س3) هل صحيح أن العذراء تزوجت بعد أن ولدت المسيح ؟

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

س3) هل صحيح أن العذراء تزوجت بعد أن ولدت المسيح ؟

مشاركة#1 » 18 يناير 2011 14:01

س3 – تؤمن الفرق الانجيلية بأن العذراء مريم أم المسيح قد تزوجت بعد أن ولدت المسيح وحجتهم في ذلك ما جاء في الأصحاح الأول من انجيل متى عن يوسف : فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ( مت1: 34-35 ) .
فهل هذا صحيح وإن العذراء قد تزوجت بعد أن ولدت المسيح ؟

الجــــواب
في الحقيقة إن الفرق الانجيلية كثيراً ما تعتمد التفسير الحرفي ، ولكن التفسير الحرفي يُبعد المؤمن عن المعاني الحقيقية لتعاليم الله كثيراً ، وإن البعد عن المعاني الحقيقية لتعاليم يُسميه الكتاب موتاً لأنه يقود إلى الهلاك ، وأما التفسير الروحي الذي يغوص إلى عمق كلمة الله ويستخرج معانيها الحقيقية يحيي لأنه يقود إلى الحياة الأبدية ، وهذا ما أكده الرسول بولس حينما تكلم رافضاً أن يكون الرأي الشخصي أساساً في تفسير كلمة الله حتى إن كان رأيه هو ، حيث أن الرأي الصحيح والحقيقي هو المعنى الذي ضمَّنه المسيح في تعليمه الإلهي إذ قال : ولكن لنا ثقة مثل هذه بالمسيح لدى الله ، ليس أننا كفاةٌ من أنفسنا أن نفتكر شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله الذي جعلنا خدام عهد جديد ، لا الحرف بل الروح ، لأن الحرف يقتل ولكن الروح يُحيي ( 2كو3: 4-6 ) .
وإن ما جاء في إنجيل متى فسرته الفرق الإنجيلية تفسيراً حرفياً ، لكنه لا يقبل التفسير الحرفي بتاتاً بل التفسير الروحي . فما هو تفسير تلك الآية في انجيل متى ؟
نفسرها بمشيئة الله ، ونتوقف في تفسيرها عند كلمة على حدة كما يلي :

امرأتــك ...... امرأتــه .
إن هذا المصطلح لم يكن ليشير إلى حالة وجود الزواج بين المرأة ورجلها البتة ذلك لأن الناموس كان يعتبر المخطوبة امرأة لخطيبها . وفي ذلك أذكر هذه الآية التي وردت في الإصحاح 22 من سفر التثنية التي تقول : إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها ، فأخرجوهما كليهما إلى خارج باب تلك المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا ، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة والرجل من أجل أنه أذلَّ امرأة صاحبه ( تث22:23 ) . ويلاحظ أن جلَّ جلاله في بداية هذه الآية يسمي الفتاة مخطوبة وفي نهاية الآية يسميها امرأة لخطيبها . لكن المعروف منذ القديم وحتى الآن أن المخطوبة تظل غير ملزمة بحق العيش والمضاجعة مع خطيبها كالتزام الزوجة مع زوجها . فلماذا إذاً يسمي الناموس الخطيبة امرأة لخطيبها ؟
الجــواب : إن المسألة في العهد القديم لم تكن كما هي في العهد الجديد ، إذ أن الخطوبة في العهد الجديد لا تعني الارتباط النهائي الذي لا يُفسخ إلا بالطلاق كما كان في العهد القديم ، بل إن الخطوبة في العهد الجديد هي مرحلة ابتدائية يُعِدّ فيها الخطيبان نفيسهما لأن يتكللا إكليلاً كنسياً بموجبه يصبحان زوجيـن شرعيين . فإذاً لا يمكنهما أن يصبحا زوجين شرعيين دون الإكليل الكنسي . أما في العهد القديم فلم يكن هناك ما يسمى بالإكليل الكنسي بل إن الأمر بكامله كان يبدأ وينتهي في الخطوبة ، حيث كانت الفتاة تسمى حين الخطوبة امرأة لخطيبها شرعاً بمعنى أنها كانت تكتب على اسم خطيبها كامرأة ، وبالتالي فمن دون أن يطلقها ما كانت قادرة على الزواج من غيره مهما ظلّت مخطوبة وهي في بيت أبيها . مع ملاحظة أن فترة الخطوبة وعلى الرغم من تسمية المخطوبة امرأة لخطيبها كانت تعدّ أيضاً مرحلة تمهيدية لا يتزوجان فيها بل كانت العروس تعدّ فيها نفسها ليوم الزفاف وكذلك العريـس ، ونورد هذه الأمثلة :
قال يعقوب أبو الأسباط للابان والد ليئة وراحيل زوجتا يعقوب وذلك قبل أن يخطب أياً منهما : أخدمك سبع سنين براحيل ابنتك الصغرى . فاتفقا على ذلك وحينما انقضت السبع سنين قال يعقوب للابان : اعطني امرأتـي لأن أيامي قد كملت . ومن قراءتنا لـ ( تك29: 17-21 ) . نلاحظ أنهما بمجرد أن اتفقا فإن راحيل سُمِّيَت امرأة على اسم يعقوب ولكنهما لم يجتمعا اجتماع زواج طيلة مدة الخطوبة ودليل ذلك هو قول يعقوب للابان : أعطني امرأتي ولم يقل أعطني خطيبتي .
ورد في الاصحاح 22 من سفر الخروج : إذا وَجَدَ رجلٌ عذراءَ لم تُخطَبْ واضطجع معها يُمهرها لنفسه زوجة ، إن أبى أبوها أن يعطيه إياها زوجة يزن لها فضة كمهر العذراء ( خر22: 16-17 ) .
نلاحظ في هذه الآية اختفاء مصطلح ( امرأة ) وذكر مصطلح الزوجة وذلك لأن فعل الاتصال الجنسي قد حصل ولو أن حصوله كان بالاعتداء بدافع من الشهوة الرديئة بعيداً عن أية نية للخطوبة ، ولذا فإنه بمجرد أن ضاجعها فإنها لم تَعُدْ عذراء بل وبالتصنيف المجرد فإنها أصبحت زوجة له . ولذا فإن الله تبارك اسمه أمر أن هذا المعتدي وعلى وجه السرعة يمهرها لنفسه زوجة وليس امرأة مخطوبة . وهذا تأكيد على أن مفهوم المرأة المخطوبة كان مختلفاً تماماً عن مفهوم المرأة الزوجة .
بالمختصـر : كانت المرأة المخطوبة عذراء ، وتظل عذراء مستمرة في بتوليتها إلى حين زفافها لخطيبها لتتحول حينئذٍ إلى زوجة وتفقد صفة العذراء المخطوبة لأنها والحالة هذه تفقد عذراويتها .
هذا وإنه لابد من ذكر ملاحظة هامة ألا وهي : إذا حدث أن اختلى الخطيب بخطيبته سرّاً وضاجعها فإن فعله ذلك لم يكن خاضعاً لحكم الرجم أو غيره من الأحكام بل كان الأمر يعتبر أن هذه الفتاة إذ كانت مخطوبة له فهي كانت امرأته وهو بمضاجعته لها لم يعتد عليها ولا على أحد غيرها ، ومن هذا المنطلق فإن العناية الإلهية شاءت أن تخطّب العذراء ليوسف لكي حينما سيظهر عليها الحبل بالمسيح فإن الناس يظنون أن ذلك هو من يوسف كونه خطيبها فلا يعتبرونها زانية ويرجمونها حتى الموت . وهذا أيضاً ما يفسّر قول الملاك ليوسف : لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك ...... كما أن يوسف لو لم يأخذ العذراء إلى بيته فإن الناس كانوا سيتساءلون عن سبب الحبل ويؤولونه إلى أنها زانية وكانت سترجم .

حتى ولدت ابنها البكر
ويقولون : إن معنى هذه الآية هو أن يوسف لم يتزوجها حتى ولدت ابنها البكر ، وبعد أن ولدته فإنه تزوجها . أي بعد أن ولدت ابنها يسوع المسيح فإنه تزوجها .
الـــرد : إذا كان المقصود بكلمة ( لم يعرفها ) أي لم يتزوجها فإنهم في ادعائهم هذا يثبتون جهلهم بقواعد اللغة أولاً وجهلهم باستخدام مفرداتها ثانياً .
أولاً : إن الحرف حتى في قواعد اللغة يستخدم في ثلاث حالات رئيسية وهي :
الحالة الأولى : للتأكيد على انتهاء الفعل كالقول : مشى أفرام باتجاه الكنيسة حتى وصل . نلاحظ أن الحرف حتى في هذه الحالة قد أكد على انتهاء فعل المشي بالوصول إلى الكنيسة ، أي أن أفرام بعد أن مشى باتجاه الكنيسة قد وصل ولم يعد يمشي .
الحالة الثانية : للإشارة إلى انتهاء الفعل بفعلٍ ثانٍ مع الإشارة إلى فعل ثالثٍ مستترٍ كالقول : ذهب سمعان إلى السوق حتى اشترى ما يلزمه . ونلاحظ هنا أن الحرف حتى في هذا المثال قد أشار إلى أن فعل الذهاب قد انتهى بذكر فعل الشراء كما أشار إلى فعلٍ ثالثٍ مستترٍ لم يُذكر ألا وهو فعلُ الوصول لأنه لو لم يصل سمعان إلى السوق لما اشترى ما يلزمه .
الحالة الثالثة : للدلالة على عدم انتهاء الفعل إلى الأبد كالقول : لم تحبل ماجدة حتى ماتت . ونلاحظ في هذه الحالة احتمالين بارزين :
الاحتمال الأول : إذا كانت ماجدة متزوجة فهذا يعني أنها كانت عاقراً أو أن زوجها كان عاقراً أو أن كليهما كانا عاقرين أو أنهما لم يرغبا في إنجاب البنين البتة ، ومهما يكن الأمر فإن الحرف حتى أشار إلى عدم انتهاء حالة عدم الإنجاب لدى ماجدة إلى أن ماتت وبالتالي فإنه ليس ممكناً أنها بعد أن ماتت قد حبلت في قبرها .
الاحتمال الثاني : إذا كانت ماجدة عزباء فهي إذاً لم تتزوج كي تحبل حتى ماتت وهنا أيضاً نلاحظ أن الحرف حتى يشير إلى عدم انتهاء حالة عدم الإنجاب لدى ماجدة فماتت وهي عزباء وبالتالي أيضاً فليس من المعقول أنها بعد أن ماتت تزوجت في قبرها وحبلت ثم أنجبت .
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه ليقول : إذا كان المقصود بالقول ( لم يعرفها ) أي لم يتزوجها ، فبأيٍ من الحالات السابقة قد استخدم الحرف ( حتى ) في الآية : ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ؟ بالتأكيد إن الحرف حتى قد استخدم بحسب الحالة الثالثة وذلك كما أن ماجدة التي لم تحبل حتى ماتت فإنها لم تحبل بعد أن ماتت ، هكذا أمنا العذراء لم يكن لها أية معرفة بالزواج لا بالنية ولا بالفكر ولا بالتصور بينها وبين يوسف ذلك لأنها كانت عاقراً تماماً عن شهوات الجسد وميوله ورغباته وعن كل ما من شأنه أن يغذّي شهوات الجسد ، وكانت عاقراً أيضاً في الرغبة بالزواج إن بالفكر أو بالتصور أو بالطموح ، أي أنها كانت في نفسها أيضاً عاقراً عن كل شيء سوى عن مجد الله ومحبتها له .
هذه العقورية كانت قد تولدت فيها وترسخت بسبب طهارتها الفائقة نفساً وجسداً إضافة إلى برارتها العظيمة وتكريسها لجسدها كي يكون خادماً تماماً لمجد الله تبارك اسمه تكريساً كاملاً . أي أنها كانت متحدة مع الله نفساً وجسداً وذلك قبل حبلها بالمسيح وكانت منسحقة في حبه تبارك اسمه . وبالمقابل إن هذا كله ما كان ليكون لو كانت لها أدنى درجة من درجات الشهوة الجسدية أو الرغبة كغيرها من الفتيات بما يسمى فارس الأحلام ................إلخ وذلك على حد قول الرسول بولس الذي نطق بالروح القدس قائلاً : الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد ( غل5: 17 ) .
وربّ معترض يقول : من أين هي هذه المعلومات عن أن العذراء كانت طاهرة طهارة عظيمة جداً وكانت لها برارة فائقة وكانت قد كرّست جسدها لمجد الله تعالى ؟
نردّ بسؤال أيضاًَ ونقول : هل من المعقول أن الله يختار لابنه أماً ليحلّ في أحشائها ويولد منها ليناديها بالقول ( يا أمي ) إن لم تكن طاهرة طهارة كاملة ، وبارة برارة فائقة ، ومكرِّسة جسدها ونفسها لمجد الله تكريساً كاملاً وتاماً ؟
الجواب : بالتأكيد لا . ويكفي أنه اتخذ له جسداً من جسدها بعد أن حرره من الخطية الأصلية بحلول الروح القدس ، وجسد المسيح كما نعلم يقيناً أنه كان جسداً نقياً وطاهراً ومقدساً كاملا بما لا يقبل الشك أبداً ، بمعنى أن جسد العذراء كان أساساً لجسد السيد المسيح في كل كمالاته .
إذاً : إن أمنا العذراء كانت قبل أن تحبل بالمسيح له المجد عاقراً عن كل ما للجسد أي أنها كانت مائتة عن كل ما للجسد من شهوات ورغبات وميول ...... إلخ . فهل بعد أن تكللت عقوريتها هذه بأن حلّ الروح القدس عليها وفيها وقدّسها تقديساً تاماً وحلَّ كلمة الله في أحشائها واتخذ له منها جسداً وولدته وأصبحت أماً له ، هل يعقل بعد كل ذلك أنها تعود لتتنكر لعقوريتها تلك وتتنكر لرحمها الذي مكث فيه المسيح تسعة أشهر وتتزوج بإنسان ؟ أي عقلٍ يقتنع ويقبل بهذا إلا إن كان عقلاً فاسداً ؟
وفي هذا الأمر يقول علم النفس : إن الأم حينما تكون حبلى فإنها تشعر في أثناء الحمل أن هذا الجنين الذي في بطنها هو جزء منها لا يتجزأ وهي سعيدة جداً بهذا الشعور فتنتظر بفارغ الصبر أن يولد لتمارس معه أمومتها التي هي فيضٌ متدفق من الحب والحنان ، وحينما تلد الذي في بطنها وتمارس معه أمومتها فإنها تنسحق حباً له أكثر فأكثر إلى درجة إن احتاج الأمر أنها تهمل بعضاً أو كثيراً من واجبات زوجها في سبيل طفلها فإنها لا تتأخر ، ولا عجب في ذلك لأنها بذلك تقدم إنساناً للعالم هو جزء من جسدها ومن كيانها ، ولعل هذا هو واحد مما عناه ربنا يسوع المسيح في قوله : المرأة تحزن لأن ساعتها قد جاءت ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأن إنساناً قد ولد في العالم ( يو16: 21 ) . ومن هذا المنطلق نقول : إن أمنا العذراء التي كانت منسحقة في حب الله ومتحدة معه نفساً وجسداً ، فإنها ازدادت انسحاقاً في محبته واتحاداً به حينما حلَّ في أحشائها ، وحينما ولدته بالجسد صارت تناديه : يا بني وهو يناديها يا أمي ، وبذلك فإنها ازدادت محبة بل انسحاقاً في محبته أكثر فأكثر إلى حد لا يتصوره العقل البشري . أي أنها ازدادت أكثر فأكثر موتاً عما للجسد إلى حد لا يتصوره العقل البشري . هذا ما تؤكده قواعد علم النفس إلا إذا كانوا يرفضون المبادئ العلمية .
هذا وإذ أننا قلنا : أيُّ عقلٍ يقبل هذا ؟ فلنسأل العقل إذاً عن هذه المسألة ليجري لنا هذه المحاكمة العقلية ويقول :
من ناحية . إن حبل العذراء بابن الله وولادتها له لم يكن اتفاقاً نفعياً الذي ما إن تحقق حتى ذهب كل واحد منهما في حال سبيله منصرفاً إلى أموره الخاصة ولم تعد له علاقة بالآخر . وهذا ما تؤكده تعاليم المسيح لأنه له المجد قد أكد في بشارته أن مثل هذه العلاقات النفعية مرفوضة بين أي إنسان وآخر وبينه وبين الإنسان أيضاً فكيف بينه وبين أمه ؟ ومن تعاليمه في ذلك أذكر قصة هؤلاء العشرة الرجال البرص ، الذين حينما التقوا يسوع له المجد رفعوا صوتاً قائلين : يا يسوع يا معلم ارحمنا .... وحينما شفاهم له المجد لم يرجع منهم إليه إلا واحداً سامرياً ، فقال له يسوع : أليس العشرة قد طهروا فأين التسعة ألم يوجد من يرجع ليعطي مجداً لله غير هذا الغريب الجنس ..... ( لو17 11-18 ) . فكأني به يقول : إن هؤلاء إذ تحققت منفعتهم لم يعودوا لأنهم بالأساس ما أرادوني إلا لمنفعتهم لذا فإنهم ذهبوا بعد أن شفيوا ولم يعودوا لأنهم لم تعد لهم منفعة معي .
من ناحية ثانية . يقول العقل أيضاً : إن الإنسان كائن طموح يسعى دائماً إلى الأفضل ، وحينما ينال الأفضل فإنه يطمح في الأفضل منه وفي كل الأحوال لا يعود ليرغب في الأدنى ولا يطلبه ، وحتى إن فُرضَ عليه الأدنى فإنه لا يقبله راضياً بل بغيرِ رضا وذلك لأنه ذاق طعم الأفضل .
والآن وبموجب هذه المحاكمة العقلية نقول : إن أمنا العذراء لم تحصل على الأفضل فقط بل حصلت على الأفضل من كل أفضل على الإطلاق . إنها حصلت على استحقاق أن تصبح أماً لله ، وهذه أمومة غير منتهية ولا تموت لأن الله غير منته ولا يموت وليس كأمومة البشر التي تنتهي بموت البشر . ولذا فإذ أنها بعد أن حصلت على الأفضل من كل أفضلٍ وذاقت حلاوة هذا الأفضل الذي لا يموت التي هي حلاوة وعذوبة كاملة مطلقة دائمة ، لا يمكن إذاً أنها عادت لتطلب الأدنى المنتهي بالموت خاصة وإن هذا الأدنى لا تقارن حلاوته وعذوبته أبداً بحلاوة الله وعذوبته آميــــــن .
وأضيف ملاحظة هامة وهي أن مصطلح الابن البكر لا يعني البتة أن هناك مواليد أخرى بعده . بل الابن البكر يعني المولود فاتح الرحم . وهذا ما هو مؤكد في قول الله لموسى : قدّس لي كل بكرٍ كل فاتح رحم ( خر13: 2 ) . لأنه ليس من الضرورة أن يولَد بعد الولد البكر أبناءً غيره لأسباب كثيرة لا داعي لذكرها ، وإن هذا جائزٌ جداً . وهذا ما حصل مع أمنا مريم العذراء التي ولدت المسيح فدُعيَ بكراً بحسب الناموس ، ولكن قداستها لم تجعلها تتزوج لتنجب بعده أبناء آخرين .

لم يعرفهـــــا :
ليس من الضروري أن يُستخدم مصطلح المعرفة للدلالة فقط على فعل الزواج والاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة ، بل إن هذا المعنى هو واحدٌ فقط من المعاني الكثيرة جداً لمصطلح المعرفة نذكر منها :
عرف رامي جاره متعلماً ، أي أنه علم أن جاره إنسان متعلم .
عرف باسل كيف يصلّح المدفأة ، أي صار يلمّ بكيفية وطريقة تصليح المدفأة حينما تتوقف عن العمل .
عرف طريقة حفظ الدرس ، أي أنه اهتدى إلى الأسلوب الأمثل في حفظ الدرس .
عرف ما في الكتاب المقدس بعد أن قرأه مراتٍ عديدة ، أي أنه بعد أن قرأه جيداً ولعدة مرات صار مثقفاً بمعرفة آياته .
عرف كيف يتعامل مع الكمبيوتر ، أي أنه صار يعلم كيفية استخدام الكمبيـوتر استخداماً سليماً .
عرف الوقت المناسب للتدخل في المشكلة الفلانية من أجل حلّها ، أي أنه استدل جيداً إلى الوقت المناسب للتدخل وحلّ المشكلة .
عرف نقاط ضعف صديقه ، أي صار يدرك ما يَضْعَفَ عنده صديقه .
لم يعرف التلميذ قيمة معلمه إلا بعد أن أصبح معلماً ، أي لم يكن له إدراك حقيقي لقيمة معلمه إلا حينما أصبح هو معلماً وصار يذوق تعب التعليم من أجل تلاميذه .
عرف جيداً قيمة والديه حينما أصبح هو أباً ، أي أنه دخل جيداً في العمق الروحي لتعب الوالدين مع أبنائهما حينما أصبح هو أباً في حين كان خارجاً عن هذا العمق حينما لم يكن متزوجاً وله أولاد .
عرف الصالح من الطالح ، أي أنه صار يميّز بين ما هو صالحٌ وما هو طالحٌ .
لم يعرف قيمة الصحة إلا حينما أصيب بمرضٍ ، أي أن معاناته بسبب المرض ولّدت فيه إحساساً عميقاً بأهمية الصحة لأن هذا الإحساس لم يكن لديه قبل أن يصاب بالمرض .
عرف عامراً مهندسٌ ، أي حينما التقى به أو سأل عنه تبيّن له بأنه مهندس ..
والأمثلة كثيرة جداً التي تدل على أن معاني مصطلح المعرفة كثيرة جداً وإن واحداً فقط من هذه المعاني هو ما يشير إلى اللقاء الجنسي بين الرجل وزوجته . ولذا فإننا بمقارنة هذه المعاني وغيرها مما لم نذكره بالقول ( لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ) نجد :
إن يوسف كان إنساناً وكانت مداركه مدارك إنسانٍ التي مهما سمت وتفتّقت فإنها تظل قاصرة عن إدراك الإلهيات ، وبالتالي فإنه ظل عاجزاً عن معرفة وإدراك كاملِ قيمة العذراء وكرامتها عند الله وذلك بالرغم مما حدّثه الملاك عنها إلاّ حينما ولدت ابنها يسوع المسيح له المجد ، فإنه ( أي يوسف ) قد لاحظ منذ أيامٍ قليلة قبل ولادة المسيح مروراً بولادته وحتى يوم الأربعين ضمناً أن كل شيء صار يتحرك أو يحدث بشكل غريب عن المألوف وعجيب يصبُّ في تمجيد ابنها يسوع المسيح له المجد وتمجيدها أيضاً من خلاله . مثلاً :
- قبل ولادة المسيح له المجد أصدر أغسطس قيصر إمبراطور روما آنذاك أمراً يقضي باكتتاب جميع شعب إمبراطوريته ( لو2: 1 ) ربما لأنه كان يريد أن يعلم كم عدد سكان إمبراطوريته أو لغاية معرفة عدد الشبان من أجل بناء جيش حديث للإمبراطورية آنذاك أو ربما من أجل أن يكون قادراً على حساب كم سيكون وارد الإمبراطورية من جمع الضرائب ، والاحتمالات كثيرة ... وكان أمر الإمبراطور ينص على أن يذهب كل إنسان ويكتتب في مدينته التي ولد فيها ( على طريقة الإحصاء في أيامنا هذه ) . وكان يوسف في أصله من مدينة بيت لحم فذهب ككل الناس ليكتتب في بيت لحم ، وربما أنه لولا ذلك الاكتتاب لما فكر بالذهاب إلى بيت لحم في ذلك التوقيت بالذات ، فكأني به إذاً يؤخذ إلى بيت لحم أخذاً كون أن الأمر كان من الإمبراطور . وإذ أن مريم كانت مسجّلة مكتوبة على اسمه لذا فإنه أخذها معه مضطراً للاكتتاب في بيت لحم ( مضطراً أن يأخذها معه . فلأنها كانت في أيامها الأخيرة للحمل وهي أيام تمنع المرأة الحامل من العمل المتعب أو السفر المضني و... إلخ لكنه اضطّر لأن الأمر كما ذكرنا كان من الإمبراطور ) . نعم كانت التسعة أشهر لحبلها بالمسيح قد شارفت على الانتهاء . كان يوم وصولهما إلى بيت لحم هو آخر يوم في مدة حبلها بالمسيح فولدته هناك في بيت لحم في مغارة وأضجعته في مذود فيها وتحققت حينذاك سائر النبوات التي تحدثت عن أن المسيح سوف يولد في بيت لحم .
نعم . إن يوسف كان يعلم أن تعاليم الله تدعو إلى التواضع والانسحاق من أجل أن يصل المؤمن إلى القداسة ولكن ليس بهذه الصورة ولا بهذا الشكل الغريب . فكان أمام ذلك أنه عرف أي أدرك جيداً أن العذراء قد ولدت ملك التواضع والانسحاق من جهة ومن جهة ثانية فإنه وَجَدَ أن مئات من السنين التي مضت على تلك النبوات قد رست في تلك المغارة في لحظة ولادة العذراء للمسيح له المجد فعرف أي أدرك أكثر فأكثر قيمة العذراء عند الله الذي حقق فيها نبوات الأنبياء
- حينما جاء الرعاة وأخبروا عما رأوه وسمعوه من الملائكة الذين نزلوا من السماء وبشروهم بولادة المخلص العظيم الذي كان الجميع ينتظر ظهوره بفارغ الصبر ذاكرين بالحرف قول الملاك لهم : ها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمّطاً مضجعاً في مذود . وذكروا أيضاً كيف أن الملائكة أنشدوا لهم بهذه المناسبة أعظم وأروع أنشودة سلام : المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة ...... ( لو2: 8- 41 ) . وأمام حديث الرعاة هذا فإن يوسف عرف أكثر فأكثر أيضاً عن قيمة وكرامة العذراء لأنه لمس بأحاسيسه مولودها المسيح مخلص البشرية ولمس تحقُقَ الحلم الذي كان شعبه ينتظر تحققه منذ مئات بل آلاف السنين .
- لما تمت ثمانية أيام ليختتن الصبي سمّي يسوع كما تسمى من الملاك الذي ظهر ليوسف . وهنا ازدادت معرفة يوسف بقيمة العذراء عند الله التي أن رئيس ملائكة السماء ينزل ويصعد لأجل كرامتها ويعلن عن تحقق مشيئة الله الخلاصية بواسطتها إذ أصبحت أماً لكلمته مخلّص البشر .
- في يوم الأربعين حينما صعدوا إلى أورشليم فإن سمعان الشيخ الذي كان له من العمر مئات السنين وكان قد أوحي إليه أنه لن يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب ( لو2: 26 ) وكان ذلك معلوماً لدى الجميع ومنهم يوسف أيضاً . سمعان ذاك أتى بالروح إلى الهيكل واستقبل العذراء وابنها يسوع ثم تناول يسوع وحمله على ساعديه وكأنه رجل لا يزال يملك قوته العضلية كرجل ، ثم بارك الله مخاطباً الطفل يسوع كمن يخاطب الله قائلاً : الآن تطلق عبدك يا سيد بسلام فإن عيني قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه الشعوب نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل وكان يوسف وأمه يتعجبان مما قيل فيه وباركهما سمعان وقال لمريم : ها إن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين في إسرائيل ولعلامة تقاوم ، وأنت أيضا يجوز في نفسك سيف لتعلن أفكار من قلوب كثيرة ( لو2: 25-35 ) . وهنا أيضاً في وسط هذا الجو المذهل صار يوسف يعرف أكثر فأكثر عن أهمية العذراء عند الله وكأني به كان يقول في نفسه حينذاك : يا إلهي ما هذا ... ما هذه العظمة ... ما هذه الكرامة اللا محدودة التي حظيت بها هذه العذراء عند الله ..... ؟
- أيضاً حنة بنت فنوئيل التي كانت أرملة نحو أربعة وثمانين سنة بعد أن قضت مع زوجها سبع سنين . أي أن عمرها كان حوالي الـ 110 سنوات على وجه التقريب وكانت لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً وكانت هي الأخرى معروفة في الوسط الديني والاجتماعي بمكانتها المحترمة كإنسانة مؤمنة تقية عابدة على الدوام . أي أنها كانت قد حظيت باحترام وتبجيل الجميع ، إنها في تلك الساعة قامت تسبح الرب وتكلّمت عن المسيح له المجد مع جميع الموجودين المنتظرين فداءً في أورشليم ( لو2: 36-38 ) . وكان يوسف يشاهدها ويسمعها وهي تخبر عن الطفل يسوع وتعظمه ، وهذا أيضاً مما زاده معرفة وإدراكاً يقينياً بأن هذه العذراء ذات شأن عظيم عند الله يفوق حدود التصور البشري .
وبعد كل ذلك نطرح هذا التساؤل . لماذا هذا الإصرار على المعنى الذي يقول : لم يعرفها ... أي لم يتزوجها حتى ولدت ابنها البكر وبعد أن ولدته تزوجت ؟ أليس هذا إصراراً مغرضاً غايته الإقلال من شأن أمنا العذراء ليصل الأمر في النهاية إلى مسيحية مفرّغة من المسيحية ؟
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

ADONAI
مشاركات: 195

Re: س3) هل صحيح أن العذراء تزوجت بعد أن ولدت المسيح ؟

مشاركة#2 » 18 يناير 2011 20:42

بارخمور ابونا
اريد ان اضيف شيء كثيراً ما اجده قريب للواقع ومقنعاً وأمر لم يلتفت له الكثيرون وليس بحاجة لمراجع ولا الى دليل من الكتاب المقدس
لن ارجع الى الماضي ولا الى التاريخ لاستشهد منه بل انظروا اليوم الى الكثيرون ومن مختلف الديانات قد زهدوا عن الكثير من الامور الدنيوية والزواج خاصةً من اجل الههم .
انظروا الى المبشرين المسيحين في العالم اليوم يوجد البعضهم منهم بل بالعشرات ومن مختلف الطوائف وحتى من بعض الطوائف البروتستانتية قد تزوجوا القضية التبشيرية (ان جاز التعبير) ونشر الايمان بكل الطرق وترهبوا عن اي شيء دنيوي واعيد (الزواج خاصة)
وهذا الجميع يعرفه ولا يلزم ان نحاجج عليه...حسناً سنرجع الى التاريخ والى مريم العذراء ان كان اليوم وبعد الفين عام تترهب الناس من اجل السيد المسيح فكيف مريم العذراء التي حملت هذا النور الالهي والتي عاشت تلك الايام واحست بعظمة وسر الحمل الالهي؟؟؟؟؟؟؟؟

واذا سمحت ابونا ساضيف هنا موضوع كنت قد انزلته في موقع الجزيرة منذ فترة ماضية لعله يكون جزء صغير ويكمل الجواب على مشاركتك





بعد البحث ومحاولة جمع معلومات عن هذا الموضوع من خلال الانترنت وجدت لكم هذا الموضع القيم الذي انقله لكم
واتمنى ان تقرأوه بتأني وطولة بال كم احب ان اشكر كاتب الموضوع Mor Antonios على تعبه وجهده بما بذله على هذا الموضوع

هل للسيد المسيح اخوة؟ ومن هم أخوة يسوع؟؟



ما معنى عبارة اخوة يسوع:
لا توجد اية واحدة في الكتاب المقدس ولا دليل على ان المدعوين اخوة يسوع:
1- قالوا أن اباهم هو القديس يوسف خطيب العذراء.
2- أو انهم اولاد مريم العذراء أو بناتها.
3- أو أن المدعوّين اخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أم يسوع.
4- أو ان احدأ منهم قال أو وصف بأن العذراء أمه ويوسف ابوه.
5- أو مريم العذراء عندها اولاد قبل ولادةالسيد المسيح أو بعد .
6- أو ولادة أو موت أي واحد منهم ( اخوة يسوع ) قبل موت السيد المسيح.

يقول البعض أن القديسة مريم العذراء لم تظلّ عذراء بعد ولادة السيد المسيح له المجد، لأن للسيد المسيح أخوة كما يقولون ذكرهم كلمن مرقس ومتى. ويستدلون على الآيات التالية:


" فقالوا له هوذا امك واخوتك خارجا يطلبونك " ( مر 3: 32).
" أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان " ( مر 6: 3).
" أليس هذا ابن النجار.أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا " (مت 13: 55).
" أوليست اخواته جميعهنّ عندنا فمن اين لهذا هذه كلها " (مت 13: 56).




- معنى الاخ عند الشعب اليهودي وفي اللغة الآرامية والعبرية:
في اللغتين العبرية والأرامية القديمتين، لمتكن هناك لفظة خصوصية، كما في لغاتنا اليوم، للإشارة إلى ابن(بنت)العمّ أو أبن ( بنت ) الخال، ابن أو ( بنت ) العمّة وابن ( بنت الخالة).
بل كانت تدعو " أخاً " أو " أختاً " كلّ من جمعتك به قرابة أو حتى صداقة. لذلك نرى مراراً في الكتاب المقدس أن كلمة " أخ " تدل لا على شقيق فقط بل على قريب بالدم أيضاً:

- كان لوط ابن أخي ابراهيم، ومع ذلك يقول الكتاب المقدس عن سبي لوط مع أهل سدوم:

" فلما سمع ابرام ( ابراهيم ) ان اخاه سبي جرّ غلمانه المتمرّنين ..." ( تك 13: 13).
فاعتبر أن لوط أخوه مع أنه ابن أخيه، بسبب القرابة الشديدة.

وكذلك قول ابراهيم لأبن أخيه لوط " لاننا نحن اخوان " (تك 13: 8).

ويقول يعقوب " واخبر يعقوب راحيل انه اخو ابيها " ( تك 29: 12 ). وهو أبن أخته، وابو راحيل هو خاله وقد تكررت عبارة خاله في هذا النص مرات كثيرة..

و يقول الكتاب أيضاً " ومات العازار ولم يكن له بنون بل بنات فأخذهنّ بنو قيس
اخوتهنّ" أخبار الأيام الأولى 23: 22. (أي تزوّجوهنّ) .


وبنفس الاسلوب قيل اخوة يسوع عن أولاد خالته مريم زوجة كلوبا أوحلفي.

وكلوبا اسم يوناني لحلفي الاسم الآرامي .
من الجدير بالذكر أن أخوة يسوع لا يوصفون قطّ بأنهم أولاد مريم أو بناتها، كما لا تذكر ولادة أيّ واحد ولا موت أي واحد منهم قبل موت السيد المسيح له المجد!!!.

والان لندرس الآيات التالية بإمعان:

" أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان " ( مر 6: 3).
" وكانت ايضا نساء ينظرن من بعيد بينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب الصغير ويوسي وسالومة " ( مر 15: 40 ). وسمي يعقوب هذا الصغير لتمييزه عن يعقوب بن زبدي الكبير. ويدعى ايضاً يعقوب بن حلفى ( مت10: 3) وكان من الرسل كما ورد في شهادة مار بولس الرسول:
" ولكنني لم ار غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب" ( (غل 1: 19).



لقديس متى يذكر المريمات عند الصليب :
" وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه، وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي وام ابني زبدي " ( مت 27: 55 ،56).

السؤال المهم:
إذا كانت مريم أم يعقوب ويوسي هي مريم العذراء ألا يجب أن تسمى مريم أم يسوع ويعقوب ويوسي ويهوذا !! باعتبار ان يسوع هو ابنها البكر والشخصية التي تدور هذه الأحداث لكل هذه الاحداث!.

* فمن هي مريم أم يعقوب ويوسي هذه؟ هل هي مريم العذراء ؟ وهل يعقل أن العذراء أنجبت كل هذه المجموعة الكبيرة من الأبناء!!.

أُم هؤلاء الأخوة ( اخوة يسوع ) هي مريم زوجة حلفي أو كلوبا، التي قال عنها يوحنا الرسول:

" وكانت واقفات عند صليب يسوع امه ( أم يسوع ) واخت امه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية "
( يو 19: 25 ). هنا ميزت الاية بين أم يسوع وأخت أم يسوع مريم زوجة كلوبا خالة يسوع. وان عدد المريمات ثلاثة عند الصليب مريم العذراء ومريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية! فهل يجرء احد الان ان يقول ان العذراء مريم ولدت هؤلاء الاولاد كلهم!.

قارن مع:
" وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي ( زوجة كلوبا ) وام ابني زبدي " ( مت 27 : 55 ، 56).
" وكانت مريم المجدلية ومريم ام يوسي تنظران اين وضع " ( مر 15: 47). هنا تدعى مريم ام يوسي.
" وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم ام يعقوب وسالومة حنوطا ليأتين ويدهنّه "
(مر 16 : 1) هنا تدعى مريم أم يعقوب.
مريم أم يعقوب ويوسي كانت مع مريم المجدلية عند صليب المسيح ( مت 27: 55، 56)
وهما نفسهما مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي التين كانتا واقفتين وقت الدفن" تنظران أين وضع " ( مر 15 :47).
وهما أيضاً أحضرتا حنوطاً بعدما مضى السبت " وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم ام يعقوب وسالومة حنوطا ليأتين ويدهنّه " ( مر 16 : 1).

وهما أيضاً كانتا عند الصليب مع مريم أمه" أم يسوع "(يو 19: 25)، وأخت أمه مريم زوجة كلوبا، ومريم المجدلية
اذا مريم زوجة كلوبا هي نفسها مريم زوجة حلفيّ.



ملاحظة مهمة : ان كلوبا اسم يوناني لحلفي وهوالاسم الآرامي.
*أما الأخوان الآخران وهما سمعان ويهوذا فذكرهما لوقا الانجيلي:
" متّى وتوما. يعقوب بن حلفى وسمعان الذي يدعى الغيور. يهوذا اخا يعقوب )" لو 6: 15).هنا يدعى يعقوب ويهوذا اولاد لحلفي.
" وكانت واقفات عند صليب يسوع امه واخت امه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية" ( يو 19: 25).هنا مريم زوجة كلوبا! .
" وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي وام ابني زبدي " ( مت 27 : 55 ، 56).هنا مريم ام يعقوب ويوسي نفسها التي دعيت زوجة كلوبا نقول عنها انها نفسها زوجة حلفي لأن يعقوب ابنها دعي ابن حلفي وكذلك يهوذا اخوه، كما في ( يو19: 25).


الخلاصة:
إذن اخوة الرب يسوع هم أولاد خالته مريم زوجة كلوبا المعروف أيضا ب حلفي هي أم يعقوب ويوسي وباقي الأخوة (اخت مريم العذراء لها نفس الأسم وهذا ليس غريبا عن عادة ذاك الزمان).

إثبات ان مريم زوجة كلوبا هي ذاتها مريم زوجة حلفي وذلك من اسم يعقوب ويهوذا اولادها


بالنسبة للأخوين الأخرين:
نقرأ أيضا عن يعقوب ويهوذا إنهم اخوة:
"يعقوب بن حلفى " (مت 10: 3).هو نفسه يعقوب بن كلوبا
" ولكنني لم ار غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب)" غل 10: 3).اذاً يعقوب بن حلفي هو أخو الرب يسوع فهو ابن حلفي المسمى كلوبا.
" متّى وتوما يعقوب بن حلفىوسمعان الذي يدعى الغيور، يهوذا اخا يعقوب " (لو6: 15 – 16).
" يعقوب بن حلفى ولباوس الملقب تداوس ( يهوذا) " ( مت 10: 3 ). يهوذا هنا اسمه تداوس.
" يهوذا عبد يسوع المسيح واخو يعقوب الى المدعوين المقدسين في الله الآب والمحفوظين ليسوع المسيح " ( يهوذا 1) . ونلاحظ انه لم يقل يهوذا اخو يسوع ويعقوب بل عبد يسوع! واخو يعقوب!.
" ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيورو يهوذا اخو يعقوب " (أع 1: 13).
وسمعان ذكر انه من اخوة يسوع ايضاً:
" أليس هذا هو النجار
ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان" (مر 6: 3).
أليس هذا ابن النجار أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا.


اثبتنا بالدليل والايات ان اخوة يسوع هم اولاد مريم زوجة كلوبا او حلفي، فهل بعد هذا هناك من يعتقد بانهم اخوة يسوع المسيح بالجسد ( من العذراء مريم ام يسوع ويوسف خطيبها).
مما سبق نستنتج ان مريم زوجة كلوبا التي كانت عند الصليب:
1- هي زوجة كلوبا ( يو 19: 25).
2- هي أخت مريم العذراء" وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه (أم يسوع) وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية " ( يو 19: 25 ). واسم أولادها يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان وتكون العذراء مريم خالتهم وهم اولاد خالة يسوع.
3- دعيت مريم زوجة كلوبا أم يعقوب ويوسي ( مت 27: 56).
ودعيت مريم أم يوسي ( مر 15: 47)
ودعيت مريم أم يعقوب ( مر 16: 1(.
4- ودعي يعقوبب" أخا الرب "(غل 10: 3).
5- ودعي يعقوب" يعقوب بن حلفي، ويهوذا أخا يعقوب" (لو6: 15 – 16).
6- يهوذا هذا كانعنده أسمين لباوس وتداوس ( مت 10: 3).

اذاً يعقوب بن حلفي أخا يهوذا. ومريم زوجة كلوبا هي نفسها زوجة حلفي لأن ابنها دعي يعقوب بن حلفي، فكلوبا وحلفي اسمان لشخص واحد. والكتاب المقدس اطلق اسم اخوة يسوع على يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان بسبب شدة القرابة معه فهم اولاد خاله ويسوع ابن خالتهم.

** واضح إذن أن مريم أم يعقوب ويوسي ليست هي مريم العذراء ام يسوع، ولم يحدث مطلقاً أن دعاها الكتاب المقدس مريم العذراء أُم يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان. بل دعاها مريم " أم يسوع " فقط !!! انظر (مت 27: 17 )، ( يو 2: 1)، ( يو 2: 3)، (أع 1: 14).

ملاحظات هامة:


1- من غيرالمعقول أن يكون للقديسة مريم العذراء أم المسيح كل هؤلاء الأبناء، ويعهد بها السيد المسيح من على الصليب إلى تلميذه يوحنا ( يو 19: 26 – 27 )،فإذا كان لها اولاد فلا شك انهم اولى بها من يوحنا!.
2- نلاحظ في أسفار يوسف ومريم في الذهاب إلى مصر والرجوع منها، لم يذكر أي ابن لمريم يرافقها غير" يسوع"! ( مت 2: 14، 20، 21 ).
3- عندما كان يسوع ابن ( 12 ) سنة وزار الهيكل مع والدته لم يرافقه أي أخ ! (لو 2: 43).
4- ليس هناك دليل يقول: أن اخوة يسوع هم أبناء يوسف من امرأة أخرى ترمل بموتها. فالكتاب المقدس يذكرنا أن مريم أم يعقوب ويوسي كانت حاضرة صلب السيد المسيح ودفنه (مر 15 : 47). فليس من المعقول ان تكون مريم العذراء خطيبة يوسف مع زوجته مريم ام يعقوب يحضران الصلب والدفن. ( يقول البعض أن اخوة يسوع ربما يكونوا أبناء يوسف من امرأة أخرى ترمل بموتها ولهم بعض الادلة من التقليد).
5- لا توجد آية واحدة، تذكر أنّ أحد المدعوّين إخوة يسوع ولدتهم مريم العذراء أم يسوع أو أنّ أباه هو القديس يوسف خطيب مريم العذراء.
6- لايوجد دليل واحد على أن أخوة يسوع قالوا أن مريم أمهم أو يوسف أبوهم.
7- هناك نص(نبوّة) من الكتاب المقدس واضح يؤيد بتولية العذراء مريم، عندما رأى حزقيال النبي باباً مغلقاً في المشرق. وقيل له" هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه إنسان. لأن الرب إله اسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً " ( حز 44: 2).
إنه رحم القديسة الطاهرة مريم العذراء الذي دخل منهالرب، ظل مغلقا لم يدخله ابن آخر لها لذلك سميت آية في اشعياء ( 7: 14 )ولدت السيد المسيح وهي عذراء وبقيت عذراء حتىنياحتها ( رقادها ) وانتقالها للسماء.


- الإنجيل يدعو تلاميذ السيد المسيح إخوه له!:
يدعو الكتاب المقدس تلاميذ السيد المسيح إخوة له وإخوة بعضهم لبعض :
" قال لها يسوع لا تلمسيني لاني لم اصعد بعد الى ابي. ولكن اذهبي إلى اخوتي وقولي لهم... " ( يو 20: 17).

- الأخوة هم الرسل جميعاً:
" فقال لهما يسوع لا تخافا. اذهبا قولا لاخوتي ان يذهبوا الى الجليل وهناك يرونني " ( مت 28: 10).

وأيضاً لفظة الأخوة تعني تلاميذ السيد المسيح له المجد:
" وفي تلك الايام قام بطرس في وسط التلاميذ. وكان عدّة اسماء معا نحو مئة وعشرين فقال أيها الرجال الأخوة .... " ( أع 1: 15).
أيضاً " فانتخبوا ايها الاخوة سبعة رجال منكم مشهودا لهم ومملوّين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم على هذه الحاجة " ( أع 6: 3).

وتعني كلمة اخوه كذلك كل الناس:

" فوقف بطرس مع الاحد عشر ورفع صوته وقال لهم ايها الرجال اليهود والساكنون في اورشليم... أيها الرجال الأخوة" (أع 2: 14، 29).


جزيرة كوم

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

Re: س3) هل صحيح أن العذراء تزوجت بعد أن ولدت المسيح ؟

مشاركة#3 » 20 يناير 2011 09:50

الابن الروحي أدوناي
سلام ومحبة بربنا يسوع المسيح
كل الشكر عى محبتك وعلى الإضافة التي أضفتها على الموضوع ، وفي الحقيقة كانت إضافة مكملة
وإنني أرى فيك النموذج السليم للمؤمن المسيحي الذي ينظر بعقل وليس بعاطفة إلى العقيدة .
مرة أخرى أشكرك وأدعو لك بالخير والبركة بشفاعة أمنا مريم العذراء والقديس مار أسيا الحكيم آمين .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “أسألة تلقاها الأب ميخائيل يعقوب من قبل الآن”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد