العقيدة (10)

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

العقيدة (10)

مشاركة#1 » 30 يناير 2011 10:46

البرهان السابع – مار يعقوب في رسالته الجامعة (( إذا كان أحدكم تنقصه الحكمة فليطلب بدون حسد من الله الذي يُعطي لكل إنسان بالبساطة فيُعطى له أيضاً )) ( ص8 ) .

قال الرسول يعقوب في رسالته الجامعة : وإنما إن كان أحدكم تنقصه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء فسيعطى له . ويتابع قائلاً : ولكن ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة لأن المرتاب يُشبه موجاً من البحر تخبطه الريح وتدفعه ( يع1: 5-6 ) .
نلاحظ في قول الرسول يعقوب هذا :
- وجوب طلب الحكمة من الله .
- يستجيب الله لطالب الحكمة ويعطيها بسخاء .
- أن يكون الطلب بإيمان ودون شكٍّ .
أولاً . وجوب طلب الحكمة من الله .
إن الله وحده تبارك اسمه يمنح الحكمة الحقيقية للمؤمن . فحيث أن الحكمة الحقيقية التي يمنحها الله هي القائمة على أساس تعاليمه الإلهية في كتابنا المقدس من ناحية ، وعلى وجود الروح القدس في المؤمن الذي هو روح الله ، روح الثبات في الإيمان ، الروح الذي يأخذ على الدوام مما للمسيح ويعطي المؤمن ( يو16: 15 ) من ناحية ثانية . لذلك فإن هذه الحكمة لا تجعل صاحبها يُخطئ أو يذلّ أو يسقط ، وبالتالي فما على المؤمن إلا أن يطلب الحكمة الحقيقية من الله وحده تبارك اسمه .
ثانياً . يستجيب الله لطالب الحكمة ويعطيها بسخاء . سيّما أن الخطأ يُحسب على صاحبه ، والذلّة تُسيء إليه ، والسقطة تُقلقُ صاحبها كثيراً لأنها بشعة .
إن هذا يذكرنا بسليمان الحكيم الذي حينما قال له الله : أسأل ماذا أعطيك ........ فأجاب سليمان قائلاً : .... فأعطِ عبدك قلباً فهيماً ... ( 1مل3: 5-9 ) فحسن جواب سليمان أمام الله وقال له : من أجل أنك سألت هذا الأمر ولم تسأل لنفسك أياماً كثيرة ولا سألت لنفسك غنى ، ولا سألت أنفس أعدائك بل سألت لنفسك تمييزاً لتفهم الحكم ، هوذا قد فعلت حسب كلامك ، هوذا أعطيك قلباً حكيماً ومميزاً حتى أنه لم يكن مثلك قبلك ولا يقوم بعدك نظيرك ( 1مل3: 10-12 ) .
إذاً . طلب سليمان الحكمة وليس شيئاً آخر فأعطاه الله إياها بسخاء عظيم ما أدى إلى أن صار سليمان مضرب المثل في الحكمة . وإن من يقرأ لسليمان سفري الأمثال والجامعة سوف يتأكد من ذلك . وكل ذلك يذكّرنا بقول السيد المسيح له المجد : اسألوا تعطوا ، اطلبوا تجدوا ، اقرعوا يُفتح لكم ، لأن كل من يسأل يأخذ ومن يطلب يجد ومن يقرع يُفتح له ( مت7: 7-8 ) .
ثالثاُ . أن يكون الطلب بإيمان ودون شك .
إن الإيمان حين الطلب يعني الثقة بأن الله يسمع ويستجيب . وأما الطلب مع الشك فيعني التشكيك في مقدرة الله على السمع والإستجابة . وهذا يذكرنا بحديث للسيد المسيح قال فيه : كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه ( مت21: 22 ) ومن ذلك فإن الشك حقيقةً هو التقليل مجد الله ، وأما عدم الشك بقدرته تبارك اسمه فهو إعلان مجده الإلهي ، وإن إعلان مجد الله هو واجب ملقى على عاتق كل أبناء الله وهذا ما يذكرنا بقول داود النبي : قدّموا للرب يا أبناء الله قدموا للرب مجداً وعزّاً ( مز29: 1 ) . هذا وسأذكر مثالين عن عدم الشك وعن الشك .
المثال الأول عن عدم الشك . وهو عن ذلك القائد الذي مرض عبده فأرسل شفعاء عنده يسألونه أن يذهب ويشفي عبد ذلك القائد لأنه مستحق ، وحينا همَّ رب المجد يسوع ليذهب وعلم قائد المئة بذلك فإنه أرسل يترجاه أن لا يذهب إلى بيته لأنه ليس مستحقاً أن يدخل المسيح تحت سقفه ، وقال : لأني أنا أيضاً إنسان مرتّب تحت سلطان جندٌ تحت يدي ، وأقول لهذا اذهب فيذهب ولآخر أئت فيأتي ولعبدي أفعل هذا فيفعل ... وكأني به يقول للمسيح دون أدنى شكٍّ أنت هو الإله الحقيقي قد ظهر في الجسد وإنك إن شئت فأنت قادرٌ أن تشفي عبدي . وفي الحقيقة هذا تمجيد لاسم الله تبارك اسمه ، وهذا ما أسرَّ رب الججد يسوع الذي عبّر عن سروره هذا بالقول : لم أجد ولا في إسرائيل إيماناً بمقدار هذا ، وحينذاك شُفي الغلام ( لو7: 1-11 ) .
المثال الثاني عن الشك . وهو عن بطرس المتقدّم بين الرسل الذي طلب من الرب يسوع المسيح أن يذهب إليه ماشياً على الماء مثله فسمح له رب الجاد ، ونزل بطرس ماشياً على الماء لكنه حينما خاف وشكّ فإنه ابتدأ يغرق فانتشله رب الجقد من الماء وعاتبه بشدة قائلاً : يا قليل الإ]مان لماذا شككت ( مت14: 31 ) .

البرهان الثامن – أوغريس (( لقد كُوِّنَ كل الطبع الناطق ( العاقل ) لتعلم معرفة الحق )) . وأيضاً (( إن الجزء العاقل أكثر كرامة من جميع قوى النفس ، لأن هذا الجزء يُشارك حكمة الله )) ( ص8 ) .

1) يؤول غريس في القول الأول تكوين الطبع العاقل بغاية معرفة الحق . وفي الحقيقة إن الطبع حتى إن كان لمخلوقٍ من المخلوقات العاقلة إلا أنه إن لم ينل معرفة الحق فهو يخرج من صنف الكائنات العاقلة إلى صنف الكائنات الغير عاقلة . قال الرسول بولس بأن الله يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون ( 1تي2: 4 ) . هذا ولأن معرفة الحق واجبة في الطبع العاقل لذا فإن على المعلم المسيحي ( الكاهن ، من خلال شخص تيموثاوس ) أن يؤدِّبَ بوداعةٍ من ينقاد لمشيئة إبليس اللعين ويقاوم مشيئة الله في الحق والمعرفة إذ طلب تلميذه هذا أن يكون مؤدباً بوداعة المقاومين عسى أن يعطيهم الله توبة لمعرفة الحق فيستفيقوا من فخ إبليس الذي اقتنصهم لإرادته ( 2تي2: 25-26 ) . كما أن الرسول يصف نفسه بأنه عبد ورسول للمسيح لأجل معرفة الحق بقوله : بولس عبد الله ورسول يسوع المسيح لأجل إيمان مختاري الله ومعرفة الحق ( تي1: 1 ) .
2) وفي القول الثاني : بقصد بالجزء العاقل ( العقل العامل بالضمير الحي الذي من الله ) فهذا الجزء هو الأكثر كرامة من جميع قوى وقدرات النفس لأنه يعمل بحكمة الله ومشيئته الإلهية . وهذا ما نجد له معنى أساسياً في ذلك المقياس الذي أعلنه رب المجد يسوع للتمييز بين الرجل العاقل والرجل الجاهل بقوله : وأما من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط لأنه كان مؤسساً على الصخر . وكل من يسمع أقوالي هذه ولا يعمل بها أشبهه برجل جاهل بنى بيته على الرمل فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط وكان سقوطه عظيماً ( مت7: 24- 27 ) . حيث أن من يبني بيته على الصخر فإنه بالتأكيد يُجري جملة من المحاكمات العقلية بضميرٍ حيٍّ يخلص بموجبها إلى ضرورة أن يكون البناء على الصخر كي لا يذهب تعبه هباء من ناحية ، ومن ناحية ثانية كي لا يسقط عليه وعلى أبنائه ويقتلهم . وهذا بحد ذاته يذكرنا بقول صاحب الأمثال : إذا دخلت الحكمة قلبك ولذّت المعرفة لنفسك فالعقل يحفظك والفهم ينصرك ( أم2: 10-11 ) .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “العقيدة - حلقات في علم اللاهوت”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron