا قاهر ولا مقهور ، لا أعلى ولا أدنى . بل الكل متساوون أمام اله إن قام كل منهم بدوره المطلوب منهم إلهياً .
وصدقوني ما أجمل أن يقنع المؤمن بأن يقوم بالدور المطلوب منه إلهياً لأنه بذلك سوف يسمو به الرب إلى مرتبة الأبرار والصديقين في ملكوته السموي . ولنأخذ من ربنا يسوع المسيح قدوة لنا ، أليس وهو الأقنوم الإلهي الثاني المتساوي مع أبيه وروحه القدوس بالجوهر قال عنه الكتاب : أطاع حتى الموت ، موت الصليب .
إنه أطاع من ؟
إنه تجسّد بمشيئة الثالوث الأقدس ، وكانت الغاية أن يلبس جسدنا الملوث بالخطيئة ليصلب به ويحررنا من الطبيعة الفاسدة العتيقة . وبالفعل فإنه أطاع هذه الغاية وحققها ثم صعد وجلس في يمين الله ، أي في قوة الها .
مرة أخرى لك الشكر يا أخ بهرو ولأختك العزيزة التي أرجو أن تقرأ هذا الرد وأن تقبل مني فائق الحقبة والاحترام .
ولربنا يسوع المسيح كل الجسد مع أبيه الصالح وروحه الحي القدوس إلى أبد الآبدين آمين
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

صورة العضو الشخصية
terez
مشاركات: 115

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#54 » 09 مايو 2009 17:37

بارخمور ابونا
سلام من الله وربنا يسوع المسيح معك.
بدون مقدمات دعني اطرح سؤالين لاهوتيين اليك وهما:
الاول :ـ كيف يقول الرب في "يوحنا 30:10 "انا والاب واحد. ثم يقول في "يوحنا 28:14"ابي اعظم مني ؟
والثاني: مشكلتي اني اتشتت واشرد في صلاتي حاولت مراراً وتكراراً لأقضي على مشكلتي ولكن دون جدوى .ما العمل ؟
احــــلـــــى مـــــــــــــا فــــــــــي حــــــيـــــــاتـــــــــي أنـــــــــــــت حـــــــبـيبـــــــي يــــــــــا يــــــــــــــــــوع

صورة العضو الشخصية
BAHRO
مشاركات: 339
اتصال:

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#55 » 09 مايو 2009 19:32

شكراً جزيلاً لك عزيزي الأب ميخائيل على هذا الرد الكافي و الوافي و المُقنع
بصراحة كفيت و وفيت بكلامك الجميل و المنطقي
أدامك الله لنا و لموقعنا

سلام المسيح معك

تودي ساغي
لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية يوحنا 16:3

مظاهرة برلين للتضامن مع دير القديس مار كبرئيل

إن أردت التغيّر فعلم جيلاً جديداً

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#56 » 11 مايو 2009 09:25

الابنة الروحية تيريز . سلام المسيح معك يا ابنتي .
أنت طرحتِ سؤالاً كما طرحت مشكلة .
بالنسبة للسؤال الذي يقول : كيف يقول الرب في يوحنا10: 30 أنا والآب واحد . ثم يقول في يوحنا14: 28 أبي أعظم منّي ؟
أرجو أن تقرئي الجواب بهدوء وتأمل وهو .
قال ربنا يسوع المسيح : أنا والآب واحد . وإن هذا القول كرره أكثر من مرة وفي صيغٍ مختلفة أذكر منها :
1 – في نهاية حديثه عن خرافه التي تنال منه الحياة الأبدية قال : أنا والآب واحد ( يو10: 30 ) .
2 – أكّد له المجد أنه واحد مع الآب لأنه يعمل أعمال الآب فقال : الآب فيَّ وأنا في الآب ( يو10: 38 ) .
3 – حينما قال له فيلبّس : يا سيّد أرنا الآب وكفانا ، قال له يسوع : أنا معكم زماناً هذه مدّته ولم تعرفني يا فيلبّس ، الذي رآني فقد رأى الآب ( يو14: 9 ) .
4 – من أجل تلاميذه قال مخاطباً الآب السماوي : أيها الآب القدّوس احفظهم في اسمك الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما نحن ( يو17: 11 ) . وتابع له المجد طالباً من أجل كل من يؤمن به بكلامهم وهو يقول : ليكون الجميع واحداً ، كما أنك أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني ( يو17: 20- 21 ) .
في هذه الآيات أكّد له المجد مساوته للآب السماوي . وإن هذه العقيدة تقودنا إلى العقيدة الأصل التي تقول : الأقانيم الثلاثة ( الآب والابن والروح القدس ) متساوية في الجوهر . وبالفعل فإذا ما تأملنا قليلاً سنجد :
أ – الآب هو ذات الله . وبما أن الذات تعني الوجود ، فإذاَ الآب هو الوجود الإلهي في كيان الله الشامل .
ب – الابن هو كلمة الله الناطقة بالعقل الإلهي ، وبالتالي فإن الله ناطق فاعلٌ بالابن .
ج – الروح القدس . هو روح الحياة الإلهي وبالتالي فإن الله حيٌّ بالروح القدس .
نلاحظ إذاً أن لكل أقنوم خاصّة لولاها كان الله ناقصاً في وظيفة تلك الخاصة وعلى الشكل التالي :
- لولا الآب فإن الله غير موجود .
- لولا الابن فإن الله أخرس هو وغير فاعلٍ .
- لولا الروح القدس فإن الله ميّت .
ولكن حاشا لله أن يكون غير موجود وغير ناطق فاعلٍ أو ميّت .
والمعنى أن القوّة الأقنومية لدى كل أقنوم هي ذاتها لدى الأقنوم الآخر مع اختلاف الصفة الأقنومية ، وبما أن النقص يطال الله إذا ما نقصت أية قوة أقنومية من هذه الثلاثة لذا فإنها متساوية في الجوهر ، وبالتالي فإن الآب والابن والروح القدس ثلاثة آلهة متساوية في الجوهر ، وبما أن المسيح هو الاقنوم الثاني ( الابن ) فهو مساوٍ في الجوهر للأقنومين الآخرين ( الآب والروح القدس ) .
أما عن قوله : أبي أعظم منّي ، الذي ذكره يوحنا في ( يو14: 28 ) . لا يُفهم منها تناقضاً في فكرة المسيح عن مساوته مع الآب أو ..... إلخ ، كلا . ويجب ألا نسلخ هذه العبارة عن سابقها وعن لاحقها . فقد قال له المجد :
لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب ، لأن أبي أعظم منّي . وقلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون ( يو14: 28- 29 ) .
كما أنه في ( يو3: 13 ) قال : ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء .
ما الأمر ؟
إن الأقنوم الثاني المساوي للآب والروح القدس قام بعملٍ لم يقمْ به الآب ولا الروح القدس وهو أنه تجسّد ، الأمر الذي أدّى أن يظهر بالجسد ، وهذا أدّى أن يتدرج في القامة البشرية بحسب تقدّم السن ، وهذا بدوره أدّى أن يعيش بالجسد في كنفٍ أمه في بيت يوسف خطيبها ثلاثين سنة . وحينما ابتدأ البشارة فإنه ابتدأها ظاهراً للناس بالجسد الأمر الذي أدّى إلى أن توجَّه ضدّه اتهامات كثيرة منها (( بعلزبوب ، فيه شيطان ، ناقض السبت ، مجدّف .... ) . كما أنهم كانوا يُرسلون إليه الجواسيس على الدوام رفضاً له واحتقاراً .
كما أدّى تجسّده إلى أنه في بستان الجثسيماني حمل عار الإنسان بكل أبعاده وعمقه وذهب به إلى المحكمة وحوكم عوضاً عن الإنسان ولذا فإن هذا الأمر اقتضى منهم في تلك المحكمة أن يضربوه ، يبصقوا في وجهه ، يهينوه ، يتهموه أنه فاعل شر ....... وإلخ من مختلف الاتهامات والإهانات . وفي صباح اليوم التالي فإنهم أخذوه إلى دار الولاية وهناك تألم كثيراً جداً لأنهم جلدوه بالإضافة إلى أنهم استهزأوا به ، وأخيراً مات على الصليب بذلك الجسد .
هذه جميعها تذكرني بما قال عنه أشعياء :
1 – مُحتقرٌ ومخذولٌ من الناس ، رجل أوجاع ومختبر الحزن .... ( أش53: 3 ) .
2 – أحزاننا حملها ، أوجاعنا تحملها ، ونحن حسبناه مصاباً ومضروباً من الله ومذلولاً وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبجبره شفينا ( أش53: 4-5 ) .
3 – ظُلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه ، كشاة سيق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها ...... ( أش57: 7 ) .
4 – ضُربَ من أجل ذنب شعبي وجُعل مع الأشرار قبره ( أش57: 8-9 ) .
كما قال عنه الرسول بولس في ذات الخصوص : الذي كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله ، أخلى ذاته آخذاً صورة عبدٍ صائراً في شبه الناس ، وإذ وُجِد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت ، موت الصليب ( في2: 6-8 ) .
من هذه جميعها نخلص إلى القول : إنه رضي أن يظهر كإنسان وهو يعلم أنه سوف يُحتقر ويُهان ويُذلّ ويتألم ويُضرب ....... إلخ . وهي جميعها أمور تمارس مع الخطاة والأشرار أو المتمردين ...... إلخ . ولا تمارس مع الله .
وبالتالي فإنه حينما قال : أبي أعظم منّي فلأن الآب لم يظهر بمظهر العبد المحتقر المرذول المرفوض المهان والمضروب .
أي أن الآب ظلّ في حالة أسمى وأعظم من حالة التجسّد . وهذا هو معنى قوله : أبي أعظم منّي .
وأرجوا أن يكون الجواب قد أقنعك يا ابنتي تيريز .

أما عن مشكلة التشتت والشرود في الصلاة أقول :
إن هذه حربٌ يشنّها عليك الشيطان لأنه يجدك في استقامة الإيمان والعبادة ، وهذا ما يُزعجه . ولذا فإنني بمشيئة الله أقدّم لك هذه النصائح عساها تنفعك . لكنني قبل أن تقرئينها أوجه انتباهك إلى عدم وجوب أن تأخذينها وتطبقينا تطبيقاً مدرسياً ، كلا . بل قد تختاري واحدة منها أو أكثر وبها تتغلبي على هذه المشكلة ، ولكن إن احتاج الأمر إلى جميعها فلا تهملينها .
1 – أطلبي قبل الصلاة من ربنا يسوع المسيح أن يحفظك من الشرود ، واستشهدي بحديثه الذي قال فيه : من دوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً .
2 – في كل مرة تصلين فيها اعتبري أنك تصلين هذه الصلاة لأول مرّة ، ولذا ففي كل مرة اعتبريها فرصة لتتأملي فيها وكأنها صلاة جديدة لكي تفهمي معانيها .
3 – حينما تضعفين توقفي عن الصلاة واستنجدي قائلة : أعنّي يارب . معونتي من عند الرب . الربّ راعيّ فلا يعوزني شيء . ثم ارسمي علامة الصليب على نفسك وقولي : ابعد عني يا شيطان بقوة صليب المسيح الذي يسحقك .
4 – قولي في نفسك : إنك يا شيطان مهما حاربتني فلن تأخذني من ربي يسوع المسيح لأنه لن يتخلّى عني وأنا متمسكة به . فمهما حاربتني وجعلتني أشرد فسوف أعود إلى الصلاة لأن مجرد الوقوف بالصلاة هو تفرّغ للمسيح له المجد .
5 – أوجدي لك سجدات في صلاتك ، لأن الحركة السجودية تشد التفكير والتركيز الذهني لصالح الروح ، كما تجعلك تتغلبين على الشعور بأن الوقت لا يمضي ، حيث أنه في كل مرة يقوم فيها المؤمن للصلاة فإن الشيطان يبعث فيه شعوراً أن وقت الصلاة طويل حتى إن كان دقيقة واحدة .
6 – إن الشيطان يجعل المؤمن يشرد في أمور ذهنه ، ولذا فلأفضل أن ينقي المؤمن ذهنه قبل الصلاة ويقول لنفسه : مهما الذي كان في ذهني مهماً فهو ليس أهم من أن أكلّم المسيح في الصلاة ، ولذا فإنني سوف أصلي وبعدها أفكر في الذي في ذهني إن كان مستحقاً التفكير .
7 – أخيراً . لا تخافي من هذه الحالة كثيراً فإن الخوف هو واحدة من غايات الشيطان في محاربته لك . وضعي في ذهنك أنه لا يُعف من هذه الحرب أي مؤمن وبخاصة الذي يحاول تنمية إيمانه بالصلاة والصوم وغيرها من الفضائل المسيحية .
ليحفظك ربنا يسوع المسيح بشفاعة السيدة العذراء والقديس مار أسيا الحكيم إنه السميع الجأيب آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

نهرين
مشاركات: 2

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#57 » 13 مايو 2009 14:18

مرحبا لجميع اعضاء موفع اولف والمساهمين فيه
اولا اتمنى ان تقبلوني اخت معكن في الموقع
اشكر الاب ميخائيل على الرد الكافي والوافي لموضوع الندر وعلى الشرح المفصل
بصراحة انا يلي قلت "ليش بقا؟؟؟؟؟؟" . بهرو عدد السببين ولكن كان لدي سبب اخر وهو كيف يمنع الرجل شي يسمح به الله
ولكن بعد قراة الرد توضح لي المعنى فشكر لك مرة اخرة ابونا
تحياني للجميع

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#58 » 14 مايو 2009 07:20

إنني يا نهرين أشكرك كثيراً على إيمانك ومحبتك وأصلي أن يحفظك ربنا يسوع المسيح بشفاعة أمنا مريم العذراء والقديس مار أسيا الحكيم آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

صورة العضو الشخصية
terez
مشاركات: 115

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#59 » 21 مايو 2009 08:45

بارخمور ابونا ميخائيل
سأدخل في صلب الموضوع وابدأ بسؤالي
لماذا يحرم دخول الفتاة إلى هيكل الكنيسة .؟هل بسبب حالات البيولوجية ام ماذا ؟
لو لم اكن مضطرة واريد ان اعرف اجابة لم سألت بهذا السؤال ابونا .
شكراً لك على اي حال
الرب معك
احــــلـــــى مـــــــــــــا فــــــــــي حــــــيـــــــاتـــــــــي أنـــــــــــــت حـــــــبـيبـــــــي يــــــــــا يــــــــــــــــــوع

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: اسأل ونحن نجيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

مشاركة#60 » 21 مايو 2009 14:20

الابنة الروحية تيريز .
بداية أحب أن أذكر لك أن الكنيسة تقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي :
القسم الأول : قدس الأقداس أو بيت الأقداس . وهذا القسم يحتوي على المذبح الذي يقرب عليه الكاهن الذبيحة الإلهية . وطبعاً إن معظم المهتمين بالأمور الكنسية يسمّونه خطأً باسم ( الهيكل ) . كلا إنه ليس الهيكل بل هو قدس الأقداس أو بيت الأقداس .
القسم الثاني : الخورس . وهو المكان الذي يلي بيت الأقداس مباشرة ، يحتوي هذا القسم على الكودين اللذان توجد عليهما كتب الصلوات . يصلي الكاهن والشمامسة يومياً صباحاً ومساءً في هذا القسم
القسم الثالث : الهيكل . وهو القسم الذي يحتوي على المقاعد التي يجلس عليها المؤمنين حين الصلاة أو حين إقامة القداس الإلهي . ( راجعي كتاب تفسير القداس لنيافة المطران اسحق ساكا ) .
ولذا فإن السؤال يُصبح على الشكل التالي : لماذا يحرم دخول الفتاة إلى هيكل قدس أقداس الكنيسة .؟ هل بسبب الحالة البيولوجية ام ماذا ؟
في الحقيقة ليس بسبب الحالة البيولوجية يا ابنتي تيريز . وفي الحقيقة ليس أنه لا يُسمح للفتيات أو المرأة بشكل خاص دخول بيت الأقداس فقط بل للرجال أيضاً .
إن المسموح له الدخول إلى بيت الأقداس هو الكاهن + الشمامسة + خادم الكنيسة ( الزاعور ) هؤلاء فقط يُسمح لهم بدخول قدس الأقداس قانوناً . وإن ما ترينه أحياناً من دخول بعض الشباب أو الرجال وهم ليسو كهنة أو شمامسة أو زاعوراً فإن هذا ليس إلا تجاوزاً لقانون الكنيسة .
ولذا فإن السؤال يتحوّل ليُصبح على الشكل التالي : لماذا تُحرم الفتاة أو المرأة بشكل عام أن تكون كاهنة أو شمّاسة لبيت الأقداس أو زاعورة يُسمح لها بالدخول ؟
الجواب : حينما همّ الله بخلق الإنسان قال : نعمل الإنسان على صورتنا كمثالنا ( تك1: 26 ) ثم خلق جلّ جلاله آدم .
إن أوجه الشبه بين الله والإنسان كثيرة واحدٌ منها هو المسيح . لماذا ؟
لأن المسيح له المجد هو صورة الله وهذا ما عبّر عنه هو بالذات حينما قال : من رآني فقد رأى الآب .
حينما ظهر المسيح ليفتدي الإنسان فلأنه لم ينوجد أحد من البشر تتوفر فيه الخصائص التي كان يجب توفرها في من يفتدي الإنسان من تلك السقطة ( الخطيئة ) ، وأهم تلك الخصائص .
1- أن تكون الذبيحة التي تقدم عن تلك الخطية ذات طبيعة إلهية ، ذلك أن تلك الخطيئة كانت موجهة إلى مجد الله وعظمته الإلهية مباشرة .
2- أن يكون الكاهن الذي يقدمها كاهناً إلهياً .
هاتان الخاصتان لم تتوفرا إلا في المسيح له المجد . ولذا فإنه جاء وهو يحمل تلك الخاصتين في شخصه الإلهي . أي أنه جاء ذبيحة إلهية وكاهناً إلهياً ، وبالتالي فإنه حينما آن الأوان فإنه قام ككاهن إلهي بتقديم ذاته كذبيحة إلهية ، وبالتالي فإن المكان الذي قدم المسيح فيه نفسه ذبيحة يسمى بالمكان المقدّس في وسطه الصليب الذي ذبح عليه ، ومن أجل ذلك جاءت العبادة المسيحية حين القدّاس لتكون على هذا الأساس ، وبالتالي فإن البيعة ( الكنيسة ) حينما تمّ تصميمها بالأقسام الآنفة الذكر فإن ذلك تمّ بالروح القدس .
ونذكر فقط المكان المقدّس ( بيت الأقداس ) في الكنيسة وفي وسطه مائدة التقديس ( التي تقدّم عليها الذبيحة الإلهية ، ذبيحة القربان المقدس ) هو رمزٌ للجلجثة وفي وسطها الصليب الذي صلب عليه ربنا . وحينما كان المسيح معلقاً مذبوحاً على الصليب يقول الكتاب : وكانت نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه وبينهنّ مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدي ( مت27: 55 ) . وإذا ما جمعنا هذا القول ما ما جاء في ( يو19: 25) القائل : وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية . نجد أن المقصود هو أن النسوة ما عدا أمه كانت واقفات في محيط الجلجثة أي المكان الذي صُلب فيه يسوع ما عدا أمه فقد كانت تحت الصليب تنظر ابنها بدليل قول يوحنا : فلما رأى أمه ...... وأمه كانت مستثناة لأسباب لا مجال لذكرها الآن .
إذاً . بما أن المذبح هو صورة الجلجثة مغروساً في وسطها الصليب معلقاً عليه المسيح وجب أن من يقوم بأداء مراسيم ذبيحة الصليب أن يكون كاهناً صورةً للمسيح ، وإذ أن الرجل هو صورة المسيح لذا وجب أن يكون الكاهن رجلاً وليس امرأة ، له وحده الحق ككاهن ومعه الشمامسة ( لأن الشماسية هي أيضاً رتبة كهنوتية ) أن يدخلوا المذبح . ولا يحق كما ذكرنا أعلاه لأي مؤمن عدا الاكليروس أن يدخل المذبح وليس فقط المرأة . وحينما تجدين رجلاً كما ذكرنا قد صعد إلى المذبح وهو ليس لابساً لباس الشماسية أو ليس كاهناً فإن ذلك هو مخالفة .
والآن نستعرض بعض الإيضاحات المؤكدة لما ذكرناه .
1- المائدة التي في وسط المذبح يتقدم عليها الخبز والخمر ويتحولان جوهرياً بيد الكاهن إلى جسد ودم المسيح له المجد وهما الذبيحة الإلهية مثلما قدم ربنا له المجد نفسه ذبيحة على خشبة الصليب في وسط الجلجثة ، أي أن القربان المقدّس هو استمرار ذبيحة الصليب في الكنيسة .
2- حينما ينال الكاهن موهبة الكهنوت السامية فإنه ينال طبيعة المسيح الخاصة بتقديم الذبيحة الإلهية على مذبح إلهي ، وهذا مما يفسر عدم استطاعة أي من الأنبياء أو كهنة العهد القديم عدم القدرة على عمل الفداء مثلما عمل المسيح . وأما أن الكاهن حين رسامته يأخذ طبيعة المسيح الخاصة بتقديم الذبيحة الإلهية هو ما نستنتجه مما ذكره الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية الذين بعد أن وصفهم الرسول وصفاً رائعاً من حيث التقوى والصلاح والعلم قال لهم مذكراً إياهم أن أمراً مهماً جوهرياً أساسياً غير موجود عندهم وهو شخص الكاهن المفرز بالروح القدس ليكون القربان مقدساً بالروح القدس ( راجع رو15: 14-16 ) .
أما الشق الثاني من سؤال يذكرني بسؤال سألته أيضاً إحدى المؤمنات من زوار كنيسة مار أسيا الحكيم يقول : ألم يعزز ويكرم سيدنا المسيح المرأة ؟ أم أنها نجسة لدرجة أنها ستنجس المذبح بصعودها إليه ؟
الجواب :
بالنسبة إلى إكرام المرأة في تعاليم المسيح . أنا لا أقول أن المسيح قد عزز وأكرم المرأة فحسب بل أن له المجد إن لم يجعل من مساحة قيمة المرأة أكبر من مساحة قيمة الرجل فهو لم يجعلها أقل ، فهو له المجد قال : يترك الرجل أباه وأمه ويلزم زوجته . ولم يضع لهذه القاعدة أي استثناء ولم يحسب حساباً لأي اعتبار آخر ، وكأن له المجد يقول للرجل : إن زوجتك قد أصبحت لك امرأة وزوجة وأماً وأختاً وأخاً ..... وبالمختصر هي لك كل شيء بالنسبة لحياتك الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية ...... إلخ .
كما أن الرسول بولس قال : كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن في كل شيء . أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها .... ( أفسس5: 24 – 25 ) .
وإن الحب يفرض على صاحبه أموراً أصعب بكثير جداً مما يفرضه الخضوع . وأذكر أمثلة للبرهان وليس للحصر لأنها بالحقيقة لا تحصر
بالمختصر .
- يفرض الحب على المُحب أن يضع محبوبته في قلب اهتماماته وحواسه ومشاعره وعواطفه .....
- يتطلب الحب أن يكون المُحب حارساً وواقياً وحافظاً لمحبوته .
- يتطلب الحب أن يقوم المُحب بخدمة كرامة وعزة محبوبته .
- يتطلب الحب أن يقوم المحب بدلال ومسرة محبوته .
- يتطلب الحب أن يفتخر المحب بمحبوبته .
- يتطلب الحب أن يكون المحب لطيفاً مع بمحبوبته .
- يتطلب الحب أن يتلهف المحب دائماً إلى محبوبته .
- يتطلب الحب أن لا يخدع المحب محبوبته .
- يتطلب الحب ألا يخذل المحب محبوبته .
- يتطلب الحب أن يتغزل المحب بمحبوبته .
- يتطلب الحب أن يسعى المحب إلى محبوبته .
- يتطلب الحب أن يقدم المحب تنازلات كثيرة من أجل محبوبته .
- يتطلب الحب أن يضحي المحب من أجل محبوبته مثلما تنازل المسيح ولبس صورة عبدٍ مثلنا وضحى بنفسه ذبيحة ليقتني لنفسه كنيسة خطيبة مقدسة غير معيبة .
- وإذا ما سردنا ما يتطلبه الحب تجاه محبوبته فهي كثيرة جداً نكتفي بهذا القدر .
إذاً بالنسبة إلى مكانة المرأة عند السيد المسيح هي عظيمة وعظيمة جداً لا تقل عن مكانة الرجل . ألم يسير مسافات طويلة متسلقاً الجبال ليصل إلى عند المرأة السامرية لكسبها إلى ملكوت الله بينما كانت منغمسة بالكلية في الخطية ؟ ألم ينقذ تلك المرأة الخاطئة من الرجم ويجعل من هؤلاء الرجال خطاة أكثر منها ؟ ألم يسمح للنساء أن ينفقن على كرازته من أمولهنّ ؟ ألم يقل عن تلك المرأة التي سكبت الطيب على رأسه بأنه سوف تذكر حيثما يكرز بالانجيل في كل مكان ؟ وووووووووووووووووووو بالمختصر أما كان بإمكانه أن يظهر لابساً جسد الإنسان دون أن يتجسد من العذراء ؟ ولذا فإنه بمجرد أن تجسد من العذراء وهو ابن الله وهي من جنس النساء فإن منحها أعظم حظوة .
وأخيراً لا أنسى أن أذكر ما قاله الرسول بولس بعد أن طرح حقيقة ترتيب الله الذي لا اعتراض عليه وهذا الترتيب هو أن الرجل هو مجد الله والمرأة هي مجد الرجل هذا خلال العلاقة بين الاثنين والعلاقة مع العبادة والواجبات الروحية والاجتماعية ولكن بالنسبة للمكانة أمام الله قال الرسول : غير أن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب ، لأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل أيضاً هو من المرأة ( 1كو11: 11-12 )
إذاً يا عزيزتي . إن تعاليم المسيحية حقيقة قد جعلت من مساحة كرامة المرأة لا تقل عما للرجل . وبالتالي فإن الشق الثاني من السؤال الذي يقول : أم إنها نجسة لدرجة أنها ستنجس المذبح بصعودها إليه أقول : إن النجاسة في المفهوم المسيحي ليست في نوع الجنس ( رجلاً أم امرأة ) ولا في نظافة الجسد بل هي بدرجة رئيسة طهارة النفس بأفكارها وبتصوراتها وألفاظها وأحاسيسها ...... إلخ . وهذا ما عبّر عنه ربنا يسوع المسيح له المجد بقوله : ما يدخل الفم لا ينجس الانسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الانسان . وقد حدد له المجد بأكثر إيضاح بأن ما يخرج من النفس هو : فسق ، زنى ، عهارة ، طمع ...................................... إلخ . دون أن يحدد المسيح ما إذا كان ذلك يتم من امرأة أو رجلاً .
الأمر إذاً يا ابنتي لا يتعلق بكرامة أو نجاسة أو طهارة المرأة أو الرجل ، كلا البتة . إنما يتعلق بمسألة النظام . وأظنك لا ترضين وأي مسيحي محب للمسيح وكنيسة المسيح أن تكون العبادة المسيحية بلا نظامٍ . وإن نظام العبادة المسيحية جاء بناءً على ما سبق ذكره والذي نلخصه بهذه الكلمات القليلة :
إن الذي قدم ذاته ذبيحة لفداء الإنسان كان المسيح فوجب أن من يقوم بمراسيم الذبيحة الإلهية أن يكون صورة للمسيح والرجل هو صورة المسيح لذا فإن الكاهن والشماس اللذان يصعدان إلى المذبح هما من الرجال .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “إسال ونحن نجيب”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد