س10 ) هل الله يندم ؟

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

س10 ) هل الله يندم ؟

مشاركة#1 » 05 إبريل 2011 20:21

س10) سلام ونعمة وبارخمور ابونا يعقوب
هل الله يندم ولماذا نقرأ في الكتاب المقدس في قصة الطوفان وفي سفر ارميا ان الله يندم فلا ينزل العقاب باهل المدينة
وإن كانت هذه احاسيس اكاتب وقد شعر بأن اله ندم فكتب ذلك ؟ ألا نتسائل أليس كل الطتاب موحى به من الله فكيف تكون احاسيس كاتب ؟ وشكرا لك ابي الفاضل
أوميدا نعوم

الجــــواب
الابنة الروحية أوميدا
سلام ومحبة بربنا يسوع المسيح له المجد
بداية إنني أعتذر عن التأخير ولكن الأمر لم يكن بيدي إنما بسبب توقف الأنترنت هذه المدة التي مضت ، وأما بالنسبة لما طرحتيه أقول بمشيئة الله :
في الحقيقة إن الله لا يندم ، لكن كلمات الندم التي وردت في الكتاب عن أن الله ندم قد وردت لأسباب كثيرة منها ثلاثة رئيسية كالتالي :
أ‌) كتب الكتّاب الوحي بلغة يفهمها عامة الناس وليس المثقفين فقط ، وإن عامة الناس منذ فجر البشرية وحتى الأيام القليلة التي مضت كانوا يتصفون ببساطة المعرفة ، أي أن معارفهم ومخزونهم اللغوي كانا بسيطين ، وإن من له مخزون معرفي ولغوي بسيط فإنه لا يعرف إلا المصطلحات العامة الكثيرة التدوال . وهذا ما ينطبق على كلمة الندم .
ب‌) لمحاكاة عواطف الناس الدينية والروحية ، حيث أن هذه المحاكاة من شأنها أن تحرك وتنشط الإيمان في نفوس الناس . فإن كلمة الندم هي من التعبيرات الانفعالية التي تخاطب العاطفة ، وأعطيكِ مثالاً من الحياة الاجتماعية : فلان يُخطئ في حق فلان الآخر خطأ جسيما ما يؤدي إلى انزعاج الناس ومقتهم من الشخص المخطئ ، فترتفع آرائهم بضرورة أن يعتذر ... إلخ وإذا ما حدث واعتذر فإن التعبير هو أن هذا المخطئ قد ندم ندماً مرّاً أدّى به إلى الاعتذار . فترين أن هؤلاء الناس انقلبوا فجأة من موقف الضد له إلى موقف الإكبار له لأنه ندم واعتذر . ومن ذلك فإن كتاب الوحي الإلهي استخدموا هذه الكلمة لمحاكاة عواطف الناس كي يحركوها باتجاه محبة الله وإكبار وإجلال عمله ومشيئته وعنايته بالناس ، مع فارق أساسي وهو أن الله لا يُخطيء حتى يندم بل هي كلمة تم استخدامها فقط .
ج) إن كتّاب الوحي أنفسهم كانوا من عامة الناس ولذلك فإنهم استخدموا معارفهم ومخزونهم اللغوي في كتابة الوحي . وقد سمح الله بذلك من أجل السببين السابقين من ناحية ، ومن ناحية ثانية فلأنه لا يملي على الإنسان مشيئته وإرادته الإلهية ملياً قسرياً مقيداً له في أمور لا يعرفها أو لا يريدها .
د) للتعبير بشكل رئيسي عن مشيئة إلهية شرطية . فما هي المشيئة الشرطية ؟
إن المشيئة الشرطية هي كالتالي : حينما تتحكم في المسألة الـ ( إن ) التي هي أداة شرط غير جازمة . كأن نقول إن تاب فلان فإن الله يصفح عنه ، وإذا لم يتبْ فإن الله لن يصفح عنه .
لاحظي يا ابنتي تحكم الـ ( إن) في المسألة وتحديدها اتجاهين رئيسيين ، فإما اتجاه الصفح أو اتجاه عدم الصفح .
وفي هذا الخصوص أذكر لكِ بعض البراهين من الكتاب المقدس :
1) قال السيد المسيح : إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً ( يو14: 23 ) . لاحظي تحكّم الـ ( إن ) إذ حددت اتجاهين للمسألة ، فمن يحب المسيح يحفظ كلامه فيأتي إليه له المجد مع أبيه ويصنعون لهم منزلاً في نفس هذا المؤمن ، وإن من لم يحفظ كلام المسيح فهو لا يحب المسيح وبالتالي لا يأتي المسيح إليه ولا يصنع في نفسه المنزل المقصود .
2) حينما جاء رجلاً يصحب ابنه المعذّب من الشياطين وطلب من السيد المسيح أن يتحنن عليه ويحرره قال له السيد المسيح : إن كنت تستطيع أن تؤمن ، فصرخ والد الصبي بدموع وقال : أؤمن يا سيد فأعم عدم إيماني ( مر9: 23-24 ) وانتهت القصة بتحرير السيد المسيح للولد من الشيطان . وهنا أيضاً تلاحظين تحكّم الـ ( إن ) في المسألة إذ حددت اتجاهين ، إما الإيمان والشفاء ، وإما عدم الإيمان وعدم الشفاء .
إذاً يا ابنتي إن كتّاب الوحي استخدموا في كتابة الوحي بعض الكلمات مثل ( ندم ) للأسباب الآنفة الذكر ، ومثلها أيضاً بعض الكلمات الأخرى مثل ( مؤامرة ) حيث أن الله لا يتآمر أبداً ، لكن المقصود منها هو ترتيب الله المسبق وإرادته السابقة ، مثلما قال صاحب المزامير : أما مؤامرة الرب إلى الأبد تثبت ، أفكاره إلى دور فدور ( مز23: 11 ) ومثلما قال أشعياء : قد حلف ربّ الجنود قائلاً : إنه كما قصدّتُ يصير وكما نويتُ يثبتُ ( أش14: 24 ) . أما الحقيقة هي أن الله لا يندم ، وذلك لأن الذي يندم هو الذي يُخطئ فيندم على خطئه لأن الخطأ هو إهانة لصاحبه أولاً ، بيما الله لا يُخطئ أبداً ولا يُهين نفسه ، كما أن الندم يدل على قصر في المعرفة والوعي والرؤيا والعقل بينما هذه جميعها لا توجد عند الله فحاشا له منها حيث أن كل شيء معلومٌ عنده منذ الأزل ، ما حدث في الماضي وما سيحدث إلى الأبد ، فقد قال سفر الأعمال : معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله ( أع15: 189 ) .
وأضرب لك بعض الأمثلة من كتابنا المقدس عن أن الله لا يندم :
أ‌) قال الرسول يعقوب عن الله : الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران ( يع1: 17 )
ب‌) مكتوب في سفر العدد : ليس الله إنساناً فيكذب ، ولا ابن إنسان فيندم ، هل يقول ولا يفعل ، أو يتكلم ولا يفي ؟ ( عدد23: 19 ) .
ج) مكتوب في سفر صموئيل : وأيضاً نصيح إسرائيل ( أي الله ) لا يكذب ولا يندم لأنه ليس إنساناً ليندم ( 1صم15: 29 ) .
أخيراً أرجو أن تكون الإجابة قد أقنعتك .
كوني بسلام ، سلام المسيح معك .
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “أسألة تلقاها الأب ميخائيل يعقوب من قبل الآن”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron