دليل كنائس و أديرة أبناء اللغة السريانية من أولف
كلمة لابد منها كلمة سيدنا يوحنا إبراهيم قالوا عنا من نحن
كنائس القامشلي كنائس القحطانية (قبور البيض) كنائس الدرباسية كنائس المالكية
كنائس القحطانية:
كنيسة القديس مار جرجس (محركان)
كنيسة القديس مار شمعون الزيتوني
مار سركيس و مار باخوس (تل جيهان)
مار أوكين و مار أولوغ (كر شيران)
كنيسة القديس مار جرجس (دريجيك)
كنيسة القديس مار أحو (سليمان ساري)
كنيسة القديس مار ملكي (غردوكا)
كنيسة القديس مار قرياقس(كركي شامو)
كنيسة السيدة العذراء (الشلهومية)
كنيسة السيدة العذراء (تل كيف فوقاني)
كنيسة القديس مار جرجس للسريان الأرثوذكس
" قرية محركان "
موقع القرية :
محركان قرية تتبع ناحية القحطانية ، وتبعد عنها 5 كم إلى الشمال الغربي ، والطريق إليها معبّد يرتبط بالطريق العام ( القامشلي – القحطانية ) الذي يبعد عنها 3 كم إلى الجنوب ، وتبدو من بعيد تلاً شاهقاً تعلوه قبّة الكنيسة .
تقع القرية وسط سهلٍ فسيح ينتهي شمالاً بسفوح جبل الأزل ( تركيا ) ونستدل من بقاياها أنها كانت هدفاً لمعاول الغزاة الذين خربوها عدة مرات حتى شكلّت خرائبها مرتفعاً من الأرض .
أما المعلومات التاريخية حولها فهي بسيطة ليس فيها شيئاً من الأهمية وما يرويه السكان لا ترقي أحداثه لأكثر من مائة عام وليس فيه ما يروي الغليل.
ولقد تشكلتْ لدينا قناعة – نتيجة الأستقراء – أنه ثمة صلات تاريخية واجتماعية ربطتْ هذه القرية بجارتها قرية روتان فنشأتا وترعرعتا معاً تتقاسمان مرّ الحياة وحلوها ، وتكملان بعضهما بعضاً ، لكن هذه الأخيرة احتفظتْ بآثار الرحى المائية التي كانت قائمة فيها منذ مئات السنين ، حيث كانت تُدار بواسطة مياه نهر السوبلاخ الذي يقبل من الأراضي التركية فيجتاز قرى زورافا – روتان – دوكر ، ومن ثم يتم سيره ليصب في نهر الهرماس ( الجغجغ )
لقد رحلا الطواحين المائية – دون رجعة – بعد أن شحت مياه الأنهار في هذه المنطقة ولم يبق لنا منها سوى آثارها ، ومع أن بعضها ما زال قائماً لكنه لا يعمل على الماء كالسابق .
أما عن المعنى الذي تحمله كلمة محركان نرى أنه ربما كان الأسم الحقيقي لهذه القرية ( محركا ) فحُرّف على مر الأيام بإضافة حرف النون إلى آخره ، كما هو الحال في أسماء عدة قرى مجاورة : تل جهان – روتان – سينان – كرشيران .
وإذا ما جرّدنا الكلمة من حرف الإضافة الزائد نرى أن لهذه الكلمة عدة مدلولات في القاموس السرياني منها :
1- ܡܚܰܪܟܐ : وهو محرك التنور
2- وقد تكون الكلمة مؤلفة من مقطعين اثنين ، دُغما معاً – على مر الأيام – فأصبحا يلفظان كأنهما كلمة واحدة ، وفق ما نراه في إحدى الإحتمالات اللغوية التالية :
آ- ܡܝ̈ ܚܶܪܟܐ ( ماي حركو ) بكسرٍ خفيف في الحاء وهو – في السريانية - الماء الشديد الملوحة مما يستعمل كدواء لبعض الأمراض .
ب - ܡܝ̈ ܚܪܳܓܼܐ ( ماي حروغو ) – المقطع الثاني تُلفظ فيه الغين كالجيم المصرية – وتعني مياه الغسيل أو التنظيف .
ج - ܡܝ̈ ܚܰܪܟܳܐ ( ماي حَركو ) – بفتح حرف الحاء – أي الماء المحرق – أو الشديد السخونة .
سكان قرية محركان :
استقرت في القرية منذ أمد بعيد ، أسر سريانية قدمتْ إليها من قرية حباب ( تركيا ) وهذا سبب تسميتها في عهد الوحدة ( تل حباب ) .
نذكر منها أسر : أنطون شماس ، بولص شماس ، دحان سهدو ، أسرة روهم ، عيسى كلو برصوم القس حنا ، إلى جانب أسر أخرى ( أرمنية وآشورية ) لكن هذه الأخيرة هجرتْ القرية منذ زمن طويل . وفي عام 1915 كان يسكن القرية نحو / 15 / أسرة . من ضمنها أسرة الشماس آحو ، وكوركيس شمعون ، وابن عمه عبد . وفي منتصف العام المذكور نشبت الأحداث الدامية المروّعة التي راح ضحيتها العديد من السريان . وقال شهود عيان : عن أحداث محركان ، لقد اقتحم جند العثمانيين القرية ، وقتلوا من وجوده فيها . وكان بعض السكان قد اختبؤا وسط الأعشاب والأشواك المحيطة بالقرية أو في غرف التبن ، وعندما حل الليل لاذوا بالفرار ونجوا من الموت ، وما أن استتب الأمن حتى عاد من بقي حياً ليستأنف الحياة فيها من جديد ، فشّيد العائدون بيوتاً طينية ، وحفروا آباراً سطحية يرتوون الحياة فيها من جديد .
كنيسة القديس مار جرجس :
ما أن يستقر في السريان في موقع حتى يبادروا تلقائياً إلى إقامة كنيسة يؤدون فيها فروض الصلوات وطقوس العبادة ، ويندر أن تجد قرية سريانية تخلو من كنيسة . وهكذا كان الحال في قرية محركان . حيث ابتنى السكان بعد استقرارهم أول كنيسة فيها عام 1909 . ومنهم من يرى أن هذا التاريخ يعود إلى تجديد بنائها .
وقد نقل السكان معهم حجراً من كنيسة مار جرجس في حباب ، ووضعوها في أساس كنيستهم القديمة ، وقد جُدّد بناء الكنيسة ثلاث مرات : الأولى عام 1936 والثانية عام 1958 – وكلاهما من اللبن الترابي – والثالثة عام 1997 من البلوك والإسمنت بهمة راعي الأبرشية المطران اسطاثيوس متى روهم الذي قام بتقديسها في 6 / 5 / 1997 ، وسط احتفال ديني وشعبي مهيب فكان يوماً مشهوداً في حياة هذه القرية ، لقد عُثر أثناء حفر أساسات الكنيسة على رفاة 22 شهيداً ما زالت عظام جماجمهم سليمة ، مما يشير إلى أن استشهادهم لم يمر عليه وقت طويل . فهو إما أن يكون قد جرى عام 1915 أو في نهاية القرن التاسع عشر ، حيث أثار العثمانيون عدة اضطهادات طالت اولاً الأرمن ثم السريان ، وامتد أوارها ليشمل جهات عديدة ، وبالإضافة إلى ذلك فقد عُثر أيضاً على أخشاب محروقة تنبئ عن اقتحام الجند الكنيسة وإضرام النار داخلها لتحترق بمن فيها ، وتُركت هكذا تبكي خرابها ، وتندب شهداءها الذي قضوا في سبيل الإيمان .
أما بناء الكنيسة فقد بدا جميلاً متناسقاً بعد إكسائه من الخارج بحجر الرخام فكل ما فيه رائع وحديث ، وبناء الجرسية الذي صممّه المعماري الماهر ( شابو كلو أفريم المدياتي ) عام 1964 . وجرس الكنيسة جيء به من لبنان عام 1958 ويرتفع بناء الجرسية على الباب الخارجي مباشرة ، وعلى قاعدة مربعة طول ضلعها 1،6 م وارتفاعها 2،60 م مؤلفة من أربعة أعمدة ، ترتكز عليها قاعدة أخرى تتخللها أربعة نوافذ متشابهة ، وتعلوها جرسية مؤلفة من أربعة أعمدة مستديرة يبلغ ارتفاع الواحد منها 1،30 م تفصل بينها قناطر صغيرة تتناسب وحجم الجرسية التي سقفت على شكل سداسي تعلوه قبة صغيرة تحتوي جرس الكنيسة ، أما الباب الخارجي – وهو الرئيسي – الذي أقيم فوقه بناء الجرسية يتخلله الواجهة الجنوبية للتصوينة التي يبلغ طولها 55 م وبالإضافة إلى هذا المدخل ، ثمة مدخلان أخريان يقعان ضمن الباحة ، أحدهما شرقي يفتح على الحديقة الملحقة بعقار الكنيسة ومساحتها ثلاث دونمات ، وقد زُرعت بأشجار حراجية ، أما الغربي فإنه يفضي إلى المقبرة التي تبلغ مساحتها أربع دونمات غُرست هي الأخرى بالزيتون والأشجار الحراجية ، والطريق إليها عريض ومبلط ومحاط بسور حديدي ، وقد يستغرب الزائر من سعة مساحة المقبرة فلا يكاد يصدق أنها لقرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها مائة نسمة ، ويحتفظ السكان بأسماء أوائل من دفنوا فيها ( كلو كورية إيليا عام 1938 ) والشماس إيليا خربندا من زورافا عام 1948 .
تبلغ مساحة الكنيسة 30 × 7 = 210 م وتتسع لحوالي 200 شخص ويلاحظ الزائر على كل من جدرانها الشمالي والجنوبي سبعة أعمدة طويلة نافرة ، ترتفع إلى فوق مع كل مساحة البناء ، وتتخلل الجدار الشمالي ستة نوافذ طولية ، قُسِّم كل منها قسمين يفصلهما حاجز أسمنتي ، أما الجدار الجنوبي فتتخلّله خمسة نوافذ ومدخل الكنيسة الذي يبتدئ برواق صغير أبعاده 4 × 5 = 20 م2 ويستند سقفه على عامودين مستديرين ، ويرتفع قليلاً عن سطح الباحة وبمقدار 0،25 م وإذا ما تطلع الزائر إلى سقف الكنيسة فلا يجد فيه أية أشكال هندسية على خلاف السطح الذي أحيط من جهاته بقناطر أسمنتية مغلقة تضفي على البناء منظراً جميلاً .
ولئن كانت الكنيسة صغيرة الحجم ، لكنها مُرتبة من الداخل لتتخذ أشكال بقية الكنائس السريانية . فصحن الكنيسة تبلغ مساحته 24 × 7 م والخورس 2 × 7م والهيكل مساحته 35 م2 بضمنه مذبح طوله 2م وعرضه 1،5 م وارتفاعه 2،5 م وقد تم اكساؤه بحجر الرخام التي نقشت عليها الرسوم الدالية والعنب ، ويرتفع عن كل من يمين وشمال المذبح عامودان لكل منهما قاعدة وتاج ، أما من فوق فقد غطّته قنطرة ذات ثلاث متدرجات ، وزُينت واجهة المذبح بصليب جميل ، ووضعت على واجهته السفلى ثلاث رُقيمات زُبرت عليها كتابة بالسريانية والعربية تُشير إلى أنها نُفذت عام 1997 على نفقة المؤمن نبيل ملك كريم .
تجليات الكنيسة :
يقول السيد عزيز ماروكي ، وكيل الكنيسة في محركان ، لقد كرّم الله هذه الكنيسة عام 1997 بتجليات تراءى فيها القديس مار إيليا وقد شاهد هذا التجلي الوكيل نفسه وتجليات لمريم العذراء أيضاً موجودة خلف المذبح، وتركت هذه الرؤى آثاراً على الجدار الشرقي للهيكل ما زالت باقية على حالها ( لم تدهن ) ليطّلع عليها الزائرون. وبخصوص هذا الموضوع نود الإشارة إلى عدم تأكيد أو نفي أبرشية الجزيرة إلى لهذه التجليات .
مواصفات صحن الكنيسة
أما واجهة الهيكل فقد قُسمتْ إلى ثلاثة أقسام . يبلغ عرض الرئيسي منها في الوسط 3م وارتفاعه 3،5 م وهو محاط من جهته بعامودين استوت عليهما قنطرة نصف دائرية . ويبلغ عرض كل من الهيكلين الفرعيين 1،5 م وارتفاعه 3م وهو مُحاط بعامودين مخروطيي الشكل تستوي عليهما من فوق القنطرة نصف دائرية ويلعو كل من الهياكل الثلاثة صليب . وأرض الكنيسة بسائر أقسامها مبلّطة وجدرانها مطلية بدهان أبيض . وإذا ما انتقلنا إلى الزياح المُخصص لجوقة المرتّلات من الجهة الغربية للكنيسة نرى إن مساحته تبلغ 4 × 7 = 28م وقد استندت قاعدته على عامود من أسفل وأقيم حاجز حديدي على نهايته من الشرق . أما من جهة الغرب ، فقد اخترقت جداره ثلاث كوات صغيرة .
النشاط المدرسي :
تحتوي محركان اليوم مدرسة ابتدائية تستوعب أبناء القرية وبعض القرى المجاورة ، وتشرف عليها وزارة التربية ، لكنه يجب ألا يغيب عن بالنا الدور الكبير الذي أدّته مدرسة الكنيسة سابقاً ، والتي احتضنت بين جوانحها طلاب القرى المجاورة فعلّمتهم السريانية والعربية إلى جانب الصلوات والطقوس والألحان الكنسية حتى تخرّج منها العديد من الكهنة والشمامسة ، وهي اليوم تفخر بهم وبأساتذتهم الأوائل ومنهم يعقوب العينوردي ( المطران كيرلس يعقوب بعدئذٍ ) ، ويوسف عيسى ، وجورج بن القس يوحنا ، والشماس الأفدياقون عيسى بن القس كبرئيل الزازي وغيرهم .
كهنة زائرون :
خدم كنيسة مار جرجس في محركان بعد انتهاء خدمات الراهب يعقوب ( المطران بعدئذ ) عدة كهنة كانوا يتفقدونها ويؤدون الصلوات ويقيمون القداديس نذكر منهم القس متى صليبا – القس داود – القس مراد – الخوري سليمان – وحالياً القس سمعان عيسى .
القس ملكي موسى الحبابي : من آل ميشيل قريو ، أقام أولاً في قرية محركان ثم في قرية دوكر ، وفي العاصفة الهوجاء التي أثارها العثمانيون عام 1915 راح الأشرار يقتادون رجال القرية اولاً ليعدموا في قرية حلوة – عدا صاحب الترجمة – الذي لم تمكنه حالته الصحية من إتمام السير فخارت قواه في الطريق ، وراح الطغاة ينهالون عليه بالضربات القاصمة المؤلمة دون أن يراعوا سنه وشيخوخته وحاولوا إكراهه على الجحود بإيمانه ، لكنه أبى بإصرار أن يذعن لطلباتهم فقضى شهيداً تحت أسياط التعذيب ، وتُركت جثته أياماً في العراء ، أما النساء والأطفال فقد سيقوا ليعدموا في قرية نصران .
المصدر :
- السريان في أبرشية الجزيرة والفرات للأرخدياقون لحدو اسحق
- بعض المعلومات مقتبسة من السيد عزيز ماروكي ( أبو عماد ) وكيل الكنيسة في محركان
لتحميل سيرة القديس مار جرجس انقر هنا
جميع الحقوق محفوظة لأولف - جمع و أرشفة كابي عيسى - تصميم الدليل ناهير يعقوب