س(13) عن التجسّد-2-

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

س(13) عن التجسّد-2-

مشاركة#1 » 26 يوليو 2011 08:27

هل حدث التجسّد دون سابق علمٍ أم لا ؟
الجـــواب
كلا ، بل كان هناك إخبارٌ وإعداد لهذا الحدث العظيم من قبل حدوثه بمئات السنين ، وذلك من خلال التوراة والناموس ، ومن خلال نبوّات الأنبياء ، ومن خلال الحوادث التاريخية . وسوف أذكر بعض الأمثلة عن كل منها :
1) من خلال التوراة وتحديداً سفر التكوين .
إن الإنسان فور سقوطه طرده الله تبارك اسمه من مجد الفردوس ، وبينما هو يطرده ضرب له وعداً بإعادته ، إذ قال تبارك اسمه للحية التي استخدمها الشيطان في تلك السقطة : أضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها ، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه ( تك3: 15 ) . وبالتحليل نجد :
- الحية صورة الشيطان والخطية .
- نسل الحية هو استمرار الخطية وتشعباتها في جنس البشر .
- المرأة هي العذراء مريم .
- نسل المرأ ة هو السيد المسيح الذي وُلِدَ منها وعلى الصليب سحق رأس الحية القديمة ( الشيطان ) .
2) من خلال الناموس .
الناموس هو الشرائع التي أعطيت للشعب العبري بوحي من الله ، وكانت بالناموس ومعانيه ورموزه تؤدب الشعب ، كما كانت تعمل على إعداد ذلك الشعب لقبول المسيح والإيمان به متى جاء . وقد قال الرسول بولس في ذلك : ولكن قبلما جاء الإيمان كنّا محروسين تحت الناموس مُغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يُعلنَ ، إذاً قد كان الناموس مؤدباً إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان ( غل3: 23-24 ) .
كان الناموس إذاً كمؤدّبْ يعمل عمل المربي والمهييء لظهور المسيح له المجد . وإن الناموس متعدد الحالات منها حالة الشريعة الأدبية كالوصايا العشر التي كانت غايتها تهذيب أخلاق الناس كي تُهيئهم لدخول عرس المسيح ، ومنها حالة الذبائح التي كانت بجملتها رمزاً إلى الذبيحة الحقيقية ربنا يسوع المسيح المصلوب .
3) من خلال نبوّات الأنبياء .
النبوّة هي خبرٌ يجري على لسان نبيٍّ دون سابق علمٍ بها ، تُنبئ بإرادة الله ومشيئته . وإن هؤلاء الأنبياء كانوا يُعدّون الشعب لاقتبال التجسّد بأكثر من طريقة منها :
أ) كانوا يحركون الضمائر النائمة بأقوالهم وإنذاراتهم وتحذيراتهم من أجل أن تكون ضمائرهم يقظة ، تستعد بيقظتها للسير في طريق الله الآتي إلى العالم وهو المسيح له المجد الذي قال عن نفسه : أنا هو الطريق والحق والحياة ليس احدٌ يأتي إلى الآب إلا بي ( يو14: 6 ) .
ب) كانوا من بعيد يشيرون إلى تجسّد ابن الله وما سيقوم به ، وما ستؤول إليه بشارته ، وأعطي بعض الأمثلة :
- قال إشعياء النبي الذي كان في القرن الثامن قبل الميلاد عن حبل العذراء بالمسيح وولادتها له : ولكن يُعطيكم السيد نفسه آية ، ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمنوئيل ( إش7: 14 ) .
_ وقال إشعياء أيضاً عن ظهور السيد المسيح : ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصنٌ من أصوله ، ويحل عليه روح الرب ، روح الحكمة والفهم ، روح المشورة والقوة ، روح المعرفة ومخافة الرب ( إش11: 1-2 ).
_ تنبأ النبي ميخا الذي كان بدوره في القرن الثامن قبل الميلاد عن مكان ولادة يسوع المسيح بالقول : وأما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا ، فمنك يخرج الذي يكون متسلّطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القدم منذ أيام الأزل ( ميخا5: 2 ) .
- كما تحدّث إشعياء عن رسالة السيد المسيح الخلاصية قائلاً : روح السيد الرب علي ، لأن الرب مسحني لأبشّر المساكين ، أرسلني لأعصب منكسري القلب ، لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق ، لأنادي بسنة مقبولة للرب ، وبيوم انتقام لإلهنا ، لأعزّي كل النائحين ( إش61: 1-2 ) .
- كما تحدّث إشعياء أيضاً معلناً عن الآلام التي تحمّلها ربنا له المجد قائلاً : أحزاننا حملها ، وأوجاعنا تحمّلها ، ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً ، وهو مجروحٌ لأجل معاصينا ، تأديب سلامنا عليه وبجبره شفينا . كلّنا كغنمٍ ضللنا ، ملنا كل واحدٍ إلى طريقه والربّ وضع عليه إثم جميعنا ، ظُلِمَ أما هو فتذلل ولم يفتح فاه ، كشاةٍ تُساقُ إلى الذبيح وكنعجة صامتة أمام جازّيها فلم يفتح فاه ( إش53: 4-7 ) .
3) من خلال الحوادث التاريخية .
كانت الحوادث التاريخية تشرح شخصية السيد المسيح وعمله الخلاصي أذكر منها :
أولاً . قصة يوسف ابن يعقوب الذي رأى في أحلامه أن أباه وأمه وأخوته سوف يكونون في سلطانه يوماً من الأيام ، فحسده إخوته وباعوه ، ثم صار سبباً لخلاص أخوته وشعبه من موت الجوع بعد أن صاروا في سلطانه ( راجع تك37-47 ) . وكثيرة هي إحداثيات قصة يوسف . لكن ما ذكرناه يشير بالتحليل إلى ما يلي :
- أمه وأبوه وأخوته سيكون في سلطانه ، كان ذلك إشارة إلى السيد المسيح الذي أن الكل هو في سلطانه الإلهي كونه الله القادر على كل شيء .
- حسده أخوته وباعوه ، وهكذا حسد اليهود المسيح وبغضوه كارهين إياه فسلموه إلى أيدي الغرباء ، حيث باعه يهوذا أولاً بثلاثين من الفضة ، ثم سلّمه اليهود إلى بيلاطس البنطي الروماني ليصلبه .
- صار يوسف سبباً لحياة أهله وشعبه ، وهكذا المسيح له المجد بصلبه وموته وقيامته صار سبباً لخلاص كل من يقبله بالإيمان والصلب والقيامة من سلطان إبليس والخطية والموت .
ثانياً . قصة موسى النبي الذي حرر شعبه من استعباد الفراعنة لهم ، والسيد المسيح له المجد حرر كل من آمن به واقتبله مصلوباً ومائتاً وقائماً من الأموات من عبودية إبليس والخطية والموت ( راجع خر 1-9 ) .
ثالثاً . قصة الحيّة النحاسية ( راجع عد21: 4-9 ) حيث سلّط الله الحيّات على شعب موسى بسبب فظاعته وبشاعة تفكيره وتصوره وبسبب كفره بإله موسى ، وحينما عادوا إلى موسى وطلبوا منه أن يطلب إلى إلهه أن يرفع عنهم ذلك الغضب قال له الله تبارك اسمه أن يصنع حيّة محرقة من نحاس ويضعها على راية وكل من ينظر إليها إن كانت لدغته حيّة فإنه يحيا ولا يموت ، وهكذا صار . وبالتحليل نجد أن تلك الحية النحاسية كانت تشير إلى السيد المسيح له المجد كالتالي :
- أخطأ ذلك الشعب وكفر . وهكذا كانت البشرية وأولهم اليهود قد وصلوا إلى السقف الأعلى من الضلال .
- حينما علّق موسى الحية على راية صنعت مع الراية صليباً ، وهكذا تعلّق السيد المسيح الذي صار حيّة لعنة عنّا على الراية الصليب .
- مثلما أن من كان ينظر إلى الحية النحاسية كان يحيا حتى إن كانت قد لدغته أفعى ، هكذا من ينظر إلى المسيح مقتبلاً إياه مصلوباً يحيا من لدغة الحية القديمة ( الخطية الأصلية ) وينال استحقاق الخلاص .
- إن رموز هذه الحيّة النحاسية ما كانت لتتحقق لولا أن المسيح وُلِدَ من أمنا مريم العذراء والروح القدس بحسب ما قال جبرائيل لها حينما بشرها : الروح القدس يحلّ عليك وقوّة العلي تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعى ابن الله ( لو1: 35 ) .
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “أسألة تلقاها الأب ميخائيل يعقوب من قبل الآن”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron