العقيدة (9)

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

العقيدة (9)

مشاركة#1 » 23 يناير 2011 13:23

البرهان السادس – بولس في رسالته إلى تيموثاوس (( لقد تعلمت الكتب المقدسة منذ حداثتك التي تستطيع أن تحكمك للحياة )) وأيضاً (( اجتهد بالقراءة والطلبة والعلم حتى آتي )) وأيضاً اسلكوا بالحكمة مع الخارجين ، وليكن كلامكم بالنعمة مطيبا كما الملح )) . وأيضاً (( كونوا مدينين للمعلمين فإنكم تحتاجون أن تتعلموا ما هي الكتابات الأولى التي هي بدء أقوال الله )) ( ص8 ) .

استعان ابن العبري ببعض الآيات من رسائل معلمنا الرسول بولس على النحو التالي :
1) يخاطب تلميذه تيموثاوس قائلاً : وأما أنت فاثبت على ما تعلمت وأيقنت عارفاً مما تعلمت ، وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخـلاص بالإيمان الذي في المسيـح ( 2تي3: 14-15 ) .
2) إلى أن أجيء أعكف على القراءة والوعظ والتعليم ( 1تي4: 13 ) .
3) يخاطب أهل كولوسي قائلاً : اسلكوا بحكمة من جهة الذين هم من خارج مفتدين الوقت ، ليكن كلامكم كل حين بنعمة مُصلحاً بملحٍ لتعرفوا كيف يجب أن تجاوبوا كل واحد (كو4: 5-6)
4) لأنكم إذا كان ينبغي أن تكونوا معلمين لسبب طول الزمان تحتاجون أن يعلمكم أحد ما هي أركان بداءة أقوال الله ... ( عب5: 12 ) .

وبالتأمل في هذه الآيات نجد
الآية الأولى . قالها الرسول بولس بعد أن أشار إلى الاضطهادات والعذابات التي تعرّض لها لأجل المسيح ومن جميعها أنقذه الرب ، ثم يؤكد أن الذين يريدون أن يعيشوا في التقوى بالمسيح فإنهم يُضطهدون ، وبالمقابل فإن الناس الأشرار والمزورين يسيرون إلى أردأ يُضلّون وهم مخدوعون . ولذا فإن عليه ( أي تيموثاوس ) أن يثبت في التعليم المسيحي الذي تلقاه وأن يكون واثقاً به . كما عليه أن يستثمر معرفته للكتب المقدسة التي اقتناها منذ طفولته لأنها قادرة أن تجعله حكيماً في الخلاص والإيمان في المسيح يسوع .
وهنا نلاحظ أن العلامة ابن العبري يستخدم هذه الآية والإشارات التي سبقتها لأجل تأكيد أن المعرفة والفهم ضروريان لكل من يريد أن يكون عاقلاً ، وإن الكتاب المقدس كفيل بأن يقدم للمؤمن هذا الفهم كي يستخدمه لمنفعته وبالدرجة الأولى في خلاصه . وهذا ما يُذكرنا بما ختم به الرسول بولس قوله هذا وهو : كل الكتاب موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ ، للتقويم والتأديب الذي في البر ، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالـح ( 2تي3: 16- 17 ) .
الآية الثانية . إلى أن أجيء أعكف على القراءة والوعظ والتعليم .
يبدو أن تيموثاوس حينما سيم كاهناً كان صغير السن لذلك قال له الرسول بولس : لا يستهين أحد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة . إلى أن أجيء أعكف على القراءة والوعظ والتعليم ، لا تهمل الموهبة المعطاة لك بالنبوة مع وضع أيدي المشيخة ( 1تي4: 12-14 ) .
وإننا نلاحظ أن الرسول بولس يؤكد على مسألة أساسية وعلى تيموثاوس التمسك بها ألا وهي أن يكون قدوة للمؤمنين . لكنه كيف سيكون قدوة وهو لا يعرف السبيل المؤدي إلى ذلك ؟ يعلّمه الرسول بولس تلك السبيل بقوله : أعكف على القراءة والوعظ والتعليم ، حيث أن :
- القراءة هي عامل اكتساب المعرفة .
- الوعظ هو استثمار لتلك المعرفة .
- التعليم هو تأكيد تلك المعرفة .
وهكذا إذاً لابد للراعي من المواظبة على قراءة الكتاب كي يفهم ويستثمر معرفته في الوعظ مؤكداً تلك المعرفة بالتعليم . بمعنى أنه لابد من المعرفة والفهم كي يكون الراعي عاقلاً .

الآية الثالثة . اسلكوا بحكمة من جهة الذين هم من خارج مفتدين الوقت ، ليكن كلامكم كل حين مُصلحاً بملحٍ لتعرفوا كيف يجب أن تجاوبوا كل واحدٍ .
- اسلكوا بحكمة . إذاً يجب أن تكونوا حكماء . لكن الحكمة لا تأتي دون المعرفة والفهم ، لذلك يقول صاحب المزامير : ...... علّمنا لنؤتى قلب حكمة ( مز90: 12 ) .
- من جهة الذين هم من خارج ( أي الغرباء عن الإيمان ) حيث لابد من السلوك مع هؤلاء بالحكمة ، والسبب في ذلك هو أنهم ليس لديهم الروح القدس الذي هو روح الإيمان بالدرجة الأولى وهذا ما أكده الرسول بولس بقوله : وليس أحد يقدر أن يقول يسوع ربٌّ إلا بالروح القدس ( 1كو12: 13 ) . والمعنى أنهم غير قادرين أن يقبلوك بمعتقدك ، ولذا فلابد أن تسلك معهم بالحكمة حتى تأمن جانبهم . وهذا ما يجعلني أشير إلى مسألة خطيرة جداً يمارسها البعض من المؤمنين في أماكن مختلفة ، وإن ممارستهم لها هي تأكيد يؤكد حديث ابن العبري عن ضرورة اللجوء إلى الكتاب المقدس لاقتناء الحكمة والمعرفة . فما هي تلك المسألة الخطيرة ؟ إنها مسألة الشراكة مع غير المؤمنين .
وهذه الخطورة هي التي أشار إليها الرسول بولس في قوله : لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين ، لأنه أيّة خلطة للإثم مع البر ، وأية شركة للنور مع الظلمة ، وأيّ اتفاق للمسيح مع بليعال ، وأيّ نصيب للمؤمن مع غير المؤمن ، وأيّة موافقة لهيكل الله مع الأوثان ( 2كو6: 14-16) . إن غير المؤمن لا يزال في الظلام ، ظلام الهلاك الأبدي ، لماذا ؟ لأنهم لم يُقبلوا إلى المسيح وبالتالي ليس لهم الروح القدس ، لأنه لا ينال الروح القدس إلا من يُقبل إلى المسيح ويقتبله مصلوباً ومائتاً وقائماً من الأموات بالمعمودية المقدسة ، ولذلك فإنهم لا يثبتوا في الحق وبالتالي إنهم لا يزالون في الإثم ، لا يزالون هياكل وثنية . ومن ذلك فإن الشراكة معهم هي شراكة مع الوثنية ولذا فهي شراكة خاطئة قادت من عمل بها إلى محن ومصائب ومآسي وخسارات فادحة في الكرامة وفي المال .
- مفتدين الوقت . أي لكي تأمنوا على زمان معيشتكم إلى جوارهم . وإن الفدية في ذلك هي سلوك الحكمة والفهم .
- ليكن كلامكم كل حينٍ مُصلحاً بملحٍ لتعرفوا كيف يجب أن تجاوبوا كل واحد . أي لابد أن يكون كلاماً صالحاً غير مزعجٍ وغير مسيء من ناحية ، ومن ناحية ثانية يجب أن يكون كلاماً مملحاً بحكمة المعرفة والفهم المسيحي حتى تجيبوا عن أسئلتهم التي عن إيمانكم إجابة حكيمة ليس فيها أيّة أذيّة لكرامة إيمانكم بالمسيح يسوع له المجد , وليس فيها أيضاً أذيّة لمشاعرهم هم .
وهكذا أيضاً يريد ابن العبري من خلال ذلك أن يُعلن للمؤمن أنه لابد من المعرفة والفهم للوصول إلى الحكمة العقلية التي تجعل المؤمن عاقلاً .

الآية الرابعة . لأنكم إذا كان ينبغي أن تكونوا معلمين لسبب طول الزمان تحتاجون أن يعلمكم أحد ما هي أركان بداءة أقوال الله ... ( عب5: 12 ) . نلاحظ فيها :
- لابد من توافر المعلمين .
- إن ضرورة توافر المعلمين هي لسبب طول الزمان حتى يظل التعليم المسيحي قائماً جيلاً بعد جيل حتى مجيء المسيح الثاني وانقضاء الدهر .
- ولكن لابد للمعلم من معلّم سبقه كي يعلمه أسس تعاليم الله .
- إذا كان كل معلم بحاجة إلى معلّم سابق عنه يعلّمه ، فلابد إذاً لكل المعلمين من معلّم لا يحتاج إلى معلم آخر يعلمه ، وهذا المعلم الآخر هو الله في الكتاب المقدس . فالكتاب المقدّس إذاً هو الذي يعلمنا ويعرّفنا ما هي أسس تعاليم الله ابتداءً من الآية الأولى فيه التي تقول : في البدء خلق الله السموات والأرض ( تك1:1 ) وانتهاء بالآية التي تقول : تعال أيها الرب يسوع ( رؤ22: 20 ) .
والمعنى أخيراً هو أن التعلّم الحقيقي هو من الله في الكتاب المقدس حتى نكون عاقلين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : [email protected]
إيميل ياهو : [email protected]


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “العقيدة - حلقات في علم اللاهوت”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron