العقيدة (8)

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

العقيدة (8)

مشاركة#1 » 16 يناير 2011 11:47

البرهان الخامس - الإنجيل – (( فتشوا الكتب لعلكم تجدون فيها حياة الأبد لكم وهي تشهد لي )) وأيضاً (( كل كاتب يتتلمذ لملكوت السماء يُشبه رجلاً ربّ بيت يُخرج من كنزه جدداً وعتقا )) وأيضاً (( دعوهم عمياناً وأعمى يقود أعمى يسقطان في حفرة )) ( ص8 )

ثلاثة أقول لرب المجد يسوع سردها العلامة ابن العبري وهي :
الأول . في ( يو5: 39 ) نذكرها مع إضافة الآية التي تعقبها : فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي تشهد لي ولا تريدون أن تأتوا إلي لتكون لكم حياة .
الثاني . في ( مت13: 52 ) : من أجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يُشبه رجلاً ربَّ بيتٍ يُخرج من كنزه جدداً وعتقاء .
الثالث . في ( مت15: 14 ) : اتركوهم هم عميان قادة عميان . وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة .
نتوقف عند كل من هذه الآيات فنجد :
أ ولاً . فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي تشهد لي ولا تريدون أن تأتوا إلي لتكون لكم حياة ( يو5: 39-40 ) .
هذا القول قاله ربنا يسوع المسيح له المجد حينما كان مرة في الهيكل وكان اليهود يطلبون قتله لأنه شفى مريضاً في السبت ولأنه قال أن الله أبوه معادلاً نفسه بالله ( يو5: 18 ) ثم دار بينه وبينهم حديثاً أكد لهم في نهايته بشاعة تعصّبهم حتى أنهم لم يعودوا يروا ما في الكتب التي تشهد له . وبالتالي فبينما كان يجب أن يكونوا أول الشعوب المؤمنة به بسبب شهادات كتبهم صاروا أول الشعوب الرافضة له .
إنه لأمر بشع جداً أن يقرأ المرء كتابه الديني وهو قادر أن يفهمه كما يجب لكنه لا يريد ذلك بل يفهمه على مزاجه وأنانيته . وهذا ما كان قد حصل لليهود الذين كانوا يقرؤون كتبهم الدينية ويفسرونها على مزاجهم متجاهلين عمداً المعاني الحقيقية فيها وبالأخص التي تتعارض مع عنصريتهم البغيضة . لذلك وضعهم رب المجد يسوع أمام حقيقتهم هذه مبرزاً بشاعة النحو الذي كانوا ينحونه .
وفي الحقيقة إن كتب العهد القديم ممتلئة بالشهادات للمسيح مؤكدة على أنه لا خلاص إلا به . وبما أن الخلاص مسألة يجب عدم التهاون بها لذا فإن ضرورة اقتناء معرفتها ضرورة ملحة جداً ، وبما أن الكتب ممتلئة بهذه المعرفة ، لذلك فإنه غباء بل جهل بل حماقة أن لا نفهمها فهماً صحيحاً كي نحصل منها على تلك المعرفة .

ثانياً . من أجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يُشبه رجلاً ربَّ بيتٍ يُخرج من كنزه جدداً وعتقاء ( مت13: 52 ) .
ما مناسبة هذا القول ؟
ضرب ربنا يسوع المسيح بعض الأمثلة مشبهاً ملكوت السموات وذلك من أجل أن يفهم الإنسان ويقتني حكمة تقوده إلى طلب ملكوت الله . وفي نهاية الحديث قال له المجد هذا القول الذي صار حكمة بحد ذاته : كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يُِشبه رجلاً ربّ بيت يُخرج من كنزه جدداً وعتقاء .
وبالتأمل في هذا القول نستطيع أن نحدد :
- أراد السيد المسيح أن يبرهن على فظاعة المتمسكين بالحرف والتفكير الجامد كما كان ينهج اليهود وبالأخص معلميهم الذين يتوقفون عند حدود الشكليات ما أدى إلى تحول كلمة الله إلى مادة جامدة في قلوبهم وعقولهم . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أراد أن يبين روعة من يحمل الكنز الحقيقي في قلبه ألا وهو صاحب كلمة الله ( المسيح له المجد ) لأن من يحمل صاحب كلمة الله في قلبه فإنه يُخرج من كنزه الجدد والعتقاء ، تعاليم العهد الجديد والعتيق ، ما هو سابق وما هو لاحق ، الأساس والبناء الذي عليه وذلك لأن المسيح هو واهب تعاليم العهدين . وهذا ما أكّده رب المجد حينما سأله اليهود بغضبٍ واحتجاج من أنت ؟ فقال لهم : أنا من البدء ما أكلمكم أيضاً به ( يو8: 25 ) .
- أراد السيد المسيح أن يوجه الإنسان إلى ضرورة قراءة الجدد والعتقاء ( العهدين الجديد والقديم ) حيث أن تعاليم العهد القديم هي ظل الخيرات الحقيقية بحسب ما أكّد الرسول بولس بقوله عن الناموس : إذ له ظل الخيرات العتيدة .... ( عب10: 1 ) . وإن تعاليم العهد الجديد هي الخيرات الحقيقية . إذ أننا حينما نقرؤهما فإننا نجمع تعاليمهما في عقولنا وفي روحانيتنا فنتعلم منهما حكمةَ ومعرفةَ طريق الخلاص ، ونخرجها في الحين المناسب لأجل مجد الله ، وهذا يذكرني بحديث للرسول بولس قال فيه : كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ ، للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالحٍ ( 1تي3: 16-17 ) .
- أراد له المجد أن يؤكد أن من يحفظ الكتاب بعهديه كي يعمل به مستثمراً إياه لأجل مجد الله إنما يحفظ تعاليم المسيح بالذات الذي هو وحده الربّ الحقيقي للبيت ( بيت خلاصنا ) ويكسب بذلك حبه ورضاه وعنايته وهذه من أعظم الحكم التي يقدمها الكتاب للمؤمن .

ثالثاً . اتركوهم هم عميان قادة عميان . وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة .
هذا ما قاله رب المجد يسوع عن الفريسيين الذين سمعوه وهو يقول : ليس ما يدخل الفم ينجّس الإنسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجّس الإنسان ( مت15: 11 ) . لأنهم وجدوا في قوله هذا كمشرط الطبيب المصوّب على عضوٍ فاسد في الجسم فما أن يفتحه حتى تخرج منه العفونة ويظهر فساده . هكذا أظهر المسيح بهذا القول فسادهم وعفونتهم وبالتالي فساد وعفونة تابعيهم اليهود وعمى بصائرهم . لأنه إن كان قادتهم عميان البصائر فبالتأكيد تابعيهم أيضاً وإلا لماذا هم راضون بتلك القيادات العمياء .
وحقيقة إن من يقرأ في تاريخ شعب اسرائيل سيتأكد من مقولة الرب هذه حيث أنهم وفي كل مراحل تاريخهم كانوا يتصفون بعمى البصيرة ، ومن الأمثلة الكثيرة على ذلك أذكر حينما صعد موسى الجبل لملاقاة الرب وتسلم الشريعة وظل هناك أربعين يوماً فإن شعبه اعتبر أن موسى وإله موسى مخادعين يخدعانهم ، لذا فإنهم ألزموا هارون أن يصنع لهم عجلاً كي يعبدوه ، فصنع لهم العجل مسبوكاً من الذهب فصاروا يسجدون له ويقولون : هذه آلهتك يا اسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر ( خر32: 4 ) بينما الذي أخرجهم من أرض مصر كان الله إله موسى وهم كانوا يعلمون .
وهكذا إن العلاّمة ابن العبري أراد أن نتعلّم من حديث الرب هذا أن هناك ما يسمّى بالرؤية الحقيقية التي تغوص إلى المعاني والجوهر وتقطتف منها الحكم والمعارف ، وليس كرؤيا العينان اللتان لا تستطيعان إلا رؤية أشكال الأشياء ، وبالتالي فما على المؤمن إلا أن يقتني بصيرة نافذة حتى بواسطتها ينفذ إلى المعاني الخلاصية في كلمة الله ويأخذ منها حكمةَ ومعرفةَ الخلاص بربنا يسوع المسيح له كل المجد .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “العقيدة - حلقات في علم اللاهوت”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron