محـــــبة المؤمــــــن للـــــرب يســـــــوع!

مواضيع اجتماعية تخص الأسرة والمجتمع
إسحق القس افرام
مشاركات: 65

محـــــبة المؤمــــــن للـــــرب يســـــــوع!

مشاركة#1 » 12 ديسمبر 2008 20:45

فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس: يا سمعان بن يونا أتحبني أكثر من هؤلاء (يو15:21)

كان الرب يسوع يظهر لتلاميذه بعد القيامة من بين الأموات بأشكال شتى, وفي أوقات متباينة ليلا ونهارا, وفي أماكن مختلفة, وكان ظهوره على شاطئ بحيرة طبرية يعد السابع بعد قيامته, والثالث بالنسبة إلى ظهوره لمجموعة من تلاميذه. كان الرب واقفا على شاطئ بحيرة طبرية وكان سمعان بطرس وتوما ونثنائيل وابنا زبدي وتلميذان آخران في سفينة.

كانوا قد تعبوا الليل كله ولم يصطادوا شيئا وفي الصباح الباكر رأوا إنسانا على الشاطئ وسمعوه يناديهم قائلا: يا غلمان ألعل عندكم إداما؟ أجابوه لا, فقال لهم: ألقوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا, فألقوا ولم يعودوا يقدرون أن يجذبواها من كثرة السمك فقال يوحنا لبطرس: هو الرب فلما سمع سمعان بطرس أنه الرب اتزر بثوبه لأنه كان عريانا وألقى نفسه في البحر وأما التلاميذ الآخرون فجاؤوا بالسفينة إلى الساحل لأنهم لم يكونوا بعيدين عن الأرض إلا نحو مائتي ذراع وهم يجرون شبكة السمك .

فلما خرجوا إلى الأرض جذبوا السفينة, وبعدئذ أحصوا السمك الكبير فكان عدده مائة وثلاث وخمسين سمكة ما عدا السمك الصغير, ووجدوا أمام الرب نارا وسمكا مشويا وخبزا فقال لهم: قدموا مما عندكم ثم قال لهم يسوع: هلموا تغدوا,فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس: ياسمعان بن يونا أتحبني أكثر من هؤولاء, فقال له نعم يارب أنت تعلم أني أحبك, قال له: إرع خرافي. قال له أيضا ثانية: ياسمعان بن يونا أتحبني قال: يارب أنت تعلم أني أحبك قال له : إرع غنمي, قال له ثالثة: ياسمعان بن يونا أتحبني, فحزن بطرس لأنه قال له ثالثة أتحبني, فقال له: يارب انت تعلم كل شيئ,أنت تعرف أني أحبك, قال له يسوع: إرع غنمي.

تألم سمعان بطرس لأن الرب يسوع سأله ثلاث مرات أتحبني, وقد كرر الرب هذا السؤال ثلاث مرات ليذكر سمعان بنكرانه الرب يسوع ثلاث مرات, فيعلن الآن ندامته وتوبته ويؤكد محبته للرب كان ظهور الرب يسوع في هذه المرة على شاطئ بحيرة طبرية, وإذا عدنا إلى الوراء نحو ثلاث سنوات نجد يسوع ماشيا على ذلك الشاطئ ذاته ونرى سمعان وأندراوس أخاه ثم بعدئذ نرى أيضا يعقوب ويوحنا ابني زبدي ونسمع الرب يدعو سمعان كما دعا رفاقه أيضا ليتبعوه, ونرى سمعان بطرس مدة السنوات الثلاث وهو يتبع الرب, كان أحيانا يصيب في كلمه وهو يسبق الجميع في الكلام, وأحيانا عديدة يخطئ, ولكن أهم حادث حدث له كان في ضواحي قيصرية فيلبس عندما اعترف بالمسيح يسوع أنه ابن الله الحي, والطوبى التي أعطاها الرب له قائلا: إن لحما ودما لم يعلنا لك ذلك لكن أبي الذي في السموات وأنا أقول لك أنت كيفا ܟܐܦܐ بطرس وعلى هذه الصخرة شوعو ܫܘܥܐ ابني كنيستي وأبواب الجحيم لن يقوى عليها(مت18:16) ولكن بطرس أخطا على أثر إعلان الرب يسوع لتلاميذه عن الآمه وموته وقيامته حيث قال بطرس للرب: حاشاك يارب لا يكون لك هذا,فالتفت وقال لبطرس: أذهب عني يا شيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله بل بما للناس(مت22:16و23) وكان لسمعان بطرس مكانة خاصة لدى الرب يسوع فقد اختاره الرب مع ابني زبدي يعقوب ويوحنا, فشاهدوه يتمجد على جبل التجلي ورؤأه يقيم ابنة يائيروس بعد أن ماتت وشاهدوه أيضا في البستاني يتألم, وسمعوه يقول للآب السماوي: لتكن لا إرادتي بل إرادتك(لو42:22 ) وهكذا سلم أرادته بيد الآب السماوي, ونرى خطأ سمعان الذريع عندما كان يسوع يحاكم امام رئيس الكهنة خارجا يصطلي على النار مع بعض الواقفين هناك ومن جملتهم جاربة قالت عن سمعان: وهو كان معه(لو56:22) أي مع الرب فأنكره سمعان قائلا: لست أعرف ياامرأة (لو57:22) فقد أنكر سمعان الرب يسوع ثلاث مرات,ثم ندم بطرس وأخذ يبكي وينتحب تائبا إلى الله لأنه أخطأ خطيئة عظيمة (لو62:22) لعله تذكر ما كان قد قاله الرب لتلاميذه: من أنكرني قدام الناس ينكر قدا ملائكةالله(لو9:12).هل تذكر ماقاله الرب له إنه سينكره ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك مرتين(لو34:22) هل تذكر كل ذلك؟ لابد أنه قد تذكر(لو61:22) ولذلك ندم وبكى وتاب.إنه ثلاث مرات أنكر الرب أمام جارية بسيطة, ولذلك ثلاث مرات يسأله الرب أتحبني, لكي يبرهن له أنه قد قبل توبته وأعاد إليه امتيازات الرسولية التي منحه إياها على شاطئ بحيرة طبرية يوم دعاه ليكون صيادا للناس أي مبشرا يصطاد أولئك الهالكين ليكونوا في عداد المؤمنين بالرب يسوع أمام جمر النار كان بطرس قد أنكر المسيح وعلى شاطئ بحيرة طبرية بالذات وجمر النار كان موجودا يوكد سمعان بطرس محبته للمسيح فيعيد له الميسح يسوع امتيازات رتبته الرسولية بعد أن أكد سمعان للرب يسوع محبته له التي تعد أساسا للتلمذة للمسيح.ثلاث مرات يسأله: أتحبني؟ لكي يكفر بطرس عن خطيئته عندما أنكر المسيح ثلاث مرات وندم على ذلك وليؤكد للمسيح أنه يحبه ولم يفقد هذه العلاقة السامية علاقة المحبة

ودعاه يا سمعان بن يونا قد دعاه بطرس ܟܐܦܐ ودعا أيضا المبدأ الذي أعلنه بطرس صخرة فصار المبدأ العقيدي صخرة بنى عليها الرب كنيسته بقوله لبطرس: أمن كيفا أنت الحجر وعلى هذه الصخرة ܫܘܥܐ بترا ابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت18:16) أما الآن فبعد أن فقد الصفة بنكرانه المسيح قال له: يا سمعان بن يوما –دعاه باسمه الأصلي – والرسول بطرس عندما أعيدت إليه الرسولية على بحيرة طبرية يعود ليتذكر ويندم وليعلن محبته للمسيح هي الأساس الذي عليه تبنى كل رابطة حقيقية بالسيح يسوع ربنا.

كانت المرة الثالثة التي يظهر فيها المسيح لمجموعة من تلاميذه بعد قيامته من الاموات وكانت المرة المهمة جدا للرسول بطرس لأنه ولئن رأى المسيح بعدما قام المسيح من بين الأموات ورآه خاصة في العلية مع التلاميذ مرتين وأيضا عد مع أوليك الذين نفخ المسيح في وجوهم وأعطاهم سلطان حل الخطايا وربطها, وكان على أثر اعتراف بطرس بالرب يسوع قد أعطاه سلطان حل الخطايا وربطها منفردا, ولكن ضميره كان يؤنبه لأنه قد أنكر المسيح , ويشعر بأنه قد فقد امتيازات هذه الرتبة الرسولية, ولذلك عندما قال له يوحنا على أثر سماع التلاميذ صوت الرب يناديهم وهو على الشاطئ وهم في السفينة أنه الرب, إتزر بطرس إذ كان عريانا ونزل إلى الماء وجاء إلى الشاطئ, لأنه كان يشتاق أن يراه في أي مكان كان,وليس فقط في العلية, يشتاق لكي يعلن توبته للمسيح وأعلنها بقوله: أنت تعلم أني أحبك. عندما تنبأ المسيح عن نكران تلاميذه له تصرف بطرس بكل جسارة وثقة بالنفس وافتخر بأن إيمانه بالرب يسوع لا يتزعزع ومحبته للمسيح أعظم من إيمان سائر إخوته ومحبتهم له بقوله: وإن شك بك الجميع فأنا لا أشك (مر29:14) وبعدم الاتكال على الله أعلن بطرس أنه إن أنكر التلاميذ جميعا المسيح فهو لا ينكره وهو مستعد أن يموت معه, ولكنه سقط إذ تكبر فتم القول: قبل الكسر الكبرياء وقيل السقوط تشامخ الروح(أم18:16) كما يقول الكتاب ولكن عندما قال له الرب أتحبني أكثر من هؤلاء تواضع ولم يحبه أكثر من سائر الرسل, بل أكد المسيح أنه يحبه وأكد أن الرب يعلن أنه يحبه وأظهر بهذا القول المحبة والتواضع لأنه صرح بمحبته إياه دون أن يدعي زيادتها على محبة سائر الرسل إخوته له, فكأنه قال: نعم, أن ما بدر مني من نكران يدل على إني لا أحبك لكنك أنت تعلم ما في قلبي من المحبة لك. وأظهر تواضعه أيضا بنوع المحبة التي صرخ بها, وسأله الرب عن محبته أمام الستة ليكونوا شهودا بإقرار بطرس وبمغفرة المسيح له, ولم يسأل الرب بطرس عن إيمانه, إنما سأله عن محبته لأن المحبة هي الشريط الضروري والأهم للتتلمذ للمسيح, وذلك أن المحبة تتضمن سائر الفضائل, بهذه المحبة أحبنا المسيح أولا(يو19:4) لأنه هكذا أحب الله العالم – يقول الكتاب – حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن بل تكون له الحياة الأبدية(يو16:3) وإذا كنا نعلن ونعترف أننا نحبه علينا أن نكمل وصاياه. من أحبني عمل بوصاياي, سمع كلامي(يو21:14) هذا ما تعلمناه من الرب يسوع. ونرى بعدئذ أن الرب يدعو بطرس عندما قال له: اتبعني, فيتبعه بطرس, ويرى بطرس يوحنا يتبع الرب فيقول للرب: مالهذا؟ الرب يسوع يقول له ما لك؟ إن كنت أقول بأنه يثبت حتى آتي ثانية فما لك أنت؟(يو22:21) هنا أيضا علاقة المحبة ليست فقط بين المسيح واي تلميذ للمسيح سواء كان رسولا أو تلميذا أو مؤمنا بل أيضا نرى العلاقة ما بين تلميذ وتلميذ ومؤمن ومؤمن.

قال الرب لبطرس: إرع خرافي, إن كنت تتبع المسيح فيجب عليك أن تشجع غبرك أيضا لكي يتبع المسيح, أن لا تكون أنانيا لاتكون أنانيا لتكون أنت وحدك تابعا للمسيح, من أحب المسيح يحب الناس كافة ويريدهم أن يخلصوا في المسيح يسوع الذي قام من بين الأموات وأثبت حقيقة هذه القيامة بشهادة التلاميذ فيوحنا الذي يكتب في إنجيله المقدس مدونا هذه الحادثة يعلن أنه كان شاهدا لما جرى وأنه كتلميذ يشهد بالحق وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه(يو31:20).إننا نرى في هذه الحادثة خاصة كيف أن المسيح بعد أن قبل توبة الرسول بطرس رفع رتبته من مبشر من صياد للناس إلى راع والراعي الروحاني في المسيحية له صفة سامية لأنه يرعى خراف المسيح أما المبشر فيأتي بالناس إلى المسيح. وبعد أن أكد بطرس توبته وعمق محبته للرب يسوع استحق صفة الرعاية فكلفه الرب يسوع برعاية خرافه الناطقة والراعي الصالح هو المعتني بخراف المسيح في مراع خضر يربضها إلى مياه الراحة يوردها ويحرسها(مر2:23) هو الراعي الذي يقتدي بالمسيح الراعي الصالح, والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف كما يقول المسيح يسوع (يو11:10) ولذلك عليه أن يتبع المسيح أي يقتدي به, أن يحبه محبة عميقة, وعندما يقول الرب لسمعان: أتحبني أكثر من هؤلاء؟ لا يقصد فقط الأشخاص بل ايضا الأشياء وهذه الأشياء أي السفينة والبحر والصيد وكل شيئ, فإذا كان التلميذ متعلقا بأمور الدنيا يعني هذا أنه يحب هذه الأشياء ويحب الناس أكثر من الرب يسوع وربنا غيور جدا, ويوصينا بقوله: من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني, ومن لا يأخد صليبه ويتبعني فلا يستحقني(مت37:10و3

بالرعاية هي البذل والعطاء هي حمل الصليب بسرور وليس الرعاة فقط أولئك الذين ينالون الرتبة السامية بل ايضا كل أب وكل أم وكل إنسان يكون مسؤولا عن الآخرين في ميادين شتى هو راع لهم, عليه إن كان مؤمنا بالمسيح أن يحب أولئك الين أوكل إليه المسيح رعايتهم. والرعاية كما قلنا هي الحراسة وهي الصيانة هي إعطاء الغذاء الروحي في وقته فالآباء والأمهات أن يرعوا أولادهم أن يصونهم من الشر والشرير والأشرار أن يحفظوهم ضمن حظيرة المسيح يسوع وضمن وصايا الرب يسوع أن يحبوا الرب يسوع ليجعلوا أولادهم أيضا محبين للرب يسوع لأن محبة الرب يسوع هي أساس التلمذة الحقيقية له المجد...

(قداسة الحبر الأعظم مار إغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم المتسربل بالله)
{احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثيان الحملان ولكنهم من الداخل ذئابٌ خاطفةٌ!}

العودة إلى “المنتدى الاجتماعي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron