س4) من أميرة نصري

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

س4) من أميرة نصري

مشاركة#1 » 31 يناير 2011 18:29

بواسطة أميرة نصري » 29 يناير 2011 12:46
بارخمور ابتي الفاضل ميخائيل
من خلال قرائتي واطلاعي لتواريخ ذكرى واعياد القديسين لفت انتباهي ويمكن للمرة الاولى
ان هناك عيد لختانة السيد والمسيح و الذي يصادف ذكراه وحسب التقويم المسيحي كل 1 انون الثاني من كل سنة يعني بعد ولادته باسبوع ...اذا اجاز التعبير ماذ يقصد بذلك وان كان حسب مفهومي البسيط والمعترف كما يقوم به المسلمين وهي الطهور او الختان
هل كانت في ايام المسيحية ايضا و من ثم اخذها الاسلام بعد ان ابطلت عند المسيحية ؟؟؟
يا ريت توضيح مبسط
وشكرا على تعب محبتك ؟
ابنتك اميرة
الجـــــواب
الابنة الروحية أميرة
سلام ومحبة بربنا يسوع المسيح له المجد
وبالنسبة لسؤالك أقول :
1) كان يُقصد بالختان الطهور مثلما يفعل المسلمون اليوم .
2) إن الختان لم يدخل المسيحية ، ولذا فإنه لا يجوز أن يُقال أنه أُبطِلَ من المسيحية . وإنه وُجِدَ مع بداية انتشار المسيحية بعضٌ مما كان لهم تصوّرٌ خاطئٌ عن كيفية الدخول إلى المسيحية فكانوا يقولون أنه لابد من الاختتان من أجل الدخول إلى المسيحية ، وهذا الفكر تصدّى له الرسول بولس وقاومه ، وحينما انعقد مجمع أورشليم سنة ( 49 م ) من أجل هذه المسألة فإنه طلع بقرار يعدمُ فيه أهمية الختان في المسيحية ، ومنذ ذلك اليوم لم تعد مسألة الختان تُطرح أو تُفرض في المسيحية .
3) إن السبب الرئيسي الذي جعل المجمع يطلع بذلك القرار هو سبب لاهوتي خالص وهو أن الختان كان رمزاً إلى المعمودية على اسم المسيح ، كيف ذلك ؟
نعود إلى مسألة الختان في العهد القديم التي طلبها الله تبارك اسمه من ابراهيم بالقول : وأما أنت فتحفظ عهدي أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم ، هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك ، يُختتن منكم كل ذكرٍ ، فتُختَنونَ في لحم غرلتكم فيكون علامة عهدٍ بيني وبينكم ، ابن ثمانية أيام يُختن منكم كل ذكر في أجيالكم ( تك17: 9-12 ) وأما الذكر الأغلف الذي لا يُختن في لحم غرلته فتُقطع تلك النفس من شعبها إنه قد نكث عهدي ( تك17: 14 ) .
وبتحليل هذا الحديث الإلهي نجد :
اولاً . كان الختان قطعاً للحم الغرلة ما يؤدي إلى سفك دمٍ . وبالتالي فإن هذا القطع والدم الناتج عنه كان رمزاً إلى شيء هام جداً ألا وهو قطعُ وتطيرِ الخطية . وهذا بحد ذاته كان رمزاً إلى المسيح المعلّق على الصليب ودمه يُسفك عليه . والمعنى هو أن اليهود بصلبهم للمسيح قطعوه من شعبه لكنه له المجد بسفك دمه على الصليب قام بعملية تطهيرٍ من الخطية الأصلية .
ثانياً . كان الخان علامة انتماء إلى الجماعة اليهودية . وفي الحقيقة صار الصليب علامة انتماء إلى الجماعة المسيحية بسبب أن المسيح صُلِبَ عليه وحررنا بذلك من استعباد الخطية لنا ومن سلطانها وقوتها ، وقد قال الرسول بولس معبراً عن ذلك : وأما أنا فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صُلِبَ العالمُ لي وأنا للعالم ، لأنه في المسيح ليس الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة ( غل6: 14-15 ) فإن الخليقة الجديدة هم المسيحيون .
ثالثاً . كان الختان علامة عهدٍ الله مع الشعب ، به يدخل الإنسان في عهد مع الله أن يكون من شعبه الذي يعمل بشريعته ويكرِّم ويقدِّس اسمه . وهكذا في المسيحية صار الصليب علامة عهدٍ الله مع شعبه ، فإنه من دون مفاعيل الصليب لا يمكن للإنسان أن يكون مسيحياً ، وهذا ما عبّر عنه الرسول بولس بالقول عن المسيح مصلوباً : ويُصالحَ الاثنين في جسد واحدٍ مع الله بالصليب قاتلاً العداوة به ( أف2: 16 ) . حيث أن الاثنين المقصودين هما ( أهل الختان والأمم ) وأما الجسد الواحد فهم المسيحيون .
رابعاً . الختان في لحم الغرلة مقدمةٌ لختان النفس .
إننا كما أشرنا قبل قليل أن قطع لحم الغرلة كان إشارة إلى قطعِ وتطهير الخطية ، ولكن بما أن الخطية تبدأ في النفس أولاً لذا فإن الختان كان مقدمة إلى ختان النفس ، أي تطهيرها من أدران الخطية ، وهذا ما أكّده الله بلسان ارميا النبي إذ قال تبارك اسمه : اختتنوا للرب وانزعوا غُرَلَ قلوبكم .......لئلا يخرج كنارٍ غيظي فيحرق وليس من يُطفئ بسبب شرّ أعمالكم ( ار4: 4 ) . وبالطبع إن القلب هو تعبير مجازيّ عن النفس .
خامساً . كان الختان في اليوم الثامن ، ولذا كان اليوم الثامن يُعتبر أول يوم في دخول الإنسان في عهد الله ، وبالتالي كان أول يومٍ في حياته مع الله . وهذا بالضبط ما انطبق على المسيح وهو مصلوبٌ على الصليب ، حيث اعتُبرَ يوم صلب المسيح أول يومٍ في الحياة المسيحية ، وبالتالي فإن من يقتبل المسيح مصلوباً فإن يوم اقتباله هذا هو أول يومٍ في حياته المسيحية .
هذا وأننا قلنا أن الختان كان رمزاً للمعمودية على اسم المسيح ، لكننا وجدنا بهذا التأمل أن الختان كان رمزاً للصلب مع المسيح ، فكيف يُفسّر هذا الأمر ؟
الجــواب هو عند الرسول بولس في تفسيره للمعمودية بأنها الصلب والموت والقيامة مع المسيح إذ قال : أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت ..... عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلِبَ معه ليُبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضاً للخطية ( رو6: 3-6 ) .
وبالتالي إذاً :
1) بالمعمودية تُقطع منّا الخطية الأصلية ونتطهر منها .
2) المعمودية هي الممارسة العملية لصلب المسيح في الانتماء إلى الجماعة المسيحية .
3) المعمودية هي علامة العهد مع الله لأننا بها نُصبح من أولاده .
4) المعمودية هي قطع للخطية الأصلية والتطهّر من كل أسباب وقوة كل الخطايا ، حيث أن الخطية الأصلية هي أصلٌ ونبعٌ لكل الخطايا .
5) يوم المعمودية إذاً هو أول يومٍ في الحياة المسيحية للمؤمن .
هذا كله يتوجّب عدم الاختتان في الحياة المسيحية ، فالختان كان رمزاً للمعمودية وأما المعمودية فهي الحقيقة ، وحينما تنوجد الحقيقة يتوقف الرمز .
وللمسيح المجد إلى الأبد آمين
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “أسألة تلقاها الأب ميخائيل يعقوب من قبل الآن”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron