العقيدة (1)

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

العقيدة (1)

مشاركة#1 » 23 أكتوبر 2010 19:41

باسم الآب والابن والروح القدس إله واحد آمين

مقدمة :
بينما كان بولس الرسول في أثينا ينتظر سيلا وتيموثاوس فإن روحه احتدت فيه لأنه رأى المدينة مملوءة أصناماً فصار يتكلم مع اليهود في المجمع والناس في السوق عن الخلاص بربنا يسوع المسيح . وبالطبع إن أي حديث عن المسيح إن لم يكن منطلقاً من أنه الله ظهر في الجسد فهو كلام ناقص . والمعنى هو أن الرسول بولس حينما كان يكلمهم فإنه كلمهم عن الله وكيف ظهر في الجسد بربنا يسوع المسيح له المجد . وبما أن أهل أثينا منذ القديم كانوا يعشقون الكلام والفلسفة ...... فإنهم إذ رأوا بولس يتكلم بكلام لم يعتادوا عليه فإنهم اجتمعوا وصاروا يقولون بعضهم لبعض : ترى ماذا يريد هذا المهذار .... وبعضهم قالوا : إنه يظهر منادياً بآلهة غريبة . ولذا فإنهم أخذوه إلى آريوس باغوس وسألوه عن التعليم الجديد . فوقف في وسط آريوس باغوس وكلمهم عن الخلاص بربنا يسوع المسيح وجعل لحديثه منطلقاً وهو صنمٌ ( وثن ) كان مكتوب عليه ( لإله مجهول ) ثم انتهى بالقول : فإذ نحن ذرية الله لا ينبغي أن نظنَّ أن اللاهوت شبيهٌ بذهبٍ أو فضة أو حجرِ نقشِ صناعةِ واختراعِ إنسانٍ ، فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل ( أع17: 16-30 ) .
أحبّ أن ننتبه أحبائي إلى عبارة الرسول بولس : فإذ نحن ذرية الله لا ينبغي أن نظنَّ أن اللاهوت شبيهٌ بذهبٍ أو فضة أو حجرِ نقشِ صناعةِ واختراعِ إنسانٍ .
ما المعنى ؟
المعنى هو أن الرسول بولس يميّز اللاهوت ( لاهوت الله ) تمييزاً مطلقاً عن كل الموجودات وأولها ما يُعتبرَ ثميناً ونفيساً بما لا يُقارن .
وفي الحقيقة إن المقارنة ما بين لاهوت الله وأيّ من الموجودات في كل الكون هي مقارنة خاطئة لأن كل ما في هذا الكون لا يساوي شيئاً أمام عظمة وجلال وسموّ الله تبارك اسمه .

وفي الأصحاح الأول من رسالته إلى أهل رومية قال الرسول بولس أيضاً مشيراً إلى الأمم الوثنية : لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم ، لأن أموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى إنهم بلا عذرٍ ، لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإلهٍٍ بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي ( رو1: 18-21 ) .
نلاحظ في هذا الحديث أن الرسول بولس يؤكد على أن ما يدلّ على وجود الله ظاهر أمام عيون الناس ، وما يدلّ على عظمة الله ظاهرٌ أيضاً أمام عيون الناس وهي مخلوقاته إن كانت بشرية أم حيوانية أم نباتية ، ومنها أيضاً الكونية ( الشمس – القمر – النجوم ) ، ومنها أيضاً الموجودات ( المحيطات – البحار – الجبال – الوديان – السهول – الرياح – العواصف ....... ) .
لماذا ؟
لأن كلاً من هذه التي ذكرناها هي عالمٌ قائمٌ بذاته ومنتظم تنظيماً في منتهى الدقة والإتقان إلى درجة أن الإنسان لم ولن يستطع في كل ما لديه من إمكانات وطاقات أن يحاكي ذرةً واحدة من هذه العظمة والدقة والإتقان . وبالتالي فإن هذه الدقة اللامتناهية مع النظام والقوانين التي تحكمها بدقة فائقة أيضاً في مقدماتها وأسبابها ونتائجها تدلّ على أن الذي أوجدها هم أعظم منها بما لا يُقاس حتى أنه استطاع أن يوجدها . وبالطبع فإن الذي أوجدها هو الله تبارك اسمه .
هذا كله وغيره من الملاحظات والإشارات الكتابية وغير الكتابية أدى إلى ظهور ما يُسمى بعلم اللاهوت . وسنكتفي في هذه المقالة أن نذكر تعريف علم اللاهوت ومصادره .
أولاً . تعريف علم اللاهوت
إنه علمٌ يبحث عن الله في ( وجوده ، صفاته ، وحدانية جوهره ، تثليث أقانيمه ، أعمال عنايته ، تجسّد ابنه ) بالمختصر إنه علمٌ يبحث في كل التعاليم الدينية والإيمانية المعلنة في الكتاب المقدّس ، حيث أن الكتاب المقدس هو ينبوع علم اللاهوت .
ثانياً : مصادر علم اللاهوت
إن لعلم اللاهوت مصدران رئيسيان يستدل منها الإنسان إلى الله وهما
1) مصدرٌ طبيعي .
2) مصدرٌ كتابي ( الكتاب المقدس )
أولاً . المصدر الطبيعي . وهذا المصدر قادرٌ أن يستدل به الإنسان إلى الله وإدراك وجوده والكثير من صفاته الفائقة . لكن هذا المصدر غير كافٍ لتقديم مشيئة الله الصالحة والحقائق الدينية والإيمانية للإنسان كما يجب . وإن مواد هذا المصدر هي كما ذكرنا قبل قليل كل الموجودات في هذا الكون المنظورة أمام عيون الناس بالإضافة إلى الضمير الذي هو صوتٌ وضعه الله في الإنسان كي يحكم على أفكاره وتصوّر قلبه وسلوكه .
ثانياً : المصدر الكتابي ( الكتاب المقدس ) وهذا المصدر كافٍ لأن يقدّم للإنسان مشيئة الله الصالحة والحقائق الدينية والإيمانية كما يجب .
ومن الآن وصاعداً أحبائي سوف نقوم بنشر حلقات في علم اللاهوت ندرس فيها كتاباً يحمل عنوان ( منارة الأقداس ) للعلامة الكبير ابن العبري . وإن الله هو ولي التوفيق وهو المستعان . أسأله أن يؤازرني بروح القدوس حتى أقوم بهذا العمل بحسب مشيئته الإلهية الصالحة . صلوا لأجلي أنا الضعيف .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

ADONAI
مشاركات: 195

Re: العقيدة (1)

مشاركة#2 » 24 أكتوبر 2010 09:21

عندما نحاول تفهم بعض الامور الدينية لا نضع بالحسبان ان العقل البشري لايستطيع ادارك ارادة الله وحكمته فنتعامل على الاساس البشري مع الفكر الالهي الذي لا يحد ولا يحجم وهنا لانستطيع ان نسير في طريق محاولة ان نتفهم ارادة الله وحكمته وبالتالي نتعثر ولانستوعب الامور فتنطبق علينا الآية القائلة ( حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي ( رو1: 18-21 ) .
في بعض الاحيان لا يحتاج الانسان ان يذهب بعيداً كي يتعرف على خالق هذا الكون وعظمته ومجده اللامتناهي ان نظرت حولك الى الطبيعة الى تكوين جسم الانسان العجائبي سنرى الكثير من الاسرار والامور فوق الادارك البشري... بالمصادفة البحتة هذا ما جرى معي بالامس كنت بالسيارة متجهاً الى الغابة المجاورة فاستوقفتني شجرة وبما انه فصل الخريف فقد تغيرت الوانها ولكن هذا التغير شدني كثيراً فوقفت وخرجت لاسحب صورة لها واذا بشخص يقول لي حقاً ان الانسان لا يستطيع وصف تناغم الالوان وصفائها قلت له صحيح ولا تستطيع حتى اجمل ريشة فنان ان ترسمها اجتمعت فيها كل الالوان لا تمل من النظر اليها تشدك الالوان حتى برامج الكمبيوتر لا تستطيع محاكاتها ...وتابعت قائلاً له الست معي بالرأي ان من يبحث عن الله لاداعي ان يذهب بعيداً بأفكاره فليتأمل فصل الخريف انظر سبحان الخالق مناظر وجمال لايوصف باجمل الكلمات يعطيك شعور بأن هناك امر ماااااااااااااا وراء كل هذا... على فكرة هناك بعض من العلماء الذين ينكرون وجود الله ولكن امام عظمة ما يرون من امور وانبهارهم ولانهم لايريدون الاعتراف بوجوده باتوا يستخدمون بدلاً عن الله مفهوم القوة الذكية.
الله يوفقك ابونا ويبارك كل اعمالك وما تقوم به
تحياتي وتقديري

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: العقيدة (1)

مشاركة#3 » 24 أكتوبر 2010 13:47

إنني أشكرك أدوناي على مداخلتك الرائعة التي أعتبرها تكميلاً لما جاء في هذه الحلقة الأولى
وإنني إن شاء الله وعشنا حينما نقرر أن نجمع هذه الحلقات لتكون كتاباً فإنني سوف أضيف ردك هذا إلى الموضوع كإثبات على ما جاء فيه
ليحفظك ربنا يسوع المسيح آمين
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “العقيدة - حلقات في علم اللاهوت”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron