العقيدة (5)

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

العقيدة (5)

مشاركة#1 » 14 ديسمبر 2010 19:39

المقصــد الثاني
البراهين الكتابية لضرورة الأدب للعاقلين
فيه أربعة براهين

البرهان الأول . أيوب : ان الحكمة خير من الحجارة الكريمة لا تشبهها الدرة النقية المتنوعة الألوان ، ولا تُستبدل بالزمرد والياقوت . الحكمة خيرٌ من كل شيء ولا يُشبهها شيء .
إن هذا القول هو مختصر ما جاء في سفر أيوب عن الحكمة بأنها : لا توزن بذهب أوفير أو بالجِزع الكريم أو الياقوت الأزرق ، لا يُعادلها الذهب ولا الزجاج ولا تُبدّل بإناء ذهبٍ أبريز ، لا يُذكر المرجان أو البلور . وتحصيل الحكمة خيرٌ من اللآلئ لا يُعادلها ياقوت كوشٍ الأصفر ، ولا توزن بالذهب الخالص ( أي28: 16-19 ) .
وفي الحقيقة يُوازن أيوب بين الحكمة وبين أثمن المواد على الأرض فيجد الحكمة أعظم وأثمن بما لا يُقاس . ولعل أهم سبب هو النتائج المترتبة على الحكمة التي بجملتها تحقق الراحة والطمأنينة والأمان لنفس الإنسان فكأنه يملك كل شيء . بينما النتائج المترتبة على هذه الموجودات المادية الثمينة تحقق للإنسان قلقاً دائماً ناتجاً عن خوفه عليها من الطامعين والحاسدين والمحتالين والمتآمرين .... وبالتالي خوفه عليها من فقدانها بأية طريقة أو حالة كانت .

البرهان الثاني . الجامعة : ورأيت أن في الحكمة فائدة أكثر من الجهل ، كما أن النور أفضل من الظلام . وأيضاً قوله : لا تكن جاهلاً لئلا تموت قبل أوانك .
إن هذه الآيات التي أوردها ابن العبري هي من أصحاحين من سفر الجامعة على الشكل التالي :
- ثم التفت لأنظر الحكمة والحماقة والجهل ........... فرأيت أن للحكمة منفعة أكثر من الجهل كما أن للنور منفعة أكثر من الظلام ( جا2: 12-13 ) .
- لا تكن شريراً كثيراً ولا تكن جاهلاً ، لماذا تموت في غير وقتك ( جا7: 17 ) .
إذ يستعين ابن العبري بهذه الآيات من سفر الجامعة لإثبات فكرته فلأن الجامعة يتكلم بصيغة التوكيد أنه عمل سبراً للحكمة والحماقة والجهل وحالاتها ونتائجها فوجد المنافع العظيمة في حالة الحكمة ونتائجها بينما المضار الفظيعة في حالتي الحماقة والجهل ، وبالتالي فإنه وجد أن الحكمة أفضل من الحماقة والجهل تماماً مثلما أن النور أفضل من الظلام . لأنه كما أن النور يمنح الإنسان رؤية واضحة للأشياء فميزها هكذا الحكمة بالنسبة للعقل تمنحه بصيرة يميز بها ما يلاقيه تمييزاً جيداً كما تمنح للنفس قوة وثباتاً واتزاناً وهدوء . ومثلما أن الظلام يحجب عن الإنسان رؤية الأشياء هكذا الحماقة والجهل يعميان بصيرة العقل فلا يعود يرى ما يلاقيه كما يجب أن يراه ، بالإضافة إلى أنهما يُفقدان النفس قوة الثبات والاتزان والهدوء .
]
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “العقيدة - حلقات في علم اللاهوت”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد