س12) أسئلة عن التجسّد (1)

الأب ميخائيل يعقوب
إداري
مشاركات: 712

س12) أسئلة عن التجسّد (1)

مشاركة#1 » 27 يونيو 2011 12:39

أسئلة عن التجسّد

مجموعة من الأسئلة عن تجسّد ابن الله تلقيتها من تلاميذي في كنيسة مار دودو في المالكية في محاضرة قصيرة عن الميلاد القيتها على مسامعهم يوم 23\12\2003 وكنت أجبت عليها آنذاك إجابات سريعة مقتضبة . وفي الحقيقة كنت قد نسيتها . وبينما كنت أبحث قبل عدة أيام في أوراقي القديمة وجدتها . لذلك قررت أن أنشرها بالتتابع مجيباً عليها إجابات وافية قدر الإمكان ، وإنني أبتغي من ذلك فائدة المؤمن ليس إلا ، وإن الله هو ولي التوفيق آمين .
الدرباسية 27\6\2011

س11) ما الغرض من تجسّد ابن الله ؟

الجــــواب

انفصل الإنسان عن الله بالخطية التي فعلها بالاستماع والانصياع إلى إرادة إبليس اللعين الذي أقنعه بأنه إن خالف فسوف يكون مثل الله بقوله للإنسان : وتكونان كالله عارفين الخير والشر ( تك3: 5 ) حيث كان تبارك اسمه قد خلقه ليشاركه المجد بالتسبيح والصلاح الكامل . ولذا غدا الإنسان مهشّماً طريح سقطته غير قادر أن ينهض بنفسه وغير قادرٍ أن يعود إلى الله .
لكن الله أحبّ الإنسان حبّاً عارماً فلم يتركه بمفرده رغم ضلاله في كل مراحل حياته ، وأخيراً تجسّد آخذاً طبيعتنا البشرية الساقطة متحداً معها اتحاداً فائق الوصف ليدواي بهذا الاتحاد النزيف الروحي الذي هو الخطية الأصلية .
بالتجسّد بثّ الله لاهوته في الإنسان المريض لعيد إليه القوّة الروحية التي كانت قد خارت ، وليعيد إليه أيضاً الجمال الذي كان قد تشّوه ، ولتسري حياة الله فيه ، وبالله يتجدد كيانه .
إن الإنسان إذ سقط فلأنه أراد أن يجعل نفسه إلهاً مستغنياً عن الله ، فضلَّ الطريق إذ ظنَّ أنه قادرٌ أن يتألّه بالاعتماد على ذاته .
إن الله تبارك اسمه حينما خلق الإنسان لم يخلقه عبداً بل ابناً حرّاً شريكاًَ له في الطبيعة الإلهية التي لم تكن ممكنة بمعزل عن الله . أي أن شرطها كان الاتحاد مع الله وذلك لأن من الله وحده يستمد الإنسان كل موهبة وقوّة وحياة على حدّ قول الرسول يعقوب : لأن كل عطيّة صالحة وكل موهبة تامة هي نازلة من فوق من عند أبي الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظلّ دوران ( يع1: 17 ) .
أما خارج الله فليس هناك أمراً صالحاً بل سوءٌ وشرٌّ وكذبٌ وموت لأن كلها هي من عند الشيطان الذي قال عنه رب المجد : ذاك كان قتالاً للناس من البدء ولم يثبت في الحق ، متى تكلّم بالكذب فإنما يتكلّم مما له لأنه كذّاب وأبو الكذّاب ( يو8: 44 ) .
إذاً . تجسَّدَ له المجد كي يتحد بلاهوته مع الإنسان ويُعيده إلى مرتبة البنين ، ويجعله شريكاً له بالطبيعة الإلهية ، حتى ينتهي به المطاف إلى الحياة الأبدية في ملكوته الأبدي .
هذا وإن شراكة الطبيعة الإلهية بسبب التجسّد تحدّث عنها الرسول بطرس بالقول : كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة اللذين بهما وَهَبَ لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي بها تصيروا شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة ( 2بطذ: 3-4 ) . هذا وإن مشاركة الطبيعة الإلهية لا تعني أننا نصير مثل الله ، حاشا . حيث أننا مهما كنّا أبناء الله بالمسيح إلا أننا لا نستطيع أن نسبر أعماق الله ولا أن نصل إلى كمال صفاته . ولذلك فإن مشاركتنا له الطبيعة الإلهية تعني مشاركتنا له مجده ، قوته ، فرحه ، حكمته ، قداسته ، خلوده ، وذلك بحسب قدراتنا البشرية على النمو والسمو بهذه الصفات . وللمسيح المجد إلى الأبد آمين
مسيحنا الله

الأب القس ميخائيل يعقوب
كاهن كنيسة مار أسيا الحكيم في الدرباسية


هــــ : 0096352711840
موبايل : 00963988650314
إيميل هوتميل : father.michel@hotmail.com
إيميل ياهو : father_michel_jacob@yahoo.com


و فوق الصليب تصرخ الحقيقة

العودة إلى “أسألة تلقاها الأب ميخائيل يعقوب من قبل الآن”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron